تفسير سورة البقرة الآية ٢١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا اَلنَّاسُ أعبُدُواْ رَبَّكُمُ ﴾ الآية.

(يا) حرف ينادي به (١) و (أي) (٢) ﴿ النَّاسُ ﴾ صفة لأي لازمة، تقول: يا أيها الرجل أقبل، ولا يجوز (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: وقوله قياس؛ لأن موضوع المنادى المفرد نصب، فحمل (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ عموم في كل مكلف من مؤمن وكافر (١٦) (١٧) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ خطاب أهل مكة، و ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ خطاب أهل المدينة (١٨) وقوله تعالى: ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ أي اخضعوا له بالطاعة، ولا يجوز ذلك إلا لمالك الأعيان (١٩) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾ .

(الخلق): ابتداع شيء لم يسبق إليه (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وَلَأنْتَ تَفْرِي (٢٤) (٢٥) وقيل للمقدر: خالق على الاستعارة لا على استحقاق اسم الخلق، وذلك أن المقدر إنما يقدر ليفعل، فسمى الفعل باسم التقدير، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان معه أو من سببه، فالخلق الحقيقي هو خلق الله الذي أبتدع ما خلق وأنشأ ما أراد على غير مثال، وخلق غيره [قياس وتشبيه وافتراء ومحاكاة وتقدير على قدر قدرة غيره، فخلق الله ذاتي وخلق غيره] (٢٦) (٢٧) ومعنى الآية: أن الله تعالى احتج على العرب بأنه خالقهم وخالق من قبلهم، لأنهم كانوا مُقِرّين بأنه خالقهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ  ﴾ ، فقيل لهم: إذ (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .

قال ابن الأنباري: (لعل) يكون (٣٠) (٣١) وقال يونس (٣٢) (٣٣) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (٣٤) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ (٣٥) (٣٦) قال (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال سيبويه: (لعل) كلمة ترجية وتطميع للمخاطبين (٤١) (٤٢) ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  ﴾ ، كأنه قال: اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما (٤٣) (١) قال أبو حيان: زعم بعضهم: أنها اسم فعل معناها (أنادي).

"البحر" 1/ 92، وانظر "الدر المصون" 1/ 184.

(٢) نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64.

(٣) في (أ)، (ج): (لا يجوز) بسقوط الواو.

(٤) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 23.

(٥) في "المعاني" (للتنبيه) 1/ 64.

(٦) في (أ)، (ج): (يكون) وما في (ب) أصح للسياق.

(٧) في (أ)، (ج): (تخير) واخترت ما في (ب) لأنه أصح وموافق لما في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64، وحذف الواحدي بعض كلام الزجاج ونص عبارة الزجاج: (وزعم سيبويه عن الخليل أن المنادي المفرد مبني، وصفته مرفوعة رفعاً صحيحاً لأن النداء يطرد في كل اسم مفرد، فلما كانت البنية مطردة في المفرد خاصة، شبه المرفوع فرفعت صفته، والمازني يجيز في (يا أيها الرجل) النصب في (الرجل) ولم يقل بهذا القول أحد من البصريين غيره).

وانظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 62 "الإملاء" 1/ 23، قال العبكري -بعد أن ذكر قول المازني-: وهو ضعيف.

وقد رد الزجاج نفسه هذا القول في موضوع آخر فقال: (فهذا مطروح مرذول).

انظر "معاني القرآن" 1/ 211.

(٩) في "المعاني" (فحملت) وفي الهامش: (في الأصل) (فحمل) أي: (المازني) "معاني القرآن" 1/ 64.

(١٠) في (ب): (غيره).

(١١) (الظريف) ساقط من (ب).

(١٢) في (ب): (في غيره).

والمعنى: النحويون غير المازني.

(١٣) انتهى كلام الزجاج.

"معاني القرآن" 1/ 64، 65، نقله بتصرف.

(١٤) (له) ساقطة من (ب).

(١٥) وعليه فلا يجوز النصب (للناس) حملا على الموضع كما سبق، انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 147، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 62، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 23، "البحر المحيط" 1/ 94، "الدر المصون" 1/ 185.

(١٦) انظر "تفسير الطبري" 1/ 160، "تفسير الثعلبي" 1/ 65 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 101.

(١٧) الإمام الحافظ، أبو شبل، علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم، وحدث عن عدد من الصحابة، اختلف في سنة وفاته.

فقيل سنة إحدى وستين وقيل: خمس وستين، وقيل: غير ذلك.

انظر "تاريخ بغداد" 13/ 296، "حلية الأولياء" 2/ 68، "سير أعلام النبلاء" 4/ 53.

(١٨) أخرجه الواحدي بسنده في كتابه "أسباب نزول القرآن" عن علقمة، ص 26، وذكره في (الوسيط) 1/ 53، وذكره السيوطي في "الدر" وغزاه لأبي عبيد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن الضريس وابن المنذر، وأبي الشيخ أبن حيان في "التفسير".

وورد في "الدر" نحوه عن ابن مسعود، والضحاك، وميمون بن مهران، وعروة وعكرمة.

"الدر" 1/ 73، وذكره الثعلبي في "تفسيره" عن ابن عباس 1/ 56، وابن عطية عن مجاهد، وقال: وقد يجيء في المدني ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ وأما ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فصحيح.

"تفسير ابن عطية" 1/ 179، ونحوه قال "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 194، وانظر "البرهان" 1/ 189 - 190.

(١٩) انظر: "الطبري" 1/ 160، "تفسير ابن عطية" 1/ 197، "تفسير القرطبي" 1/ 194.

(٢٠) انظر: "تهذيب اللغة" (خلق) 1/ 1093.

(٢١) انظر: كتاب "الزينة" 2/ 52، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 1/ 101، 102، (رسالة ماجستير).

(٢٢) في (ب): (قدته).

(٢٣) "تهذيب اللغة" (خلق)، 1/ 1093.

(٢٤) في (ب): (تقوى).

(٢٥) في (ب): (لا يقوى).

ورد البيت في "الكتاب" 4/ 185، "الزاهر" 1/ 184، "الجمهرة" 2/ 240، "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 36، "اشتقاق أسماء الله" ص 166، "إعراب ثلاثين سورة" ص 45، "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 292، "تأويل مشكل القرآن" ص 507، "تهذيب اللغة" (خلق) 1/ 1093، "معجم مقاييس اللغة" (خلق) 2/ 214، (فرى) 4/ 497، "البحر" 1/ 93، "القرطبي" 1/ 195، "ديوان زهير" ص 94.

ومعناه: أنت مضاء العزيمة، وغيرك ليس بماضي العزم.

(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢٧) انظر: كتاب "الزينة" 2/ 53،52، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 1/ 101، 102، "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 35، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 166، "معجم مقاييس اللغة" (خلق) 2/ 214، "الجمهرة" (خ ق ل) 1/ 619، "تهذيب اللغة"، خلق1/ 1093، "مفردات الراغب" ص 157.

(٢٨) كذا وردت في جميع النسخ، ولعلها (إذا).

(٢٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 160، "القرطبي" 1/ 195.

(٣٠) في (ب): (تكون) في المواضع الثلاثة.

(٣١) ذكره الأزهري حيث قال: (وأثبت عن ابن الأنباري ...) ثم ذكر لها خمسة وجوه، ذكر الواحدي منها ثلاثة، والرابع: بمعنى: (عسى)، والخاص: بمعنى: (الاستفهام)، "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553.

(٣٢) ذكره الأزهري بسنده قال: (أخبرني المنذري عن الحسين بن فهم أن محمد بن سلام أخبره عن يونس ..)، "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553.

ويونس: هو يونس بن حبيب أو عبد الرحمن الضبي بالولاء، كان النحو يغلب عليه، أخذ عن أبي عمرو بن == العلاء وحماد بن سلمة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي ص 51، "إنباه الرواة" 4/ 68، "وفيات الأعيان" 7/ 244، "معجم الأدباء" 2/ 64.

(٣٣) في (ب): (من قولك).

(٣٤) الآية:21، 179،63، 183 من سورة البقرة، و171 من سورة الأعراف.

وفي "تهذيب اللغة" (لعلهم يتقون).

(٣٥) (لعلهم يذكرون) جزء من آية في الأعراف: 26، 130، وفي الأنفال: 57.

وفي (ب): (لعلكم تذكرون) وكذا في "تهذيب اللغة"، وهي جزء من آية في الأنعام: 152، والأعراف: 57 والنحل: 90، والنور:1، 27، والذاريات 49.

(٣٦) كذا وردت في (أ)، (ج)، وفي (ب) بدون نقط، وفي "تهذيب اللغة" (كقولك) والأولى (تقول).

(٣٧) (قال) ساقط من (ب).

(٣٨) في (أ)، (ج): (ويقول) وأثبت ما في (ب).

(٣٩) آخر ما نقله الواحدي من كلام يونس، وانظر بقية كلامه في "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553، وانظر معاني (لعل) في "الأزهية في علم الحروف" للهوري ص 217، "مغني اللبيب" 1/ 287.

(٤٠) قال أبو حيان لا تكون بمعنى (كي) خلافا لقطرب وابن كيسان.

"البحر" 1/ 93، (٤١) في "الكتاب": فإذا قلت: (لعل) فأنت ترجوه أو تخافه في حال ذهابه 2/ 148، وقال: (لعل وعسى طمع واشفاق) 4/ 233.

وانظر "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب.

(٤٢) فتكون لعل على بابها للترجي، كما هو رأي سيبويه، وبعض المفسرين يقول: إذا == جاءت من الله فهي واجبة.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 56ب، "وتفسير ابن عطية" 1/ 179، قال السيين الحلبي: إذا وردت في كلام الله فللناس فيها ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها على بابها من الترجي والطمع، قاله سيبويه، الثاني: للتعليل، قاله قطرب و"الطبري" وغيرهما، والثالث.

أنها للتعرض للشيء، وإليه مال المهدوي وأبو البقاء.

"الدر المصون" 1/ 189، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 161، (الإملاء) 1/ 23.

(٤٣) ذكره "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 195، وذكر ابن هشام في "مغني اللبيب": أن بعضهم جعل من معاني "لعل" التعليل كالأخفش والكسائي، وحملوا عليه قوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ ومن لم يثبت لها معنى "التعليل" يحمله على الرجاء ويصرفه للمخاطبين، أي: اذهبا على رجائكما، 1/ 288.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله