الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى ﴾ الآية.
(أولاء) كلمة معناها الكناية عن جماعة، وهي لا تعرب لأنها اسم الإشارة، وكسرت الهمزة فيها لالتقاء الساكنين (١) ﴿ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي ﴾ ودخلت الكاف للمخاطبة كما ذكرنا في قوله (ذلك)، وفيه ثلاث لغات: (أولئك) و (أولاك) و (أولالك) (٢) قال الشاعر: أولئك قومي لم يكونوا أُشابةً ...
وهل يَعِظُ الضِّلِّيلَ إلا أولالكا (٣) وقال آخر: أولاكَ بنو (٤) (٥) (٦) فمن قال: (أولاك) قال: (هؤلا) مقصورًا (٧) لعمرك إنّا والأحاليف هؤلا ...
لَفي فتنةٍ أظفارُها لم تُقَلَّمِ (٨) (٩) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ لئلا يشتبه في الكتابة بـ (إليك) وأشار بقوله: (أولئك) إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى هُدًى ﴾ معنى: (على) كمعنى: (فوق) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) غَدَتْ مِنْ عليه تنفُضُ الطَّلَّ بعدما ...
رأتْ حاجبَ الشمسِ استوى فترفَّعا (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ هُمُ اَلمُفلِحُونَ ﴾ .
(هم) دخلت فصلا (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .
وإن شئت جعلت (هو) فصلا، وترفع (زيدا)، و (العالم) على الابتداء والخبر، والفصل هو الذي يسميه (٢٢) قال سيبويه (٢٣) ﴿ تَجِدُوهُ عنِدَ اللهِ هُوَ خَيراً ﴾ .
وفي قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ (٢٤) وفي قوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6]، وفي قوله: ﴿ إِن كاَنَ هَذَا هُوَ اَلحَقَّ مِن عِندِكَ ﴾ .
وذكر أن [هذا] (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ فبَمَا رحمَةٍ ﴾ .
وقوله ﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾ قال أبو عبيد (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) لِكلِّ هَمِّ من الهموم سَعَةْ ...
والمُسْيُ والصبحُ لا فلاحَ مَعَهْ (٣٢) يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء.
ومنه قول عَبِيد (٣٣) (٣٤) (٣٥) يقول: عش بما (٣٦) قال: وإنما قيل لأهل الجنة: مفلحون، لفوزهم ببقاء الأبد، ومن هذا يقال للسحور (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) ثم بعد الفلاح والرشد والإ ...
مَّة وارَتْهمُ هناك القبورُ (٤١) وقال الأعشى: ولَئن كُنَّا كقومٍ (٤٢) (٤٣) وقال لبيد: نَحُلّ بلاداً كلُّها (٤٤) (٤٥) هذا معنى الفلاح في اللغة.
ثم يقال لكل من ظفر ببغيته وأصاب خيرا: أفلح (٤٦) (٤٧) اعْقِلي إن كنت لمّا تَعْقِلي ...
ولقد أفلحَ مَنْ كان عَقَلْ (٤٨) يعني: ظفر بحاجته ووصل إلى بغيته (٤٩) فمعنى قوله: ﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أي: هم الذين أدركوا البغية، ووجدوا البقاء في الدار الآخرة في النعيم المقيم (٥٠) (١) انظر.
"معاني القرآن" للزجاج 1/ 37.
(٢) انظر: "الأصول في النحو" 2/ 128، "سر صناعة الإعراب" 1/ 322، "تهذيب اللغة" 1/ 74، "المنصف" 1/ 165، 166، 3/ 26، "تفسير القرطبي" 1/ 157 "الدر المصون" 1/ 102.
(٣) نسب أبو زيد البيت في "النوادر" لأخي الكلحبة وروايته له.
ألم تك قد جربت ما الفقر والغنى ...
ولا يعظ الضليل إلا ألالكا "نوادر أبي زيد" ص 438، ومثل ذلك في "الخزانة" 1/ 394، بينما نسبه في "شرح المفصل" للأعشى وروايته له مثل ما ورد عند الواحدي "شرح المفصل"، 10/ 6 ويروى البيت عند أكثر النحاة (أولالك قومي ...) بدل (أولئك)، و (الأشابة) بضم الهمزة: الجمع المختلط من هنا وهناك، والضليل: الضال، يصف قومه بالصفاء والنصح، ورد البيت كذلك في "المنصف" 1/ 166، 3/ 26، "الهمع" 1/ 216، و"تفسير القرطبي" 1/ 158 "الدر المصون" 1/ 102.
(٤) في جميع النسخ (بني) والتصحيح حسب المصادر التي ورد فيها البيت.
(٥) في (ب): (كلاهما) وفي (ج): (كله هما).
(٦) في (ج): (وينكر).
البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، شاعر جاهلي، قوله (أولاك) مبتدأ و (بنو) خبر المبتدأ، أراد أنهم ملازمون لفعل الخير والشر مع الأصدقاء والأعداء، و (معروف) و (منكر) معطوف على خير، وهما أخص من الخير والشر، و (ألم).
نزل.
انظر.
"الخزانة" 1/ 171 وانظر: "حاشية يس على التصريح" 2/ 124، (مطبوع في هامش التصريح)، "الحماسة بشرح المرزوقي" 2/ 990.
(٧) انظر: "الأصول في النحو" 2/ 127.
(٨) رواية البيت (حقبة) بدل (فتنة) يقول: نحن في حرب، والأظفار: كناية عن السلاح.
انظر: "ديوان أوس" ص120، "المعاني الكبير" 2/ 898، "الخزانة" 3/ 17، 7/ 18.
(٩) في (ب): (يشبه في الكناية إليك).
انظر: "البحر المحيط" 1/ 43.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 106، وابن "تفسير كثير" 1/ 47.
(١١) في محل ﴿ أُولَئِكَ ﴾ من الإعراب أقوال وهي: أنها مبتدأ وخبره الجار والمجرور بعده، والجملة إما مستأنفة، أو خبر عن قوله: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأولى أو الثانية، ويجوز.
أن تكون ﴿ أُولَئِكَ ﴾ وحدها خبراً عن ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأولى أو الثانية، ويجوز: أن يكون ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ مبتدأ، و ﴿ أُولَئِكَ ﴾ بدل أو بيان.
انظر "الدر المصون" 1/ 102.
(١٢) تكون بمعنى (فوق) إذا كانت اسما.
انظر: "الكتاب" 1/ 268، "مغني اللبيب" 1/ 145.
(١٣) في (ب): (وهو).
(١٤) وإذا كانت حرفا فلها عدة معان.
انظر: "مغني اللبيب" 1/ 143.
(١٥) انظر: "تهذيب اللغة": (على) 3/ 2559.
(١٦) نسبه أبو زيد في "النوادر" لبعض القشيريين، ونسب في "اللسان" ليزيد ابن الطثرية، يقول: غدت الظبية من فوقه.
والشاهد فيه (من عليه) استعمل (على) اسما بمعنى: فوق لما دخل عليها حرف الجر (من).
ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 453، "المقتضب" 2/ 320، 3/ 53، "الأزهية" ص 194، "اللسان" (علا) 5/ 3092، "شرح المفصل" 8/ 38.
(١٧) انظر: "الكتاب" 1/ 268، "مغني اللبيب" 1/ 145، "شرح المفصل" 8/ 38.
(١٨) نقله الواحدي عن الزجاج بتصرف يسير.
انظر: "معاني القرآن" 1/ 37.
(١٩) مكانها بياض في (ب).
(٢٠) في (ب): (زيد).
(٢١) أي خبر هو.
انظر: "معاني القرآن" 1/ 37.
(٢٢) في (أ): (تسمية) وما في (ب، ج) أصح في السياق.
(٢٣) في "معاني القرآن": (وسيبويه يقول: إن الفصل لا يصلح إلا مع الأفعال التي لا تتم، نحو: كان زيد هو العالم، وظننت زيدا هو العالم.
وقال سيبويه.
دخل الفصل في قوله عز وجل ..
إلخ)، وقوله: (وسيبويه يقول ...
إلى: وظننت زيدا هو العالم (ليس موجودا في بعض مخطوطات المعاني.
انظر: حاشية "معاني القرآن" 1/ 38، وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 2/ 389 - 395.
(٢٤) سقط (لهم) من (أ)، (ب)، والآية (180) من آل عمران.
(٢٥) قوله: ذكر، أي.
سيبويه، وقوله: (هذا) كذا وردت في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" للزجاج (هو) وهو الصواب.
(٢٦) في (ج): (وذان هذا بمنزلة ها).
(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 38، كلام سيبويه في "الكتاب" 2/ 391، ولم يذكر سيبويه الآية.
(٢٨) في (ب) (أبو عبيدة) وهو خطأ.
وكلام أبي عبيد في "غريب الحديث" 4/ 38، وانظر "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826.
(٢٩) في (ب) (التقى).
(٣٠) في (ب)، (ج).
(وأنضد الأضبط) وما في (أ) موافق لـ"تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، وعبارة "غريب الحديث": قال الأضبط ...
، 2/ 183.
(٣١) في (ب): (فيع).
وهو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، السعدي شاعر جاهلي قديم.
انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 242، "الخزانة" 11/ 455.
(٣٢) البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 183، "الزاهر" 1/ 31، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69/أ، "اللسان" 6/ 3458، "تفسير ابن عطية" 1/ 150، و"تفسير القرطبي" 1/ 158، "الدر المصون" 1/ 104 "الخزانة" 11/ 452، وقد ذكره في "الشعر والشعراء" ونصه: ياقوم من عاذرى من الخدعة ...
والمسى ..........
إلخ 1/ 390 (٣٣) هو عبيد بن الأبرص كما في "غريب الحديث" 4/ 183.
(٣٤) في (ب): (بالضغت).
(٣٥) البيت يروى (يدرك) بدل (يبلغ) و (يخدع) بالتشديد، وهو في "غريب الحديث" 2/ 183، 200، "ديوان عبيد" ص14، و"تفسير الطبري" 1/ 108، (مجاز القرآن) 1/ 30، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39، "الزاهر" 1/ 132، وفيه (يفلح) بدل يبلغ، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458، وفيه (بالنوك) بدل (بالضعف)، و"تفسير القرطبي" 1/ 158، "الدر المصون" 1/ 104.
(٣٦) في (ب): (ما).
(٣٧) في (ب): (السحور).
(٣٨) في (ب): (اذ به).
(٣٩) انتهى كلام أبي عبيد، "غريب الحديث" 2/ 183، وانظر: "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826.
(٤٠) "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، وفيه بيت الأعشى مقدم على بيت عدي.
(٤١) من قصيدة لعدي بن زيد، ذكرها ابن قتيبة في "الشعر والشعراء"، وتعتبر من غرر شعره، ويروى (الملك) بدل (الرشد) و (الإمه) بكسر الهمزة: غضارة العيش والنعمة.
انظر "الشعر والشعراء" ص130، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458.
(٤٢) في (ب): (القوم).
(٤٣) البيت في (غريب الحديث) للخطابي1/ 523، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458، (الصحاح) (فلح) 1/ 392، "ديوان الأعشى" ص 38، وفيه (أو لئن)، (يا لقومي) وهو من قصيدة يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي، ومعنى (فلح): بقاء.
(٤٤) في (ب): (حلها).
(٤٥) البيت في ديوان لبيد (مع شرحه) ص 57، "مجاز القرآن" 1/ 30، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39، والطبري 1/ 108، والثعلبي 1/ 47/ب، والقرطبي 1/ 158، وابن عطية 1/ 150، (زاد المسير) 1/ 27، "الدر المصون" 1/ 104.
(٤٦) انظر "تفسير الطبري" 1/ 108، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39.
(٤٧) في (ب): (وقال).
(٤٨) "ديوان لبيد مع شرحه" ص 177، "مجاز القرآن" 1/ 31، و"تفسير الطبري" 1/ 180، و"تفسير أبن عطية" 1/ 104، "الزاهر" 1/ 131، وقوله: (أعقلي) يخاطب عاذلته، أو نفسه.
(٤٩) في (ب): (ببغيته).
انظر: "تفسير الطبري" 1/ 108، "مجاز القرآن" 1/ 31.
(٥٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 108، "تفسير أبي الليث" 1/ 91، و"تفسير القرطبي" 1/ 159، و"تفسير ابن عطية" 1/ 150.
<div class="verse-tafsir"