تفسير سورة البقرة الآية ١٠٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٠٨

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ ﴾ الآية، قد ذكرنا بعض أحكام أم في قوله: ﴿ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ  ﴾ ، (١) (٢) (٣) (٤) قال الفراء: ويجوز أن يستفهم بها، فتكون (٥) ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ .

فجاءت (أم) وليس قبلها استفهام، وهي دليل على أنها استفهام مُبتدأ على كلام قد سبقه (٦) (٧) فأما قوله ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ ﴾ فيجوز فيه الوجهان جميعًا، إن شئت قلت قبله استفهام رُدَّ عليه، وهو قوله: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﴾ (٨) فإن قيل: كيف يُرَدّ (أم تريدون) عليه والأول خطاب للنبي  ، والثاني خطاب للجماعة؟

قيل: الله تعالى رجع في الخطاب من التوحيد إلى الجمع، وما خوطب به  فقد خوطب به أُمّته، فيكتفى به من أُمّته، كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ ، فوحَّد ثم جَمَعَ، كذلك فيما نحن فيه، ويكون المعنى على هذا: أيُّهما عندكم العلم بأن الله قدير، وأن له ملك السماوات والأرض، أم إرادة سؤال الرسول الآيات؟

والله تعالى علم أيهما عندهم.

وإن شئت جعلت أم منقطعًا مما قبله في المعنى، مستأنفًا بها الاستفهام، فيكون استفهامًا متوسطًا في اللفظ مُبتدئًا في المعنى، كقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾ الآية.

ثم قال: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ  ﴾ وهذا يطرد فيه الوجهان العطف بالاستفهام، والابتداء به (٩) ﴿ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ  ﴾ .

فمن قرأ: ﴿ أَتَّخَذنَاهُم ﴾ بفتح الألف فـ (أم) جاءت بعد الاستفهام (١٠) ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ .

قال الفراء: وربما جعلت العرب (أم) إذا سبقها استفهام لا يصلح فيه أيٌّ على جهة (بل) فتقول (١١) (١٢) وأنشد ابن الأنباري على هذا: تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكرْ ...

وماذا يضُرُّك لو تَنْتَظِرْ (١٣) فوالله ما أدري وإنْ كنتُ داريًا ...

بسبعٍ رمينَ الجمرَ أم بثمانِ (١٤) ويجوز أن يكون هي حرف الاستفهام متوسطًا.

فأما التفسير فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رهط من قريش، قالوا: يا محمد، (اجعل لنا) (١٥) (١٦) ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً  ﴾ ، (١٧) (١٨) (١٩)  ، فمِنْ قائلٍ يقول: ائتنا بكتاب من السماء جملة واحدة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال أبو إسحاق: معنى الآية: أنَّهم نُهوا أن يسألوا النبي  مالا خير لهم في السؤال عنه (٢٤) (٢٥) (٢٦) والسؤال بعد قيام البراهين كفر.

لذلك قال ﴿ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ قصدَه ووسطَه (٢٧) (٢٨) (٢٩) كنتُ القَذَى في موجِ أكدرَ مُزبدٍ ...

قذَفَ الأتيُّ به فضلَّ ضلالا (٣٠) أي: ذهب يمينًا وشمالًا.

وذكرنا ما في (سواء) في قوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ  ﴾ .

(١) "البسيط" 1/ 474 - 475 تحقيق: الفوزان.

(٢) في (ش): (تقطع).

(٣) في (ش): (زيدًا).

(٤) ينظر: "مغني اللبيب" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 346.

(٥) في (أ)، (م): (فيكون).

(٦) كذا في "معاني القرآن" للفراء1/ 71.

(٧) من قوله: (فأم استفهام) ...

ساقط من (ش).

(٨) كذا في "معاني القرآن" للفراء 1/ 71.

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 72.

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 71 - 72.

(١١) في (أ)، (م): (فيقول).

وفي "معاني القرآن" 1/ 72: (فيقولون).

(١٢) كذا بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 72، ونقل أغلب ما سبق عن الفراء الطبري في "تفسيره" 1/ 484 - 485، وينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 441.

(١٣) البيت لامرئ القيس، ينظر: "ديوانه" ص 68، "لسان العرب" 5/ 2777، (مادة: عبد)، "المعجم المفصل" 3/ 31.

(١٤) البيت لعمر بن أبي ربيعة، ينظر: "ديوانه" ص 266، "المعجم المفصل" 8/ 186.

(١٥) ساقطة من (م).

(١٦) كذا ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1110، والمصنف أيضًا في "أسباب النزول" ص 34، القرطبي 2/ 62، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 345 وذكره الحافظ في "العجاب" 1/ 350 عن الواحدي، وقال: ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ..

وقد ذكر الطبري في تفسيره 1/ 483، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 328 أسبابًا أخرى، ومن ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم بسنده الحسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 213 عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة، ووهب بن زيد لرسول الله  : يا محمد ايتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، وفجر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك عن قولهم: (أم تريدون ..) الآية.

قال الثعلبي في "تفسيره" 15/ 111: والصحيح إن شاء الله أنها نزلت في اليهود حين قالوا: ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة، لأن هذه السورة مدنية، وتصديق هذا القول: قوله عز وجل: ﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ  ﴾ .

(١٧) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 1/ 145 لم يبين هنا الذي سأل موسى من قبل من هو؟

ولكنه بينه في موضع آخر، وذلك في قوله: (يسألك أهل الكتاب ...) الآية.

(١٨) في (ش): (بأن).

(١٩) تحرفت في "أسباب النزول" ص 37 إلى تمنعوا.

(٢٠) ساقطة من (أ)، (م).

(٢١) هو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ابن عمة النبي  عاتكة بنت عبد المطلب، كان من كفار مكة ومن أقوى المعارضين للرسول  ودعوته ولم يزل كذلك حتى عام الفتح، فهاجر إليه قبل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب، وأسلما وحسن إسلامهما، وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف، ورُمي من الطائف بسهم فقتله.

ينظر: "معجم الصحابة" لابن قانع 2/ 521، "أسد الغابة" 3/ 177، "البداية والنهاية" 4/ 130.

(٢٢) في الأصل: أبي بن، والتصويب من "أسباب النزول" ص 38.

(٢٣) ينظر تخريج كلام ابن عباس السابق، وكذا أيضا في "أسباب النزول" للمصنف ص 37 - 48، "البحر المحيط" 1/ 346.

(٢٤) في "معاني القرآن" عنه وما يكفرهم وإنما.

(٢٥) في "معاني القرآن" وإقامتها.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 192.

(٢٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1112.

(٢٨) ينظر: "الوسيط" 1/ 191.

(٢٩) هو: غياث بن غوث بن الصلت أبو مالك التغلبي، شاعر نصراني.

(٣٠) ينظر: "ديوان الأخطل" ص 250، و"نقائض جرير والأخطل" ص 83، و"تفسير القرطبي" 14/ 91، و"الماوردي" 3/ 293، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 175.

وينظر: "البحر المحيط" 5/ 513 - 514.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله