الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ﴾ أي: أرسلنا رسولًا يقفو رَسُولًا في الدعاء إلى توحيد الله والقيام بشرائع دينه (١) يقال: قفّى أثره، وقفّى غيرَه على أثره، أي: اتبعه إياه، والقفا: مُؤَخَّرُ العُنُق، ويقال للشيخ إذا هرم: رُدّ على قَفَاه، ورُدّ قَفًا.
قال: إِن تَلْقَ رَيْبَ المنايا أو تُرَدُّ قفًا ...
لا أَبْكِ مِنك على دينٍ ولا حَسَب (٢) ومنه: قافية الشعر (٣) ﴿ وَلَا تَقفُ مَا ليَسَ لَكَ بِهِ عِلم ﴾ إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ يعني: الآياتِ التي ذكرها في سورة آل عمران (٤) (٥) ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ أي: قويناه (٦) فَأَثَّتْ (٧) (٨) أي: قويت وإياد كل شيء: ما يَقْوَى به (٩) متخذًا مِنها إيادًا (١٠) واختلفوا في معنى (روح القدس).
فقال قتادة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام هو أنه كان قرينه، يسير معه حيثما سار، وأيضًا فإنه صَعِد به إلى السماء (١٦) ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾ ، يعني: جبريل (١٧) (١٨) ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ ، أي: كان كافرًا فهديناه.
وقيل (١٩) وقال آخرون: أراد: الروح القدس، أي: المقدس، فأضاف الاسْم إلى الصفة، وأراد به روح عيسى .
وسمى روحَه قُدُسًا؛ لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة، ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال العَجّاج: قد عَلِمَ القُدُّوس رَبُّ القُدْس (٢٥) وذكرنا ما فيه عند قوله ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ .
وقوله: ﴿ أَفَكُلَّمَا ﴾ ذهب أبو الحسن (٢٦) وعلى هذا قوله ، وقد قيل له لما جهد (٢٧) (٢٨) (٢٩) ونصب (كلّما) كنصب سائر الظروف (٣٠) (٣١) وقال أبو الهيثم: يقع (كل) على اسم منكور مُوحَّد فيؤدي معنى الجماعة، كقولهم: ما كلُّ بيضاءَ شحمةً (٣٢) و (ما) هاهُنا حرف جزاء (٣٣) (٣٤) ومعنى ﴿ أسْتَكبَرْتُم ﴾ : تعظمتم عن الإيمان به؛ لأنهم كانت لهم الرئاسة، وكانوا متبوعين، فآثروا الدنيا على الآخرة (٣٥) ﴿ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ ﴾ مثل: عيسى ومحمد، ﴿ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ مثل: يحيى وزكريا.
نظيره في المائدة [70]: ﴿ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ﴾ (٣٦) (٣٧) قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ فيما دل عليه قوله: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ كأنه قال: فما استقمتم (٣٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، قال الطبري في "تفسيره" 1/ 403: وقفينا من بعده بالرسل أي: أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد، وشريعة واحدة لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى إلى زمان عيسى بن مريم فإنما بعثه بأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها.
(٢) البيت بلا نسبة في: "لسان العرب" 6/ 3708، و"أساس البلاغة" ص 2/ 269، (٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 403، "تهذيب اللغة" 3/ 3013، "المحرر الوجيز" 1/ 385، "اللسان" 6/ 3708 مادة (قفا).
(٤) في قوله تعالى: ﴿ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ ﴾ .
(٥) في قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ﴾ الآية: 110 من سورة المائدة وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 403، "تفسير الثعلبي" 1/ 1024.
(٦) "تفسير الطبري" 1/ 403، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، "تفسير الثعلبي" 1/ 1024و"المحرر الوجيز" 1/ 385.
(٧) في (م) (فأتت).
(٨) عجز البيت: ومال بقُنْيَانٍ من البُسْرِ أحمرا يصف نخيلًا، انظر "ديوانه" ص 60، "لسان العرب" 1/ 189 (مادة أيد).
"المعجم المفصل" 3/ 140.
(٩) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 96، "اللسان" 1/ 189، وفيه: وإياد كل شيء: ما يقوى به من جانبيه، وهما إياداه.
(١٠) البيت للعجاج يصف الثور: متخذًا منها إيادًا هدفًا.
ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 96، "اللسان" 1/ 189.
(١١) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 320 وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 168، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1026.
(١٢) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 320 وذكره الثعلبي فى "تفسيره" 1/ 1026.
(١٣) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 404.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168 وكذا اختاره الطبري في "تفسيره" 1/ 404 بعد أن ذكر قولين آخرين: الأول: أنه الإنجيل، والثاني: أنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى.
ثم قال: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إِذْ == قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ تكرير قول لا معنى له، وانظر "تفسير ابن كثير" ص 112.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، الطبري في "تفسيره" 1/ 132.
(١٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1026، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 112 - 113 في تأييد عيسى بروح القدس الذي هو جبريل ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أُيد به لإظهار حجته وأمر دينه.
والثاني: لدفع بني إسرائيل عنه إذ أرادوا قتله.
والثالث: أنه أيد به في جميع أحواله.
(١٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1026 وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 1/ 142 هو جبريل على الأصحِ، ويدل ذلك قوله تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ وقوله: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ﴾ ، انتهى.
ويؤيده أيضًا قول النبي لحسان : "ياحسان أجب عن رسول الله ، اللهم أيده بروح القدس".
رواه البخاري (453) في الصلاة، باب الشعر في المسجد ومسلم (2485) كتاب: في فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت وينظر "التفسير الصحيح" 1/ 192.
(١٨) في (م): (عن).
(١٩) سقطت من (م).
(٢٠) في (م): (الطوارق).
(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1025، "الكشاف" للزمخشري 1/ 80، "تفسير ابن كثير" 1/ 132.
(٢٢) في (م): (لما أخذ من ظهر آدم الذرية).
(٢٣) قرأ ابن كثير في تفسيره (القُدْس) بإسكان الدال حيث جاء، والباقون بضمها.
ينظر: "السبعة" ص 163، و"التيسير" ص 64، و"النشر" 2/ 216.
(٢٤) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 150.
(٢٥) وبعده: إن أبا العباس أولى نفس ...
بمعدن الملك القديم الكِرسِ ذكره في: "اللسان" 6/ 3550 (مادة: قدس)، وفيه: (مولى) بدل (رب).
(٢٦) أي: الأخفش.
(٢٧) في (م): (أجهد).
(٢٨) رواه البخاري (1130) في أبواب التهجد، باب: قيام النبي الليل حتى ترم قدماه، ومسلم (2819) في الجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة.
(٢٩) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 300.
(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 169.
(٣١) "اللسان" 11/ 591، وقال في "البحر المحيط" 1/ 88: كل للعموم، وهو اسم جمع لازم للإضافة، إلا أن ما أضيف إليه يجوز حذفه ويعوض منه التنوين، وأحكام كل كثيرة.
(٣٢) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 9/ 450 وعنه ابن منظور في "اللسان" 11/ 591، وينظر: "مغني اللبيب" 1/ 201 - 202.
(٣٣) في (ش): (وخبر).
(٣٤) ينظر: "مغني اللبيب" 2/ 201.
(٣٥) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1027.
(٣٦) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 405 - 406، "تفسير الثعلبي" 1/ 1027.
(٣٧) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1027.
(٣٨) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 300.
<div class="verse-tafsir"