تفسير سورة البقرة الآية ٢٠٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٠٢

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٢٠٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد: ثوابَ ما عملوا (١) وقال أبو إسحاق: أي: دعاؤهم مستجاب؛ لأن كَسْبَهُم هاهنا الذي ذكر: الدعاء (٢) وقيل: معناه: لهم نصيب من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه، خلاف من بطل عمله فلم يكن (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ سريع فاعل من السُّرْعَة.

قال ابن السِّكِّيْت: يقال: سَرَع يَسْرُع سَرَعًا وسُرْعة فهو سريع (٥) والحساب: مصدر كالمحاسبة، وربما سمي المَحْسُوبُ حِسَابًا، ومعنى الحساب في اللغة: العد، يقال: حَسَب يَحْسُبُ حِسَابًا وحِسَابةً وحِسْبَةً وحَسْبًا؛ إذا عَدّ، ذكره الليث وابن السكيت، وأنشد قول النابغة: وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَد (٦) وقول آخر: يا جُمْلُ أسْقَاكِ بلا حِسَابَهْ (٧) (٨) وقال الزجاج: الحساب في اللغة: مأخوذ من قولهم: حَسْبُك كذا، أي: كفاك، فسمى الحساب في المعاملات حسابًا؛ لأنه يعلم به ما فيه كفاية، وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان (٩) وأما التفسير، فإن (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: معناه: أنه قد علم ما للمحاسَب وعليه قبل توقيفه على حسابه، فهو سريع الحساب؛ لأن الفائدة في الحساب علم حقيقته (١٣) فعلى ما ذكره أبو إسحاق تأويله: أنه عالم بما للمحاسبين وعليهم.

وقال ابن الأنباري: معناه: سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر، فإن وقت الجزاء عنده قريب (١٤) ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ﴾ ، فسَمَّى المجازاةَ حسابًا؛ لأن ما يجازى به العبد هو كِفَاء لفعله، أو لأنه يجازى عند الحساب، وإنما يحاسب ليجازى، فذكر الحساب وهو يريد الجزاء.

وقيل: تأويل الآية: أنه سريع القبول لدعاء عباده، والإجابة لهم، وذلك أنه تعالى يُسأل في وقت واحد سؤالاتٍ مختلفة، من أمر الدنيا والآخرة، فيجزي كلَّ عَبْدٍ على قدر استحقاقه، فلو كان الأمر مع واحد من المخلوقين لطال العَدُّ واتصل الحساب، فأعلم الله تعالى أنه (١٥) (١٦) (١٧) ومع ما ذكرنا من هذه التأويلات (١٨) (١٩) (١) لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275.

(٣) في (م) (ينزل).

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 302، ورواه عن قتادة وابن زيد، ينظر: "تفسير الثعلبي" == 2/ 601، "التفسير الكبير" 5/ 205، وكلا القولين اللذين ذكرهما (المصنف) على اعتبار أن أولئك عائدة للصنف الثاني، وهم المؤمنون، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 301، ودليله: أنه قال في حق الصنف الأول: ﴿ وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ ، فذكر جزائهم، ثم ذكر الصنف الثاني، وهذا جزاؤهم.

ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 205،"الدر المصون" 2/ 343، وقيل: إن أولئك تعود إلى الفريقين مثل قوله: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا  ﴾ .

(٥) نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 89، "تفسير القرطبي" 2/ 410، ونقله عن الواحدي بغير عزو: الرازي في "تفسيره" 5/ 206.

(٦) صدره: فَكَمَّلَتْ مائةً فيها حمامَتُها "ديوان النابغة" ص 25، "لسان العرب" 2/ 865 (حسب).

(٧) ورد الرجز هكذا: يا جمل أُسْقِيْتَ بلا حسابه * سُقْيَا مَلِيكِ حَسَنِ الرِّبَابَه * قتلتني بالدل والخلابة والرجز لمنظور بن مَرْثَد الأسدي، في "لسان العرب" 2/ 865 (حسب)، وقال: وأورد الجوهري الرجز: يا جُمْل أسقاكِ، وصواب إنشاده: يا جُمْل أُسْقِيت، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 62، "تاج العروس" 1/ 419.

"المعجم المفصل" 9/ 51.

والرِّبابة: القيام على الشيء بإصلاحه وتربيته، والخِلابة: أن تخلب الأمة قلب الرجل بألطف القول وأعذبه.

(٨) ينظر في مادة حسب "تهذيب اللغة" 2/ 809 - 812، "المفردات" ص 123 - 125، "اللسان" 1/ 863 - 868.

(٩) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 810 "حسب".

(١٠) في (م): قال.

(١١) في (م): إنه يريد.

(١٢) ذكره في "غرائب النيسابوري" 2/ 280 - 281، "الوسيط" 1/ 308، "التفسير الكبير" 5/ 206.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275.

(١٤) "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 97 - 98، وينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 308، "البحر المحيط" 2/ 106.

(١٥) في (ش) (لأنه).

(١٦) لسِت في (أ) ولا (م).

(١٧) لم أجده.

(١٨) ينظر في الأقوال السابقة: "تفسير الطبري" 2/ 302، "تفسير الثعلبي" 2/ 609، "تفسير السمعاني" 2/ 243، "تفسير البغوي" 1/ 233، "المحرر الوجيز" 2/ 181، "زاد المسير" 1/ 216، "تفسير الرازي" 5/ 207، "البحر المحيط" 2/ 106، "تفسير القرطبي" 2/ 412، وقال: الكل محتمل، فيأخذ العبد لنفسه في تخفيف == الحساب عنه بالأعمال الصالحة، وإنما يخف في الحساب في الآخرة على من حاسب نفسه في الدنيا.

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 609، وذكره الزيلعي في "آثار الكشاف" 1/ 128، والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الكشاف" 1/ 249، وسكتا عليه، وقال المناوي في "الفتح السماوي" 1/ 248: قال الولي العراقي: لم أقف عليه، وقال غيره: أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله