تفسير سورة البقرة الآية ٢٣٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣٠

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ٢٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ قال صاحب النظم: قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ فصل مضمن فصلًا آخر، قد اعترض بينهما فصل سواهما، وهو قوله: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ﴾ إلى آخرها.

فلما فرغ من الفصل المعترض عاد إلى الفصل الأول الذي ضمنه الفصل الثالث، فقال: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ يعنى: الزوج المطلق اثنتين المضمر في اللفظ الذي أخرجه مخرج الخبر بقوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ ففي هذا دليل على أن تأويل قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ (١) ﴿ بِإِحْسَانٍ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ﴾ أي: من بعد التطليقة الثالثة.

وهو رفع على الغاية؛ لأنه لما حذف من الكلام ما أضيف إليه (بعدُ) رفع على الغاية (٣) ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ أي: غير المُطَلِّقِ، والنكاح لفظ يتناول العقد والوطء جميعًا، فلا تحل للأول ما لم يصبها الثاني (٤)  قال لعائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظى (٥) (٦) (٧)  فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب (٨)  ، وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟

لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ يعنى: الزوج الثاني الذي تزوجها بعد الطلقة الثالثة، لأنه قد ذكره بقوله: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ يعنى: على المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول، ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ بنكاح جديد، فذكر لفظ النكاح بلفظ التراجع، لما كان بينهما قبل هذا من الزوجية، فإذا تناكحا فقد تراجعا إلى ما كانا عليه من النكاح، فهذا تراجع لغوي (١٢) ومحل (أن) في قوله: ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ نصب؛ لأن المعنى: لا جناح عليهما في أن يتراجعا (١٣) قال (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا  ﴾ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ ظَنَّا ﴾ أي: إن علما وأيقنا أنهما يقيمان حدودَ الله (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ خص العالمين بالذكر، وهو في المعنى عام لهم ولغيرهم؛ لأنهم الذين ينتفعون ببيان (٢٠) (٢١) ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  ﴾ .

(١) من قوله: ففي هذا.

ساقط من (ي).

(٢) ساقطة من (ي).

(٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1096، "البحر المحيط" 2/ 200.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 476 - 477، "تفسير الثعلبي" 2/ 1096.

(٥) هي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيري القرظي، زوج رفاعة بن وهب، نزلت في طلاقها هذه آيات، صحابية.

ينظر "أسد الغابة" 2/ 233، 7/ 193.

وقد وقع في اسم المطلقة اختلاف ينظر "فتح الباري" 9/ 464 - 465.

(٦) هو: رفاعة بن وهب بن عتيك، صحابي طلق زوجه طلاقا بائناً فنزل بشأنه قرآن.

ينظر "أسد الغابة" 2/ 233.

وينظر الاختلاف فيه في "فتح الباري" 9/ 464.

(٧) عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي المدني، وقال ابن منده: هو ابن الزبير بن زيد الأوسي، قال ابن الأثير: واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة.

ينظر "المؤتلف والمختلف" 3/ 1139، و"الإصابة" 4/ 159.

(٨) أرادت أن متاعه في عدم الانتشار والاسترخاء كطرف الثوب الذي لم ينسج.

ينظر "فتح الباري" 9/ 465.

(٩) رواه البخاري (2639) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ، ومسلم (1433) كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا ويطأها عن عائشة.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308 - 309.

(١١) ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(١٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(١٣) من قوله: (نصب ..) ساقطة من (ش).

(١٤) في (م): (وقال).

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.

(١٦) في (ي): (يريد).

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 148.

(١٨) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102، "التبيان" 135، "البحر المحيط" 2/ 202.

(١٩) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 74، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 78، وتأويل مشكل القرآن ص 187، وقيل: (إن ظنا) أي: رجوا، ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم؛ لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله.

ينظر "تفسير الطبري" 2/ 478 - 479، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(٢٠) ساقطة من (ي).

(٢١) في (ش) (لنباهيهم).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد