تفسير سورة البقرة الآية ٤٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٤٤

۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ الآية.

قال أبو عبيد (١) (٢) (٣) (٤) فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ...

تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ (٥) ومن هذا (يمين الصبر) وهو أن يحبس على اليمين حتى حلف بها (٦) ومعنى الآية: استعينوا بالصبر على أداء الفرائض واجتناب المحارم واحتمال الأذى وجهاد العدو وعلى المصائب والصلاة (٧) وقال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوم، ويقال لشهر رمضان شهر الصبر، وللصائم صابر (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ﴾ .

قال الحسن والضحاك: ثقيلة (٩) والأصل في ذلك أن ما يكبر (١٠) ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  ﴾ .

وقوله: (وإنها) ولم يقل: (وإنهما) بعد ذكر الصبر والصلاة، لأنه كنى عن الأغلب والأفضل والأهم (١١) (١٢) ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا  ﴾ ، هذا قول المُؤَرِّج (١٣) وقال الأخفش (١٤) ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً  ﴾ ، أراد كل واحد منهما قال الشاعر (١٥) والْمُسْيُ والصُّبْحُ (١٦) (١٧) وقيل: رد الهاء إلى الصلاة، لأن الصبر داخل في الصلاة، كقوله: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ  ﴾ ، لأن رضى الرسول داخل في رضى الله تعالى (١٨) إِنَ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعْرِ الأَسْـ ...

ـوَدِ ما لم يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا (١٩) (٢٠) وقال الحسين بن الفضل: رد الكناية إلى الاستعانة، لأن (استعينوا) يدل على المصدر (٢١) والأصل في هذا وأمثاله أن العرب تذكر شيئين، ثم تخبر عن أيهما شاءت، فتكتفي بالخبر عن أحدهما عن الثاني، لأن فيه دلالة على الثاني (٢٢) ﴿ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا  ﴾ وقول الشاعر: نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ...

عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ (٢٣) (١) في (ب): (أبو عبيدة).

والصحيح: أبو عبيد، انظر: "غريب الحديث" 1/ 155.

(٢) الحديث ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" بدون سند، وفي الهامش قال المحقق: زاد في (ر).

قال سمعت عبد الله بن المبارك يحدثه عن إسماعيل بن أميه يرفعه.

"غريب الحديث" 1/ 155، وذكره الثعلبي 1/ 69 أ، والأزهري في "تهذيب اللغة" عن أبي عبيد 2/ 1972، وهو في "الفائق" 2/ 276، "النهاية في غريب الحديث" 3/ 8، "غريب الحديث" لابن الجوزي 1/ 578، وذكره في "كنز العمال" عن أبي عبيدة عن إسماعيل بن أمية مرسلا، 15/ 10.

(٣) في (ج): (فيضرب) وكذا في "الغريب" لأبي عبيد.

(٤) في (ب): (رجلا).

(٥) يقول: صبرت عارفة: أي حبست نفسًا عارفة لذلك، أي نفسه، والعارفة الصابرة، ترسو: أي تثبت وتستقر، تطلع: تطلع نفس الجبان إلى حلقه من الفزع والخوف، البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 155، "تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972، "مقاييس اللغة" (صبر) 3/ 329، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، "اللسان" (صبر) 4/ 2391، و (عرف) 5/ 2899، و"تفسير القرطبي" 1/ 317، "فتح القدير" 1/ 124، "ديوان عنترة" ص 264.

(٦) انتهى كلام أبي عبيد، "غريب الحديث" 1/ 155، "تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972.

(٧) قال الثعلبي: واستعينوا على ما يستقبلكم من أنواع البلايا، وقيل: على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض ، وبالصلاة على تحميص الذنوب "تفسير الثعلبى" 1/ 68 ب، وعند الطبري الاستعانة تكون بالصبر والصلاة، 1/ 259، وانظر: "معانى القرآن" للزجاج 1/ 95، "تفسير ابن عطية" 1/ 276، و"البغوي" 1/ 89، "زاد المسير" 1/ 75، و"ابن كثير" 1/ 92 - 93.

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 259، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 38، "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، و" تفسير ابن عطية" 1/ 277، و"تفسير البغوي" 1/ 89، و"تفسير ابن كثير" 1/ 92.

(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 261، عن الضحاك في "تفسيره" 1/ 261، وذكره ابن الجوزى عن الحسن والضحاك، "زاد المسير" 1/ 76، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 278، "تفسير القرطبي" 1/ 318.

(١٠) في (أ) ، (ج): (ماما يكبر) وأثبت ما في (ب) ، لأنه هو الصواب.

(١١) في (ج): (الأعم).

(١٢) في الآية رد الكناية إلى الفضة، لأنها أعم وأغلب.

"تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ.

(١٣) كلام المؤرج أورده الثعلبي في "تفسيره" 1/ 69/ أ.

المؤرج هو أبو فَيْد مؤرِّج بن عمرو بن الحارث بن ثور السدوسي النحوي البصري، أخذ عن الخليل، توفي سنة خمس وتسعين ومائة، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي ص 75، "تاريخ بغداد" 13/ 258، "وفيات الأعيان" 5/ 304، "إنباه الرواة" 3/ 327.

(١٤) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 252، "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ.

(١٥) هو الأضبط بن قريع السعدي.

(١٦) في (ج): (الصباح).

(١٧) سبق البيت وتخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ هُمُ المُفْلِحُونَ  ﴾ ص 84، والشاهد قوله: (معه) والمراد: "معهما".

(١٨) فلم يقل (يرضوهما) الثعلبي 1/ 69 أ.

(١٩) قوله: شرخ الشباب: أوله، ما لم يعاص: أي ما لم يُعْصْ.

ورد البيت في "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "تهذيب اللغة" (شرح) 2/ 1851، "تأويل المشكل" ص 288، "مجاز القرآن" 1/ 258، "اللسان" (شرخ) 4/ 2229،== "مقاييس اللغة" 3/ 269، "تفسير القرطبي" 1/ 319، "فتح القدير" 1/ 124، "البحر" 1/ 185، "الدر المصون" 1/ 331، "ديوان حسان" ص252.

(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، ب، "تأويل مشكل القرآن" ص 288، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79، و"القرطبي" 1/ 319، "البحر" 1/ 185، "الدر المصون" 1/ 330.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "تفسير البغوي" 1/ 89، وانظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79، و"تفسير القرطبي" 1/ 319.

(٢٢) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 39، "تأويل مشكل القرآن" ص 288، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79.

(٢٣) اختلف في نسبة هذا البيت، فنسب لقيس بن الخَطِيم، وهو في ملحقات "ديوانه" ص173، ونسبه في "الخزانة" 4/ 275، لعمرو بن امرئ القيس، وكذا في "جمهرة أشعار العرب" ص 237، ونسبه في "الإنصاف" ص 85 إلى درهم بن زيد الأنصاري، وورد البيت في "الكتاب" 1/ 75، "مجاز القرآن" 1/ 39، "شرح أبيات سيبويه" لابن السيرافي 1/ 279، "المقتضب" 3/ 112، "تهذيب اللغة" == 3/ 3003، "اللسان" (فجر) 6/ 3351، و (قعد) 6/ 3686، "مغنى اللبيب" 2/ 622، "الهمع" 5/ 140، (معاهد التنصيص) 1/ 189، "تفسير القرطبي" 8/ 127، "شرح ابن عقيل" 1/ 244.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله