تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٠

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ أول هذه الآية موصول بما قبلها، فيجوز أن يكون من صلة التفكر، قال أكثر (١) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها.

ويجوز أن يكون ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ من صلة التبين، أي: يبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى ﴾ قال الضحاك (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)  ، فأنزل الله هذه الآية.

وقال قتادة والربيع (٩) (١٠) ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى  ﴾ اعتزلوا أموالهم، وعزلوا طعامهم، واجتنبوا مخالطتهم في كل شيء، حتى كان يصنع لليتيم طعامٌ، فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد، وكان صاحب اليتيم يفرد له منزلًا وطعامًا وشرابًا، فعظم ذلك على ضَعَفَةِ المسلمين، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله!

ما لكلنا منازل يسكنها الأيتام (١١) (١٢) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ عني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجرًا، وقيل: مخالطتهم بالإصلاح لهم وتعريفهم ما فيه حظهم خير من التفرد منهم (١٣) ﴿ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ ﴾ أي: تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم، فتصيبوا من أموالهم عوضًا من قيامكم بأمورهم، أو تكافؤهم على ما تصيبون من أموالهم.

والمخالطة: جَمْعٌ يَتَعَذَّرُ معه التمييز، يقال: استَخْلط الفَحْل: إذا خالطَ قُبُلُه (١٤) الرجل: إذا جُنّ، والخلاط (١٥) بزوال عقله (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ أي: فهم إخوانكم.

والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم (١٧) (١٨) ﴿ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ  ﴾ .

قال الفراء: ولو نصبته كان صوابًا، يُرِيد: فإخوانَكُم تخالطون (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال أبو عبيد: هذه الآية عندي أصل للتناهد (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ أي: المفسد لأموالهم من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ﴾ معنى الإعنات: الحمل على مَشَقَّةٍ لا تُطَاقُ ثَقِلًا، يقال: أعَنتَ فلانٌ فلانًا، أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه، وتَعَنَّتَه تَعَنُّتًا إذا لَبَّسَ عليه في سؤاله له، وعَنَتَ العظمُ المجبورُ، إذا انكسر بعد الجبر، وأصل الحرف من المشقة، أَكَمَةٌ عَنوت: إذا كانت شاقةً كَؤُودًا (٢٩) قال ابن عباس: معناه: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقًا (٣٠) (٣١) وقال الزجاج: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم (٣٢) وقيل: ولو شاء الله لضيق عليكم وأثمكم في مخالطتهم (٣٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ﴾ في ملكه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما أمركم من أمر اليتامى.

(١) قوله: من صلة ...

في (ش) (أهل أكثر).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294، "تفسير الثعلبي" 2/ 901.

(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 901، "زاد المسير" 1/ 244.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "زاد المسير" 1/ 244.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 901.

(٦) في (ي): (يسدورن).

(٧) في (أ) و (م) و (ي): (يتشامون).

(٨) في (ي) و (ش): (سألوا).

(٩) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 89، والطبري بمعناه 2/ 370، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 902، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 456 - 457 إلى عبد بن حميد وابن الأنباري والنحاس.

(١٠) رواه عنه الطبري 2/ 370، وذكره الثعلبي 2/ 902.

(١١) قول ابن عباس من رواية سعيد رواه أبو داود (2871) كتاب الوصايا، باب: مخالطة اليتيم في الطعام، والنسائي 6/ 256 كتاب الوصايا، باب: ما للموصى من مال اليتيم، وأحمد 1/ 325، والطبري في "تفسيره" 2/ 370 - 371، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 395 وغيرهم.

وقول ابن عباس من رواية الوالبي (علي بن أبي طلحة) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 238، والطبري في "تفسيره" 2/ 371، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 330 وغيرهم.

(١٢) في (ش): (نفردهما) وفي (ي): (يردهما).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 903.

(١٤) في (ش): (قبلة).

(١٥) في (ي): (المخالط).

(١٦) بنظر في خلط "تهذيب اللغة" 1/ 1083، 1084، "المفردات" ص161، "عمدة الحفاظ" 1/ 600 - 601، "اللسان" 2/ 1229 - 1232 (خلط).

(١٧) في (ش): (يصيب بعضهم بعضَا من مال بعض).

(١٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 904.

(١٩) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 310.

(٢٠) في (ش): (ها).

(٢١) عبارة الفراء في "معاني القرآن" 1/ 142: ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن جحدوا.

(٢٢) في (ش): (تلتبس).

(٢٣) في (أ) و (م): (جيد).

(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 141 - 142 بتصرف يسير.

(٢٥) في (ي): (المشاهد)، وفي (ش): (للمتناهد).

(٢٦) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 240.

(٢٧) في (ي) و (ش) (فساد).

(٢٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 905.

(٢٩) ينظر في عنت: "تفسير غريب القرآن" ص 76، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294 - 295، "تهذيب اللغة" 3/ 2585 - 2586، "المفردات" ص 352 وقال: المعانتة: كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ؛ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنَت عنتا، وينظر: "عمدة الحفاظ" 3/ 156، "لسان العرب" 5/ 3120.

(٣٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 375، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 396، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 905.

(٣١) ذكره الرازي في "تفسيره" 2/ 56.

(٣٢) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 294.

(٣٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 905.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد