تفسير سورة البقرة الآية ٢٨٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٨٥

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ٢٨٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ الآية.

قد ذكرنا في بعض الروايات عن ابن عباس: أنه لما نزل قوله: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله  وقالوا: سمعنا وأطعنا.

فقيل على هذا القول: إن الله تعالى لما قالوا ذلك أنزل الله هذه الآية وأثنى عليهم (١) وقال أبو إسحاق: لما ذكر الله عز وجل في هذه السورة فرضَ الصلاة والزكاة والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد وأقاصيص الأنبياء وما ذكر من الأحكام ختم السورة بذكر تصديق (٢)  والمؤمنين بجميع ذلك (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ فيه قراءتان: التوحيد والجمع (٤) (٥) ويدل على هذا قوله: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ  ﴾ فإن قيل: إن هذه الأسماء التي يراد بها الكثرة تكون مفردةً معرَّفَةً باللام وهذه مضافة، قيل: قد جاء المضاف من الأسماء ويعني به الكثرة، كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا  ﴾ وفي الحديث: "منعت العراق درهمها وقفيزها" (٦) ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ  ﴾ وهذا الإحلال شائع في جميع ليالي الصيام (٧)  الذي هو القرآن ثم الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع الكتب والرسل (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ أكثر القراء فيه على التثقيل، وروى العباس (٩) (١٠) ﴿ رُسُلُنَا  ﴾ و ﴿ رُسُلُكُم  ﴾ (١١) (١٢) .........

سُوُكَ الإِسْحِلِ (١٣) وفي الأَكَفِّ اللامِعَاتِ سُوُرْ (١٤) وأما من خفّف، فلأن ما كان من هذا الوزن يخفّف في الآحاد، نحو: العُنُق والطنُب، وإذا خففت الآحاد فالمجموع (١٥) وأما وجه تخفيف أبي عمرو ما اتصل من ذلك بحرفين، فلأن هذا قد يخفف إذا لم يتصل بمتحرك، فإذا اتصل بمتحرك حسن التخفيف، لئلا تتوالى أربع متحركات، لأنهم كرهوا ذلك، ومن ثم لم تَتَوالَ في بناء الشعر إلا أن (١٦) ﴿ جَعَلَ لَكَ  ﴾ لم يلزم، وإن كان قد توالى (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ فيه محذوف تقديره: يقولون: لا نفرّق بين (٢٠) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا  ﴾ أي: يقولون: اخرجوا (٢١) (٢٢) و (بين) تقتضي شيئين فصاعدًا، وإنما جاز مع أحدٍ، وهو واحد في اللفظ، لأن أَحَدًا يجوز أن يؤدي عن الجميع، قال الله تعالى: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ وفي الحديث: "ما أُحلت الغنائم لأحدٍ سُود الرؤوس غيركم" [[الحديث، رواه الترمذي (3085) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في "تفسيره" 1/ 529 رقم 229، وأحمد 2/ 252، والطيالسي في "مسنده" 318 رقم 2429، وسعيد بن منصور في سننه 2/ 376 [ط.

حبيب الرحمن] وابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 387، وابن حبان في "صحيحه" الإحسان 11/ 134 برقم (4806) عن أبي هريرة مرفوعا، وأصله في الصحيحين.

رواه البخاري (3124) كتاب: فرض الجهاد، باب: قول النبي  .

أحلت لكم الغنائم، ومسلم (1747) كتاب: الجهاد، باب: تحليل الغنائم لهذه الأمة عن أبي هريرة بمعنى الحديث أعلاه.]] وإنما كان كذلك، لأن أحدًا ليس كرجلٍ يثنى ويجمع، وقولك: ما يفعلُ هذا أحدٌ، تريد: ما يفعله الناس كلهم، فلما كان لفظ أحدٍ يؤديَ عن الجميع، جازَ أن يُسْتَعْمَل معه (بين)، وإن كان لا يجوز أن يقول: لا نفرّق بين رجل منهم، وقد استقصينا هذا عند قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] (٢٣) والكلام في أحدٍ وأصلهِ ذكرناه (٢٤) ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ أي: سمعنا قوله، وأطعنا أمره، فحذف لأن في (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ﴾ أي: اغفر غفرانك (٢٧) قال الفراء: وهو مصدر وقع موقع الأمر فنصب، قال: ومثله: الصلاةَ الصلاة (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ نحن مُقِرُّون بالبَعْث.

(١) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 1858.

(٢) سقطت من (أ) و (م).

(٣) "معاني القرآن" 1/ 368.

(٤) قرأ حمزة والكسائي (وكتابه) على الإفراد، وقرأ الباقون (وكتبه) بالجمع.

ينظر: "السبعة" ص 195 - 196، "الحجة" 2/ 455.

(٥) في (م) (فيما).

(٦) رواه مسلم (2896) كتاب: الفتن، باب.

لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب من حديث أبي هريرة.

والقفيز: مكيال معروف لأهل العراق.

قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك.

والمكوك: صاع ونصف.

وهو خمس كيلجات.

(٧) من "الحجة" 2/ 458 بتصرف.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1861.

(٨) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 1860.

(٩) في (ش): (أبو العباس).

(١٠) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد الواقفي الأنصاري، أبو الفضل الأنصاري، قاضي الموصل، من أكابر أصحاب أبي عمرو بن العلاء، كان عظيم القدر، جليل المنزلة في العلم والدين، متروك الحديث، توفي سنة 186 وقيل: 195.

ينظر: "الجرح والتعديل" 6/ 212، "تهذيب التهذيب" 2/ 292.

(١١) عزاها إلى أبي عمرو: ابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 24، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1861، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 365، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 2/ 694، وقال ابن مجاهد في "السبعة" ص 195: قرأ أبو عمرو ما أضيف إلى مكني على حرفين (رسلنا) و (رسلكم) بإسكان السين، وثقل ما عدا ذلك.

(١٢) العَوان: كسحاب، من الحروب التي قوتل فيها مرة، ومن البقر والخيل التي نُتِجت بعد بطنها البكر، ومن النساء: التي كان لها زوج، جمعها: عُون.

ينظر: "القاموس" ص 1217 (مادة: عون)، والنَّوار: كسحاب، جمع: نور بالضم، والأصل: نُوُر، بضمتين، فكرهوا الضمة على الواو، ونارت نَورًا ونوَارًا بالكسر والفتح: نفرت، وبقرة نوار: تنفر من الفحل ينظر: "القاموس" ص 488 (مادة: نور).

(١٣) البيت: تمامه: أغر الثنايا أحم اللِّثاث ...

تمنحه سُوُك الإسحل وهو لعبد الرحمن بن حسان.

ينظر: "الحجة" 2/ 462، "المنصف" 1/ 338، "المقتضب" 1/ 113.

(١٤) عجز بيت لعدي بن زيد العبادي، وصدره: عن مبرِقاتٍ بالبُرين تبدو ينظر: "الحجة" 2/ 462، "المنصف" 1/ 338، "المقتضب" 1/ 113.

(١٥) في (ش): (فالجموع)، وهي كذلك في "الحجة"، وفي (ي): (فالجمع).

(١٦) في (ي): (مزحفًا).

(١٧) سقطت من (ي).

(١٨) في (ش) (بدل الشعر) كلمة لم أستطع قراءتها.

(١٩) من "الحجة" 2/ 460 - 463 بتصرف.

(٢٠) بين ليست في (ش) ولا (ي).

(٢١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1863، "التبيان" ص172، "البحر المحيط" 2/ 365، وذكر أن بعضهم يعربه خبرًا بعد خبر لكل.

(٢٢) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1862.

(٢٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1864، "البحر المحيط" 2/ 365، وقال: ويحتمل عندي أن يكون مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه، والتقدير: لا يفرق بين أحد من رسله وبين أحد، فيكون أحد هنا بمعنى: واحد، لا أنه اللفظ الموضوع للعموم في النفي، ومِنْ حذف المعطوف: "سرابيل تقيهم الحر" أي: والبرد.

(٢٤) في (ي) و (ش): (ذكرنا).

(٢٥) في سقطت من (ي) و (ش).

(٢٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369، "تفسير الثعلبي" 2/ 1865، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 147، "البحر المحيط" 2/ 366.

(٢٧) قوله: (أي اغفر غفرانك)، سقطت من (أ).

(٢٨) هذه الجملة ليست في (أ).

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 188.

(٣٠) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369، "تفسير الثعلبي" 2/ 1865 - 1866، "التبيان" ص 172.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله