الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ﴾ الآية، قال أهل اللغة، الفراء وغيره: النعيق: دعاء الراعي الشاة، يقال: انعَقْ بضَأنِك، أي: ادعُها، وقد نَعَقَ يَنْعِقُ نعيقًا ونَعْقًا ونَعْقانًا ونُعاقًا، إذا صاح بالغنم زجرًا، قال الأخطل: فانعِقْ بِضَأْنِك يا جريرُ فإنما ...
مَنَّتْكَ نَفْسُك في الخَلَاء ضَلالا (١) (٢) وللعلماء من أهل التأويل في هذه الآية طريقان: أحدهما: تصحيح المعنى بإضمار في الآية.
والثاني: إجراء الآية على ظاهرها من غير إضمار (٣) فأما الذين أضمروا فقد اختلفوا، فقال الأخفش (٤) (٥) (٦) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ، وعلى هذا التقدير: شبه الكفار بالبهائم، وشبه داعيهم بالذي يصيح بها، وهي لا تعقل شيئًا.
وقال الفراء (٧) أحدهما: أن تقدير الآية: ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، فحذف كما قال: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ ، أي: أهلها (٨) والقول الثاني: أن معنى الآية: ومثل الذين كفروا في قلة عقلهم وفهمهم عن الله عز وجل وعن رسولهِ كمثل المنعوقِ به من البهائم، التي لا تفقه من الأمر والنهى غير الصوت، فيكون المعنى للمنعوق به (٩) كانت فريضة ما تقول كما ...
كان الزناءُ فريضةَ الرجم (١٠) أراد: كما كان الرجمُ فريضةَ الزنا.
وعلى هذا حُمِل قوله تعالى: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ ، المعنى: أن العُصْبَةَ تنوء بالمفاتح (١١) (١٢) (١٣) وقول الفراء صحيح وإن أنكره ابن قتيبة، موافق لمذاهب العرب في فنون مخاطباتها، فإنهم يفعلون الشيء للضرورة، ثم يصير وجهًا ومذهبًا لهم في الكلام، حتى يجيزوه وإن لم تدع إليه ضرورة.
وعلى هذا الطريق أراد: بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً: البهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الراعي، إنما تسمع صوتًا ولا تدري ما تحته، لو قال لها: كلي واشربي لم تقف على معنى قوله، فالذين كفروا يسمعون كلام النبي وهم كالغنم، إذ كانوا لا يستعملون ما يأمرهم به، ولا ينتهون عما نهاهم عنه.
وهذا قول ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) والطريق الثاني في الآية: هو أن معناها: ومثل الكفار في قلة فهمهم وعقلهم، كمثل الرعاةِ يكلمون البَهم والبهم لا تعقل عنهم، وعلى هذا التفسير لا تحتاج الآية إلى إضمار (١٧) وقال عبد الرحمنُ بن زيد: معنى الآية: ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وعبادتهم الأوثان، كمثل الرجل الذي يصيح في جوف الجبال، فيجيبه منها صوت يقال له: الصدى، يجيبه ولا ينفعه (١٨) (١٩) (٢٠) قال ابن الأنباري: ويجوز على هذا القول أيضًا: أن يكون السمع منفيًا عن المنعوق به، فيكون المعنى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ألبتة (٢١) هم القوم إلا حيث سلّوا سيوفهم ...
وضَحَّوا بلحم من مُحِلٍّ ومُحرِمِ (٢٢) معناه: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم (٢٣) والتقدير الأول في هذا المعنى أولى مما ذكره أبو بكر؛ لأن السمع إذا كان منفيًّا عن المنعوق به لم يكن للجبل اختصاص بالنعيق به؛ لأن غير الجبل من القفار والرمال والأشجار لا يسمع ألبتة أيضًا، وفي نفي السمع عن الناعق للجبل اختصاص؛ لأن الصدى إنما يجيب من الجبل، فلهذا كان نفي السمع عن الناعق في هذا القول، أولى من نفيه عن المنعوق به، ولأنه أَلْغى (إلا)، وهو شاذ قليل في الاستعمال، ومهما أمكن استعمال حرف في معنى، أولى من إلغائه (٢٤) (١) البيت في "ديوان الأخطل" ص 392، "تفسير الطبري" 2/ 83، والثعلبي 1/ 1336، "خزانة الأدب" 11/ 133، "طبقات فحول الشعراء" 2/ 497، "مجاز القرآن" 1/ 64، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 183.
(٢) ينظر في معنى نعق: "تفسير الطبري" 2/ 83، "تهذيب اللغة" 4/ 3613، "تفسير الثعلبي" 1/ 1335، "المفردات" 501، "اللسان" 7/ 4476.
(٣) ينظر في معنى الآية: "تفسير الطبري" 2/ 79، "المحرر الوجيز" 1/ 63 - 65، "تفسير القرطبي" 2/ 197 - 198، "البحر المحيط" 1/ 481.
(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1334، ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 242.
(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 199، "تفسير غريب القرآن" ص 65.
(٧) ينظر: "معاني القرآن" للفراء بمعناه، وقال بعد ذكر القولين: وكلٌّ صواب.
(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81، "البحر المحيط" 1/ 482، وهذا اختيار الطبري.
(٩) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 63، "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 1246، "البحر المحيط" 1/ 482.
(١٠) البيت للنابغة الجعدي في "ديوانه" ص 35، "لسان العرب " 3/ 1875 (زني)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء، "مجاز القرآن" 1/ 378، "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 1337.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 99 - 100، "تفسير الثعلبي" 1/ 1336 - 1337.
(١٢) في (أ)، (م): (على الغلط وعلى طريق).
(١٣) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 200، "البحر المحيط" 1/ 482 وقال: وينبغي أن ينزه القرآن عنه؛ لأن الصحيح أن القلب لا يكون إلا في الشعر، أو إن جاء في الكلام فهو من القلة بحيث لا يقاس عليه.
(١٤) رواه عنه الطبري 2/ 80، وابن أبي حاتم 1/ 282.
(١٥) رواه عن عكرمة ومجاهد وقتادة وعطاء والربيع: "الطبري" 2/ 79، وذكره "الثعلبي" 1/ 1334.
(١٦) رواه عنه الطبري 2/ 80، وابن أبي حاتم 1/ 282.
(١٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1338، "الوسيط" للواحدي 1/ 255، والرازي 5/ 8، والقرطبي 2/ 197 - 198.
(١٨) رواه عنه الطبري 2/ 82.
(١٩) في (م): (مستجاب وليس كذلك).
(٢٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 339، والسمعاني 2/ 128، والبغوي 1/ 181، والرازي 5/ 9.
(٢١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81 (٢٢) البيت للفرزدق في "ديوانه" ص 200.
(٢٣) من قوله: (معناه هم).
ساقطة من (ش).
(٢٤) ينظر: "التبيان" للعكبري ص 109.
<div class="verse-tafsir"