تفسير سورة البقرة الآية ٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٥٧

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ الآية.

معناه: سترناكم عن الشمس بالغمام (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  ﴾ .

قال ذوالرمة: قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ الْمَجْهُولَ (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) إذَا غِبْتَ عَنَّا (١٣) (١٤) (١٥) قال شمر: يجوز أن يسمى غمامًا لتغمغمه (١٦) (١٧) قال المفسرون: هذا كان حين أبوا على موسى دخول بلقاء (١٨) (١٩) وكانت العزيمة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥)  : "الكمأة من المن" (٢٦) قال أبو عبيدة (٢٧) قال أبو إسحاق: جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب (٢٨) (٢٩) (٣٠) كَمَا انْتَفَضَ السَّلْواَةُ مِنْ بَلَلِ (٣١) (٣٢) وهذا قول أكثرهم.

وقال بعضهم: السلوى: العسل بلغة كنانة (٣٣) (٣٤) وَقَاسَمَها (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال أبو العالية ومقاتل: بعث الله عز وجل سحابة فمطرت (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ﴾ أي: وقلنا لهم (٤٤) (٤٥) (٤٦) ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ : بإبائهم على موسى دخول هذه القرية، ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التيه، فكانوا إذا أصبحوا وجدوا أنفسهم حيث ارتحلوا منذ أربعين سنة (٤٧) وقال جماعة من المفسرين: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ أي: كلوا من الوجه الذي أمرتم وأحل لكم، وذلك أنهم نهوا أن يدخروا لغد، لأن الله تعالى كان يجدد لهم كل يوم من المن والسلوى إلا يوم السبت، فكانوا يأخذون يوم الجمعة ما يكفيهم، فتعدّوا وادخروا وقدّدوا وملّحوا، فعصوا فقال الله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ أي: ما نقصونا بالمعصية، ولكن نقصوا حظ أنفسهم باستيجابهم عذابي (٤٨) (٤٩) ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ إخبارا عن الموجودين في زمن النبي  ، لأنه قال:] (٥٠) ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ يريد حيث كذبوا نبيي وكفروا نعمتي، وخالفوا ما أنزلت في التوراة والإنجيل، ونقضوا عهدي (٥١) (١) انظر "تفسير أبي الليث" 1/ 357، "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، و"تفسير البغوي" 1/ 75، "تفسير القرطبي" 1/ 346.

(٢) في (ب): (الظلل).

(٣) في (ب): (ظلل).

(٤) في (ب): (الظلمة).

(٥) في (ج): (سترطل).

(٦) انظر "تهذيب اللغة" (ظل) 3/ 2246، "الصحاح" (ظل) 5/ 1755، "مقاييس اللغة" (ظل) 13/ 461.

(٧) (قوله) ساقط من (ب).

(٨) في (ب): (المعسوف).

(٩) ورد في "مفردات الراغب": (المجهود) بدل (المجهول)، وفي "الديوان" وبعض == المصادر (في ظل أغضف)، وقوله: (أَعْسِف): آخذ في غير هدى، و (النازح): الْخَرْقُ البعيدة، وهي الأرض القفر الواسعة، (في ظل أخضر) في ستر ليل أسود، (يدعو هامه البوم): يتجاوب هامه وبومه، والهام ذكر البوم.

ورد البيت في "التهذيب" (خضر) 1/ 1046، "الصحاح" (ظلل) 5/ 1755، و (هيم) 5/ 2063، "مقاييس اللغة" (بوم) 1/ 223، (ظلل) 3/ 461، و (عسف) 4/ 311، و (غضف) 426، "الأضداد" لابن الأنباري ص 348، "مفردات الراغب" ص 150، و"شرح العكبري لديوان المتنبي" 2/ 153، "الخزانة" 7/ 100، "اللسان" (خضر) 2/ 1185، و (عسف) 5/ 2943، و (ظلل) 5/ 2754، و (هوم) 8/ 2724، و"ديوان ذي الرمة" 1/ 401.

(١٠) في (ب)، (ج): (الأخضر) بسقوط الباء.

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (ظل) 3/ 2246، "اللسان" (ظلل) 5/ 2754.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 392، "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، "مفردات الراغب" ص 365، "تفسير القرطبي" 1/ 346، "اللسان" (غمم) 6/ 3303.

(١٣) (عنا) ساقطة من (ب).

(١٤) في (ب): (تسقى).

(١٥) قاله الحطيئة يمدح سعيد بن العاص بن أمية، ورد في "اللسان" (غمم) 6/ 3303، وفي "ديوان الحطيئة" ص 248.

(١٦) في (ب): (لتغممه).

(١٧) في (ج): (صونه).

(١٨) (البلقاء) كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، وفيها قرى كثيرة ومزارع، قال ياقوت: ومن البلقاء قرية الجبارين.

"معجم البلدان" 1/ 489، وذكر ابن جرير في هذه الآية عن السدي أنها (أريحا).

وفي القرية التي أمروا بدخولها خلاف يأتي في الآية بعدها.

(١٩) انظر "تفسير الطبري" 1/ 269، "تفسير أبي الليث" 1/ 357، "الثعلبي" 1/ 74 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 75، "تفسير القرطبي" 1/ 406.

(٢٠) هكذا في جميع النسخ، وهذا اللفظ فيه تجوز، إذ لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه من الصفات الذاتية الفعلية، ثم نحن لا نعرف ما هي إرادة الله ببني إسرائيل.

والله أعلم.

(٢١) في (ب): (بهم).

(٢٢) ذكره الطبري 1/ 293، والزجاج في المعاني 2/ 109، والأزهري في "التهذيب" (منن) 4/ 3459، وقال ابن قتيبة (الطرنْجبين)، "غريب القرآن" ص 49، وقال الجوهري.

شيء حلو كالطَّرَنْجَبِيَن، الصحاح (منن) 6/ 2207، وقد قيل في المن: أقوال كثيرة ذكر الطبري في "تفسيره" بعضها، منها: قيل: إنه شراب مثل العسل، وقيل: هو العسل وقيل: الخبز الرقائق، وقيل: الزنجبيل، وقيل: هو ما يسقط على الشجر، انظر الآثار في الطبري 1/ 293 - 295 وانظر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 74 ب، "زاد المسير" 1/ 84، وقال ابن كثير بعد أن ذكر الأقوال: (والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر والله أعلم: أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد ..) ابن كثير 1/ 101/ 102.

(٢٣) الجامس: الجامد.

"اللسان" (جمس) 2/ 677، وفي "تهذيب اللغة" (الحامس) == بالحاء، (من) 4/ 3459، وكذا في "اللسان" (منن) 7/ 4279.

وفي "الوسيط" (الجامس) 1/ 112.

(٢٤) في (أ)، (ج): (أسحارهم) وما في (ب) هو الصواب.

(٢٥) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" عن الليث من 4/ 3459، وانظر "اللسان" (منن) 7/ 4279.

(٢٦) الحديث أخرجه البخاري (4478) كتاب (التفسير) تفسير سورة البقرة باب ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله  : "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين" الفتح (4639)، وفي تفسير سورة الأعراف، باب ﴿ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ (5708) كتاب (الطب) باب (المن شفاء للعين)، وأخرجه مسلم (2049) كتاب (الأشربة) (فضل الكمأة) عن سعيد بن زيد من عدة طرق، والترمذي (2066)، (2067)، (2068) أبواب (الطب) باب (الكمأة والعجوة) عن أبي سعيد وجابر وسعيد بن زيد وأبي هريرة.

عارضة الأحوذي بشرح الترمذي، وابن ماجة في كتاب الطب باب الكمأه والعجوة عن أبي سعيد وجابر وسعيد بن زيد وأبي هريرة وأحمد في مسندة عن سعيد بن زيد 1/ 187، 188، وعن أبي هريرة 2/ 301، 305، 325، 356، 357، 421، 488، 490، 511، وقد جمع طرقه ابن كثير في "تفسيره".

(٢٧) في (أ)، (ج): (أبو عبيد) والكلام لأبي عبيدة كما في "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3459.

(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، وانظر "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3459.

(٢٩) في (أ) (السمان).

ذكره ابن جرير عن ابن عباس، والسدي، وقتادة، ومجاهد، ووهب، وابن زيد، والربيع بن أنس، وعامر، والضحاك.

الطبري في "تفسيره" 1/ 293 - 295، نحوه في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 365، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، "تفسير الثعلبي" 1/ 75 أ، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 305.

(٣٠) "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، وانظر "اللسان" (سلا) 4/ 2085، وقال الأخفش: لم يسمع له بواحد، وهو شبيه أن يكون واحده (سلوى) مثل جماعته.

"معاني القرآن" للأخفش 1/ 268، وكذا قال الفراء انظر "معاني القرآن"1/ 38.

(٣١) في (ج): (تلك).

(٣٢) صدره: وَإنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ.

وورد في "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، "اللسان" (سلا) 4/ 2085، والوسيط للمؤلف 1/ 112، "تفسير القرطبي" 1/ 408، "البحر المحيط" 1/ 205، "الدر المصون" 1/ 307، وهو غير منسوب في هذه المصادر.

(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" عن المؤرج السدوسي 1/ 75 أ، وعن ابن الأعرابي: السلوى: طائر، وهو في غير القرآن: العسل، ونحوه عن ابن الأنباري "التهذيب" (سلا) 2/ 1726.

(٣٤) في (ب) (أبو عبيدة).

وكلام أبي عبيد في "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، وانظر "اللسان" (سلا) 4/ 2085.

(٣٥) في (ب): (وقاسمهما).

(٣٦) البيت من قصيدة لخالد بن زهير يخاطب أبا ذؤيب الهذلي، في قصة حصلت بينهما == حول امرأة كانا يترددان عليها، ذكرها السكري في "شرح أشعار الهذليين".

و (السلوى) هاهنا: العسل، و (الشور): أخذ العسل من مكانه.

ورد البيت في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 215، "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، "تفسير الطبري" 8/ 141، "الصحاح" (سلا) 6/ 2381، "تفسير الثعلبي" 1/ 75 أ، "المخصص" 5/ 15، 14/ 241، "اللسان" (سلا) 4/ 2086، "تفسير القرطبي" 1/ 347، "البحر المحيط" 1/ 205، 4/ 279، "الدر المصون" 1/ 370، "فتح القدير" 1/ 138، "الخزانة" 5/ 82، "زاد المسير" 1/ 84.

(٣٧) في (ب): (بالقسيم).

والقاسم: هو أبو عبيد القاسم بن سلام، وكتابه هو (الغريب المصنف) من أجل كتب اللغة.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 201، "إنباه الرواة" 3/ 14.

(٣٨) وقد غلط كذلك ابن عطية في "تفسيره" 1/ 306، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 348.

(٣٩) كذا ورد في (ب)، ولعل الصواب (والعسل ..).

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٤١) ونحوه قال القرطبي في "تفسيره" في معرض رده على ابن عطية في تخطئته للهذلي: (وما ادعاه من الإجماع لا يصح، وقد قال المؤرج أحد علماء اللغة والتفسير: إنه العسل ...

وقال الجوهري: السلوى: العسل، وذكر بيت الهذلي ...) القرطبي 1/ 347 - 348، وقد مر قريبًا كلام المؤرج وأبي عبيد أنه بمعنى: العسل، انظر "الصحاح" (سلا) 6/ 2381.

(٤٢) قوله: (سحابة فمطرت) ساقط من (ب).

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 75 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 75، "البحر المحيط" 1/ 214.

(٤٤) انظر "تفسير الطبري"، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، "تفسير القرطبي" 1/ 348.

(٤٥) في (ب).

(حلالا).

(٤٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، "تفسير أبي الليث" 1/ 395، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، والبغوي في "تفسيره" 1/ 75، ورجح ابن جرير أن المعنى: كلوا من شهيات الذي رزقناكموه، قال: (لأنه وصف ما كان فيه القوم من هنئ العيش الذي أعطاهم، فوصف ذلك بـ (الطيب) الذي هو بمعنى اللذة أحرى من وصفه بأنه حلال مباح).

(٤٧) نحوه في "البحر المحيط" 1/ 215، وجمهور المفسرين على عموم المعنى، قالوا: وما ظلمونا بفعلهم المعصية وعدم شكرهم تلك النعم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

انظر "تفسير الطبري"، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، "الكشاف" 1/ 283، "زاد المسير" 1/ 48، "تفسير القرطبي" 1/ 348، والبيضاوي 1/ 26، والنسفي في "تفسيره" 1/ 129، "تفسير ابن كثير" 1/ 104.

(٤٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 75 أ، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 360، و"البغوي " 1/ 75، "البحر المحيط" 1/ 215، و"الخازن" 1/ 129.

(٤٩) في (ج): (طالمهم).

(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥١) لم أجده عن ابن عباس فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله