الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ قال عُظْمُ أهل التأويل (١) أبلغ أبا مالك عنى مُغَلغَلةً ...
وفي العتاب حياة بين أقوام (٢) يريد: أنهم إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتابُ، وكَفُّوا عن القتل، فكان (٣) (٤) وقال السدي: كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة، فلما قصروا على الواحد كان في ذلك حياة (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ فرح، وأراد: أن ولي الدم إذا استوفى القصاص تشفّى بذلك وطابت نفسه، فالتذ بالحياة، ولولا القصاص لتنغص بعيشه، فكأن حياته موتًا.
وقد يبلغ بالإنسان القصور عن إدراك الثأر إلى أن يتمنى الموت، سيما العرب، فإنهم أشد الأمم حفاظًا، وأحرصهم على إدراك الثأر، والأخذ بالطوائل، وكل عيشٍ يراد الموتُ فيه موت، فإذا زال سبب تمني الموت بالقصاص كان فيه حياة.
ويجوز أن يكون المعنى في هذا ما تذهب إليه العرب من أن قتل القاتل إحياء للمقتول، يقولون: أحيا فلان أباه، إذا قتل قاتله، ومنه: أحيا أباه هاشمُ بنُ حَرمَله (٦) يعني: قتل قاتله، فسماه إحياءً، فعلى هذا في القصاص حياة للمقتول على معنى: أن المراد بالحياة قتل قاتله.
وقوله تعالى: ﴿ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ أولوا: واحدها ذو، وهو من الجموع التي لا يفرد واحدها من لفظه، كالنفر (٧) (٨) ﴿ الأَلْبَابِ ﴾ جمع لُبٍّ، ولُبُّ الشيء: خالصُه، وهو الذي يَتَركَّبُ عليه القِشْر، وكذلك اللُّبَاب، يُقال: لبابُ القَمح والفستق، ولُبّ اللَّوز (٩) .....
أفضى بها لَبَبُ (١٠) وقال ابن المظفر: اللَّبَابَةُ: مصدر اللَّبيب (١١) وغيرُه: لَبَّ يَلَبُّ: إذا عَقَل، ومنه قول صفية (١٢) (١٣) (١٤) وقرأتُ على سعيد بن محمد، قال: قرأت على أبي علي الفارسي، قال: قرأت على أبي إسحاق الزجاج، قال: قرأت على المبرد، عن يونس: لَبِبْتُ لبابًا، وليس في المضاعف حرف على فَعُلت غير هذا، ولم يروه أحدٌ غير يونس (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي: الدماء مخافة القصاص (١٦) (١) ينظر في بيان كون القصاص حياة: "تفسير الطبري" 2/ 114، 115، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 297، "تفسير الثعلبي" 2/ 191، "تفسير البغوي" 1/ 191، "المحرر الوجيز" 2/ 91، "التفسير الكبير" 1/ 56، "تفسير القرطبي" 2/ 237 - 238، "البحر المحيط" 2/ 15.
(٢) البيت لهمام الرقاشي في "مقاييس اللغة" 4/ 377، ولعصام بن عبيد الزماني في "تاج العروس"، وبلا نسبة في "لسان العرب" 6/ 3289 (غلل).
(٣) في (ش): (فكفوا عن القتل وكان).
(٤) ينظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 66/ 67، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 159، ويروى المثل بلفظ: القتل أنفى للقتل، وأوفى للقتل، وأكف للقتل.
ينظر: "الصناعتين" لأبي هلال العسكري ص 181، "تفسير الثعلبي" 2/ 191، "التفسير الكبير" 5/ 56، "الدر المصون" 2/ 357، وعزاه ابن كثير 1/ 223 - 224 لبعض الكتب المتقدمة.
(٥) رواه بمعناه الطبري في "تفسيره" 2/ 115، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 268، والرازي في "تفسيره" 5/ 56.
(٦) تمامه: إذ الملوكُ حوله مُرَعبله.
البيت لعامر الخصفي، ذكره في "الاشتقاق" لابن دريد ص 295، "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 112، 113، "الإصابة" 3/ 616 وفيه قصة هذا البيت.
(٧) في (م): (كالنفس).
(٨) ينظر: "القاموس" ص 133.
(٩) في (م): (الموز).
(١٠) تمام البيت هكذا: براقةُ الجِيد واللبات واضحة ...
كأنها ظبية أفضى بها لبب ينظر: "ديوانه" ص 59.
(١١) في (أ): (اللبب).
(١٢) هي: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله ، أم الزبير بن العوام شقيقة حمزة، صحابية، توفيت سنة 20 هـ- في خلافة عمر.
ينظر: "أسد الغابة" 7/ 172 - 174، "الأعلام" 3/ 206.
(١٣) هو: الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب، هو أول من سل سيفًا في سبيل الله، ما تخلف عن غزوة غزاها الرسول ، أحد المبشرين بالجنة، قتل سنة 36 هـ.
ينظر: "الاستيعاب" 2/ 89، "أسد الغابة" 2/ 249 - 252.
(١٤) الخبر في "اللسان" 7/ 3979 "لبب"، وفيه فقالت: ليَلَبَّ، ويقود الجيش ذا الجلب، أي: يصير ذا لُب، ورواه بعضهم: أضربه لكي يلَبَّ، ويقود الجيش ذا اللجب، قال ابن الأثير: هذه لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: يلِبّ، بوزن فَرَّ يَفِرُّ.
(١٥) ينظر في معاني اللبيب: "تهذيب اللغة" 4/ 3224 - 3226، "المفردات" ص 449، " اللسان" 7/ 3979 (لبب).
(١٦) "تفسير الطبري" 2/ 115، "تفسير الثعلبي" 2/ 192.
<div class="verse-tafsir"