تفسير سورة البقرة الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٦

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ الآية.

حقيقة الاشتراء: الاستبدال، وكل اشتراء استبدال، وليس كل استبدال اشتراء، ووضع الاشتراء موضع الاستبدال هاهنا، لأنه أدل على الرغبة (١) (٢) (٣) قال ابن عباس في هذه الآية: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى (٤) قال أهل المعاني: هؤلاء المنافقون لم يكونوا على الهدى قط، لكنهم (٥) (٦) وأصل ﴿ اشْتَرَوُا ﴾ اشتريوا، فلما تحركت (الياء) وانفتح ما قبلها صارت (ألفا)، فاجتمع ساكنان، فحذفت (الألف) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ فقال أكثر النحويين: إن واوات الجمع كلها (١١) ﴿ لَتُبلَوُنَّ  ﴾ و ﴿ لَتَرَوُنَّ  ﴾ .

وقالوا: مُصْطَفَوُ الله؛ لأن الضم أدل على الجمع وأشكل به، وهذه الواو للجمع فحرك بما هو أدل على الجمع (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا  ﴾ (١٥) وقد أجازوا الكسر (١٦) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ تشبيهاً بمثل: ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا  ﴾ و ﴿ أَلَّوِ اسْتَقَامُوا ﴾ .

وأجازوا (١٧) (١٨) ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا ﴾ تشبيها بواو الجمع (١٩) وقال ناس: إن (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوم كسروا الواو في مسألتنا (٢٣) ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ  ﴾ (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الفراء: إنهم إنما حركوا (الواو) هاهنا بالحركة التي كانت تجب للام الفعل من الضمة (٢٩) قال أبو علي (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ﴿ اشْتَرَوُا ﴾ إلا عند التقاء ساكن، ثبت أن حركتها حركة الحروف الساكنة الملتقية (٤٦) (٤٧) قال أبو أسحاق: من أبدل واو (٤٨) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ همزة، غالط؛ لأن الواو المضمومة إنما تبدل همزة إذا لزمت ضمتها، نحو: ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾ (٤٩) (٥٠) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ .

(الربح) الزيادة على أصل المال (٥٢) (٥٣) (٥٤) قال الشاعر: قَدْ تَجَرَتْ في سُوقِنَا عَقْرَبٌ ...

لا مَرْحَبًا بالعَقْرَبِ التَّاجِرَه (٥٥) ومعنى قوله ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ أي ما ربحوا في تجارتهم، وأضاف الربح إلى التجارة، لأن الربح يكون فيها، وهذا كلام العرب يقولون: ربح بيعك وخسر بيعك (٥٦) ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ﴾ أي مكرهم فيهما.

وقال: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ  ﴾ وإنما العزيمة للرجال في الأمر (٥٧) وقال جرير: وأعْوَر مِنْ نَبْهَان أمَّا نَهاره ...

فَأعْمَى وأمَّا لَيْلُهُ فَبَصِيرُ (٥٨) فأضاف العمى والإبصار إلى الليل والنهار، ومراده بهما الموصوف من نبهان (٥٩) قال الفراء: وهذا إنما يجوز إذا عرف الكلام ولم يشكل، فإذا أشكل لم يجز، كما لو قال: خسر عبدك، وأراد أن يجعل العبد تجارة يربح فيه، أو يوضع (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (١) في (أ): (الرعية).

(٢) في (ب): (التي).

(٣) انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 138، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 57، "الأضداد" لابن الأنباري ص 72، "تفسير ابن عطية" 1/ 180، و"تفسير القرطبي" 1/ 183، == و"تفسير البيضاوي" 1/ 11، "تفسير الخازن" 1/ 63، (ضمن مجموعة من التفاسير)، "الدر المصون" 1/ 135.

(٤) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.

"تفسير الطبري" 1/ 137، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن السدي 1/ 50، وانظر.

"تفسير ابن كثير" 1/ 56.

(٥) في (ب): (ولكنهم).

(٦) للعلماء في معنى الآية أقوال ذكرها ابن جرير في "تفسيره" وهي: منهم من قال إن معنى اشتروا استحبوا كما قال: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى  ﴾ ، فالمعنى اختاروا الضلالة على الهدى.

ومنهم من قال: إنهم كانوا مؤمنين وكفروا، ولو كان الأمر على ذلك لكان هؤلاء تركوا الإيمان واستبدلوا به الكفر، وهو المفهوم من معاني الشراء والبيع، ولكن دلائل الآيات في نعوتهم دالة على أنهم لم يكونوا مؤمنين قط، إنما أظهروا الإيمان كذباً.

ومنهم من قال: المراد أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، فكل كافر مستبدل بالإيمان كفرا، وهذا ما اختاره ابن جرير وهو أختيار أكثر المفسرين.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 137 - 139، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 57، "تفسير ابن عطية" 1/ 180، و"تفسير القرطبي" 1/ 182 - 183، و"تفسير ابن كثير" 1/ 56.

(٧) لأن حذفها أولى لأن الواو دخلت لمعنى والألف لم تدخل لمعنى "البيان" لابن الأنباري 1/ 58.

(٨) قيل في إعلالها: استثقلت الضمة على الياء فحذفت تخفيفا، فاجتمع ساكنان: الياء والواو.

فحذفت الياء لالتقاء الساكنين.

وما ذكره المؤلف أولى.

انظر: "البيان" لابن الأنباري 1/ 58، "تفسير ابن عطية" 1/ 179، "الدر المصون" 1/ 152.

(٩) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 369.

(١٠) اتفقوا على أن (الواو) في (اشتروا) تحرك لالتقاء الساكنين، ثم اختلفوا لماذا اختبر الضم على الكسر؟

انظر: "الحجة" 1/ 369.

(١١) في (ب): (كأنها).

(١٢) "الحجة" لأبي علي 1/ 369، وانظر: "الكتاب" 4/ 155، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 204، "تفسير الثعلبي" 1/ 49 أ، "البيان" لابن الأنباري 1/ 58، "تفسير ابن عطية" 1/ 179.

(١٣) (أن) ساقطة من (ب).

(١٤) في (ب): (فقرا) (١٥) قراءة الجمهور بالكسر، وقرئ في الشاذ بضم الواو، روى عن الأعمش وابن وثاب.

انظر: "البحر المحيط" 8/ 352.

(١٦) قراءة الجمهور بالضم، وبالكسر قراءة شاذة، قرأ بها يحيى بن يعمر، وابن أبي إسحاق.

انظر: "الحجة" 1/ 370، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 204، "تفسير ابن عطية" 1/ 179، و"تفسير القرطبي" 1/ 182، "الدر المصون" 1/ 151.

(١٧) في (أ)، (ج): (وجازوا) وأثبت ما في (ب).

(١٨) وهي قراءة شاذة حيث قرأ بالضم الأعمش وزيد بن علي، انظر "البحر" 5/ 46.

(١٩) انتهى من "الحجة" لأبي علي 1/ 369.

(٢٠) (إن) ساقطة من (ب).

(٢١) في (ب): (بالمعنى).

(٢٢) (المعنى) ساقط من (ب).

أي: وسع كونها فاعلا في المعنى لم تحرك بالضم، انظر "الحجة" لأبي علي 1/ 371، "الكتاب" 4/ 155، "الدر المصون" 1/ 151.

(٢٣) المراد قوله: (اشتروا) وقد سبق بيان أن قراءة الكسر شاذة.

(٢٤) قال أبو حيان: قرأ يحيى بن يعمر: (ولا تَنْسَوِ الفضل) بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين تشبيها للواو التي هي (ضمير) بواو (لو) في قوله تعالى: ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا ﴾ ، كما شبهوا واو (لو) بـ (واو) الضمير فضموها.

"البحر" 2/ 238.

(٢٥) ما ذكروه: هو أن (الواو) ضمت لأنها فاعل في المعنى.

(٢٦) أي لم يجز الاختلاف في حركة الواو هل هي بالضم أو بالكسر.

(٢٧) (يجز) ساقط من (ج).

(٢٨) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 372.

(٢٩) ذكره أبو علي قال: حكاه أحمد بن يحيى عن الفراء.

"الحجة" 1/ 372.

(٣٠) "الحجة" 1/ 372، وما قبله كله من كلام أبي علي وقد اعتمد الواحدي في هذا المبحث على "الحجة".

(٣١) انظر: "الكتاب" 4/ 155.

(٣٢) الميس: التبختر، ماس يَميِس مَيْسا ومَيَسَانا: تبختر واختال.

انظر.

"اللسان" (مَيَس) 6/ 224، "القاموس" (مَيَس) ص 576.

(٣٣) أصلها: أحسست، حذفت السين الثانية، وهي بمعنى: علمت.

انظر.

"تهذيب اللغة" (حس) 1/ 817، "اللسان" (حسس) 2/ 871.

في هذِه الكلمات نقلت حركة العين إلى الفاء، ولم تنقل إلى ما بعدها.

انظر: "الحجة" 1/ 372، 373.

ولكن نلحظ فيما سبق عند الكلام على (نحن) أنه ورد في أحد الأقوال: إن حركة الضمة نقلت من الحاء إلى النون.

(٣٤) في (أ): (أضم) وكذا في (ج) بدون شكل، وما في (ب) موافق لما في "الحجة".

(٣٥) في (ج): (جل).

و (جيل) أصلها جَيْأَل، ولكن خففت بحذف الهمزة في اللفظ، مبقاة في النية، ونقلوا حركة الهمزة إلى الياء.

والجيأل: الضبع، والضخم من كل شيء.

انظر.

"اللسان" (جأل) 1/ 259، "القاموس" (جأل) ص 974.

(٣٦) (المَرَة) أصلها (المرأة) خففت الكلمة بحذف الهمزة، ونقلت حركتها إلى الراء، بعضهم قال: تخفيف قياسي مطرد، وبعضهم قال: غير مطرد.

"اللسان" (مرأ) 7/ 4166.

(٣٧) (ما) ساقطة من (ب).

(٣٨) في (أ)، (ج) (وثبت) زيادة واو.

(٣٩) في (ب) (لرفع).

(٤٠) في (أ)، (ج) (وقوله تعالى)، وفي (أ) كتبت بخط كبير.

(٤١) في (ب) (الياء).

(٤٢) قوله (ذلك وقوله يوجب ....

إلى قوله: لا إلى ما بعده كما بينا) ليس في "الحجة".

انظر: "الحجة" 1/ 373.

(٤٣) عبارة أبي علي: (فلو كانت حركة نقل كما قال، لوجب أن يتحرك الحرف الذي نقلت إليه بها، التقى مع ساكن، أو لم يلتق ...) "الحجة" 1/ 374.

(٤٤) في (ب): (يليق).

(٤٥) في (ب): (لتحرك).

(٤٦) في (ب): (المتلقية).

(٤٧) في (أ): (آخر) وفي (ب)، (ج)، بدون همز، وما أثبت موافق لما في "الحجة".

بهذا انتهى رد أبي علي على الفراء، وقد اختصر الواحدي بعض كلامه.

انظر "الحجة" 1/ 372 - 374.

(٤٨) نص كلام الزجاج: (فأما من يبدل من الضمة همزة فيقول: (اشترؤ الضلالة) فغالط ...)، "معاني القرآن" 1/ 57.

(٤٩) قال الزجاج: الأصل وقتت 1/ 57.

(٥٠) قال الزجاج: وكذلك (أَدْؤر) إنما أصلها (أَدْوُر) 1/ 57.

(٥١) انتهى كلام الزجاج.

انظر "معاني القرآن" 1/ 57، وقوله: (فلا يلزم) ليس من كلام الزجاج، والمعنى: أن ضمة (اشتروا) إنما هي لالتقاء الساكنين فليست ضمة لازمة، فلا تقلب الواو المضمومة همزة، لعدم لزوم الضمة فيها.

(٥٢) انظر: "لباب التفسير" 1/ 142، "البحر" 1/ 63، "الدر المصون" 1/ 154، "تفسير أبي السعود" 1/ 49.

(٥٣) انظر: "مفردات الراغب" ص 73، وانظر المصادر السابقة.

(٥٤) انظر: "مجمل اللغة" (تجر) 1/ 49، "مقاييس اللغة" 1/ 341، "مفردات الراغب" ص 73، وقالوا: ليس في كلام العرب تاء بعدها جيم إلا هذا اللفظ.

(٥٥) البيت للفضل بن عباس بن أبي لهب، وكان (عقرب بن أبي عقرب) رجل من تجار المدينة، مشهور بالمطل حتى قيل: (هو أمطل من عقرب) فعامله الفضل، فمطله فقال قصيدة يهجوه بها مطلعها هذا البيت المذكور، وردت القصيدة في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 98، "جمهرة الأمثال" للعسكري 1/ 281، "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 33، "مجمع الأمثال" 1/ 260، "اللسان" (عقرب) 5/ 3039.

(٥٦) (خسر بيعك) ساقط من (ب).

(٥٧) انظر "تفسير الطبري" 1/ 139، "معاني القرآن" للفراء 1/ 14، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 207، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58، "تأويل مشكل القرآن" ص 138، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 42، "زاد المسير" 1/ 38.

(٥٨) من قصيدة له هجا فيها النبهاني، وكان قد هجا جريرا، ورد البيت في "الطبرى" 1/ 140، "ديوان جرير" ص 203.

(٥٩) ذكره " الطبري" في "تفسيره" 1/ 140.

(٦٠) أي: يخسر فيه.

(٦١) في "معاني القرآن" للفراء: (إذا ربح هو) 1/ 15.

(٦٢) في (ب): (متجوزا).

(٦٣) نقل كلام الفراء بمعناه انظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 15.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله