تفسير سورة البقرة الآية ٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٣٣

قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ .

قال المفسرون: لما ظهر عجز الملائكة، قال الله عز وجل: ﴿ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ فسمى كل شيء باسمه، وألحق كل شيء بجنسه ﴿ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ أي: أخبرهم بتسمياتهم قال: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴾ (١) وفي الآية اختصار، معناه: فلما أنبأهم بأسمائهم، تحقق عندهم أن الله يعلم من العواقب ما لا يعلمون، فلما علموا ذلك (٢) ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴾ و (لم) حرف نفي وصل بألف الاستفهام، فصار بمعنى الإيجاب والتقرير (٣) أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا (٤) وفيه أيضًا معنى التوبيخ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .

(الغيب) مصدر مضاف إلى المفعول (٧) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ و ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ وكقولك: (أعجبني منك دخول الدار).

وفيه أيضا مضاف مقدر، والمعنى: إني أعلم ذوي غيب السموات والأرض ما غاب فيها [عنكم، ومثله على هذا التقدير قوله: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٨) (٩) ويجوز أن يكون له علم ما غاب (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ .

أي: أعلم سرّكم وعلانيتكم، لا يخفى علي شيء من أموركم (١١) وقال ابن عباس: ما تبدون من قولكم: (أتجعل فيها من يفسد فيها)، (وما كنتم تكتمون) من إضمار إبليس الكفر (١٢) وعلى هذا التأويل قال: (تكتمون) بلفظ الجمع، وإن كان المراد به إبليس، لأن الخطاب للجماعة، وهو من جملتهم (١٣) وقال الحسن وقتادة في قوله: ﴿ مَا تُبْدُونَ ﴾ كقول ابن عباس، (وما تكتمون) يعني قولهم: لن يخلق (١٤) (١٥) وقد يبقى في هذه الآية سؤال لم يجد (١٦) (١٧) (١٨) (١٩)  بتلك الأسماء صحة قوله، ومطابقة الأسماء المسميات؟

وهي لم تكن (٢٠) (٢١) (٢٢) والجواب: أنه (٢٣)  بها، خلق الله تعالى (٢٤) (٢٥) (٢٦) ووجه آخر: وهو أنه لا يمتنع أن تكون للملائكة لغات مختلفة، فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة غيرها، فلما أراد الله تعالى التنبيه على فضيلة آدم، علمه (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ﴾ أي: ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء.

(١) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 221، والبغوي في "تفسيره" 1/ 80، والخازن "في تفسيره" 1/ 103، وأبي السعود "في تفسيره" 1/ 86.

(٢) وما ذكره مفهوم من السياق.

(٣) انظر: "الوسيط" للمؤلف 1/ 80، "معاني القرآن" للأخفش1/ 219، "البحر" 1/ 150، "الدر المصون" 1/ 270، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17.

(٤) البيت من قصيدة لجرير يمدح عبد الملك بن مروان وعجزه: وَأَنْدى العَالمِينَ بُطُونَ رَاح أندى: أكثرهم جوداً، الراح: جمع راحة وهي الكف، ورد البيت في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 219، وفي (الخصائص) 2/ 643، 3/ 269، "المصون في الأدب": ص 21، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17، و"شرح ديوان جرير" ص 74.

(٥) (التوبيخ) ساقط من (ب).

(٦) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (من خطئهم) أو (من أخطائهم).

انظر معنى الآية في "تفسير الطبري" 1/ 221.

(٧) في (ب): (المفعول به).

(٨) سورة هود: 132، وسورة النحل: 77.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 214.

(١١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 222، و"تفسير ابن كثير" 1/ 80 (١٢) أخرجه ابن جرير بسنده من طريق السدي، عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة في "تفسيره" 1/ 222، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 80، "الدر" 1/ 101.

(١٣) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 222، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 241.

(١٤) في (ب): (لن يخلق الله ..).

(١٥) ذكره الثعلبي 1/ 62 ب، وأخرجه الطبري عنهما 1/ 222، وابن أبي حاتم 1/ 82، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 102، و"ابن كثير" 1/ 80.

(١٦) كذا في جميع النسخ، والمعنى: لم يتعرض أحد لهذا السؤال.

(١٧) (له) ساقطة من (ب).

(١٨) بل إن في هذا السؤال شيئاً من التكلف، ولا فائدة كبيرة من معرفة جوابه، ولا ينبني عليه حكم، وقد ذكر الرازي هذا السؤال والإجابة عنه بنحو ما ذكر الواحدي هنا فلعله نقل عنه 2/ 177.

(١٩) في (ب): (حرها).

(٢٠) في (أ): (يكن) وما في (ب) و (ج) أصح في السياق.

(٢١) يمكن أن يعلموا صحتها بمجرد إخبار آدم  بالأسماء، وإقرار الله له على ذلك، وعلى هذا فلا داعي لتحمل الإجابة عن هذا السؤال.

(٢٢) في (ب): (كقوله).

(٢٣) في (ب): (له).

(٢٤) انظر التعليق السابق على ما ذكر الواحدي عن معنى تعليم الله آدم، وأنه بمعنى: خلق له العلم بذلك: 2/ 348.

(٢٥) في (ب): (تميزه) وهو الأصوب.

(٢٦) قال الرازي: (..

ولا يمتنع أن يقال: إنه تعالى عرفهم قبل أن يسمعوا من آدم  تلك الأسماء، ما استدلوا به على صدق آدم).

(٢٧) في (ب): (علمهم).

(٢٨) في (أ): (فريق منهم).

(٢٩) هذا من التكلف الذي لا دليل عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله