تفسير سورة البقرة الآية ٢٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٥

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية.

و (التبشير) إيراد الخبر السارّ الذي يظهر (١) ﴿ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (٢) (٣) (٤) بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنِ في النَّدى ...

بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلاَمَتِي وِعِتَابِي (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: الفعلات أو الأعمال، فالموصوف بها محذوف.

قال ابن عباس: عملوا الطاعات فيما بينهم وبين ربهم (٩) وقوله تعالى: ﴿ أنَّ لَهُمْ ﴾ موضع (أن) نصب، معناه: بشرهم بأن لهم فلما سقطت (الباء) وصل الفعل إلى (أن) فنصب (١٠) وقوله تعالى: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .

(جنات) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وَجْنَّ الخَازِبازِ بِه جُنُونَا (١٥) جعل بعضهم (الخَازِبَازِ) نبتاً، وجنونه التفافه (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ أي: من تحت أشجارها ومساكنها (١٨) (١٩) (٢٠) وجاء في الحديث: "أنهار الجنة تجري في غير أخدود" (٢١) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا ﴾ .

(كل) (٢٢) (٢٣) ﴿ رُزِقوُاْ ﴾ أي: أطعموا (٢٤) ﴿ مِن ثَمَرَةٍ ﴾ (من) صلة (٢٥) (٢٦) ويجوز أن يكون للتبعيض، لأنهم إنما يرزقون بعض ثمار الجنة (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالُواْ هَذَا اَلَّذِى رُزِقنَا مِن قَبل ﴾ .

(٢٨) (٢٩) (٣٠) و (قبل) يبنى على الضم في مثل هذا الموضع، لأنها تضمنت معنيين، أحدهما: معناها في ذاتها، وهو السبق (٣١) والآخر: معنى ما بعدها، لأن التأويل: هذا الذي رزقنا من قبله، فهو وإن لم يضف ففيه معنى الإضافة (٣٢) (٣٣) ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ  ﴾ ، تأويله: من قبل كل شيء وبعده (٣٤) وهذا مذهب الفراء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ﴾ .

أي بعضها يشبه بعضاً في اللون والصورة مختلفاً في الطعم، وذلك أبلغ في باب الإعجاب وأدل على الحكمة، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وجماعة من الصحابة (٤٦) وقال الحسن وقتادة وابن جريج: متشابها في الفضل، خيار كله لا رذال (٤٧) (٤٨) كما يؤتى الرجل بأثواب ليختار منها، فإذا قلبها (٤٩) (٥٠) مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تقل (٥١) (٥٢) أي هم متشابهون في الفضل (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ .

(الأزواج) جمع زوج وزوجة، وشكل كل شيء: زوجه (٥٧) ﴿ مُطَهَّرُةٌ ﴾ أي: من كل أذى وقذر ممّا (٥٨) (٥٩) وقيل: عن مساوئ الأخلاق (٦٠) ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)  ﴾ .

وقيل: من آفات الشيب والهرم (٦١) ويقال: إنه أراد زوجاتهم من الآدميات، ويقال: أراد من الحور العين (٦٢) ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لأن تمام النعمة بالخلود والبقاء فيها، كما أن التنغيص (٦٣) (٦٤) (١) في (ب) (يظهر أثر السرور).

(٢) طرف من آية في آل عمران: 21، والتوبة: 34، والانشقاق: 24.

(٣) (إلا أنه) ساقط من (ب).

(٤) انظر "تفسير الطبري" 1/ 169، "الزاهر" 2/ 135، "تهذيب اللغة" (بشر) 1/ 338، "تفسير ابن عطية" 1/ 206، "زاد المسير" 1/ 52، "القرطبي" 1/ 204، "مفردات الراغب": ص 47 - 48.

(٥) البيت لضَمْرة بن ضَمْرة مع أبيات أخرى قالها يخاطب امرأته لما لامته على البذل، بكرت: عجلت، بعد وهن: بعد النوم، الندى: السخاء، بسل عليك: حرام عليك.

ورد البيت في "النوادر" لأبي زيد: ص 143، "أمالي القالي" 2/ 279، "الزاهر" == 1/ 452، "أضداد ابن الأنباري": ص 63، "أضداد السجستاني": ص104، والشاهد فيه هنا: (بكر) أصله من البكور بالصباح ثم استعمل في كل من عجل، كذلك (البشارة)، توسع فيه واستعمل في نقيض الخبر السار.

(٦) (إذا) كذا ورد في جميع النسخ، ولعل الأولى (إذ).

(٧) (قد) ساقطة من (ب).

(٨) انظر "الزاهر" 2/ 135.

وقال ابن فارس: وربما حمل عليه غيره من الشر، وأظن ذلك جنسا من التبكيت، فأما إذا أطلق الكلام إطلاقا فالبشارة بالخير والنذارة بغيره، "مقاييس اللغة" (بشر) 1/ 251.

وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 206.

وانظر "الكشاف" 1/ 254، وقال أبو حيان: (وظاهر كلام الزمخشري أنه لا يكون إلا في الخير ...

وهو محجوج بالنقل)، "البحر" 1/ 109.

(٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" وذكر أقوالا أخرى عن عثمان وعلي ومعاذ بن جبل وسهل ابن عبد الله 1/ 57 ب، 58 أ، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 103.

(١٠) ذكر الزجاج في "معاني القرآن"1/ 68.

وفيه (فنصبت) وذكر قولا آخر وهو أنه يجوز أن، تكون (أن) في موضع خفض، إن سقطت الباء.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 207، "القرطبي" 1/ 205، "البحر" 1/ 112.

(١١) (جنات) ساقطة من (ب).

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 207، "القرطبي" 1/ 205.

(١٣) "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673، وانظر "الصحاح" (جنن) 5/ 2093، "اللسان" (جنن) 2/ 701.

(١٤) (وقال) مكانها بياض في (أ) وساقط من (ج).

(١٥) البيت لابن أحمر وصدره: تَفَقَّأ فَوْقَه القَلَعُ السَّوَارِي ويروى (تَفَقَّع) و (تكسر فوقها) وهو يصف روضة، و (القلع): السحاب، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (خزب) 1/ 1020، و (فقأ) 3/ 2811، و (جن) 1/ 673، (الآن) 1/ 98، وفي "الصحاح" (جن) 5/ 2093، وفي "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 438، وفي "اللسان" (جنن) 2/ 705، و (قلع) 6/ 3724.

(١٦) وقال بعضهم: هو (ذباب) وجنونه كثرة ترنمه في طيرانه.

انظر: "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673، "الصحاح" (جنن) 5/ 2093.

(١٧) (الجَنَان): روعُ القلب، و (الجنين): الولد في الرحم، و (الجنَنُ): القبر، انظر "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673.

(١٨) انظر: "الطبري" 1/ 170، والثعلبي1/ 58 أ، وابن عطية 1/ 207، "زاد المسير" 1/ 52.

(١٩) في (أ)، (ب): (تجري).

(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، وابن عطية 1/ 207 - 208، "القرطبي" 1/ 205.

(٢١) بهذا اللفظ ذكره الثعلبي قال: جاء في الحديث: "أنهار الجنة تجري في غير أخدود" "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" موقوفاً على مسروق ولفظه.

"أنهار الجنة في غير أخدود ..

"، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب "الجنة" 7/ 53 - 54، وكذا أخرجه "الطبري" موقوفاً على مسروق ولفظه: (...

وماؤها يجري في غير أخدود) 1/ 170، وذكره.

"القرطبي" قال: (روي أن أنهار الجنة ليست في أخاديد) "تفسير القرطبي" 1/ 206.

وقال ابن كثير 1/ 67: جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود.

وذكره السيوطي في "الدر" عن مسروق، وعزاه لابن المبارك، وابن أبي شيبة، وهناد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في "البعث"، "الدر" 1/ 82.

(٢٢) (كل) ساقط من (ب).

(٢٣) أنظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 151، "إملاء ما من به الرحمن": ص 23، "البيان في غريب إعراب القرآن": ص 62، "الدر المصون" 1/ 179.

(٢٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

(٢٥) في (ب): (طلة).

(٢٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

(٢٧) المشهور أن (من) في هذا، وفي قوله: (من قبل) لابتداء الغاية، وقيل: للبيان.

انظر: "الكشاف" 1/ 260، "البحر" 1/ 114، "الدر المصون" 1/ 215.

(٢٨) (قالوا) ساقط (ب).

(٢٩) ذكر ابن جرير في قوله: (هذا الذي رزقنا من قبل) قولين: أحدهما: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا.

ورجح هذا القول، لأن أول رزق في الجنة لم يسبقه شيء.

الثاني: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 171 - 172، وانظر "القرطبي" 1/ 206، "البحر" 1/ 114.

(٣٠) ذكره "الطبري" في جواب سؤال أورده وهو قوله: فإن سألنا سائل، فقال: وكيف قال القوم: هذا الذي رزقنا من قبل، والذي رزقوه من قبل قد عدم بأكلهم إياه؟

وكيت يجوز أن يقول أهل الجنة قولا لا حقيقة له؟

ثم أجاب عنه بنحو ما ذكر الواحدي هنا، "الطبري" 1/ 172.

(٣١) بنيت على الضم لأنها غاية، انظر "معاني القرآن" للفراء 2/ 320، والزجاج 4/ 176، "تهذيب اللغة" (قبل) 3/ 2875، "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 151، "البحر" 1/ 114.

(٣٢) انظر المراجع السابقة.

(٣٣) وهي الضمة، وقال الزجاج: وإنما بنيتا على الضم -أي قبل وبعد- لأن إعرابهما في الإضافة النصب والخفض ...

فلما عدلا عن بابهما حركا بغير الحركتين اللتين كانتا تدخلان عليهما بحق الإعراب، "معاني القرآن" 4/ 176.

(٣٤) انظر.

"معاني القرآن" للفراء 2/ 319، والزجاج 4/ 176، "القرطبي" 1/ 206.

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 319، 320.

(٣٦) انظر: "المقتضب" 3/ 174، 175.

(٣٧) في (ب): (كقوله).

(٣٨) انظر ما سبق عن (نحن) في قوله: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  ﴾ : 2/ 158 - 159.

(٣٩) في (أ) و (ج): (أوتاتي).

(٤٠) أحد شيوخ الواحدي في النحو، وقد تقدمت ترجمته في الكلام عن شيوخه.

(٤١) في (ب): (أعرف).

(٤٢) وهو قول الزجاج في "معاني القرآن" 4/ 176، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 151.

(٤٣) (يكن) سقط من (ب).

(٤٤) في (ب) و (ج): (تبنى).

(٤٥) انظر كلام الزجاج في "معاني القرآن" 4/ 176، نقله الواحدي بمعناه.

(٤٦) أخرجه "الطبري" بسنده عن طريق السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن أبن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  وعن الثوري، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد 1/ 173، وذكر ابن أبي حاتم نحوه عن أبي العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي 1/ 67، وذكره الثعلبي عن ابن عباس ومجاهد والسدي 1/ 58 ب، وانظر: "الدر" 1/ 83، ابن كثير 1/ 67، "زاد المسير" 1/ 53، وأخرج ابن جرير عن مجاهد: (متشابهاً) في اللون والطعم 1/ 173.

(٤٧) عند "الطبري" (لا رذل) 1/ 172.

(٤٨) أخرجه "الطبري" بسنده عن الحسن وقتادة وابن جريج، 1/ 172 - 173.

وابن أبي حاتم عن قتادة 1/ 67، والثعلبي عن الحسن وقتادة 1/ 58 ب، وانظر (الدر) 1/ 83، "زاد المسير" 1/ 53، والبغوي 1/ 74.

(٤٩) في (ب): (قبلها).

(٥٠) ذكره ابن الأنباري مع البيت في "الأضداد": ص 387.

(٥١) في (ب) (تقول).

(٥٢) ذكره المبرد في "الكامل" مع أبيات أخرى، ونسبه لعبيد بن العرندس يصف قوما نزل بهم ضيفاً، "الكامل" 1/ 78، 79.

وأنشده ابن الأنباري في "الأضداد": ص 387، وهو في شواهد "الكشاف"، ونسبه لعبيد بن الأبرص قال: وقيل: العرندس: ص 57، والصحيح: العرندس كما قال المبرد، وليس في ديوان عبيد بن الأبرص.

(٥٣) "الأضداد" لابن الأنباري: ص 387.

(٥٤) في (ب): (من).

(٥٥) (الأضداد) لابن الأنباري.

ص 386، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 68، "زاد المسير" 1/ 53.

(٥٦) لم أجد من قال به فيما اطلعت عليه.

(٥٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 175، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، (الأضداد) لابن الأنباري: ص 374، "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1574.

(٥٨) من (ب)، وفي غيرها: (مما).

(٥٩) ذكر ابن جرير عن عدد من الصحابة ومن بعدهم 1/ 175 - 176.

وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، (تفسير أبي الليث) 1/ 104، "تفسير الثعلبي" 1/ 58 ب، وابن عطية 1/ 210.

(٦٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، "تفسير أبي الليث" 1/ 104، والثعلبي 1/ 58 ب، "الكشاف" 1/ 262.

(٦١) والأولى أن يراد بها ما يعم كل طهارة، كما قال الزجاج: إن (مطهرة) أبلغ من (طاهرة) لأن (مطهرة) للتكثير 1/ 69.

وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 210.

(٦٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 ب.

(٦٣) في (ب): (التبعيض).

(٦٤) انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 68.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل