تفسير سورة البقرة الآية ٤٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٤٠

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ .

الكلام في (الابن) وأصله يذكر عند قوله: ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ (١) (٢)  ولا يتصرف لاجتماع العجمة والمعرفة (٣) (٤) وذكر في التفسير وجوه في اشتقاق هذا الاسم (٥) وقوله تعالى: ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ .

أراد نعمي (٦) (٧) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ ﴾ (٨) (٩) ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ ﴾ الآية [المائدة: 20].

وأراد بقوله: ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ أي على آبائكم وأسلافكم، وجعلها عليهم لأن النعمة على آبائهم نعمة عليهم، ومثله في الكلام كثير، يفاخر الرجل الرجل فيقول هزمناكم يوم ذي قار، بمعنى (١٠) (١١) قال الفرزدق: وَبَيْتَانِ: بَيْتُ اللهِ نَحْنُ وُلاَتُهُ ...

وَبَيْتٌ بأعْلَى إِيلِيَاءَ مُشَرَّفُ (١٢) وقال آخر: إِذا افْتَخَرَتْ يَوْمًا تَمِيمٌ بِقَوْسِهَا (١٣) فَأَنْتُم بِذِي قَارٍ أَمَالَتْ سُيُوفُكُم ...

عُرُوشَ الذِينَ اسْتَرْهَنُوا قَوْسَ حَاجِبِ (١٤) أراد آباؤكم فعلوا ذلك، لأن المخاطبين بهذا البيت كانوا بعد ذي قار بدهر طويل.

فإن قيل: هذه النعم التي أنعم الله بها على اليهود هم (١٥) (١٦) (١٧) وقال ابن الأنباري: أراد اذكروا ما أنعمت عليكم (١٨) (١٩)  ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة (٢٠) والأجود في ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي ﴾ فتح الياء (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقد يجوز إسكانها مع الألف واللام أيضا كقوله: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ  ﴾ قرئ بإرسال (الياء) وبنصبها (٣٠) (٣١) فأما قوله: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ  ﴾ الاختيار هاهنا الإرسال (٣٢) ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾ آخر الآية (٣٣) قال الزجاج: اختير فتح الياء مع اللام لالتقاء الساكنين، ويجوز أن تحذف (٣٤) ﴿ أَخِي (30) اشْدُدْ  ﴾ فلم يكثر القراء فتح هذه الياء (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ .

أبو عبيد عن الكسائي وأبي عبيدة: وفيت بالعهد وأوفيت به سواء (٣٧) وقال شمر: يقال: وَفَى وأَوفْى، فمن قال: (وَفَى) فإنه يقول تَمَّ، كقولك: وَفَى لنا فلان، أي: تَمَّ لنا قوله ولم يغدر، وَوَفَى هذا الطعامُ قفيزا (٣٨) قال: ومن قال: (أَوْفَى) فمعناه: أوفاني حقه، أي: أتمه ولم ينقص منه شيئا، وكذلك أَوْفَى الكيل أي أتمه ولم ينقص منه شيئا (٣٩) (٤٠) ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ (٤١) (٤٢) ﴿ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  ﴾ (٤٣) وقال الشاعر (٤٤) أَمَّا ابنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِه ...

كَمَا وَفَى بِقِلاَصِ النَّجْمِ حَادِيهَا (٤٥) قال ابن عباس: هذا العهد هو أن الله عز وجل (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ .

موضع (إياي) نصب بإضمار فعل (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وحذفت (الياء) من ﴿ فَارْهَبُونِ ﴾ لأنها فاصلة أي رأس آية، ليكون النظم على لفظ متسق، وسمى أهل اللغة أواخر الآي الفواصل، وأواخِر الأبيات (٥٥) (٥٦) (٥٧) (١) سورة البقرة: 49، وقد تكلم عن (ابن) هناك وتوسع في البحث.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 254، و"تفسير ابن عطية" 1/ 267، "زاد المسير" 1/ 72.

(٣) أي: العلمية.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 88، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "المشكل" لمكي 1/ 41، "الإملاء" 1/ 33، "الدر المصون" 1/ 310.

(٥) من هذه الوجوه: أنه مركب من (إسرا) وهو العبد، و (إيل) اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه عبد الله، وقيل معنا: "إسرا" صفوة، و"إيل" الله تعالى، ومعناه صفوة الله، وفيه وجوه أخرى ذكرها أبو حيان في "البحر" 1/ 171، وقال بعدها: (وهذه أقاويل ضعاف)، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 248 - 249، و"تفسير الثعلبي" 1/ 66 ب، "التعريف والأعلام" للسهيلي ص20 و"تفسير القرطبي" 1/ 281 - 282.

(٦) في (ج): (أراد بالنعمة: نعمي) (٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 67 أ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 267، و"تفسير البغوي" 1/ 66، و"تفسير القرطبي" 1/ 282، "زاد المسير" 1/ 72.

(٨) سورة إبراهيم: 34، والنحل: 18.

(٩) انظر "تفسير الطبري" 1/ 249، و"تفسير الثعلبي" 1/ 67 أ، قال ابن عطية - بعد أن ذكر الأقوال في المراد بالنعمة: (وهذه الأقوال على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن) 1/ 267.

(١٠) في (أ)، (ج): (معناه) (١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 90، و"تفسير القرطبي" 1/ 282، و"تفسير الثعلبي" 1/ 67 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 167، "زاد المسير" 1/ 73.

(١٢) البيت في "ديوان الفرزدق" 2/ 32، "معجم البلدان" 1/ 293، وإيلياء: بيت المقدس.

(١٣) في (ج): (نفوسها) (١٤) البيتان لأبي تمام، وقوله: "ذي قار" يوم من أيام العرب، كان لهم على الفرس، وحاجب: هو ابن زرارة بن عدس، كان أرهن سيفه لكسرى، انظر: "ديوان أبي تمام مع شرحه" 1/ 109، "معجم البلدن" 4/ 294.

(١٥) (هم) ساقطة من (ب).

(١٦) في (ب): (يشكرها).

(١٧) انظر: "الكشاف" 1/ 275، "زاد المسير" 1/ 73، "تفسير البيضاوي" 1/ 23، "تفسير الخازن" 1/ 112، "تفسير النسفي" 1/ 40، "تفسير القرطبي" 1/ 282.

(١٨) في (ب): (أنعمت به عليكم).

(١٩) ذكره ابن الجوزي وعزاه لابن عباس، "زاد المسير" 1/ 73، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 282.

(٢٠) في (ب): (النعم).

(٢١) أجمع القراء العشرة على فتح (الياء) في قوله تعالى: ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي ﴾ في مواضعها الثلاثة في البقرة، وقرأ بتسكينها الحسن وابن محيصن، انظر: "الإقناع" 1/ 542، "النشر" 2/ 162، "البدور الزاهرة" ص 30، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 23، وقد سبق ذكر أصول القراء في ياءات الإضافة عند قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ  ﴾ ص 341.

(٢٢) في (ب): (فيه).

(٢٣) قوله: (الإرسال) أي: تسكينها ثم حذفها لالتقاء الساكنين، وفي "معاني القرآن" للفراء: (وأما نصب الياء من (نعمتي) فإن كل ياء كانت من المتكلم ففيها لغتان: الإرسال والسكون والفتح، 1/ 29.

(٢٤) (ألف) ساقط من (ب).

(٢٥) في "معاني القرآن" للفراء: (لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها فاستقبحوا أن يقولوا: (نعمتي التي) فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة) 1/ 29.

(٢٦) في (ب): (الا شبه).

(٢٧) المراد: أن الياء من (نعمتي) لو سكنت لحذفت لالتقاء الساكنين فتبقى النعمة مجرورة من دون إضافة للياء فيقال (نعمت).

(٢٨) في (ب): (وأبينها).

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 29، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 238، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 89، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "تفسير ابن عطية" 1/ 167.

(٣٠) في (ب): (ونصها).

قرأ بسكون الياء حمزة والكسائي وأبو عمرو، ويعقوب وخلف، والبقية بالفتح، انظر: "التيسير" ص 66، "الإقناع" 1/ 541، "النشر" 2/ 170.

(٣١) (أ)، (ج): (يثبت) في المواضع الثلاثة واثبت ما في (ب)، لأنه أنسب للسياق.

(٣٢) قال الداني: (تفرد أبو شعيب بفتح الياء وإثباتها في الوقف ساكنة وحذفها الباقون في الحالين) يريد بقية السبعة ورواتهم، "التيسير" ص 67، وانظر "النشر" 2/ 189.

(٣٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 29.

(٣٤) في (أ)، (ج): (يحذف) وأثبتها بالتاء كما في (ب) و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 81.

(٣٥) قوله تعالى: (أخي اشدد) قرأ بفتح الياء أبو عمرو وابن كثير والبقية على إسكانها، انظر: "التيسير" ص 67، "النشر" 2/ 171، 323.

(٣٦) في (ج): (الفتحة مع اللام) وفي (ب): (لفتحة اللام)، وقد نقل الواحدي كلام الزجاج بتصرف، يقول الزجاج: (ولعمري إن اللام المعرفة أكثر في الاستعمال، ولكني أقول: الاختيار (أخِيَ اشدد) بفتح الياء لالتقاء الساكنين، كما فتحوا مع اللام، لأن اجتماع ساكنين مع اللام وغيرها معنى واحد ..) "معاني القرآن" 1/ 89.

(٣٧) "تهذيب اللغة" (وفا) 4/ 3923 - 3924، وانظر: "اللسان" (وفي) 8/ 5885.

(٣٨) في (أ)، (ج): (قفيز)، (ب): (فقيرا) (٣٩) "تهذيب اللغة" (وفا) 4/ 3924، وانظر: "اللسان" (وفى) 8/ 5885.

وقوله: (وكذلك أوفى الكيل ..) غير موجود في "التهذيب" ضمن كلام شمر ومثبت في "اللسان" مع كلامه.

(٤٠) قوله: (الذي قال شمر) ساقط من (ب).

(٤١) (الواو) ساقطة من (أ، ج).

(٤٢) في "التهذيب" مكان الآية قوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ  ﴾ وفي "اللسان" آية البقرة.

(٤٣) كلام أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" (وفا) 15/ 886، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 91، و"اللسان" (وفى) 8/ 4884.

(٤٤) هو طفيل الغنوي.

(٤٥) في "الكامل" (بيض) بدل (طوق) وعند الزجاج (عوف) وهو رجل شهر بالوفاء، وقلاص النجوم: هي كما تزعم العرب، أن الدبران جاء خاطبا للثريا وساق مهرها كواكبا صغارا تسمى القلاص، انظر (الكامل) 2/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 91، "الخصائص" 1/ 370، 3/ 316، "شرح المفصل" 1/ 42، "اللسان" (وفى) 8/ 4884، "زاد المسير" 1/ 73، "تفسير القرطبي" 6/ 32، "الدر المصون" 1/ 312.

(٤٦) في (ب): (جل وعلى).

(٤٧) في (ب): (جزاؤه).

(٤٨) في (ب)، (ج): (عز وجل).

(٤٩) ذكره الرازي في "تفسيره" عن ابن عباس 3/ 35، وابن كثير في "تفسيره" ولم يعزه == 1/ 88، وذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" عن الكلبي 1/ 67 ب، وأخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس ونحوه، وليس فيه قوله: فمن تبعه كان له أجران ..

، الطبري في "تفسيره" 1/ 250، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره" بنحو رواية الطبري 1/ 96، انظر: " الدر" 1/ 124.

(٥٠) قال مكي: هذا هو الاختيار لأنه أمر، ويجوز: أنا فارهبون على الابتداء والخبر، "المشكل" 1/ 42، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167.

(٥١) في (ب): (يفسره) وهو أولى.

(٥٢) في (ج): (بعهده).

(٥٣) في (ب): (فارهبون).

(٥٤) في (ب): (بضميره) وهو أصح.

الضمير هو (الياء) التي حذفت لأنها رأس آية، انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 33، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 246، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "المشكل" لمكي 1/ 42، "الإملاء" 1/ 90.

(٥٥) في (ب): (الايات).

(٥٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 90، وانظر "اللسان" (فصل) 6/ 3424، وبعضهم فرق بين رأس الآية والفاصلة، فكل رأس آية فاصلة ولا عكس.

انظر "المكتفي في الوقف والابتداء" ص140، "البرهان" 1/ 53، "الإتقان" 2/ 284، "الفاصلة في القرآن" لمحمد الحسناوي ص 26.

(٥٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 67 ب، وانظر: "الطبري" 1/ 251، "زاد المسير" 1/ 73.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله