تفسير سورة البقرة الآية ٢٢١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢١

وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ﴾ الآية، قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب: الوطء، وقيل للتزُّوج: نِكَاح، لأنه سبب الوطء (١) (٢) (٣) وقال أبو القاسم الزجاجي: النِّكَاح لفظةٌ جاريةٌ في كلام العرب بمعنى الوطء والعَقْدِ جميعًا، وموضوع (ن ك ح) على هذا الترتيب في كلامهم للزوم الشيء الشيء وإكبابه عليه، من ذلك قولهم: نكحَ المطرُ الأرضَ ينكحها نكحًا، إذا واظب عليها ولزمها، ذكر ذلك أبو زيد وابن الأعرابي فيما حكى عنه ثعلب في "الأمالي" (٤) (٥) وقال أبو عمرو الشيباني: نكح النعاس عينه، إذا غَلَبَ ولزم، هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا: نكح الرجلُ فلانةً، ينكِحُها نَكْحُا ونِكَاحُا، أرادوا: تزوج بها، كما قال الأعشى: فلا تَقَربَنَّ جَارَةً إنَّ سِرَّها ...

عَلَيْكَ حَرَامٌ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا (٦) وهذا الموضح لا يحتمل انكحن إلا الأمر بالعقد والتزوج؛ لأنه قال: لا تقربن جارة، يعني: مقاربتها على الطريق الذي يحرم فاعقد وتزوج، وإلا فتأبد في (٧) قال عثمان بن جني (٨) (٩) (١٠) وروى سلم (١١) (١٢) (١٣) التارِكِينَ على طُهْرٍ نِسَاءَهُم ...

والناكحينَ بِشَطَّيْ دِجْلةَ البَقَرَا (١٤) (١٥) (١٦)  ، وقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتَزَوجَهَا، فأنزل الله هذه الآية [[ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 190 وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 398، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 906، والواحدي في "أسباب النزول" ص 74، والرازي في "تفسيره" 6/ 58، والحافظ ابن حجر في "الحجاب" 1/ 551، والسيوطي في "لباب النقول" ص 42، وغيرهمِ، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو قصة مرثد هذه فنزل قول الله: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً  ﴾ رواها أبو داود في النكاح، باب: قول الله تعالى: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ﴾ 2/ 227 برقم2051، والترمذي (3177) كتاب التفسير، باب: ومن سورة النور وقال: حسن غريب، والنسائي 6/ 66 كتاب النكاح، باب: تزويج الزانية، والحاكم 1/ 180 وصححه، قال الزيلعي: فظهر أن هذا الحديث ليس في هذه الآية التي في البقرة، إنما هو في الآية التي في النور [تخريج أحاديث "الكشاف"1/ 236]، وقال الحافظ في "الكشاف" 1/ 264 عن آية البقرة.

ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح.]].

ومعنى المشركات هاهنا: كل من كفر بالنبي  ، وإن قال: إن الله واحد، وذلك أن من كفر بالنبي (١٧)  فقد زعم أن ما أتى به النبي  من القرآن (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ثم قال في آخر الآية الثانية: ﴿ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ  ﴾ .

فحرم الله تعالى بهذه الآية نكاح المشركات، ثم استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة، وهي قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ  ﴾ فهذه الآية مخصوصة بتلك في قول ابن عباس (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال قتادة (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ  ﴾ ، فلا يحل نكاح الأمة الكتابية بحال (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ﴾ الأمة: المملوكة.

ومصدرها: الأمُوَّة، وتأميتُ أَمَةً، أي: اتخَذْتُ أمة، وجمع الأمة: إماء وآم (٣٠) يا صاحِبيَّ ألا لا حَيَّ بالوادي ...

إلا عَبِيدٌ وآمٍ بَيْنَ أذْوادِ (٣١) ووزن أمة فَعَلَة، بدلالة الجمع، نحو: أكَمَة وآكَام.

وقال الليث: يقال لجمع الأمة: إماء وإمَوَان وثلاث آم، وأنشد: تَمْشِي بها رُبْدُ (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال أبو الهيثم: الآم جمع الأَمَة، كالنَّخْلَة والنَّخْل، والبَقْلَة والبَقْل.

قال: وأصل الأَمَةِ أَمْوَة (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة (٣٨)  وأخبره بذلك، فقال له: "وما هي يا عبد الله"، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، وتصوم رمضان، وتحسن الوضوء وتصلي، فقال: "هذه مؤمنة"، قال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، وطعن عليه ناس من المسلمين وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله هذه الآية (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾ أي: المشركة بمالها وجمالها (٤٠) (٤١) وقوله تعالى ﴿ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾ لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ يعني: المشركين ﴿ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ أي: الأعمال الموجبة للنار (٤٣) فإن قيل: أليست الكتابية تدعو أيضًا إلى النار، فلم جاز نكاحها؟

قيل: الوثنية تدعو بما هي عليه إلى التقصير في الجهاد، والكتابية الذمية من جملة من سقط فيهم فرض القتال فلا تدعو إلى التقصير في الجهاد (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ ﴾ يقول: إلى التوبة والتوحيد والعمل الموجب للجنة، ﴿ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ أي: بأمره، يعني: أنه بأوامره يدعوكم.

وقيل: إن (٤٥) ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  ﴾ فدعاء الله الخلق على العموم، وتوفيقه على الخصوص، ويؤيد هذا المعنى: ما روي عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ رفعاً (٤٦) (١) في "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح)، سبب الوطء المباح.

(٢) هو غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته أبي مالك، ثقة قال ابن حجر من الثالثة.

انظر "الجرح والتعديل" 7/ 55، "التقريب" ص 442 (5354).

(٣) حكاه في "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح).

(٤) في (ي) و (ش): (فيما حُكَي عنه في "الأمالي").

(٥) نقله في "البحر المحيط" 2/ 155، ونسبه للتبريزي، فلعله الزجاجي.

(٦) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 46، "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح)، "اللسان" 8/ 4537 "نكح" وروايتها ولا تقربن.

(٧) في (ي) و (ش) (أي تجنب).

(٨) في (ي) و (ش) (أن حسين).

(٩) هو أبو "الفتح" عثمان بن جني الموصلي النحوي، صاحب التصانيف البديعة في النحو والأدب، سكن بغداد، وتوفي سنة 372 هـ.

انظر "إنباه الرواة" 2/ 235، "وفيات الأعيان" 3/ 246.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 155، "عمدة الحفاظ" 4/ 251 قال: قلت: وهذا غير صحيح لظهوره بالقرينة.

وقال الراغب في "المفردات" ص 506: أصل النكاح للعقد، ثم استعير للجماع، ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثم استعير للعقد؛ لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه، قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى  ﴾ .

(١١) في (م): (مسلم)، وفي (ي): (سالم).

(١٢) لعله سلمة بن عاصم النحوي من تلاميذ الفراء.

(١٣) الفراء، نقله في "البحر المحيط" 2/ 155.

(١٤) البيت للربيع بن ضبع الفزاري.

ورد البيت في: "عمدة الحفاظ" 4/ 251 بلفظ: النازلين على ظهور متونهم ...

والناكحين بشاطي دجْلة البقرا ولم ينسبه، وورد في "البحر المحيط" 2/ 155، وروايته: الباركين على ظهور نسوتهم ...

والناكحين بشاطي دجلة البقرا (١٥) ينظر في (نكح): "تهذيب اللغة" 4/ 3659، "المفردات" 506 - 507، "عمدة الحفاظ" 4/ 250 - 251، "اللسان" 8/ 4537 - 4538.

(١٦) هو: كناز بن حصين بن يربوع بن طريف بن خرشة، آخى النبي  بينه وبين عبادة بن الصامت وكان حليف حمزة بن عبد المطلب، وهو تربه، شهد هو وابنه مرثد بدرا، مات في خلافة أبي بكر  سنة 12 هـ.

انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 47، "أسد الغابة" 6/ 282، "الأعلام" 5/ 234.

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) ساقط من (ي).

(١٩) في (م) (إنه من عند).

(٢٠) من قوله: والقرآن ..

ساقط من (ي).

(٢١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 295.

(٢٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 376، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 397، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 4، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 458 إلى ابن المنذر.

(٢٣) ساقطة من (ش).

(٢٤) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد 84، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 4، "تفسير الثعلبي" 2/ 909، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 171، وقال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" 241: قوله: "ولا تنكحوا المشركات" لفظ عام، خص منه الكتابيات بآية المائدة، وهذا تخصيص لا نسخ، وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح، وينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 67، "النسخ في القرآن الكريم" لمصطفى زيد 2/ 604.

(٢٥) رواه عنه الطبري 2/ 377، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 458 إلى عبد الرزاق وعبد ابن حميد.

(٢٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 377، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 397.

(٢٧) قدم المؤلف أن آية المائدة مخصصة لآية البقرة على الصحيح، وعليه فإن مراده بالنسخ هنا التخصيص على العادة المعروفة عند المتقدمين.

(٢٨) في (م): (ومحكم).

(٢٩) انظر: "تفسير القرطبي" 3/ 70.

(٣٠) وتجمع أيضا على أَمَوَات، وإِمْوان، وأُمْوان، وأَمَات.

ينظر: "اللسان" 1/ 121 (أما).

(٣١) القائل: السليك بن السلكة، في "ديوانه" ص 51، "لسان العرب" 1/ 121 (أما).

(٣٢) في (ي): (رند).

(٣٣) البيت للكميت في "ديوانه" 1/ 231، "تهذيب اللغة" 1/ 194، "لسان العرب" 1/ 121 (أما).

(٣٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 194 (أما).

(٣٥) ضبطت في الأصل: أمَوَة، وما أثبتناه من "تهذيب اللغة"، "اللسان".

(٣٦) نقله عنه في "تهذيب اللغة" (أما) بتصرف يسير، وفي الأصل قال ابن الهيثم، والتصويب من "التهذيب"، "اللسان".

(٣٧) ينظر في إماء: "تهذيب اللغة"، "البحر المحيط" 2/ 155، "اللسان" 1/ 121.

(٣٨) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة، وهو أحد النقباء، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان من الشعراء، واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان.

ينظر: "معرفة الصحابة" 3/ 1638، "الاستيعاب" 3/ 33.

(٣٩) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 387 - 389، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 398، والواحدي في "أسباب النزول" ص 75، وينظر: "العجاب" 1/ 551، "لباب النقول" 42.

(٤٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 910.

(٤١) ينظر: "مغني اللبيب" 337.

(٤٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 72 قال: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 913.

(٤٤) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 65 - 66.

(٤٥) ساقطة من (ش).

(٤٦) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 261، "التفسير الكبير" 6/ 66، "البحر المحيط" 2/ 166.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده