الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ أي: قاربن انقضاء العدة، ولم يرد إذا انقضت عدتهن.
فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة، كما نقول: قد بلغت المدينة، إذا أشرفتَ عليها (١) والأَجَلُ: آخرُ المدةِ، وعاقبةُ الأمرِ، قال لبيد: واخْزُها (٢) (٣) يريد (٤) (٥) ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: راجعوهن.
والمعروف: ما يتعارف الناس بينهم، مما تقبله النفوس ولا تنكره العقول.
قال ابن جرير: أي: بإشهاد على الرجعة، وعقد لها، لا بالوطء، كما يجوز عند أبي حنيفة (٦) ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، ويكن أملك بأنفسهن (٧) ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا ﴾ يريد: لا تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن.
وكانوا يفعلون ذلك إضرارًا بالمرأة ﴿ لِتَعْتَدُوا ﴾ أي: عليهن بتطويل العدة ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ : الاعتداء ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ ضرها، وإثم فيما بينه وبين الله (٨) ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ﴾ قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية، ويقول إنما طلقت وأنا لاعب، فيرجع (٩) وقال: "من طلق أو حرّر أو نكح أو أنكح، فزعم أنه لاعب فهو جد" (١٠) وقيل: معناه: لا تتركوا العمل بما حد الله عز وجل فتكونوا مقصرين لاعبين، كما تقول للرجل (١١) (١٢) (١٣) وقال عطاء (١٤) ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ قال عطاء: بالإسلام (١٥) ﴿ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ يعنى: القرآن ﴿ وَالْحِكْمَةِ ﴾ يعنى: مواعظ القرآن (١٦) وفي قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ تنبيهٌ على أنه لا يسقط الجزاء على شيء من أعمالهم لخفائه عنده، لأنه بكل شيء عليم.
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ الآية: نزلت في أخت معقل بن يسار (١٧) ، فقال معقل: رَغِمَ أنفي لأمر الله، وقال: فإني أومن بالله واليوم الآخر، وأنكحها إياه (١٨) وأراد ببلوغ الأجل هاهنا: انقضاءَ العِدَّةِ، لا بُلوغَ المُقَاربَة (١٩) والعَضْل: المنع، يقال: عَضَل فلان أَيِّمهُ: إذا مَنَعَها من التزوُّج، فهو يَعْضِلها وَيعْضُلها.
أنشد الأخفش: وإن قصائدي (٢٠) (٢١) (٢٢) وأصل العضل في اللغة: الضيق، يقال: عَضَّلَتِ المَرْأةُ: إذا نَشِبَ الولدُ في بطنها، وكذلك عَضَّلَتِ الشَّاةُ، وعضَّلَتْ الأرض بالجيش: إذا ضاقت بهم لكثرتهم (٢٣) قال أوس بن حجر (٢٤) تَرَى الأرْضَ مِنَّا بالفَضاءِ مَرِيضَةً ...
مُعَضِّلةً منا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ (٢٥) وأَعْضَلَ الأمرُ: إذا اشتد.
ومنه قول أوس (٢٦) وليس أخوك الدائمُ العَهْد بالذي ...
يذمُّكَ إنْ ولَّى وُيرْضِيكَ مُقْبِلا ولكنّه النَّائي إذا (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ يريد: الذين كانوا أزواجًا لهن، ويجوز أن يريد (٢٩) (٣٠) (٣١) وأراد (٣٢) ﴿ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بعقد حلال، ومهر جائز، ونظم الآية: أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا ترضوا بينهم بالمعروف (٣٣) (٣٤) وزعم (٣٥) (٣٦) ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ ﴾ فقرن النهي عن العضل بشرط التراضي بالنكاح ولا يكون التراضي بالنكاح (٣٧) ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ وعلى ما ذكروا لا يكون هذا التراضي إلا قبل انقضاء العدة، وقبل بلوغ الكتاب أجله، إذ لا يكون العضل من الزوج إلا في ذلك الوقت، ولا يكون العضل من الولي إلا بعد بلوغ الكتاب أجله وانقضاء العدة، فوقوع التراضي بالنكاح في هذا الوقت أولى (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ يُوعَظُ ﴾ ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى ما سبق، أي: أمر الله الذي تلي عليكم من ترك العضل، ووحَّد الكاف وهو يخاطب جماعة؛ لأن الجماعة في معنى القبيل (٣٩) وقال الفراء: ﴿ ذَلِكَ ﴾ حرف، كثر في الكلام حتى تُوُهِّمَ بالكاف أنها من الحروف، وليست بخطاب، فعلى هذا يجوز أن يخاطب المرأة والرجل والواحد والاثنان والجماعة بالكاف المنصوبة، ومن جعل الكاف للخطاب ثنى وجمع وأنث (٤٠) ﴿ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ﴾ .
﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ﴾ .
وقال: ﴿ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ ﴾ .
وقال: ﴿ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾ .
وأنكر الزجاج هذا وقال: اللهُ خاطب العرب بأفصح اللغات، وليس في القرآن تَوَهُّم، تعالى الله عن هذا (٤١) (٤٢) وقال صاحب النظم: الكاف في (ذلك) مَنْ جَعَلَه للخطاب أظهَرَ الجَمْع والتثنيةَ والتَّذْكِير، ومَنْ جَعَلَه للتراخي أو التبعيد (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ خص المؤمنين، أنهم أهل الانتفاع به.
﴿ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ (٤٤) ﴿ وَأَطْهَرُ ﴾ لقلوبكم من الريبة، وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى ما غير أحل (٤٥) (٤٦) ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ ما لكم فيه الصلاح في العاجل والآجل وأنتم غير عالمين إلا (٤٧) (١) حكى القرطبي في "تفسيره" 3/ 155 الإجماع على أن معنى البلوغ هاهنا: المقاربة، ونقل الإجماع الشوكاني 1/ 242، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 479 - 480، "تفسير البغوي" 1/ 210، "زاد المسير" 1/ 267، و"الإجماع في التفسير" ص230.
(٢) في (ي) و (أ): (وأحرها).
(٣) صدر البيت: == غير أن لا تكذبنْها في التقى والبيت في: ديوانه ص 139.
وفي "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 171، "تفسير الثعلبي" 2/ 1126، وقوله: واخزها أَمْرٌ من خزاه يخزو خزوًا: إذا ساسه وقهره، ورواية "اللسان" واجْزِها، والأجلّ من الجلالة كما قال ابن السكيت في "إصلاح المنطق" 374 ص وقال ابن منظور: الأجل: الأعظم، كما في "لسان العرب" 2/ 1155 مادة (خزا) وهذا لايوافق ما استشهد عليه الواحدي به متابعًا الثعلبي.
(٤) ساقطة من (ي).
(٥) ينظر في الأجل: "تفسير الثعلبي" 2/ 1125، "تهذيب اللغة" 1/ 124، "المفردات" ص20 - 21، "عمدة الحفاظ" 1/ 71، "اللسان" 1/ 32 مادة (اجل).
(٦) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 479 - 480، وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1112.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.
(٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1112 - 1113.
(٩) في (ي): (يرجع).
(١٠) رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1116، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 291: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن عبيد وهو من أعداء الله، وراه ابن عدي في "الكامل" 5/ 109 مختصرا، وابن أبي عمر عن الحسن عن رجل عن أبي الدرداء كما ذكر البوصيري في " إتحاف المهرة" 8/ 43 وضعفه لجهالة التابعي، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 106، والطبراني في "تفسيره" 5/ 13عن الحسن مرسلا، وإسناده صححه ابن حجر في "العجاب" 1/ 589، وصحح الألباني في الإرواء 6/ 227 إسناد ابن أبي شيبة، وينظر "تحقيق الثعلبي للمنيع" 2/ 1118.
(١١) في (ش) (يقول الرجل).
(١٢) ساقطة من (ش).
(١٣) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1122، والبغوي في "تفسيره" 1/ 275.
(١٤) لعله الرواية التي تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي من المقدمة.
(١٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 483، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 338، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 508 - 510 إلى وكيع والبخاري وعبد بن حميد وأبي داود== والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر، وأبي حاتم في "تفسيره" 2/ 426، وابن مردويه والحاكم والبيهقي.
(١٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1122.
(١٧) هو: معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق المزني، أبو عبد الله، وقيل: أبو اليسار، صحب الرسول وشهد بيعة الرضوان، روي عنه قوله: بايعناه على أن لا نفر.
سكن البصرة، وتوفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: أيام يزيد بن معاوية، وفي الأعلام نحو 65 هـ.
ينظر أسد الغابة 5/ 232 - 233، و"الاستيعاب" 3/ 485، "الأعلام" 7/ 271.
(١٨) الحديث رواه البخاري 4529 كتاب: التفسير، باب: قوله: وإذا طلقتم النساء، وأبو داود (2087) كتاب: النكاح، باب: في العضل، والترمذي (3981) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة وغيرهم.
(١٩) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 210، و"المحرر الوجيز" 2/ 288 - 290، "تفسير القرطبي" 3/ 155، و"الإجماع في التفسير" 230 - 231.
(٢٠) في (ش): (قضا).
(٢١) في (ي): (من).
(٢٢) البيت نسب إلى إبراهيم بن هرمة في "ديوانه" ص 86 وفيه: كان قصائدي، ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1162، "الأغاني" 6/ 101، "الكشاف" 1/ 338، "البحر المحيط" 2/ 206، "تفسير الرازي" 6/ 111.
(٢٣) في حاشية (أ) زيادة في الحاشية قال: وعَضَّلت الدجاجةُ فهي مُعَضِّل إذا احْتَبَس بيضُها ونَشِبَ فلم يخرج.
وعَضَّلت الناقة فهي مُعَضِّلٌ إذا احتبس ولدها في بطنها.
(٢٤) هو أبو شريح بن حجر بن مالك التميمي، وقيل أبن عتاب من شعراء بني تميم في الجاهلية، في شعره حكمة ورقة، عمّر طويلا ولم يدرك الإسلام، له ديوان شعر.
ينظر: "الشعر والشعراء" 114، "الأعلام" 2/ 31.
(٢٥) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في "ديوانه" ص 12، "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 2475 "لسان العرب" 5/ 2989، مادة: عضل، وروايتهما: بجمعٍ عَرَمْرَمِ.
(٢٦) البيتان، لأوس بن حجر، في: ديوانه ص 82.
وفي "تفسير الطبري" 2/ 488، "تفسير الثعلبي" 2/ 1127.
(٢٧) في (ش): (إذ).
(٢٨) ينظر في عضل: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311، "تهذيب اللغة" 3/ 2476، "تفسير الثعلبي" 2/ 1126 - 1127، "المفردات" 341، "عمدة الحفاظ" 3/ 109 - 110، "اللسان" 5/ 2989.
(٢٩) في (ي): (يكون).
(٣٠) في (ي): (ما قال).
(٣١) تقدم في قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا ﴾ .
(٣٢) في (ي): (أراد).
(٣٣) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1128.
(٣٤) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1128 - 1129، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 488، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 310.
(٣٥) في (ي): (زعم).
(٣٦) في (م): (إلى أن).
(٣٧) سقط من (ش).
(٣٨) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 120 - 121، وقد نصر القول الذي رد عليه الواحدي.
(٣٩) ذكر في "البحر المحيط" 2/ 210: أن ذلك خطاب للنبي ، وقيل: لكل سامع، ثم رجع إلى خطاب الجماعة فقال: (منكم)، وقيل: ذلك بمعنى ذلكم.
(٤٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 149 بمعناه، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 488 - 489، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311، "تفسير الثعلبي" 2/ 1133.
(٤١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311.
(٤٢) في (ي): (قال).
(٤٣) في (ي) و (ش): (والتبعيد).
(٤٤) ساقطة من (ي) و (ش) و (أ).
(٤٥) في (أ) و (م): (إلى ما أخل الله).
(٤٦) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1134، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 489.
(٤٧) ساقطة من (ش).
<div class="verse-tafsir"