الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 12 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ في انتصاب الأيام وجوه: أحدُها: أنها (١) (٢) وقال الفراء: هي نصب على خبر ما لم يسم فاعله؛ لأن كل ما لم يسم فاعله، إذا كان فيه اسمان أحدهما غير الآخر رفعتَ واحدًا ونصبت الآخر، كما تقول: أُعطي عبدُ الله المال، ولا تبال أكان المنصوب معرفةً أو نكرة، فإن كان الآخر نعتًا للأول، وهما معرفتان، رفعتهما جميعًا، فقلت: ضُربَ عبدُ الله الظريفُ، رفعتَه؛ لأنه عبد الله، وإن كان نكرة نصبته، قلت: ضُرِبَ عبدُ الله راكبًا وماشِيًا ومظلومًا (٣) قال أبو إسحاق: ليس هذا بشيء، لأن الأيام هَاهُنَا معلقة بالصوم، وزيد والمال مفعولان لأُعطي، فلك أن تقيم أيهما شئت مقام الفاعل، وليس في هذا إلّا نصب (٤) (٥) ونصر أبو علي الفارسي قول الفراء، وقال: يجوز أن ينتصبَ الأيام انتصاب المفعول به على السعة، وهو أن يكون الأيام اسمًا لا ظرفَّاَ، فتخرجها من حيّز الظروف إلى حيز الأسماء، متسعًا فيها، وهذا الاتساع كثير واسع في الظروف، وقد جاء التنزيل به، وهو قوله: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ ، فجواز الإضافة إليهما (٦) وإذا كان هذا الاتساع على ما ذكرت لك في الكثرة والحسن ومجيء التنزيل به، فلم ينكر أن تحمل هذه الآية أيضًا عليه، وإذا حمل عليه، كان بمنزلة: أُعطي زيدٌ المال، ولا يمتنع على هذا التقدير أن تكون الأيام ظرفًا لـ (كُتِبَ)، ولا شيءَ يمنع من كون الأيام ظرفًا لكُتِبَ؛ لأن الصّيَام مفروض مكتوب في أيام معدودات، وإذا كان ظرفًا له لم يمتنع أن يتسع فيه، فينتصب انتصاب المفعول به، وإذا نصب انتصاب المفعول به كان بمنزلة: أُعطى زيدٌ المال، وصار الأيام في موضع المال، لا إشكال في جواز هذا الوجه، فقد بان أن ما منعه أبو إسحاق من إجازة أن ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ بمنزلة أعطي زيدٌ المال جائز غير ممتنع.
وعند أبي علي يجوز أن تُعمل (الصيام) في الأيام، ثم (٧) (٨) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ ﴾ ، وهو كثير، ومثله: لحِقتُ فلم أنكُلْ عن الضرب مِسْمَعَا قال أبو علي: والأجودُ فيمن جَعَل الأيامَ معمول الصيام أن ينصب على أنه ظرف ولا يجعله مفعولًا للمصدر؛ لأنه يعمل المصدر وفيه الألف واللام إعمال الفِعل، وذلك لا يحسن؛ لأن الفعل نكرة، فحُكْمُ ما قام مقامه ويعمل عمله أن يكون مثلَه، وإن كان أصحاب سيبويه قد أجازوه.
فأما (٩) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ ﴾ قيل: الإضافة أسهل من الألف واللام، ألا ترى أن الإضافة قد تقدر فيها الانفصال كثيرًا والألف واللام لا تشبهها، فلهذا رجَّحْنا قول من جعله ظرفًا، ولا يمتنع كون الأيام ظرفًا للصيام؛ لأن الصيام فيها، كما أن الكتابة فيها.
وجمهور المفسرين على أن المراد بالأيام المعدودات: شهر رمضان (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ أُخَرَ ﴾ فيه معنى الشرط والجزاء، أي: من يكن منكم مريضًا أو مُسافرًا فأفطر فليقض.
وإذا قدرت فيه معنى الشرط كان المراد بقوله: ﴿ كَانَ مِنْكُمْ ﴾ الاستقبال لا المضي، كما تقول: من أتاني أتيته، وفي الآية إضمارة لأن التقدير: فأفطر فعدة؛ لأن القضاء إنما يجب بالإفطار لا بالمرض والسفر، ومثله قوله: ﴿ أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ﴾ ، والحذف كثير في كلام العرب إذا كان فيما (١١) (١٢) أراد: أو حين أقبل (١٣) ونذكر في الآية التي بعد هذه حكم المرض والسفر في الصوم.
وأصل السَّفَر من الكشف، وذلك أنه يكشف من أحوالِ الرجالِ وأخلاقهم، والمِسفَرة: المكنس؛ لأنها تُسِفر التراب عن الأرض، والسَّفيرُ: الداخل بين اثنين للصُّلح؛ لأنه يكشف المكروه الذي اتصل بهما، والمُسْفِر: المضيء؛ لأنه قد انكشف وظهر، ومنه: أسفر الصبح، والسِّفُر: الكتاب؛ لأنه يكشف عن المعاني ببيانه، ومنه ﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴾ ، أي: كتبة؛ لأن الكاتب يكشف عن المعاني، وسفرتِ المرأةُ عن وجهها: إذا كشفت النقاب (١٤) قال الأزهري: وسمي المسافر مُسَافرًا، لكَشْفِه قناع الكِنِّ عن وَجْهه، وبروزه للأرض الفضاء، وسُمي السَّفرُ سَفَرًا؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافِيًا مِنْهَا (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَعِدَّةٌ ﴾ أي: فعليه عدة، كقوله: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، والتقدير: فعليه صومُ عِدّةٍ، ويكون هذا من باب حذف المضاف (١٦) وقال أبو إسحاق: التقدير فالذي ينوب عن صومِهِ عِدة (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ أراد غير أيام مرضه أو سفره (١٩) فإن قيل: الخروج عن النظائر يُوجب للاسم البناء، فهلا بُني آخر وأُخرى وأخَرُ؟
قيل: إنها وإن خرجت عن حكم نظائرها فليس هو خروجًا مُبَاينًا لما عليه الأسماء، وإنما هو خروج عن حكم تعريف إلى تنكير، وأكثر الأسماء يلحقها التعريف والتنكير، فلم يكن لهذه المخالفة قوةٌ توجب البناء، إلا أنه قد نقصت بهذا العدل لها درجة عن حكم أخواتها، فجعل هذا العدل لها من أقسام العلل المانعة للصرف، فاجتمع فيها في حال التنكير العدل والصفة، فلذلك لم تنصرف، ومعنى الصفة: أنها مما يوصف به، ألا ترى أنها صفة للأيام في هذه الآية (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ قال الأزهري: يُقَال: طَاقَ يَطُوقُ طَوْقًا، وأَطَاق يُطِيقُ إِطَاقَةً وطَاقَةً، كما يقال: طاع يَطُوعُ طَوْعًا، وأَطَاع يُطِيعُ إِطَاعة وطَاعَةً، والطَّاعَة والطاقة: اسمان يوضعان موضع المصدر (٢١) وقوله تعالى: ﴿ فِدْيَةٌ ﴾ الفِدْيَة: الجزاء والبدل، من قولك: فديته بكذا، أي (٢٢) (٢٣) ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ ، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ قرأ أهل المدينة والشام بإضافة الفِدْيَةِ إلى الطَّعَام وجمع المساكين (٢٤) ومعنى الآية: وعلى الذين يطيقون الصيامَ فأفطروا فديةُ طعامٍ؛ لأن الفدية وجبت بالإفطار لا بالإطاقة، وإنما أضافوا الفدية إلى الطعام، وهي طعام؛ لأن الفدية اسم للقدر الواجب، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى من، وهو أن تضيف الاسم إلى اسم (٢٥) (٢٦) وقرأ الباقون: (فِديةٌ) منونةً ﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ على واحد، جعلوا ما بعد الفدية تفسيرًا لها، ووحَّدُوا المسكين؛ لأن المعنى: على كل واحد لكل يوم إطعام مسكين.
ومثل هذا في المعنى قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ ﴾ وليس جميع القاذفين يُفرَّقُ فيهم جلد ثمانين، إنما على كل واحد منهم جلد ثمانين (٢٧) ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ﴾ .
وقال أبو زيد: أتينا الأميرَ فكسانا كلَّنا حُلّةً وأعطى كلَّنا مائةً، قال: معناه: كسا كلَّ واحدٍ منا حُلَّةً وأعطى كل واحدِ منا مائة (٢٨) فأما حكم قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ فقال ابن عباس: كانت الإطاقة أن الرجل أو المرأة كان يصبح صائمًا، ثم إن شاء أفطرَ وأطعم لذلك مسكينًا، فنسختها هذه الآية: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ قال ابن عباس: زاد في الصدقة، يعنى: على المُدِّ الوَاحِدِ (٣٧) (٣٨) وقال مجاهد (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ أي: الصوم خيرٌ لكم، فالجملة ابتداء وخبر.
والمعنى: والصوم خيرٌ لكم من الإفطار والفدية، وهذا إنما كان خيرًا لهم قبل النسخ، وبعد النسخ فلا يجوز أن يقال: الصوم خيرٌ من الإفطار والفدية (٤٣) (١) في (م): (آنه).
(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.
(٣) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 112، وقد خطأ أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 31 قول الفراء وناقشه.
(٤) في (ش): (ونظر).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.
(٦) في (م): فجواز إليهما وفي (ش): (إليها).
(٧) (ثم) ساقطة من (ش).
(٨) في (ش): (ويجوز).
(٩) في (ش): (وأما).
(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 131، 132، وهو اختياره، "تفسير الثعلبي" 2/ 236، "البحر المحيط" 1/ 30.
(١١) في (م): (ما).
(١٢) البيت في "ديوانه" ص 898.
(١٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252، "تفسير الثعلبي" 2/ 239، "البحر المحيط" 2/ 32 - 33، "التبيان" ص116.
(١٤) ينظر في السفر: "تهذيب اللغة" 2/ 1701، "المفردات" ص 239، "لسان العرب" 4/ 2024 (سفر).
(١٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1702 (سفر).
(١٦) "تفسير الطبري" 2/ 132، "البحر المحيط" 2/ 32، "التبيان" 1/ 116.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.
(١٨) ينظر: "المفردات" ص 327، "البحر المحيط" 2/ 32 - 33،"لسان العرب" 5/ 2832 - 2836 (عدد).
(١٩) "تفسير الطبري" 2/ 132، "تفسير الثعلبي" 2/ 240.
(٢٠) ينظر: "المفردات" ص 23، "البحر المحيط" 1/ 34، "اللسان" 1/ 38 (أخر).
(٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 131 (طبق).
(٢٢) في (م): إذا.
(٢٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 141، "تفسير الثعلبي" 2/ 254، "المفردات" 376 ص، "مجمل اللغة" 3/ 714.
(٢٤) هذا إجمال في ذكر القراءات، تفصيله: قرأ نافع وأبو جعفر وابن ذكوان بحذف تنوين (فدية)، وجر (طعام) وجمع (مساكين)، وفتح نونه بغير تنوين، والباقون بتنوين (فدية)، ورفع (طعام)، وإفراد (مساكين)، وكسر نونه منونة، إلا هشامًا فقرأ بجمع مساكين كقراءة نافع ومن معه.
ينظر: "النشر" 2/ 226، "البدور الزاهرة" ص 56.
(٢٥) في (ش): (الاسم).
(٢٦) ينظر: "الحجة" 2/ 273 - 274، "تفسير الطبري" 2/ 141، "المحرر الوجيز" 2/ 106، "البحر المحيط" 2/ 37.
(٢٧) من قوله: (إنما على ..) ساقطة من (ش).
(٢٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 273، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 141، "تفسير الثعلبي" 2/ 246 - 247، "المحرر الوجيز" 2/ 107، "البحر المحيط" 1/ 37.
(٢٩) أبو داود في الصوم، باب: نسخ قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ 2/ 305 برقم 2316، من طريق عكرمة، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص203، من طريق ابن سيرين، ورواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 43، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 495، وابن أبي حاتم 1/ 307، من طريق عطاء الخراساني، ورواه الطبري 2/ 134 من طريق عطية.
(٣٠) هو: سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي، صحابي ممن بايع تحت الشجرة، غزا مع الرسول سبع غزوات، وكان شجاعًا بطلًا راميًا عدّاءً، توفي بالمدينة سنة 74 هـ.
ينظر: "أسد الغابة" 2/ 423، "الأعلام" 3/ 113.
(٣١) رواه عنه البخاري (4507) كتاب التفسير، باب: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ ، ومسلم (1145) كتاب الصيام، باب: بيان نسخ قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ ، والطبري 2/ 134.
(٣٢) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، تابعي ثقة، مات بوقعة الجماجم سنة 83 هـ.
ينظر: "تقريب التهذيب" ص 349 (3993)، وذكر أسماء التابعين ومن بعدهم 1/ 212.
(٣٣) رواه عنه البخاري (1949) كتاب الصوم، باب: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ ، والطبري 2/ 134، وابن أبي حاتم 1/ 306.
(٣٤) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 222، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 44، والطبري 2/ 133، وابن أبي حاتم 1/ 308.
(٣٥) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 44، والطبري في "تفسيره" 2/ 134.
(٣٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 133 - 136، "تفسير الثعلبي" 2/ 252، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 79، "المحرر الوجيز" 2/ 107، "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلامة ص 43، "البحر المحيط" 2/ 36 - 37.
(٣٧) رواه عنه الطبري 2/ 142، ورواه ابن جريج وخصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد، كما في "تفسير الطبري" 2/ 142، "تفسير الثوري" 56، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.
(٣٨) ينظر: "المغني" 4/ 395، و"تفسير البغوي" 1/ 197.
(٣٩) رواه عن مجاهد ابن جريج كما في "تفسير الطبري" 2/ 142، وأشار إليها عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 223، ورواها عنه خصيف بن عبد الرحمن كما في "تفسير الثوري" ص 56، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.
(٤٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 143، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 309.
(٤١) رواه عنه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 45، و"تفسير الطبري" 2/ 143، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.
(٤٢) قال الطبري 3/ 443: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله -تعالى ذكره- == عمم بقوله: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ ، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض، فإن جمع الصوم مع الفدية من تطوع الخير، وزيادة مسكين على جزاء الفدية من تطوع الخير، وجائز أن يكون الله -تعالى ذكره- عنى بقوله: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ ، أيَّ هذه المعاني تطوع به المفتدي من صومه فهو خير له؛ لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل.
وقد ذكر ابن العربي 1/ 80 قول من قال: (فمن تطوع)، أي: زاد على طعام مسكين، وقيل: من صام، وهذا ضعيف؛ لقوله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .
معناه: الصوم خير من الفطر في السفر، وخير من الإطعام، وتحقيق ذلك أن الصوم الفرض خير من الإطعام النفل، والصدقة النفل خير من الصوم النفل ..
اهـ (٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 253.
<div class="verse-tafsir"