تفسير سورة البقرة الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٣٢

قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقالت الملائكة إقراراً بالعجز واعتذاراً: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا  ﴾ .

وقال سيبويه: يقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد، فالمصدر: تسبيح، وسبحان اسم يقوم مقام المصدر.

قال: وقال أبو الخطاب الكبير (٨) سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ (٩) أي براءةً منه (١٠) وقال النضر: رأيت في المنام كأن إنساناً فسر لي سبحان الله، قال: أما ترى الفرس يسبح، يريد السرعة، سبحان الله: السرعة إليه (١١) ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ .

قال المفسرون وأهل المعاني: هذا اعتراف (عن) (١٣) (١٤) (١٥) ولو قالوا: (لا علم لنا بهذا) كان جواباً، ولكن لا يكون متضمناً تعظيم الله والاعتراف بأن جميع علمهم من عنده.

وقيل: إنه تلطّف في طلب علم ما لم يعلموه، وتوبة عن قولهم: ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا ﴾ من غير علم لهم بذلك، نبههم الله تعالى بعجزهم عن أسماء الموجودات على أن من جهلها فهو أجهل بأحكام الغائبات، وفي هذا التنبيه إشارة إلى نهيهم عن الحكم لأنفسهم بالطاعة، فإنه لا علم لهم بالعواقب، فإن أمر العواقب (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ﴾ .

أي العالم غير المعلم (١٨) (١٩) (٢٠) أَمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعي (٢١) (٢٢) (٢٣) قال ابن المظفر (٢٤) (٢٥) ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا  ﴾ .

أي: العلم، والحكم: القضاء بالعدل أيضا.

قال النابغة: وَاحْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ...

إِلَى حَمَامٍ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ (٢٦) فالوصف لله تعالى بأنه (حكيم) يجوز أن يكون بمعنى: محكم كما ذكرنا، ويجوز أن يكون بمعنى: حاكم، كالقدير والقادر، والعليم والعالم، ويكون معناه العالم أو الذي يحكم بالعدل ويقضي به (٢٧) قال الأصمعي: أصل الحكومة: رَدُّ الرجل عن الظلم، ومنه سُمِّيت حَكَمَةُ اللجام، لأنها تَرَدُّ الدابة، قال (٢٨) أَحْكَمَ الجِنْثِيَّ مِنْ عَوْرَاتِهَا (٢٩) (٣٠) (٣١) والجِنْثِيُّ: السيف، أي: رد السيف عن عورات (٣٢) (٣٣) قال الأزهري: والعرب تقول: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى: رَدَدْتُ ومَنَعْتُ، ومن هذا قيل للحاكم: حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم (٣٤) وقال جرير: أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ (٣٥) يقول: امنعوهم من التعرض (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (١) في (ج): (قالوا سبحانك).

(٢) في (ب): (أحدا).

(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" من طريق الضحاك عن ابن عباس 1/ 221، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه لابن جرير 1/ 101.

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.

(٥) عبارة الفراء: (سبحانك) منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت لله تسبيحا ..) "الزاهر" 1/ 145.

(٦) كلام الفراء في "الزاهر" 1/ 145، وقول الخليل في "تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 160، "البيان" 1/ 72، "الإملاء" 1/ 29.

(٧) في (ج): (ويقوله).

(٨) هو عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب، الأخفش الكبير النحوي، شيخ سيبويه في النحو، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي: ص 40، "إنباه الرواة" 2/ 157، "بغية الوعاة" 2/ 74.

(٩) البيت سبق تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ  ﴾ : 2/ 336.

(١٠) انظر كلام سيبويه في "الكتاب" 1/ 322 - 1/ 324، "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609، والنص من "التهذيب".

(١١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 2610.

(١٢) سورة البقرة: 30، انظر: 2/ 335 - 337.

(١٣) (عن) في جميع النسخ ولو كانت (من) كان أولى.

(١٤) انظر "تفسير الطبري" 1/ 220، "البحر المحيط" 1/ 147، "ابن كثير" 1/ 79، " البيضاوي" 1/ 21.

(١٥) قوله: (في الكلام مختصرًا) كذا وردت في النسخ الثلاث، وفيها تصحيف، والعبارة في "الوسيط" (فجاء الكلام مختصرًا) وفي الحاشية: في (ب): (فجاء في الكلام)، "الوسيط" 1/ 79.

(١٦) قوله (فإن أمر العواقب) ساقط من (ب).

(١٧) في (ب): (على) وهو أولى.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 221.

(١٩) (الحكيم) مكرر في (ب).

(٢٠) في (ب): (الأشياء).

(٢١) في (أ)، (ب) (الراعي) وهذا خلاف المشهور في البيت.

(٢٢) البيت لعمرو بن معد يكرب، وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ : 2/ 154.

(٢٣) يريد أن (حكيم) بمعنى: محكم مثل (أليم) بمعنى مؤلم كذا قال الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.

وانظر: "شرح أسماء الله" للزجاج: ص 52، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي: ص 60.

(٢٤) هو الليث.

انظر كلامه في "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885 (٢٥) في "تهذيب اللغة": (العلم والفقه).

(٢٦) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان، ويعتذر إليه مما بلغه عنه فيما وشي إليه به.

وقد ألحقت بالمعلقات السبع لما فيها من الجودة.

يقال: احكم، أي: كن حكيمًا في أمرك مصيبًا في الرأي وهذا هو المعنى المشهور في البيت ذكره الأزهري في "التهذيب" عن ابن السكيت، واستشهد الليث به على أن معنى (احكم) من القضاء بالعدل.

كحكم فتاة الحي إذ أصابت ووضعت الأمر موضعه حينما نظرت إلى الحمام فاحصتها ولم تخطئ في عددها.

ويروى (سراع) و (شراع) بالشين، وهي الواردة للماء.

والثمد: الماء القليل، ورد البيت في "التهذيب" (حكم) 1/ 885، "الصحاح" (حكم) 5/ 1902، "اللسان" (حكم) 2/ 951، "ديوان النابغة" ص 14.

(٢٧) (به) ساقط من (ب).

بهذا المعنى أخذ الطبري في "تفسيره" 1/ 221، وانظر == "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885، "اشتقاق أسماء الله" ص60.

(٢٨) (قال) ساقط من (ب).

(٢٩) في (ب): (عوارتها).

(٣٠) في (ب): (احكم ضل).

(٣١) للبيت روايتان: نصب (الجنثي) ورفع (كل) -وهي رواية الأصمعي التي ذكرها الأزهري- فيكون المراد بالجنثي السيف، وأَحْكَمَ بمعنى: منع ورد، فلم يصل السيف، ومنعه الحرباء، والعورات: الفتوق واحدها عورة، والحِرْبَاء: المسمار في حلق (الدرع)، إذا أكره ليدخل في الحلق سمعت له صليلا.

والرواية الثانية: رفع (الجنثي) ونصب (كل) فيكون المراد بالجنثي: الحداد أو الزراد، ويكون أحكم من الإحكام للصنعة، كذا خرَّجه ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 1030، وانظر "التهذيب" (حكم) 1/ 885، "اللسان" (صلل) 4/ 2486، و (حكم) 2/ 951، "شرح ديوان لبيد": ص 192.

(٣٢) في (ب): (عوارت).

(٣٣) انظر كلام الأصمعي في "التهذيب" (حكم) 1/ 885.

(٣٤) "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

(٣٥) تمامه: إني أخاف عليكم أن أغضبا ورد البيت في "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

وفيه (بني حنيفة) "الكامل" 3/ 26، وفيه (نهنهوا) بدل (أحكموا)، أي أزجروا، "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 421، "الزاهر" 1/ 503، "مجمل اللغة" (حكم) 1/ 246، "اشتقاق أسماء الله": ص 61، "الصحاح" (حكم) 5/ 1902، و"تفسير الثعلبي" 1/ 62 ب، و"تفسير القرطبي" 1/ 246، "الدر المصون" 1/ 268، "الخزانة" 9/ 236.

(٣٦) "التهذيب" (حكم) 1/ 885.

(٣٧) ذكره أبو عبيد قال: حدثنيه ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم.

"غريب الحديث" 2/ 421، "تهذيب اللغة" 1/ 885.

(٣٨) المراجع السابقة.

(٣٩) أي: أبني حنيفة ..

البيت.

(٤٠) (صاحبه) ساقط من (ب).

(٤١) في (ب): (متحكم).

(٤٢) انظر: "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

"الصحاح" (حكم) 5/ 1901.

"المجمل" (حكم) 1/ 246.

"اللسان" (حكم) 2/ 951.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد