تفسير سورة البقرة الآية ٩٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٩٦

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍۢ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍۢ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ٩٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وّلَتَجِدَنَّهُم ﴾ دخلت اللام والنون لأن القسم مضمر تقديره: والله لتجدنهم، فهو جواب القسم (١) (٢) (٣) ومَعناه: ولَتجدنّ اليهود، يعني: علماءهم، وهؤلاء الذين كتموا أمر محمد  عن عنَادٍ في حالِ دعائك إياهم إلى تمني الموت أحرص الناس على حياة؛ لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار إذا ماتوا في أمر محمد  (٤) عليّ حِرَاصًا لَو يُسِرُّون مَقتَلي (٥) ومنه يقال: حَرَص القَصَّارُ الثوبَ، إذا ألحَّ في الدقِّ إلحاح الحَريص.

والحَارِصَة: شَجّةٌ تشقّ الجلد قليلًا، كما يحرص القصَّار الثوب عند الدقّ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ قال الفرّاء (٧) (٨) وحقيقة الإشراك: عبادة غير الله مع الله، وهو أن يجعَل عبادته مشتركةً بين الله وغيره، ثم يسمّى كلُّ كافر بالله مُشرِكًا من عظم ذنبه حتى ساوى به عظم ذنب المشرك في عبادة الله.

وقال بعضهم (٩) ﴿ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ، ثم ابتدأ، فقال (١٠) ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ﴾ ، أي: من يود، فأضمر الموصول بيَوَدّ كقول ذي الرُمَّة: فظلوا وَمنهم (١١) (١٢) أراد: ومنهم من دمعه سابق (١٣) إحداهما: أن المراد بالآية بيان حرص اليهود على الحياة، فلا يحسن قطع الكلام عند قوله: ﴿ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ثم الإخبار عن غيرهم بحب التعمير.

والأخرى: أنه لا يجوز حذف الموصول وترك صلته، واستقصاء هذا مذكور عند قوله: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ في سورة [النساء: 46] واختلفوا في المعْنيّ بقوله: الذين أشركوا، فقال أبو العالية (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ﴾ ، أي: أحد اليهود أن (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ ﴾ يقال: وَدِدتُ أوَدّ، والمصدر: الوَدّ، والوُدّ، والوِداد، والوَدادة، أنشد الفرّاء (٢١) ودِدت ودادَةً لو أَنّ حظّي ...

مِنَ الخُلَّانِ أن لا يَصرمُوني (٢٢) ويقال أيضًا: وَدَادًا بالفتح، ووِدَادَةً بالكسر، ويقلّ (٢٣) ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ  ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لَوْ يُعَمَّرُ ﴾ يقال: عَمَّرَه الله تعميرًا، إذا أطال عمره، وأصله من العمارة، الذي هو ضدّ الخراب، والعُمُر: اسم للمدّة التي يُعَمَّرُ فيها البدن بالحياة والنمو (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ سُمي الألف ألفًا، لأنه تأليف العشرات في عِقْدٍ، ويقال: ثلاثة آلاف إلى العشرة، ثم أُلُوف جمع الجمع، والألف مذكر، وإذا أُنِّثَ على أنه جمع فهو جائز، وكلام العرب فيه التذكير (٢٦) (٢٧) ﴿ لَمْ يَتَسَنَّه  ﴾ .

وخَصَّ الألف هاهُنا بالذكر: لأنه نهاية العُقُود، وقيل: لأنه نهاية ما كانت تدعُو بهِ المجوس لملوكها (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ الكناية راجعة إلى أحدهم، كأنه قيل: وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره، كما تقول: ما عبد لله بضاربه أبوه.

قال أبو إسحاق: ويصلح أن يكون هو كناية عما جرى ذكره من طول العمر، وهو قوله: (لو يعمر) فيكون: وما تعميره بمزحزحه (٢٩) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ  ﴾ وإنه يريد إنأكله، وعلى هذا قوله: ﴿ وأَن يُعَمَّرَ ﴾ تكرير لذكر التعمير، فيكون كقوله: ﴿ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ﴾ أعاد المصدر بعد ما كنى عنه (٣٠) وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون هو كناية عن الشأن والأمر في قول الكسائي، والمعنى عنده: وما الشأن بمزحزحه من العذاب أن يعمَّر (٣١) قال: ويجوز أن يكون عمادًا في قول الفراء.

والعرب تدخل (هو) للعماد مع (ما) في الجحد و (هل) و (واو الحال)، فيقولون: هل هو قائم عبد الله؟

وما هو بقائم زيد، ولقيت محمدًا وهو حسن وجهه (٣٢) فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ (٣٣) من أبيات ذكرها (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ أَن يُعَمَّرَ ﴾ في موضع رفع بمزحزحه كما يرتفع الفاعل بالفعل؛ لأن المعنى: ما يزحزحه تعميره (٣٦) (١) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1038.

(٢) ساقطة من (م).

(٣) يعني عند التوكيد فتقول: يفعلانِّ.

(٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٥) عجز بيت لامرئ القيس من معلقته في "شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري ص 49، وصدره: تجاوزتُ أحراسًا إليها ومعشرًا (٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 786، "اللسان" 2/ 835 (حرص).

(٧) ينظر: "معاني القرآن" 1/ 62.

(٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1039.

(١٠) في (أ) و (ش): (قال).

(١١) ساقطة من (م).

(١٢) البيت في "ديوانه" ص 141، "تفسير الثعلبي" 1/ 1039، وبلا نسبة في "الدر" 2/ 66، و"همع الهوامع" 1/ 116.

وينظر: "المعجم المفصل في شواهد اللغة" 6/ 563.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1039.

(١٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 429، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 179.

(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 429.

(١٦) في (ش): (هزاز).

(١٧) أخرج نحوه الثوري ص 47، والطبري في "تفسيره" 1/ 429 - 430، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 179 عن ابن عباس وسعيد بن جبير ورواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم: زه (يعني: زي، الأمر من مصدر "زيستن") هزار سال، يعني: عش ألف سنة، فمعنى زه: عش؛ وهزار: ألف، وسال: سنة.

(١٨) أخرجه الطبري 1/ 429، وابن أبي حاتم 1/ 179.

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178، و"البحر" 1/ 313.

(٢٠) في (م): (لو يعمر).

(٢١) نقله عن الفراء صاحب "اللسان" 8/ 4792، ولم أجده في "معاني القرآن" والظاهر أنه في المصادر للفراء.

(٢٢) البيت بلا نسبة في: "لسان العرب" 8/ 4793.

(٢٣) في (ش): (ونقل).

(٢٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 179، "اللسان" 8/ 4793 (ودد)، "المفردات" للراغب 532، وقال: الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين.

(٢٥) ينظر: "المفردات" 350، "اللسان" 5/ 3099 (عمر).

(٢٦) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 183، "المفردات" 30، "اللسان" 1/ 108 مادة (ألف).

(٢٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 183، "اللسان" 1/ 108.

(٢٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178، "تفسير الطبري" 1/ 429، "تفسير الثعلبي" 1/ 1039، "زاد المسير" 1/ 117.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٣٠) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 315.

(٣١) وأجاز هذا الوجه أبو علي كما في "البحر المحيط" 1/ 315، وقال في التبيان 1/ 78: ولا يجوز أن يكون هو ضمير الشأن لأن المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 51 - 52، وينظر أيضًا: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 179، و"التبيان" 1/ 78.

(٣٣) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 51 - 52 فقال: وأنشدني بعض العرب، والأبيات: فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيتهَ ...

على العِيسِ فىِ آباطِها عَرَقٌ يَبْسُ بأن السُّلامِيَّ الذي بضَرِيَّةٍ ...

أميَر الحِمَى قد باع حقي بني عبسِ بثوبٍ ودينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ...

فهل هو مرفوع بما هاهنا رأسُ (٣٤) ابن الأنباري.

قال في "البحر المحيط" 1/ 316: وتلخص في هذا القول الضمير، أهو عائد على أحدهم أو على المصدر المفهوم من يعمر، أو على ما بعده من قوله: أن يعمر أو هو ضمير الشأن، أو عماد، أقوال خمسة أظهرها الأول.

(٣٥) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 179، "البحر المحيط" 1/ 298، "اللسان" 3/ 1816، "القاموس" 222.

(٣٦) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 315 قال: وأجازوا أن يكون هو ضميرًا عائدًا على المصدر المفهوم من قوله: لو يعمر.

وأن يعمر بدل منه، وارتفاع هو على وجهين من كونه اسم ما، أو مبتدأ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر