الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٨٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 19 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ الآية.
يقال: كَلَّفْتُه الشيءَ فَتَكَلَّفَ، والكُلْفَة الاسم منه (١) والوُسْعُ، قال الفَرّاء: هو اسم، كالوُجد والجُهد (٢) (٣) (٤) ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ الآية (٥) وروي عنه من طريق آخر، أنه قال: معناه: أنه كلف المؤمنين ما هم له مستطيعون، لأنه قال: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ وقال: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (٦) وهذا أحسن ما قيل في (٧) (٨) (٩) ﴿ إلَّا وُسْعَهَا ﴾ أي: إلَّا يُسْرَها لا عُسْرها، ولم يكلفها طاقتها، ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود (١٠) وتقول القدرية: إن الله تعالى أخبر أنه لا يكلف العبد إلا ما يسعه، وإذا كلفه الإيمان وقضى عليه الكفرَ فقد كَلَّفَهُ ما لا يسعه، فيقال لهم: يلزمكم مثلُ هذا في العِلْم، لأنكم توافقوننا على أن الله تعالى إذا سبق في مَعْلُومه أن فلانًا يموت كافرًا فلا سبيل له إلى تبديل معلومه، فإذا كلفه الإيمان فقد كلفه ما لا يطيق، وهذا معنى قول الشافعي، : إذا سلمت لنا القدرية العلم خُصموا [[قول الشافعي، ذكره العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" 2/ 76 [ط.
دار الكتب العلمية].
وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 23/ 342، وروايته: ناظروا القدرية بالعلم؛ فإن أنكروه كفروا وإن أثبتوه خصموا.]].
وقوله تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَت وَعَلَيهَا مَا أكْتَسَبَت ﴾ الصحيح عند أهل اللغة: أن الكسب والاكتساب واحد، لا فرق بينهما، قال ذو الرمة: أَلَفَى أَبَاه بذاكَ الكَسْبِ يَكْتَسِبُ (١١) (١٢) أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ في قَعْرِ مُظلِمَةٍ ...
فاغْفَر هَداكَ مَلِيكُ الناسِ يا عُمَرُ (١٣) ومعنى ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ أي: لا يؤاخَذ أحد بذنب غيره (١٤) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ﴾ قال الحسن: معناه: قولوا: ربنا (١٥) ومعنى ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا ﴾ : لا تُعاقبنا (١٦) وإنما جاء بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد؛ لأن المسيء قد أمكن من نفسه، وطَرّقَ السبيلَ إليها بفعله، وكأنه أعان (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ نَسِينَا ﴾ يجوز أن يكون هذا من النسيان الذي هو ضد الذكر (١٩) والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك (٢٠) والثاني: أن النسيان وإن كان معفوًا عنه في الشرع، فيجوز أن نتعبد (٢١) ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ والله سبحانه لا يحكم إلا بالحق، وكما قال: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ وما وُعدوا به على ألسن الرسل يُؤْتَونه، وكذلك قول الملائكة في دعائهم: ﴿ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ ﴾ .
ويجوز أن يكون النسيان، هاهنا (٢٢) ﴿ إِنْ نَسِينَا ﴾ أي: تركنا شيئًا (٢٣) ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ أي: تركوا العمل لله فترك أن يثيبهم (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ الصحيح في اللغة: أن يقال: خَطِئ الرجلُ: إذا أَثِم، فهو خَاطئٌ آثِمٌ.
وأخطأ: إذا لم يُصِبِ الصَّوابَ (٢٥) قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: ما صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأ: ما صنعه غير عمد (٢٦) ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ معناه: مثل معنى ﴿ نَسِينَا ﴾ إذا كان بمعنى السهو (٢٧) (٢٨) وقال أبو عبيدة: يقال: أخطأ وخطئ لغتان (٢٩) (٣٠) يالَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهلًا (٣١) أي: أخطأن، ويقال في المثل: مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ (٣٢) فعلى هذا معنى (أخطأنا): خطئنا، أي: أثمنا وتَعَمَّدْنا الإثم (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ﴾ أصل الإِصْر في اللغة: الثِّقْلُ والشِّدَّةُ، قال النابغة: يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُم ...
والحَامِل الإصْرَ عَنْهمُ بعدَ ما غَرِقُوا (٣٤) ثم يُسَمَّى (٣٥) (٣٦) ﴿ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ﴾ أي: عهدي وميثاقي، والأَصْر: العَطْف، يقال: ما يَأصِرُني عليه آصرة، أي: رَحِمٌ وقرابة، قال الحطيئة: عَطَفُوا (٣٧) (٣٨) أي: عطفوا عليّ بغير عهدِ قرابةٍ (٣٩) (٤٠) فأما التفسير.
فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء وعطية (٤١) يعنى: عهدًا وميثاقًا لا نطيقه (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) يدل على هذا التفسير قوله لليهود: ﴿ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ﴾ .
وقال كثير من أهل المعاني: الإصر: الثقل، أي: لا تَشُقّ علينا، ولا تشدد ولا تغلِّظ الأمرَ علينا، كما شددت على من قبلنا من اليهود (٤٩) (٥٠) ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) قال الزجاج: المعنى لا تحمل علينا أمرًا يَثْقُلُ كما حملته على الذين من قبلنا، نحو ما أمُر به بنو إسرائيل من قتل أنفسِهم، أي: لا (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ الطاقة: اسم من الإطاقة، كالطاعة (٥٩) قيل في معنى ﴿ مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ ، أي: من العذاب، كأنهم سألوا الله تعالى أن لا يعذبهم بالنار، فإنه لا طاقة لأحد مع عذاب الله، وقيل: أىِ: ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا مطيقين له بعد التجشم وتحمل (٦٠) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ﴾ معناه: كانوا يستطيعون ذلك على تأذٍّ وتَكَرُهٍ، فكانوا بمنزلة من لا يستطيع (٦١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: أي: ناصرنا (٦٢) ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي: نَاصِرُهُم وقوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾ أي: ناصره، وكذلك قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ (٦٣) ومعنى المولى: من النصرة، من ولي عليه، وولي منه: إذا اتَّصَلَ به ولم يَنْفَصِلْ عنه، وعلى هذا قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ أي: ناصِرُنا، وعلى هذا المعنى قولهم (٦٤) : "من كنتُ مَولاهُ فَعَلِي مولاه" (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) الحَمْدُ لله الذي أعْطَى الظَّفَرْ ...
مَوَالي الحَقِّ إن المَوْلَى شَكَرْ (٦٩) أي: أولياءُ الحَقِّ، وكلُّ مَنْ انَضَم إليكَ فَعَزَّ بِعِزِّكَ وامتنع بِمَنَعَتِكَ (٧٠) ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ﴾ أي: العصبة، وعلى هذا ينشد: مَوَالي حِلْفٍ لا مَوَالي قَرَابةٍ ...
ولكن قَطِينًا يَسْأَلونَ الأَتَاويَا (٧١) (٧٢) (٧٣) فمعنى قوله: أنت مولانا أي: أنت ولينا بنصرك إيانا، وأنت الذي تلي علينا أمورنا، وذلك أنه (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) قال مقاتل بن سليمان: لما أسري بالنبي إلى السماء، أعطي خواتيم سورة البقرة ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ فقالت له (٧٨) ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ فَسَلْه وارغب إليه، وعلمه جبريل كيف يدعو، فجعل رسول الله يقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا ﴾ إلى آخر السورة، وجبريل يقول في كل فصل: قد فعل الله تبارك وتعالى ذلك (٧٩) وحدثنا أحمد بن أبي منصور الحافظ (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ﴾ قال: قد غفرت لكم لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها إلى قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ قال: لا أوآخذكم، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ﴾ قال: لا أحمل عليكم، ﴿ وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال: لا أحملكم، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ إلى آخر السورة، قال: قد عفوت عنكم (٨٦) (٨٧) وقال أبو إسحاق: هذا الدعاء أخبر الله عز وجل به عن النبي والمؤمنين، وجعله في كتابه ليكون دعاء من يأتي بعد النبي والصحابة (٨٨) وقال في قوله: ﴿ فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ أي: انصرنا عليهم في إقامة الحجة، وفي غلبتنا إياهم في حربهم وسائر أمورهم، حتى (٨٩) (٩٠) (٩١) (١) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3175 (مادة: كلف)، "المفردات" ص 441.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 188 قال: ومن قال في مثل الوُجد: الوَجد، وفي مثل الجُهد: الجَهد، قال في مثله من الكلام ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ ولو قيل: وَسْعَها لكان جائزًا، ولم نسمعه.
اهـ ووَسعها بالفتح قراءة ابن أبي عبلة.
(٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1866.
(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 154 بمعناه، وابن أبي حاتم 2/ 574.
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس 3/ 154، وعزاه في "الدر" 1/ 665 إلى ابن المنذر، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1867، "تفسير البغوي" 1/ 357.
وقد ذكر المؤلف أن التحقيق عدم القول بالنسخ فلينظر عند قوله: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ .
(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 6/ 130 بمعناه، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 577، وعزاه في "الدر" 2/ 133 إلى ابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1867.
(٧) في (ش): (من).
(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1869، وينظر: "تفسير السمعاني" 2/ 481، "الكشاف" 1/ 332.
(٩) في (ي): (تفصيلًا).
(١٠) في "تفسير الثعلبي": المجهود منها، وقول سفيان رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1868، وذكره الحيري في "الكفاية في التفسير" 1/ 248، والبغوي في "تفسيره" 1/ 357.
(١١) شطره الأول: ومطعم الصيد هبال لبغيته وهو في "ديوانه" شرح أبي نصر الباهلي 1/ 99، و"جمهرة أشعار العرب" ص 346، و"الحيوان" 4/ 47، و"الأمثال" للميداني 3/ 300، و"تاريخ دمشق" 48/ 177.
(١٢) قال الراغب في "المفردات" ص 433: والكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد تعدى إلى مفعولين، فيقال: كسبت فلانًا كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسب، وليس كل كسب اكتسابا، ثم ذكر الأقوال في المراد بقوله: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ فقد قيل: خص الكسب هاهنا بالصالح، والاكتساب بالسيء، وقيل: عُنِي بالكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية، وبالاكتساب: ما يتحراه من المكاسب الدنيوية، وقيل: عُني بالكسب: ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره، من حيثما يجوز، وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله، فنبه على أن ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولا من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه.
(١٣) البيت للحطيئة في "ديوانه" ص208، وفي "الأغاني" 2/ 178، و"العقد الفريد" 5/ 259، و"الكامل في الأدب" 3/ 193، "خزانة الأدب" 3/ 254، "لسان العرب" 5/ 2686 (مادة: طلح)، "الوافي بالوفيات" 11/ 55.
وأغلب رواياته: فاغفر سلام الله عليك.
(١٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369.
(١٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 410.
(١٦) "تفسيرالثعلبى" 2/ 1870.
(١٧) في (ي): (أعدل).
(١٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1870، وينظر: "تفسير الرازي" 7/ 125، "الدر المصون" 2/ 701.
(١٩) وهذا اختيار الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1871.
(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1870، والبغوي في "تفسيره" 1/ 357، والحافظ في "العجاب" 1/ 655.
(٢١) في (ي) و (ش): (يتعبد).
(٢٢) سقطت من (ي).
(٢٣) سقطت من (ي).
(٢٤) ينظر: "الأشباه والنظائر" لمقاتل ص 239، الطبري في "تفسيره" 3/ 155 - 156، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 1/ 370، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 332، "تفسير الثعلبي" 2/ 1871، وقد بين الطبري في "تفسيره" 3/ 155 - 156: أن النسيان على وجهين: أحدهما: على وجه التضييع من العبد والتفريط، فهو ترك منه لما أمر بفعله، فذلك الذي يرغب العبد إلى الله تعالى في تركه مؤاخذته، وهو النسيان الذي عاقب الله آدم به فأخرجه من الجنة، ما لم يكن تركه ما ترك من ذلك كفرًا، فإن الرغبة إلى الله في تركه المؤاخذة به غير جائزة وأما النسيان الذي يكون بسبب قلة احتمال العقل ما وكل بمراعاته، فلا وجه للدعاء بطلب المغفرة منه.
قال: وكذلك الخطأ على وجهين.
(٢٥) ينظر في خطئ: "تهذيب اللغة" 7/ 495 - 500، "المفردات" ص 156، "اللسان" 1/ 65 - 68.
(٢٦) نقله في "تهذيب اللغة" 7/ 498.
(٢٧) ينظر: "تفسير الطبري" 6/ 134، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 370، قال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1871: وهو الأصح، لأن ما كان عمدًا من الذنب فهو غير معفو عنه، بل هو في مشيئة الله عز وجل ما لم يكن كفرًا.
وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 545: وذهب كثير من العلماء إلى أن الدعاء في هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود، وهذا هو الصحيح عندي.
(٢٨) سبق تخريجه.
(٢٩) سقطت من (ي).
(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 376، ونقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" لعله في سورة الإسراء.
(٣١) البيت لامرئ القيس، وبعده كما في "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، و"الشعر والشعراء" 1/ 55، و"أساس البلاغة": القاتلَيْنِ الملِك الحُلاحلا ورواية ديوان امرئ القيس ص 136 (ط.
السندوبي).
يالهف هند إذ خطئن كاهلا ...
تالله لا يذهب شيخي باطلا حتى أبيرمالكا وكاهلا ...
القاتلين الملك الحلاحلا وفي طبعة المعارف رواية أخرى.
ينظر التعليق على"تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، وكاهل: حي من بني أسد، وهذا الشعر عنى به الخيل وإن لم يجر لها ذكر.
ينظر: "اللسان" 2/ 1149 (مادة: خطأ).
(٣٢) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ): ضرب للذي يكثر الخطأ ويأتي الأحيان بالصواب، وفي "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 280: الخواطئ سهم صائب، وفسر الخواطئ بأنها السهام التي تخطئ القرطاس.
(٣٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 155، "تفسير الثعلبي" 2/ 1872، "تفسير البغوي" 1/ 357، "البحر المحيط" 2/ 343.
(٣٤) في "ديوانه" ص 129، و"الزاهر" 2/ 59، و"البحر المحيط" 2/ 343، و"الدر المصون" 2/ 59.
(٣٥) في (أ) و (ي): (سمي).
(٣٦) في (ي): (الإصر عهدًا).
(٣٧) في (م): (هم عطفوا).
(٣٨) البيت في "ديوانه" ص 37، "تهذيب اللغة" 1/ 166، "لسان العرب" 1/ 87 (مادة: أصر).
(٣٩) في "تهذيب اللغة" 1/ 166: أو قرابة.
(٤٠) ينظر في الإصر: "تفسير الطبري" 3/ 157 - 158، "تهذيب اللغة" 1/ 166، "المفردات" ص 28، "اللسان" 1/ 87.
(٤١) أخرجها الطبري في "تفسيره" 3/ 157، وروى ابن أبي حاتم 2/ 580 نحوه من طريق الضحاك عن ابن عباس، وذكر ذلك عنهم الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875.
(٤٢) في (ي): (لا نطيق ذلك)، وفي (ش): (لا نطيقه ذلك).
(٤٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 156، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 580، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875، والبغوي في "تفسيره" 1/ 358.
(٤٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 112، والطبري في "تفسيره" 3/ 157.
(٤٥) "تفسير مقاتل" 1/ 232.
(٤٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 157، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 580.
(٤٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875، والحيري في "الكفاية" 1/ 249، والبغوي في "تفسيره" 1/ 358.
(٤٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 189.
(٤٩) سقطت من (ي).
(٥٠) في (ي): (أصابت).
(٥١) من "تفسيرالثعلبي" 2/ 1876 - 1877.
(٥٢) "مجاز القرآن" 1/ 84.
(٥٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1877.
(٥٤) "تفسير غريب القرآن" ص 89.
(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 371.
(٥٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1877، وذكر الثعلبي في "تفسيره" أنه قول عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ومالك بن أنس.
(٥٧) في (ش): (لأن لا).
(٥٨) "معاني القرآن" 1/ 371.
(٥٩) في (م): (اسم من الإطاعة).
(٦٠) في (ي): (وحمل).
(٦١) "تفسير الطبري" 3/ 158، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 581، "تفسير الثعلبي" 2/ 1878.
(٦٢) ينظر التفاسير المتقدمة، والرواية عن ابن عباس قد تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.
(٦٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 159، "تفسير الثعلبي" 2/ 1890.
(٦٤) في (ش): (قوله).
(٦٥) رواه أحمد 4/ 368، والترمذي (3713) كتاب: المناقب، باب: مناقب علي.
وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم 3/ 109.
(٦٦) قال يونس سقطت من (ي).
(٦٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 15/ 450.
(٦٨) رواه البخاري (3512) كتاب: الأنبياء، باب ذكر وأسلم وغفار، ومسلم (2520) كتاب: فضائل الصحابة، باب: دعاء النبي لغفار وأسلم.
من حديث أبي هريرة.
ومزينة: بطن من مضر من القبائل العدنانية، مساكنهم بين المدينة ووادي القرى.
ينظر: "معجم القبائل العربية" 3/ 1083.
وجهينة: حي عظيم من قضاعة، من القحطانية، وهم: بنو جهينة بن زيد بن ليث، منازلهم ما بين ينبع ويثرب.
ينظر: "معجم القبائل العربية" 1/ 216.
وأسلم: بطن من خزاعة، وهم: بنو أسلم بن أفصى بن حارثة، من القبائل القحطانية، ومن قراهم: وبرة: وهي قرية ذات نخيل من أعراض المدينة.
ينظر: "معجم القبائل العربية" 1/ 26.
وغفار: بطن من كنانة، من العدنانية، وهم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف، كانوا حول مكة ومن مياههم: بدر.
ينظر: "معجم القبائل العربية" 3/ 890.
(٦٩) البيت في ديوان العجاج رواية الأصمعي 1/ 4، وروايته: فالحمد لله الذي أعطى الحبر ...
موالي الحق إن الحق شكر وينظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 169، و"مجالس ثعلب" ص 253، و"أمالي القالي" 1/ 134، و"خزانة الأدب" 4/ 40.
(٧٠) في (ي) و (ش): (لأنه).
(٧١) البيت للجعدي، نسبه إليه في "اللسان" 8/ 4922 مادة: (ولى)، 2/ 957 (مادة: حلب)، 1/ 24 (مادة: أتى)، وفي الموضع الأخير ذكره بلفظ: يحلبون الأتاويا.
(٧٢) قوله: (حلفاء لا أبناء عم)، سقطت من (ي).
(٧٣) ينظر في ولي "تفسير الطبري" 3/ 159، "تهذيب اللغة" 4/ 3955 - 3958، "المفردات" ص 547، "اللسان" 8/ 4920.
(٧٤) في (ي) و (ش): (لأنه).
(٧٥) في (ي): (أمر).
(٧٦) سقطت من (ي).
(٧٧) قال الراغب: الولاء والتوالي: أن يحصل شيئان فصاعدان حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد.
والوِلاية: النصرة، والوَلاية: تولي الأمر، وقيل: الوِلاية والوَلاية نحو الدِّلالة والدَّلالة، وحقيقته: تولي الأمر، والوَلي والمولى يستعملان في ذلك، كل واحد منهما يقال في الفاعل، أي الموالي، وفي معنى المفعول، أي: الموالَى، يقال للمؤمن: هو ولي الله عز وجل، ولم يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم.
(٧٨) سقطت من (ي).
(٧٩) لم أجد عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 232 الشق الأول من الحديث، ولكنه ذكر قوله:== ثم علم جبريل النبي أن يقول ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ قال الله عز وجل: ذلك لك.
إلى آخر الآيات، وفي كل دعاء يقول الله: ذلك لك، فاستجاب الله عز وجل له ذلك فيما سأل، وشفعه في أمته، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما استكرهوا عليه، فلما نزلت قرأهن النبي على أمته، وأعطاه الله عز وجل هذه الخصال كلها في الآخرة، ولم يعطها أحدًا من الأمم الخالية.
(٨٠) يعني شيخه الثعلبي في "تفسيره".
(٨١) في (ش): (أخبرنا)، وفي (أ): (انبا).
(٨٢) هو: الإمام المحدث أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري، ثم البغدادي الصيرفي، نزل بغداد، وحدث عن خلق منهم علي بن حرب، وروى عنه الدارقطني وغيرهم، قال فيه هو ثقة مأمون، توفي سنة 335 هـ.
ينظر "السير" 15/ 301، "تاريخ بغداد" 2/ 145 - 146.
(٨٣) في (ي) و (أ) (ثنا).
(٨٤) هو: علي بن حرب الموصلي الطائي، أبو الحسن، روى عن يحي بن اليمان، ومحمد بن الفضيل وغيرهم، قال ابن حجر: صدوق فاضل، وروى عنه النسائي وأبو عوانة ومحمد بن جعفر المطيري، توفي سنة 265 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 183، "التقريب" ص 399 (4701)، "السير" 12/ 251 - 253.
(٨٥) هو: محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي الكوفي، قال ابن المدني: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وابن سعد: ثقة، وقال الإمام أحمد: يتشيع، وكان حسن الحديث توفي سنة 194، وقيل: 195.
ينظر: "الجرح والتعديل" 7/ 57، "تهذيب التهذيب" 3/ 676، "السير" 9/ 173.
(٨٦) من قوله: (غفرت لكم)، ساقط من (ي).
(٨٧) الحديث، رواه بهذا السند واللفظ: في "تفسيره" 2/ 1890، ورواه الطبري في "تفسيره" 3/ 160، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 577 - 582 كلاهما عن علي بن حرب بهذا الإسناد، والحديث أصله رواه مسلم (126) كتاب: الإيمان، باب.
بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا ما يطاق، والترمذي (2992) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة البقرة، وأحمد 1/ 233 وغيرهم بلفظ: "قد فعلت" بعد كل دعاء.
(٨٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 370.
(٨٩) سقطت من (ي).
(٩٠) في (ش) (يظهر).
(٩١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 371.