تفسير سورة البقرة الآية ١٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٣٣

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ﴾ الآية، نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟

فأنزل الله قوله: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ ﴾ (١) (٢) كذَبَتْكَ عَيْنُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ (٣) بمعنى: هل رأيت (٤) ويجوز أن يتقدمه استفهام مضمر، كأنه قيل لليهود: أبلغكم ما تقولون وتنسبون إلى (٥) (٦) ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا  ﴾ .

وقوله تعا لى: ﴿ شُهَدَاءَ ﴾ أراد: حضورًا (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ حَضَرَ ﴾ موضع إذ نصب؛ لأنه بمعنى وقت حضر، والحضور خلاف الغيبة، وحَضْرة الرجل: فناؤه (٨) (٩) وقوله: ﴿ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ ﴾ : إذ هذه الثانية موضعها نصب، كموضع الأولى، وهو بدل مؤكد (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَهَ آبَائِكَ ﴾ الآباء: جمع أب، وفي الأب لغاتٌ، يقال: هذا أبُكَ، وهذا أباك، وهذا أبوكَ، فمن قال: أَبُكَ، قال في التثنية: أَبَان وأبُونَ وأَبِينَ، ومن قال: أباك وأبوك، فتثنيتهما أَبَوَان.

أنشد أحمد بن يحيى (١١) سوى أبِكَ الأدنى وأنَّ محمدًا ...

علا كلَّ عالٍ يا ابنَ عمِّ محمدِ (١٢) وأنشد سيبويه (١٣) فلما تَبَيَّنَّ أصواتَنا ...

بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنَا بالأبِينَا (١٤) الليث: فلان يأبو تيمًا إباوة بكسر الألف، أي: يغذوه (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ أدخله في جملة الأباء، وهو كان عمَّ يعقوب؛ لأن العرب تُسَمِّي العمَّ أبًا (١٩)  للعباس (٢٠)  الشهباء، فانطلق، فلما مضى فأبعد، قال رسول الله  : "رُدُّوا عليَّ أبي، ردوا عليَّ أبي، لا تقتلْه قريش كما قتلت ثقيفٌ عُروةَ بن مسعود (٢١)  دَعْني أمضِي لأمرك، فقال: "يا عم، أما علمتَ أنَّ عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه (٢٢) (٢٣) وفي بعض القراءات: "وإله أبيك إبراهيم" (٢٤) والثاني: أنه كره أن يجعل إسماعيل من جملة الآباء فوحَّد الأب، ويكونُ التقدير: إلهَ أبيك إبراهيمَ وإله إسماعيل وإسحاق، كما تقول: رأيتُ غلامَ زيد وعمرو أي: غلامهما (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ ينتصب على وجهين: إن شئت على الحال، كأنهم قالوا: نعبد إلهَكَ في حال وحدانية، وإن شئت على البدلِ، وتكون الفائدة في هذا البدل: ذكر التوحيد، فيكون المعنى: نعبد إلهًا واحدًا (٢٧) (١) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 140، والثعلبي 1/ 1210، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44، وفي "الوسيط" 1/ 216، والبغوي 1/ 154 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 148، وابن حجر في "العجاب" 1/ 397، والمناوي في "الفتح السماوي" 1/ 183، ونقله عنه السيوطي، قوله: لم أقف عليه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400.

(٣) وعجز البيت: غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالا ينظر: "ديوان الأخطل" ص 385، "مجاز القرآن" 1/ 65، "الخزانة" 2/ 411، 4/ 452، "لسان العرب" 6/ 3281، 7/ 3841، "المعجم المفصل" 6/ 79.

(٤) "مجاز القرآن" 1/ 57.

(٥) في (ش): (عن).

(٦) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 497 - 498: وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدلون عن علم، أي: لم تشهدوا بل أنتم تفترون، وأم، تكون بمعى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية، وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره، وهذا منه.، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400 - 401.

(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1210.

(٨) في (ش): (حضر الرجل فتاه).

(٩) "تهذيب اللغة "1/ 848، "البحر المحيط" 1/ 397.

(١٠) كذا قال الزجاج في: "معاني القرآن" 1/ 212.

(١١) في: "اللسان" 1/ 16 (أبى).

(١٢) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 1/ 16 (أبى)، "المعجم المفصل" 2/ 436.

(١٣) في: "الكتاب" 3/ 406، وهو في "اللسان" 1/ 15 (أبى).

(١٤) البيت لزياد بن واصل السلمي، في "خزانة الأدب" 4/ 474 - 477، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 284، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 4/ 286، "خزانة الأدب" 4/ 108، 468، "الخصائص" 1/ 356، "شرح المفصل" 3/ 37، "الكتاب" 3/ 406، "لسان العرب" 1/ 15 (أبى)، "المقتضب" 2/ 174، "البحر المحيط" 1/ 402، "المعجم المفصل" 8/ 75.

(١٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 103، "اللسان" 1/ 16 (أبي).

(١٦) في (أ) (م): (تأبى فلانًا).

(١٧) في "اللسان" 1/ 17 (أبي).

"تهذيب اللغة" 1/ 396.

(١٨) في (ش): (أحدها).

(١٩) يروى عن أبي العالية، كما أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 24، وينظر: "مجاز القرآن"، "معاني القرآن" للفراء، "تفسير الطبري" 1/ 563، "تفسير الثعلبي".

(٢٠) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي أبو الفضل، عم رسول الله  ، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، هاجر قبل الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي  : "من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه"، ولد قبل النبي  بسنتين، وتوفي بالمدينة سنة 32.

ينظر: "فضائل الصحابة" للإمام أحمد 2/ 1159، "الاستيعاب" 2/ 358.

(٢١) هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي مشهور، كان كبيرًا في قومه بالطائف، استأذن رسول الله  في دعوته قومه فخافهم عليه أن يقتلوه فرجع ودعاهم فقتلوه سنة 9 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 4/ 31 - 32، "الاستيعاب" 3/ 176.

(٢٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 484 عن عكرمة مرفوعًا، وينظر أيضًا: "كنز العمال" 14/ 584 (39654).

(٢٣) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 80 عن ابن عباس مرفوعًا ولفظه: "استوصوا بعمي العباس خيرًا فإنه بقية آبائي، وإنما عم الرجل صنو أبيه" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 269: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطاه، وبقية رجاله وُثَّقُوا، ورواه الطبراني في "الصغير" 1/ 344 من حديث الحسن بن علي مرفوعًا بلفظ "احفظوا في العباس فإنه بقية آبائي" قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع الصغير" برقم 213، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 10/ 68 من حديث عبد المطلب بن ربيعة، وقد ضعفه الألباني كما في "السلسلة الضعيفة" 4/ 415، وروي عم مجاهد مرسلًا كما عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 12/ 109 وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 331.

(٢٤) كذا قرأ ابن عباس والحسن وابن يعمر والجحدري وأبو رجاء، كما في "مختصر شواذ القرآن" لابن خالويه ص 9، "شواذ القراءة" للكرماني ص 32، "تفسير الثعلبي" 1/ 1211، "البحر المحيط" 1/ 402، وقال الطبري في "تفسيره" 1/ 563: وقرأ بعض المتقدمين (وإله أبيك إبراهيم) ظنا منه أن إسماعيل إذ كان عمًّا ليعقوب، فلا يجوز أن يكون فيمن ترجم به عن الآباء وداخلا في عدادهم، وذلك من قارئه كذلك قلة علم منه بمجاري كلام العرب، والعرب لا تمنع من أن == تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن ترجم به عن الآباء، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ترجمة عن الآباء في موضع جر، ولكنهم نصبوا بأنهم لا يجرون.

(٢٥) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 402 - 403، "تفسير القرطبي" 2/ 127.

(٢٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1210، والبغوي في "تفسيره" 1/ 154، والحافظ في "العجاب" 1/ 380 من قول عطاء، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 1210 والرازي في "التفسير الكبير" 4/ 76، عن ابن عباس وذكره دون نسبة "الخازن" 1/ 114، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 402.

(٢٧) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وذكره الأخفش في "معانيه" 1/ 150 على وجه الحال فقط.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله