تفسير سورة البقرة الآية ١٠٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٠٦

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١٠٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 18 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ﴾ الآية، قال الزجاج: النسخ في اللغة: إبطال شيء وإقامة آخر مقامه.

والعرب تقول: نسخت الشمسُ الظل، والمعنى: أذهبت الظلّ وحلّت محلّه (١) وقال غيره: تناسخ الأزمنة والقرن بعد القرن: هو مضي الأول ومجيء الثاني بعده يخلفه في محلّه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: النسخ: تبديل الشيء من الشيء، وهو غيره، والنسخ: نقل شيء من مكان إلى مكان، وهو هو (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال العلماء من أهل اللغة والتفسير (٧) أحدهما: تحويلُ الكتاب من حيث هو إلى نسخة أخرى، يقال: نسخت الكتاب، أي: كتبت منه نسخة أخرى (٨) ثم (٩) ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  ﴾ ، يجوز أن يكون معناه: ننسخ، كقوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ  ﴾ ، أي: يسخرون، ويجوز أن يكون معناه: نستدعي ذلك، وهو أمر الملائكة بكتابته.

وعلى الوجهين جميعًا هو كتابة لا من نسخة.

فعلى هذا المعنى: القرآن كله منسوخ، لأنه نُسِخَ للنبي  من أمِّ الكتاب فأُنزل عليه.

والثاني: هو رفعُ الحكم وإبطالهُ، ثم يجوز النسخ إلى بدل وإلى غير بدل.

فالذي إلى بدل قولهم: نَسَختِ الشمسُ الظلَّ، فالظلُّ يزول ويبطل، والشمس تكون بدلًا عنه (١٠) والذي إلى غير بدل قولهم: نَسَختِ الريحُ الأثرَ، أي: أبطلتها وأزالتها.

وهذا المعنى هو المراد بالآية (١١) ثم النسخ في القرآن على ضروب: منها: ما يكون حكمه مرفوعًا، وخطُّه مثبت يتلى ويقرأ، ولا يعمل به، وهذا هو المعروف من النسخ؛ أن تكون الآية الناسخةُ والمنسوخةُ جميعًا ثابتتين في التلاوة وفي خط المصحف، إلا أن المنسوخة منهما غيرُ معمولٍ بها ثابت، فينسخ التلاوة بثابت التلاوة (١٢) عِدّة المتوفى عنها زوجها، كانت سنّةً لقوله: ﴿ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ  ﴾ ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر؛ لقوله: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا  ﴾ (١٣) ومثل هذا أيضا قوله: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ  ﴾ الآية، ثم نسخت بقوله: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ  ﴾ .

ومنها: أن ترفع تلاوتها وحكمها، كنحو ما يُرْوَى عن أبي بكر  أنه قال: كنا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر) (١٤) ومنها: أن ينسخ تلاوته ولا تنسخ حكمه، كآية الرجم، فإنها منسوخة تلاوة، ثابتة حكمًا (١٥) ومنها: أن يُنْسخ ما ليس بثابت التلاوة (بما ليس بثابت التلاوة) (١٦)  ا.

قالت: إنا كنا نقرأ: "عشر رضعات معلومات يُحَرّمن"، فنسخن بخمس (١٧) وقد ينسخ أيضا ما ليس بثابت التلاوة بما هو ثابت التلاوة والمراد بالمنسوخ: الحكم، مثل: نسخ تحليل الخمر، وكتحريم الزنا، وهذا كثير.

ويجوز أيضا نسخ ما هو ثابت التلاوة بما (١٨) (١٩)  (٢٠) وإذا جاز أن يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا يتلى؛ وذلك أن الله عز وجل أعلم بمصالحنا، وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلّق العمل بهذا الوجه.

قال أبو إسحاق: إن قيل: ما الفصل (٢١) فالجواب في ذلك: أن النسخ أن يأتي في الكتاب نسخ آية بآية، فتبطِلَ الثانيةُ العمل بالأولى.

ومعنى الترك: أن تأتي الآية بضرب من العمل فيؤمر المسلمون بترك ذلك بغير آية تنزل ناسخةً للتي قبلها، نحو قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ  ﴾ ، ثم أُمر المسلمون بعد بترك المحنة، فهذا يدل على معنى الترك ومعنى النسخ (٢٢) فأبو إسحاق فصل بين النسخ والترك كما ترى، وجعلهما قسمين.

قال أبو علي (٢٣) (٢٤) ومما (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو علي: ولم يثبت بتسمية النسخ ومعناه رواية نعلمها عن العرب، ولا سماع، ولا قياس، وإن المفسرين قالوا فيه على طريق التقريب.

الذي يدل على هذا: أن الفراء قال: النسخ: أن يعمل بالآية ثم تنزل أخرى فيعمل بها، وتترك (٢٩) والقراءة الصحيحة: ﴿ مَا نَنْسَخْ ﴾ وقرأ ابن عامر (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) أحدها (٣٦) (٣٧) (٣٨) الوجه الثاني: أن تكون الهمزة للنقل، كقوله: قام وأقمته، وضرب وأضربته (٣٩) (٤٠) (٤١) الوجه الثالث: أن يكون المعنى في أنسخت الآية: وجدتها منسوخة، كقولهم: أَجَدْتُ الرجل، وأَجْبَنْتُه، وأكذَبْتُهُ، وأَبْخَلْتُه، أي: أصبتُه على هذه الأحوال، فيكون معنى قوله (نُنسخْ): نجده منسوخًا، وإنما (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ نُنْسِهَا ﴾ قرأ ابن كثير (٤٤) (٤٥) قال أبو زيد: نسأتُ الإبل عن الحوض، فأنا أنسؤها نَسْأً، إذا أخَّرْتَها عنه، ونسأت الإبل: إذا زدتَ في ظمئها يومًا أو يومين أو أكثر، وتقول: انتسأتُ عنك انتساء: إذا تباعدتَ (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) إذا أَنْسَؤُوا فوتَ الرماح أتَتْهُمُ ...

عوائرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطِيرُها (٥٠) وأنسأته الدين إنساءً: إذا أخرت قضاءه عنه.

واسم ذلك: النسيئة، فمعنى قوله: (ننسأها) أي: نؤخرها (٥١) أحدها: أن يؤخر التنزيل (٥٢) (٥٣) (٥٤) الوجه الثاني: أن ينزلَ القرآن فيعمل به ويتلى، ثم يؤخر بعد ذلك، بأن يُنْسخ فترفع (٥٥) (٥٦)  ومثل ما روي عن زر أن أُبَيًّا قال له: كم تقرؤون الأحزاب؟

قلت: بضعًا وسبعين آية، قال: قد قرأتها ونحن مع رسول الله  أطول من سورة البقرة (٥٧) والوجهُ الثالث: أن يؤخر العملُ بالتأويل؛ لأنه نسخ، ويترك خَطه مُثبتًا وتلاوته في أن يُتلى قُرآن (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ولا يصح في معنى الآية من هذه الأوجه إلا الأول؛ لأن الثاني والثالث يرجع تأويلهما إلى النسخ، ولا يَحسُن في التقدير: ما نَنْسَخْ من آية أو نَنْسَخْها.

وذُكر وجه رابع، هو أقوى هذه الأوجه، وهو: أن يكون المعنى: نؤخرها إلى وقت ثانٍ، فنأتي بدلًا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها، فعلى هذا يتوجّه معنى التأخير (٦٢) وأما من قرأ: (نُنسها) فهو منقول من نسي، والنسيان له معنيان: أحدهما: الترك كقوله: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ  ﴾ ، أي: تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، أو ترك تخليصهم.

والثاني: الذي هو ضد الذكر (٦٣) والذي في هذه الآية منقول من: نسيتُ الشيء إذا لم تذكره، ومعناه: أنَّا إذا رفعنا آية من جهة النسخ أو الإنساء لها أتينا بخير من الذي نرفع بأحد هذين الوجهين وهما النسخ والإنساء (٦٤) (٦٥)  فقال بعضهم: يا رسول الله، قمت البارحة لأقرأ سورة كذا، فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا رسول الله، ما جئت إلا لذلك (٦٦)  : "إنها نسخت البارحة" [[أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" برقم [17]، من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عُقَيل ويونس عن ابن شهاب، ورواه الثعلبي في "تفسيره" من طريقه 1/ 1097 وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" 2/ 273 والواحدي في "الوسيط" 1/ 189 وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 23 من طريق شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن الزهري، به نحوه.

وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 197 - 198 وعزاه لأبي داود في "ناسخه" وابن المنذر، وابن الأنباري في "المصاحف"، وأبي ذر الهروي في "فضائله"، والبيهقي في "الدلائل".

وله شاهد عن ابن عمر بنحوه قال فيه ابن كثير في تفسيره فيه سليمان بن أرقم: ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" 7/ 156 وفي "الكبير" 12/ 288 ورواه عبد الرزاق في "المصنف" 3/ 263، وينظر، "مشكل الأثار" 2/ 273، وقد حسنه د.

خالد العنزي في تعليقه على الثعلبي 1/ 1099 وهو من مراسيل الصحابة، وهي حجة، ينظر: "تدريب الراوي" 1/ 207.]].

ومعنى قوله: ﴿ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ﴾ أي: أصلح لمن تعبّد بها، وأنفع لهم، وأسهل عليهم، وأكثر لأجرهم، لا أن آيةً خيرٌ من آية؛ لأن كلام الله عز وجل واحد، وكله خيرٌ (٦٧) ﴿ أَوْ مِثْلِهَا ﴾ في المنفعة والمثوبة، بأن يكون ثوابها كثواب التي قبلها (٦٨) والفائدة في ذلك: أن يكون الناسخُ أسهلَ في المأخذ من المنسوخ، والإيمان به والناس إليه أسرع، نحو القبلة التي كانت على جهة ثم حولت إلى الكعبة، فهذا وإن كان السجود إلى سائر النواحي متساويًا في العمل والثواب، فالذي أمر الله به في ذلك الوقت كان الأصلح والأدعى للعرب وغيرهم إلى الإسلام.

واعلم أن هذه الآية قد اضطرب فيها المفسرون وأصحاب المعاني والقراء، واختلفت أقوالهم وقراءاتهم.

وكثرة الاختلاف تدل على الإشكال وخفاء المغزى، وقلَّ من أصاب الشاكلة منهم (٦٩) أحدهما: على الترك، يتركها ولا ينسخها (٧٠) (٧١) قال الزجاج: وهو فاسد من جهة اللفظ، وذلك النسيان يكون بمعنى الترك، وفي الآية (ننسها) من الإنساء لا من النسيان، فالإنساء لا يكون بمعنى الترك (٧٢) (٧٣)  من اللوح المحفوظ فأنزله عليه، وهذا ظاهر الإحالة؛ لأنه ليس كل آية نسخت للنبي  من اللوح المحفوظ، فأنزلت عليه (٧٤) (٧٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي: من النسخ والتبديل وغيرهما (٧٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 189.

(٢) ساقطة من (أ)، (م).

(٣) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3558، "اللسان" 7/ 4407، (مادة: نسخ).

(٤) لغوي من خراسان، استدرك على الخليل بن أحمد في كتاب العين، وله كتاب الاعتقاب.

ينظر: "إنباه الرواة" 4/ 102.

(٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3558، (مادة: نسخ)، وعنه أيضًا في "اللسان" 7/ 4407، "تفسيرالثعلبي" 1/ 1093.

(٦) ينظر في معاني النسخ: "تفسير الطبري" 1/ 475 - 476، "تفسير القرطبي" 2/ 62، "تهذيب اللغة" 4/ 3558، (مادة: نسخ)، "اللسان" 7/ 2407، والإتقان 3/ 59، وقال صاحب "المفردات" ص 492: النسخ: إزالة شيء بشيء يتعقبه، كنسخ الشمس الظل، والظل الشمس، والشيب الشباب، فتارة يفهم منه الإزالة، وتارة يفهم منه الإثبات، وتارة يفهم منه الأمران.

(٧) ينظر في ذلك: "المستصفى" للغزالي 1/ 107، و"المحرر الوجيز" 1/ 428 - 431، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 226، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي 2/ 251، و"الإتقان" 3/ 59، و"إرشاد الفحول" ص183.

(٨) ساقطة من (أ)، (ش).

(٩) ساقطة من (أ).

(١٠) ساقطة من (ش).

(١١) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 14، "تفسير الطبري" 1/ 475، "المحرر الوجيز" 428 - 431، "تفسير القرطبي" 2/ 55 - 61.

(١٢) (بثابت التلاوة) ساقطة من (ش).

(١٣) سيأتي بيان حقيقة النسخ في هذه الآية عند "تفسيره".

(١٤) الحديث أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 193، وأبو داود الطيالسي ص 12 عن عمر بن الخطاب، ونقله السيوطي عنه في "الإتقان" 3/ 74، وانظر: "كنز العمال" 2/ 285، وذكره في "الحجة" 2/ 180، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 55 - 56، وأخرجه ابن الضريس عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" 1/ 197 - 198.

(١٥) ساقطة من (أ)، (م).

(١٦) ساقطة من (ش).

(١٧) أخرجه مسلم (1452) كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.

(١٨) (بما هو ليس) في (م).

(١٩) في (ش): (قد).

(٢٠) ينظر حديث عمر في آية الرجم المنسوخة لفظًا عن ابن عباس عند البخاري (6830) كتاب الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، ومسلم (191) كتاب الحدوث، باب: رجم الثيب في الزنا.

ينظر: "الإتقان" 3/ 73.

(٢١) في "معاني القرآن" للزجاج: ما الفرق.

(٢٢) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 190.

(٢٣) أي: في "الحجة" 2/ 201 وما بعدها.

(٢٤) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٥) في (أ)، (م): (وما).

(٢٦) بئر معونة: وقعة في صفر من السنة الرابعة، قتل فيها أربعون من خيار أصحاب رسول الله  ، بعثهم رسول الله  دعاة إلى الله فغدرت بهم قبائل رِعل وذكوان وعصية عند بئر معونة.

ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 184 - 190 تحقيق: همام سعيد.

(٢٧) حديث عائشة.

وجاء هذا أيضًا من رواية أنس رواه البخاري (4090) كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، ومسلم (677) كتاب المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.

(٢٨) من "الحجة" 2/ 201.

(٢٩) من "الحجة" 2/ 201.

(٣٠) هو: أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام أهل الشام في القرآن، وأحد القراء السبعة، أخذ القراءة من المغيرة بن أبي شهاب اليحصبي عن عثمان بن عفان -  -، توفي سنة 118هـ.

ينظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"السبعة" ص 85.

(٣١) قرأ ابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام: (ما نُنْسِخ) بضم النون، والباقون بالفتح.

ينظر: "السبعة" 168، "النشر" 2/ 219 - 220، و"معاني القراءات" للأزهري ص 60، "الحجة في القراءات السبعة" 86 تحقيق: عبد العال سالم مكرم.

(٣٢) هو: سهل بن محمد الجشمي السجستاني، من أئمة القراءة واللغة، تقدمت ترجمته.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1102، "تفسير القرطبي" 2/ 55، "الدر المصون" 1/ 334.

(٣٤) قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 334: وهذا جراءة منه على عادته.

(٣٥) في (ش): (لا يخلو هذه أوجه).

(٣٦) في (ش): (أحدهما).

(٣٧) في "الحجة" أن تكون (أفعل) لغة في هذا الحرف.

(٣٨) ساقطة من (م).

(٣٩) في (ش): (وضربته).

(٤٠) في (ش): (فجعل).

(٤١) عبارة أبي علي في "الحجة" 2/ 185 هكذا: وذلك أن إنساخه إياها إنما هو إنزال في المعنى، ويكون معنى الإنساخ أنه منسوخ من اللوح المحفوظ أو من الذكر، وهو، الكتاب الذي نسخت الكتب المنزلة منه، وإذا كان كذلك فالمعنى: ما ننزل من آية، أو ما ننسخك من آية أو ننسها؛ لأن ابن عامر يقرأ: (أو نُنسها نأت بخير منها أو مثلها) وليس هذا المراد ولا المعنى، ألا ترى أنه ليس كل آية أنزلت أتي بآية أذهب منها في المصلحة فإذا كان تأويلها هذا التأويل يؤدي إلى الفساد في المعنى والخروج عن الغرض الذي قصد به الخطاب علمت أن توجيه التأويل إليه لا يصح، وإذا لم يصح ذلك ولا الوجه الذي ذكرناه قبله، ثبت أن وجه قراءته على القسم الثالث.

(٤٢) في (ش): (وأما).

(٤٣) انتهى كلام أبي علي ملخصًا من "الحجة" 2/ 184 - 186، وينظر: "المحرر الوجيز" 1/ 428 - 429، ونقله القرطبي 2/ 54 - 56، قال أبو حيان في "البحر" 1/ 342 معلقا على كلام أبي علي: فجعل الهمزة في النسخ ليست للتعدية، وإنما أفعل لوجود الشيء بمعنى ما صيغ منه، وهذا أحد معاني أفعل المذكورة فيه فاتحة الكتاب، وجعل الزمخشري الهمزة فيه للتعدية، قال: وإنساخها: الأمر بنسخها، وهو أن يأمر جبريل بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها وقال ابن عطية: التقدير: ما ننسخك من آية، أي: ما نبيح لك نسخه، كأنه لما نسخه الله أباح لنبيه تركها بذلك النسخ، فسمى تلك الإباحة إنساخا (فالهمزة عنده للتعدية).

وخرج ابن عطية هذه القراءة على تخريج آخر، وهو أن تكون الهمزة فيه للتعدية أيضًا، وهو من نسخ الكتاب، وهو نقله من غير إزالة له، قال: ويكون المعنى: ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله، أي ذلك فعلنا فإنا نأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله الخ وتعقبه أبو حيان.

انتهى ملخصًا من "البحر المحيط".

(٤٤) هو: أبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكي، أحد القراء السبعة المشهورين، تقدمت ترجمته 2/ 41 - 42.

(٤٥) ينظر: "السبعة" ص 168، "النشر" 2/ 220.

(٤٦) في (ش): (أخرتها).

(٤٧) نقله عنه في "الحجة" لأبي علي 2/ 187.

(٤٨) ذكره ابن الأثير في "النهاية" بلفظ: "ارموا فإن الرمي جلادة، وإذا رميتم فانتسوا عن البيوت" أي: تأخروا وصوب: انتسئوا، وعزاه للهروي.

ينظر: "النهاية" 5/ 45، "اللسان" 1/ 392 - 393 ومعنى تناضلتم: تراميتم للسبق.

(٤٩) هو: مالك بن زغبة، من بني قتيبة بن معن، من باهلة، حدثت معركة قبلية جاهلية ضد بني الحارث بن كعب وبني نهد وبني جرم، نظم فيها أبياتا.

ينظر: "خزانة الأدب" 8/ 132، و"البرصان والعرجان" ص 459.

(٥٠) ينظر: "لسان العرب" 5/ 3617، (مادة: عور)، 5/ 3187، (مادة: عير)، 7/ 4404، (مادة: نسأ)، "المعجم المفصل" 3/ 371.

(٥١) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 187، "تهذيب اللغة" 4/ 3556، "اللسان" 7/ 4403.

(٥٢) في (ش): (المنزل).

(٥٣) في (ش): (يؤخر).

(٥٤) في (ش): (فلا ينزلها).

(٥٥) في (ش): (فترفع).

(٥٦) تقدم تخريجه.

(٥٧) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في: "زوائد المسند" 5/ 132، والنسائي في "السنن الكبرى" (7150)، وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 190، ونقله عن أبي عبيد: السيوطي في "الإتقان" 3/ 72، وذكره القرطبي 2/ 56، وقال ابن كثير في "تفسيره" ص 1350: وهذا إسناد حسن.

(٥٨) في "الحجة": وتلاوته قرآن يتلى.

(٥٩) في (م): (ثبت).

(٦٠) رواه الطبري في تفسيره عن مجاهد 1/ 475 وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 187 وينظر في هذه القراءة وغيرها: "تفسير الثعلبي" 1/ 1104، وما بعدها، و"المحتسب" 1/ 103، و"المختصر" لابن خالويه ص 9، و"تفسير ابن عطية" 1/ 428 - 429، و"البحر المحيط" 1/ 343.

(٦١) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 187 - 188 بمعناه.

(٦٢) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 428 - 429: وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير، أو تكون من النسيان.

والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك،== فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات، فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر، فمعنى الآية: ما ننسخ من آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب، فإنا نأتي بما هو خير منها لكم، أو مثله في المنفعة.

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان: أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك فإنا لابد أن ننزل رفقاً بكم خيرًا من ذلك أو مثله، حتى لا ينقص الدين عن حد كماله.

والمعنى الثاني: أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا: رفع التلاوة والحكم.

والمعنى الثالث: أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته، فالنسخ أيضا على هذا: رفع التلاوة والحكم.

والمعنى الرابع: أو نتركها غير منسوخة الحكم والتلاوة، فالنسخ على هذا المعنى: هو على جميع وجوهه، ويجيء الضميران في منها، أو مثلها، عائدين على المنسوخة فقط، وكأن الكلام: إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها.

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير، فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي في الترك: أولها: ما ننسخ أو نؤخر إنزاله.

والثاني: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته.

والثالث: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه.

والرابع: ما ننسخ أو نؤخره مثبتا لا ننسخه، ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك، وبعض هذه المعاني أقوى من بعض، لكن ذكرنا جميعها لأنها تحتمل، وقد قال جميعها العلماء، إما نصًا، وإما إشارةً، فكملناها.

(٦٣) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 188 بمعناه.

(٦٤) بمعناه من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 192،193.

(٦٥) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف، وقيل: سعد بن سهل الأنصاري: معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي  ، مات سنة 100 ينظر: "الاستيعاب" 1/ 176 و"التقريب" 104 (402).

(٦٦) في (ش): (كذلك).

(٦٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

(٦٨) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

(٦٩) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 475، و"المحرر الوجيز" 1/ 428 - 441، و"التفسير الكبير" 3/ 231، و"البحر المحيط" 1/ 344.

(٧٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 64 - 65 قال: والوجه الآخر من النسيان الذي ينسى، كما قال الله: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ وكان بعضهم يقرأ (أو ننسأها)، بهمز، يريد: نؤخرها من النسيئة، وكل حسن.

(٧١) ينظر هذا التعقب عند أبي علي في "الحجة" 2/ 192.

(٧٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 189 - 190.

(٧٣) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 192 - 252.

(٧٤) في (ش): (فأنزلت عليه)، وهذا ظاهر الإحالة، وهو تكرار.

(٧٥) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لابي عبيد ص 7، "تفسير الطبري" 1/ 477 - 478، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 200 - 201، "تفسير القرطبي" 1/ 54 - 56.

(٧٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد