تفسير سورة البقرة الآية ١٨٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٢

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال الكلبي: كان الأولياءُ والأوصياءُ يمضون وصية الميت بعد نزول هذه الآية وإن كانت مستغرقة للمال، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ﴾ (١) والخوف (٢) (٣) ﴿ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا  ﴾ أي: علمنا، ومنه ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ  ﴾ وقوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا  ﴾ (٤) وقوله: ﴿ جَنَفًا ﴾ أي: ميلًا، يقال: جَنِفَ يَجْنَفُ جَنَفًا: إذا مال، وكذلك تجانف، ومنه قوله: ﴿ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ  ﴾ ، (٥) قال ابن عباس: يريد: خطأ من غير تعمدٍ (٦) قال عطاء: هو أن يُعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض (٧) وقال طاوس: جنفُه: توليجه، وهو أن يوصي لولد ولده، يريدُ ولدَه (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ إِثْمًا ﴾ أي: قصدًا للميل، قال السُدّي (٩) (١٠) (١١) فمن قال: (خاف) معناه: خشي قال: تأويل الآية: من حَضَر مَرِيضًا وهو يُوصي، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له، أو يتعمد جورًا فيها فيأمر بما ليس له، فلا حَرَجَ عليه أن يُصلح بينه وبين ورثته، بأن يأمره بالعدل وهذا قول مجاهد (١٢) ومن قال خاف: معناه علم، قال: الميت إذا أخطأ في وصيته، أو حاف فيها متعمدًا، فلا حَرَجَ على من علم ذلك أن يُغَيِّرَه، ويصلح بعد موتِه بين ورثته وبين المُوصَى لهم، من وليّ أو وصيّ أو والي أمر المسلمين، ويردَّ الوصيَة إلى العدل.

وهذا معنى قول ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ﴾ يريد: بين الورثة والمختلفين في الوصية، وهم المُوصَى لهم.

وسياق الآية وذكر الوصية يدل عليهم، فكنى عنهم (١٦) وقال الكسائي والفراء (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ إنما قال للمتوسط للإصلاح: ليس عليه إثم، ولم يقل فله الأجر؛ لأنه ذكر إثم التبديل، ونفى الإثم عن المصلح، ليبين أنه ليس بمبدل (١٨) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 217، لكنه قال: ثم نسختها هذه الآية: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ﴾ .

وذكره البغوي 1/ 194، وروى عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 89 عن سفيان الثوري نحوه.

(٢) في (ش): (فالحوف).

(٣) في (م): (قال).

(٤) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 67، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 301، "الثعلبي" 2/ 208، "المحرر الوجيز" 2/ 98، "البغوي" 1/ 194، "التفسير الكبير" 5/ 66.

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، "المفردات" ص108، "التفسير الكبير" 5/ 65.

(٦) رواه الطبري 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 302، وقال: وروي عن أبي العالية ومجاهد والضحاك والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك.

(٧) رواه عنه الطبري بنحوه 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 301.

(٨) رواه عنه الطبري بنحوه 2/ 125، وابن أبي حاتم 1/ 301.

(٩) رواه عنه الطبري 2/ 125.

(١٠) رواه عنه الطبري2/ 127.

(١١) رواه عنه الطبري 2/ 127.

(١٢) "تفسير مجاهد" 1/ 96، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، وعزاه في "الدر" 1/ 320 إلى عبد بن حميد، وهذا اختيار الطبري.

(١٣) رواه عنه الطبري 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 303، وروي عن أبي العالية وطاوس والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل نحو ذلك.

(١٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 69، والطبري 2/ 124، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 171.

(١٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 124، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 303.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، "تفسير الثعلبي" 2/ 216، "التفسير الكبير" 5/ 67، "البحر المحيط" 1/ 24.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 111.

(١٨) "التفسير الكبير" 5/ 67، وذكر أربعة أوجه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد