تفسير سورة البقرة الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٧

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 15 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ الآية.

قال أبو عبيد عن الفراء: يقال (١) (٢) وقال الليث: المثل: الشيء الذي يضرب (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) والِمثَال: القصاص لتسوية (٨) و (الأمثال) (٩) (١٠) و (الأمثال): متداولة سائرة في البلاد، وفيها حكم عجيبة وفوائد كثيرة، وقد ذكر الله تعالى الأمثال في غير موضع من كتابه، لما (١١) والمقصود بالمثل: البيان عن حال الممثل (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) فمواعيد عرقوب علم (١٦) (١٧) وذُكِر لفظ (المثل) لأن المراد تشبيه الحالة بالحالة، وذكرنا أن لفظ المثل (١٨) ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ لم يُعرف ما الغرض من التشبيه، فإذا ذكر لفظ المثل عُلم أن المراد تشبيه الحال بالحال (١٩) و ﴿ اسْتَوْقَدَ ﴾ بمعنى: أوقد (٢٠) (٢١) وقال بعضهم: استوقد، معناه: استدعى بالنار الضياء (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيد: أَضَاءَت النار، وأَضَاءَها غيرها (٢٨) أَضاءتْ لهم أَحَسابُهُم وَوُجُوههم ...

دُجَى الليْلِ حتَّى نَظَّم الجَزْعَ ثَاقِبُهْ (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾ .

محل (ما) منصوب بوقوع الإضاءة عليه، و (حوله) نصب على الظرف (٣٣) (٣٤) (٣٥) أهَدَمُوا بَيْتَكَ لا أبَالَكا ...

وأنا أمْشِي (٣٦) (٣٧) و (النور) ضد الظلمة، ويقال: نار الشيء وأنار واستنار بمعنى واحد، وأنار الشيء (٣٨) (٣٩) (٤٠)  - فريضة فأنارها زيد بن ثابت) (٤١) فأما التفسير: فقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل والسدي: يقول: مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل أوقد ناراً في ليلة (٤٢) (٤٣) (٤٤) وهذا القول اختيار الزجاج، لأنه قال: هذا المثل ضربه الله للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي يستضيء (٤٥) (٤٦) وعلى ما قاله أبو إسحاق: التمثيل وقع بين تجملهم (٤٧) (٤٨) وقال غيره: معنى الآية: مثل استضاءتهم (٤٩) (٥٠) وهذا قول الفراء، لأنه قال: شبههم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا وهو واحد؛ لأنه تشبيه (٥١) (٥٢) ﴿ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ  ﴾ يعني كدوران عين الذي يغشى عليه، وكقوله: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ  ﴾ ، يعني إلا كخلق وكبعث نفس واحدة.

قال: ولو أراد تشبيه الذوات لقال: (كالذين)، كما قال: ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ \[المنافقون 40\] وقال: ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  ﴾ وعلى هذا ﴿ الَّذِي ﴾ في قوله: ﴿ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ﴾ واحد (٥٣) وقوله تعالى بعد هذا: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ .

قال الزجاج: معناه والله أعلم إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، لأن الله عز وجل قد جعل للمؤمنين في الآخرة نورا، وسلب الكافرين ذلك النور، وهو قوله: ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ (٥٤) ومثل هذا قال الفراء، فقال: إنما قال: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ لأن المعنى ذهب إلى المنافقين (٥٥) فعلى قول هذين (٥٦) (٥٧) وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ (٥٨) (٥٩) (٦٠) وفيها طريق آخر: وهو أن ﴿ الَّذِي ﴾ في قوله: ﴿ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ المراد به الجماعة.

وهو مذهب ابن قتيبة (٦١) ﴿ الَّذِي ﴾ قد يأتي مؤديا عن الجمع (٦٢) وإنَّ الذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم ...

هُمُ القَوْمُ كُل القَوْمِ يا أُمَّ خَالِد (٦٣) ويقال في الواحد: (اللذ) وفي التثنية: (اللذا) وهو لغة لبعض العرب قد وردت في الأشعار (٦٤) وقال ابن الأنباري: (الذي) في هذه الآية، واحد في معنى الجمع (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) وعلى هذا القول، الكناية في قوله: ﴿ بِنُورِهِم ﴾ راجعة إلى المستوقدين (٧٤) (٧٥) وإنما قال: بنورهم والمذكور في أول الآية النار، لأن النار شيئان، النور والحرارة، والنور هاهنا كان أجدى (٧٦) (٧٧) وذكر صاحب النظم في الآية طريقة ثالثة، وهو أنه قال: العلة في توحيد ﴿ الَّذِي ﴾ (٧٨) ﴿ بِنُورِهِم ﴾ أن المستوقد كان واحداً من جماعة تولى الاستيقاد لهم، وكانت الكناية في الاستيقاد عنه خصوصا دون أصحابه لتوليه ذلك دونهم، فلما ذهب الضوء، رجع ذهابه عليهم جميعا، فرجع الخبر إلى جماعتهم لما عموا به.

(١) في (ب): (ويقال).

(٢) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٣) في (ب): (لا يضرب) و (ج) (ضرب).

(٤) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٥) أورد الميداني كلام المبرد في "مجمع الأمثال" 1/ 7.

(٦) في "مجمع الأمثال" (يشبه به).

(٧) في (ب): (ذلك).

وفي "مجمع الأمثال": (فلان أمثل من فلان) 1/ 7.

(٨) في (أ) (لتشويه).

وقوله: (المثال القصاص لتسوية الحالتين) ليس في "مجمع الأمثال" 1/ 7.

(٩) في (ب): (الامتثال).

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) في (ب): (التي فيها).

(١٢) في (ب): (الممتثل).

(١٣) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، شاعر مشهور، وصحابي معروف، قدم على رسول الله صلى الله عيه وسلم وأسلم وأنشده قصيدته المشهورة (بانت سعاد).

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 890، "الإصابة" 3/ 295.

(١٤) في (ب): (لها) وهي رواية للبيت.

(١٥) بيت من قصيدة كعب (بانت سعاد) المشهورة التي قالها أمام الرسول  فأعطاه بردته، و (عرقوب): اسم رجل مشهور بخلف الوعد فيضرب به المثل، فيقال: (مواعيد عرقوب)، أورد القصيدة ابن هشام في "السيرة" 4/ 152، وأورد بعضها ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 80، وورد البيت المستشهد به في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 177، "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 7.

(١٦) في (ج): (مثالا).

(١٧) انتهى كلام المبرد، وقد ذكره الميداني في مقدمة "مجمع الأمثال" واختصر بعضه، 1/ 7.

(١٨) في (ب): (الملك).

(١٩) انظر: "الطبري" 1/ 140، "معاني القرآن" للفراء 1/ 15، "الكشاف" 1/ 197.

(٢٠) (أوقد) ساقط من (ب).

(٢١) فعلى هذا (السين) و (التاء) زائدتان: انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 208، "تأويل مشكل القرآن" ص 362، "تفسير الطبري" 1/ 143، "تفسير ابن عطية" 1/ 183، "زاد المسير" 1/ 39، "القرطبي" 1/ 183، "البحر" 1/ 75.

(٢٢) وقيل: المراد طلب من غيره أن يوقد له.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "زاد == المسير" 1/ 39.

وقيل: طلب الوقود وسعى في تحصيله، وهو سطوع النار وأرتفاع لهبها.

انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 11، "تفسير أبي السعود" 1/ 50، وانظر.

"البحر" 1/ 78.

(٢٣) وهو اختيار الأخفش وابن جرير وغيرهم كما سبق.

(٢٤) وبعضهم جعلها مشتقة من نار ينور إذا نفر، لأن فيها حركة واضطرابا، والنور مشتق منها.

ذكره الزمخشري في "الكشاف" 1/ 197، انظر: "معجم مقاييس اللغة" (نور) 5/ 368.

(٢٥) انظر "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3479، وفي "القرطبي" جمعها (نور وأنوار ونيران)، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 184.

(٢٦) الفعل الواقع هو المتعدي إلى مفعول به أو أكثر.

والمطاوعة: هي قبول فاعل فعل أثر فاعل فعل آخر يلتقيان في الاشتقاق، مثل: أدبته فتأدب، فالتأدب أثر التأديب.

انظر (معجم المصطلحات النحوية والصرفية) ص 141، 245.

(٢٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 35 أ، ب، "الصحاح" (ضوأ) 1/ 60، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 184، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 185، "زاد المسير" 1/ 39، "الكشاف" 1/ 198.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (ضاء) 3/ 2077.

(٢٩) في (أ)، (ج) (ناقبه) بالنون وما في (ب) موافق لجميع المصادر.

والبيت نسبه بعضهم لأبي الطمحان القيني، وبعضهم للقيط بن زرارة، يقول: إن أحسابهم == طاهرة زكية، فدجى الليل تنكشف من نور أحسابهم، حتى إن ثاقب الضوء يسهل نظم الجزع لناظمه، ورد البيت في "الكامل" 3/ 129، "الحماسة بشرح المرزوقي" 4/ 1598، "أمالي المرتضى" 1/ 257، "الشعر والشعراء" ص 475، "الصناعتين" ص 360، "خزانة الأدب" 8/ 95، "اللسان" (خضض) 2/ 1186، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 185.

(٣٠) انظر "الصحاح" (ضوأ) 1/ 60، "تهذيب اللغة" (ضاء) 3/ 2077، "اللسان" (ضوأ) 5/ 2618.

(٣١) انظر: "القرطبي" في: "تفسيره" 1/ 185، "زاد المسير" 1/ 39.

(٣٢) أي متعد، وقيل: لازم، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "الكشاف" 1/ 198، "زاد المسير" 1/ 39، "البحر المحيط" 1/ 78، "الدر المصون" 1/ 160.

(٣٣) هذا على أن (أضاء) متعد، فإن كان لازما، فالفاعل ضمير النار، و (ما) زائدة، وأجاز الزمخشري: أن تكون موصولة فاعله، وحوله منصوب على الظرفية.

انظر (إعراب القرآن) للنحاس 1/ 143، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 21، "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "الكشاف" 1/ 198، "البحر المحيط" 1/ 178، "الدر المصون" 1/ 160.

(٣٤) الرِجز للزَّفَيَان السعدي، يروى البيت (حَوْلَيَه) و (حَولِيه) و (حَوْلَيْهْ) ورد البيت عند أبي زيد ص331، وفي "التهذيب" (حال) 1/ 710، "الخصائص" 1/ 332، وليس في "كلام العرب" لابن خالويه ص 41، "اللسان" (روى) 2/ 1055.

قال محقق "نوادر أبي زيد": المثبت هنا رواية أبي زيد والبصريين على أنه من الرجز وهي == (حَوْلَيَهْ) وأما رواية الكوفيين للأبيات فعلى أنها من السريع (حَوْلَيْهْ ...)، ص 331.

(٣٥) في (ب): (للحسك) والحِسْل: ولد الضب.

"تهذيب اللغة" (حسل) 4/ 303.

(٣٦) في (ب): (استي).

(٣٧) الرجز من "شواهد سيبويه" 1/ 351، وهو في "الكامل" 2/ 198، "المخصص" 13/ 226، "أمالي الزجاجي" ص130، "همع الهوامع" 1/ 135، "اللسان" (حول) 2/ 1055 الدألي.

مشية فيها تثاقل، وهو من تكاذيب الأعراب يزعمون أنه من قول الضب لولده أيام كانت الأشياء تتكلم.

(٣٨) في (ب): (للشيء).

(٣٩) انظر: "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3482.

(٤٠) (بن الخطاب) سقط من (ب).

(٤١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ولفظه: (فرض عمر بن الخطاب للجد ثم أنارها زيد بن ثابت)، أي: نورها وأوضحها "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3479، ونحوه عند ابن الجوزي في "غريب الحديث" 2/ 440، وعند ابن الأثير في "النهاية" 5/ 125.

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" بسنده عن الزهري نحوه ولفظه: (إنما هذِه فرائض عمر، ولكن زيدا أثارها بعده وفشت عنه)، "المصنف" 10/ 266، 267 رقم (19060) و (19061)، ونحوه في "كنز العمال" عن عبد الرزاق 11/ 62.

(٤٢) في (ب): (ليل).

(٤٣) في (ب): (واورثوهم).

(٤٤) ذكره "الطبري" 1/ 143 - 144، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس، وعن قتادة والضحاك ورجحه.

وذكره ابن أبي حاتم 1/ 50 عن ابن عباس.

وذكره ابن كثير عن قتادة.

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 58، "الدر المصون" 1/ 32.

(٤٥) في (أ)، (ج): (تستضيء)، وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.

(٤٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58.

(٤٧) في (ب): (تحكمهم).

(٤٨) في (ب): (الذي).

(٤٩) في (ب) (استضابهم).

(٥٠) ذكره "الطبري" 1/ 141.

(٥١) في (ب) (وهو لا تشبيه).

(٥٢) في (ب) (للذات).

(٥٣) انظر كلام الفراء في: "معاني القرآن" 1/ 15، نقله الواحدي بمعناه، وانظر "الطبري" في تفسيره 1/ 141.

(٥٤) كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 59.

(٥٥) قال الفراء بعد هذا: (...

فجمع لذلك، ولو وحد لكان صوابًا ...) "معاني القرآن" 1/ 15.

ومعنى كلام الفراء: أن المعنى انصرف إلى المنافقين، وليس للذي استوقد نارًا، ولو كان المعنى له لقال: بنوره.

وقول الفراء (لو وحد لكان صوابًا) == أسلوب لا يتناسب مع كلام الله، لأن ما قال الله هو الصواب لا غيره.

(٥٦) أي: قول الزجاج والفراء.

(٥٧) وإلى هذا ذهب "الطبري" وغيره.

والمعنى عند "الطبري": فلما أضاءت ما حوله: ذلك أن المنافق لم يزل مستضيئا بضوء القول الذي قاله منافقا في حياته، ثم في يوم القيامة أنطفأ ذلك النور، وقال: الهاء والميم في (بنورهم) عائد على (الهاء والميم) في قوله: (مثلهم).

"الطبري" في "تفسيره" 1/ 145، وبعضهم قال: (الهاء والميم) تعود على (الذي).

انظر "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 183.

(٥٨) (أن يكون اللفظ) ساقط من (ب).

(٥٩) هذا التعبير لا يناسب مقام كتاب الله، وإن كان للعبارة وجه من الاحتمال، لكن الأولى استعمال الألفاظ والأساليب التي تليق بكلام الله الذي هو في قمة الفصاحة والبلاغة، والله سبحانه قال ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ وهذا أبلغ مما ذكر الواحدي في قوله: (أطفأ الله ناره) فالنار إذا انطفأت يمكن إيقادها، ولكن إذا ذهب نورها وسلب فلا فائدة فيها.

وكذا قوله: (وهذا طريق حسن في الآية) وهل هناك أحسن مما تكلم الله به؟!.

(٦٠) للعلماء في جواب (لما) قولان: أحدهما: أنه محذوف تقديره (خمدت وانطفأت) وهذا رأي "الطبري" في "تفسيره" 1/ 145، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 198، وقد انتصرا لهذا الوجه ورجحاه.

ورد أبو حيان قول الزمخشري، وقال: لا ينبغي آن يفسر كلام الله بغير ما يحتمله ولا أن يزاد فيه، بل يكون الشرح طبق المشروح == من غير زيادة عليه ولا نقص منه ...)، انظر "البحر المحيط" 1/ 79، وانظر "القرطبي" في "تفسييره" 1/ 129، و"الدر المصون" 1/ 162.

(٦١) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، النحوي اللغوي، سكن بغداد، له المصنفات المشهورة (223 - 276 هـ) انظر "طبقات النحويين واللغويين" ص183، "إنباه الرواة" 2/ 143، "تاريخ بغداد" 10/ 170، "وفيات الأعيان" 3/ 42.

(٦٢) انظر "تأويل مشكل القرآن" ص 361، وانظر "الكشاف" 1/ 196، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 20.

(٦٣) البيت للأشهب بن رميلة، وهو من "شواهد سيبويه"، استشهد به على حذف النون من (الذين) عند طول الصلة.

"الكتاب" 1/ 187، وكذا في "المقتضب" 4/ 146، وفي "تأويل مشكل القرآن" ص 361، "تفسير الطبري" 1/ 141، "المنصف" 1/ 67، "زاد المسير" 1/ 40، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 129، (الخزانة) 6/ 25، (شرح المفصل) 3/ 154 - 155، (همع الهوامع) 1/ 68،4/ 380، "الدر المصون" 1/ 157، "مغني اللبيب" 1/ 194، "البحر المحيط" 1/ 76، "معجم البلدان" 4/ 272، قال ياقوت: فَلْج: واد بين البصرة وحمى ضرية، وقيل: طريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة.

وقعت فيه الوقعة التي يصفها الشاعر، هم القوم كل القوم: أي الكاملون في قوميتهم.

فاعلمي ذلك وابكي عليهم يا أم خالد.

(٦٤) في (الذي) لغات منها: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة، وحذف الياء مع إسكان الذال، وتشديد الياء مكسورة، ومضمومة.

انظر "البحر المحيط" 1/ 74، == "الدر المصون" 1/ 159، وقال: (قال بعضهم: وقولهم: هذِه لغات ليس جيدًا؛ لأن هذِه لم ترد إلا ضرورة، فلا ينبغي أن تسمى لغات) 1/ 159، وانظر (شرح المفصل) 3/ 154.

(٦٥) ذكر نحوه الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 209، وانظر "زاد المسير" 1/ 39، "الدر المصون" 1/ 156.

(٦٦) في (ج) (في اللفظ واحد له) وفي (أ)، صححت في الهامش بإضافة (لا).

(٦٧) وقد رد على ابن قتيبة "الطبري" حيث قال: (وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة: أن (الذي) في قوله: ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ بمعنى (الذين) كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ  ﴾ .

وكما قال الشاعر: فإن الذي ...

البيت (ثم قال: (وقد أغفل قائل ذلك فرق ما بين (الذي) في الآيتين والبيت ....

وغير جائز لأحد نقل الكلمة التي هي الأغلب في استعمال العرب على معنى، إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها).

"تفسير الطبري" 1/ 141، وانظر "البحر" 1/ 77، "الدر المصون" 1/ 157.

(٦٨) (مثل) ساقط من (ب).

(٦٩) في (ب) الذي.

(٧٠) انظر "البحر" 1/ 74.

(٧١) فأعاد الضمير في استوقد إلى لفظ الذي انظر "الدر المصون" 1/ 157.

(٧٢) بين أبي قتيبة وابن الأنباري.

(٧٣) ما بين المعقوفين فيه سقط وتقديم وتأخير في (ب).

(٧٤) وقيل يعود على معنى الذي انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 182، "الدر المصون" 1/ 163.

(٧٥) وهذا بخلاف قول الفراء والزجاج فإنه جواب فلما حسب الظاهر فقط لأن المعنى على قوليهما راجع إلى المنافقين لا إلى المستوقدين ولهذا ادعى البعض أن جواب لما محذوف وهو طفئت أو خمدت كما مر قريبا وهو قول "الطبري" والزمخشري انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 143، "الكشاف" 1/ 198.

(٧٦) في (ج) أحدى.

(٧٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 53 ب، وانظر "تفسير البيضاوي" 1/ 11، وأبي السعود في "تفسيره" 1/ 50، والقاسمي في "تفسيره" 2/ 62.

(٧٨) الذي ساقطة من (ب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل