تفسير سورة البقرة الآية ٦٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٦٥

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ٦٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ العلم (١) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ  ﴾ ، ولولاه لاقتضى مفعولًا ثانيا، ألا ترى أنك إذا قلت: علمت زيدًا قائمَّاً [كان قائما] (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ أي: جاوزوا (٥) (٦) والسبت في كلام العرب معناه: القطع، يقال للحلق: السبت، لأنه قطع للشعر (٧) (٨) (٩) ومنه قول حميد (١٠) ............

أمّا نَهارُها ...

فَسَبْتٌ (١١) والسبت: السُّبَاتُ.

قال الزجاج: تأويله أنه يقطع الحركة (١٢) (١٣) وغَنِيتُ سَبْتًا (١٤) قال أبو بكر بن الأنباري: السبت القطع، وسمي السبت من الأيام سبتًا، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع بعض الخلق، وخلق (١٥) قال: وأخطأ من قال: سمي السبت لأن الله أمر فيه بني إسرائيل بالاستراحة، وخلق هو عز وجل السموات والأرض في ستة أيام آخرها يوم الجمعة، ثم استراح في يوم السبت.

قال: وهذا خطأ، لأنه لا يعلم في كلام العرب (سَبَتَ) بمعنى استراح، وإنما معنى سَبَتَ: قطع، ولا يوصف الله تعالى بالاستراحة لأنه لا يتعب (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ أي: كونوا بتكويننا إياكم وتغييرنا خلقكم قردة (١٨) قال ابن الأنباري: كن (١٩) (٢٠) ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا  ﴾ يريد لوكنتم حجارة أو حديدا لنزل بكم الموت ووصل إليكم ألمه، ويقول الرجل للرجل إذا لم يتعلم (٢١) إِذَا كُنْتَ عِزْهَاةً عَنِ اللَّهْو والصِّبَا ...

فَكُنْ حَجَرًا مِنْ يَابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا (٢٢) أي فعُدَّ نفسك من الحجارة.

فقال الله تعالى: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ ] (٢٣) أي بتغييرنا (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال (٢٧) ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [ (٢٨) ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ  ﴾ ، والإذن: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  ﴾ ، والتهديد: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ  ﴾ (٢٩) ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ  ﴾ ، الآية، والتحدي: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا  ﴾ ، وفيه معنى الإلزام، إلا أن من الإلزام ما لا يكون في المقدور أصلًا كقوله: ﴿ قُل هَاتُوا بُرهَانَكُم ﴾ [[[البقرة: 111، والأنبياء: 24، والنمل: 64].]] وليس يصح برهان على صدقهم.

وأمَّا بمعنى الخبر فقوله: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ [[[البقرة: 65، والأعراف: 166].]] أي: جعلناهم قردة (٣٠) ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ  ﴾ ، أي قد استوى الحالان في أنه لا يغفر.

والقردة جمع قرد، يقال: قرد، وثلاثة أَقْرِدة (٣١) (٣٢) و (٣٣) ﴿ خَاسِئِينَ ﴾ الخَسْءُ: الطرد والإبعاد، يقال: خَسأتُه خَسْأً فَخَسَأ [وانْخَسَأ (٣٤) (٣٥) قال الفراء والكسائي: يقال: خَساتُه خَسْأً فَخَسَأ] (٣٦) (٣٧) (٣٨) وَإذا زَجَرْتُ الْكَلْبَ قُلْتُ اخْسَأ لَهُ ...

وَالْكَلْبُ مِثْلُكَ ياخُرَيْمُ سَوَاءُ (٣٩) (٤٠) لاَ تَجْعَلَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلِي ...

يَا رَبِّ (٤١) (٤٢) وتقدير الآية: كونوا خاسئين قردة، لأنه لولا التقديم والتأخير لكان: قردة خاسئة (٤٣) (١) في (ب): (علمتم).

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 277، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، و"تفسير الماوردي" 1/ 355، "تفسير ابن عطية" 1/ 333 - 334، "البحر المحيط" 1/ 245.

(٥) في (ب): (جاوزا).

(٦) ذكره الزجاج في "المعاني" 1/ 120، وفيه (لأن صيدهم منعها ..) أي أن حبس == الحيتان ومنعها من التصرف صيد.

وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تفسير الثعلبي" 1/ 81 أ.

(٧) في (ب): (الشعر).

(٨) "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.

(٩) في (ب): (الطريق).

(١٠) هو حميد بن ثور بن عبد الله الهلالي، أحد المخضرمين من الشعراء أدرك الجاهلية والإسلام، وقيل إنه رأى النبي  مات في خلافة عثمان  ما.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" 247، "معجم الأدباء" 11/ 8.

(١١) وتمام البيت: وَمطْويَّةُ الأَقْراب أَما نهارُها ...

فسبت وأَمَّا لَيْلُها فذمِيلُ قوله: (الأقراب): جمع قرب، وهو الخاصرة، و (السبت): السير السريع، و (الذمِيل): السير البطيء.

ويروى شطره الأول: بمقورة الألياط أما نهارها والاقورار هنا: الضمور، و (الألياط) جمع ليط وهو الجلد، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "جمهرة أمثال العرب" (سبت) 1/ 195، "مقاييس اللغة" 3/ 124، وكذا في الصحاح 1/ 251، و"اللسان" 4/ 1912، و"المخصص" 7/ 107، و"البحر المحيط" 1/ 240، و"ديون حميد بن ثور" ص 116.

(١٢) في "تهذيب اللغة" (وقال الزجاج): السبات: أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه ..)، (سبت) 2/ 1607.

(١٣) في (ب): (السبوت).

(١٤) تمام البيت: وغَنَيِتُ سَبْتاَ قبل مُجْرَى داحس ...

لو كان للنفس اللجُوجِ خُلُودُ ويروى (بعد مجرى) وعَمَرْتُ كَرْسًا.

غنيت: عشت (سبتا): دهرا، (داحس) اسم فرس.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "اللسان" (سبت) 4/ 1912، و (عمر) 5/ 310، و"حماسة البحتري" ص 100، "المخصص" 2/ 64، "الخزانة" 2/ 251، "البحر المحيط" 1/ 240، وديوان لبيد مع شرحه ص 35.

(١٥) كذا العبارة في جميع النسخ، وفي "الزاهر" (وقطع فيه بعض خلق الأرض ..) 2/ 145، ومثله في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، والنص منه.

(١٦) منهج السلف في باب الصفات التزام النص، فيثبتون لله ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله  وينفون عنه ما أنفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وما لم يرد فيه نص فيلتزمون فيه الخفي المجمل من دون تفصيل في النفي.

ولم ترد الاستراحة في نص.

(١٧) "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 145، "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، و"تفسير البغوي" 1/ 81، و"البيان" 1/ 90، "تفسير ابن عطية" 1/ 336.

(١٩) في (ج): (كمن في).

(٢٠) في (ب): (تنتنى).

(٢١) كذا في (أ)، (ج)، وفي (ب) غير واضحة، ولعل الصواب (تتعلم).

(٢٢) ويروى شطره الأول كما في شعر الأحوص: إِذَا أنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدرِ مَا الْهَوَى وفي كتاب الزينة: إِذَا أنْتَ لَمْ تَطْرَبْ وَلَم تَشْهَدِ الْخَنَا و (العِزْهَاةُ): الذى لا يحب اللهو ولا يَطْرب، ورد البيت في "الزينة" 1/ 124، "المخصص" 16/ 175، "الخصائص" 1/ 229، "الشعر والشعراء" ص 346، و"أمالي الزجاجي" ص 75، و"أساس البلاغة" (عزه) ص 2/ 115، "اللسان" (عزه) 5/ 2933، و"شعر الأحوص" ص 98.

(٢٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب).

(٢٤) في (ب): (بتغيير)، وفي (ج): (بتغيرنا).

(٢٥) في (ج): (امرتكم).

(٢٦) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 366 - 377، و"البيان" 1/ 90، و"البحر" 1/ 246.

(٢٧) (الواو) ساقطة من (ب).

(٢٨) البقرة: 43، 83، 110، والنساء: 77، والنور: 56، والمزمل: 20 (٢٩) في (أ)، (ج): (اعملوا) تصحيف.

(٣٠) ذكر الغزالي في المستصفى الوجوه التي يأتي عليها الأمر، ومنها الوجوه التي == وردت عند المؤلف هنا ومما ذكر: التسخير كقوله: ﴿ كُونُوا قِرَدَةَ ﴾ "المستصفى" ص 293.

(٣١) في (ب): (أقراد) وكلها وردت في "تهذيب اللغة" عن الليث (قرد) 3/ 2921.

(٣٢) انظر: "مقاييس اللغة" (قرد) 5/ 83، 84، "الصحاح" (قرد) 2/ 523، "اللسان" (قرد) 6/ 3576.

(٣٣) (الواو) ساقطة من (ج).

(٣٤) في (ج): (الخسأ).

(٣٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تهذيب اللغة" (خسأ) 1/ 1028، "جمهرة أمثال العرب" 3/ 237، "الصحاح" (خسأ) 1/ 47.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٧) في (ج): قال الفراء والكسائي: (خَسَأتُه مخسأ خسأ فخسا خسوءا).

(٣٨) انظر: "الزاهر" 2/ 48، و"الوسيط" 1/ 125، "تفسير القرطبي" 1/ 443.

(٣٩) لم أعثر على هذا البيت فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

(٤٠) في (ج): (عمر بن الخطاب).

وابن حطان: هو عمران بن حطان من بني عمرو بن سيبان بن ذهل، كان رأس القَعدة من الصُّفْرية إحدى فرق الخوارج، وكان خطيبًا شاعرا، توفي سنة أربع وثمانين ذكر الجاحظ أخباره في "البيان والتبيين" 1/ 47، والمبرد في "الكامل" 3/ 167، وانظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 317.

(٤١) في (ج): (يارب منزلى).

(٤٢) لم أجد هذا البيت فيما اطلعت عليه من شعر عمران بن حطان ضمن "ديوان الخوارج" جمع نايف محمود معروف، ولا في "شعر الخوارج" لـ (إحسان عباس).

(٤٣) أي لو كان (خاسئين) صفة لقردة لقال: (خاسئة)، انظر "الوسيط" 1/ 125، وللعلماء في إعرابه وجوه: الأول: أنه خبر ثانٍ لـ (كان)، أو حال من (الواو) في كونوا، أو نعت لقردة، وهذا الوجه رده المؤلف.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 184، و"المشكل" لمكي 1/ 52، "تفسير ابن عطية" 1/ 336، و"البيان" 1/ 90، و"الإملاء" 1/ 41، "الدر المصون" 1/ 414.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد