تفسير سورة البقرة الآية ٨٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٨٩

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٨٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاَءَهُم كِتَابٌ ﴾ يعنى: القرآن ﴿ مُصَدِّقٌ ﴾ موافق ﴿ لِمَا مَعَهُمْ ﴾ ؛ لأنه جاء على ما تقدّم به الإخبار في التوراة والإنجيل، فهو مصداق الخبر المتقدم، من حيث كان مخبره على ما تقدم الخبر به (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا ﴾ يعني: اليهودَ (٢) و (كان) ليس بفعل حقيقي كسائر الأفعال، والفرق بينه وبين الفعل الحقيقي، أن الفعل الحقيقي يدل على وجود معنى مصدره بعد أن لم يكن، في ماض أو حاضر أو مستقبل، و (كان) إنما يدل على الزمان الماضي أو الحاضر والمستقبل في تصريفه فقط، من غير دلالة على وجود مصدره بعد أن لم يكن (٣) (٤) وذكرنا ما في (كان) عند قوله: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا  ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل هذا الكتاب وقبل هذا النبي (٦) ﴿ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) (٩) (١٠) وذكرنا معنى (الفتح والاستفتاح) عند قوله: ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ  ﴾ .

وفي الكلام إضمار واختصار، أراد: وكانوا من قبل يستفتحون به، أي: بذلك الكتاب، فلما سبق ذكر الكتاب لم (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ يعني: الكتاب وبعثة النبي  وذلك أنهم كانوا قرأوا في التوراة: إن الله تعالى يبعث في آخر الزمان نبيًّا (١٣) (١٤) أعلم الله أنهم كفروا وهم يوقنون، وأنهم مُتَعمدون للشقاق وعداوة الله.

وجواب قوله: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ ﴾ محذوف، تقديره: ولما جاءهم كتاب من عند الله جحدوه، وحذف لأنه معروف، دل عليه ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ ، هذا قول أبي إسحاق (١٥) وقال الفراء: جوابه في الفاء في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾ ، وفيه أيضا معنى الابتداء.

و (كفروا) بما فيه من جوابهما جميعًا، والعرب تجيب كلامين بجواب واحد، كقولهم: ما هو إلا أن يأتي عبد الله فلما قعد أكرمته (١٦) (١٧) والدليل على هذا: أن الواو لا تجوز في موضع الفاء في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾ كما جاز في ابتداء الآية، فذلك دليل على أنها جواب وليست بنسق.

ومثل هذا في كون الفاء جوابًا قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  ﴾ ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ﴾ (١٨) وقال محمد بن يزيد (١٩) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ﴾ تكرير للأول؛ لأن الكلام طال بقوله: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ ، وكأنه كلام معترض، فأعاد الأول.

وجوابه ﴿ كَفَرُوا بِهِ ﴾ .

ومثله قوله: ﴿ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ  ﴾ أعاد ذكر ﴿ أَنَّكُمْ ﴾ لما طال الكلام، وكأنه قال: أيعدكم أنكم إذا مِتُّم مُخرَجون (٢٠) (١) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 410، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 171، "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٢) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 410، "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٣) من قوله: في ماضٍ أو حاضر ..

ساقط من (ش).

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3084 مادة (كان)، و"الأزهية في علم الحروف" ص 183، و"مغني اللبيب" 2/ 559.

(٥) ينظر: "البسيط" 2/ 293.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 410 "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 411 - 412، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171 - 172.

(٨) رواه عنه الطبري 1/ 411 - 412، وانظر: "زاد المسير" 1/ 114.

(٩) في (ش): (حزنهم)، وفي (م): (جزلهم).

(١٠) ينظر ما رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 410 - 410، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171 - 172، وأبو نعيم في "الدلائل" 1/ 19.

(١١) في (م): (فلم).

(١٢) المنوان: تثنية مَنَا وهو كيل أو ميزان يساوي رطلين ويثنى على منوان، ومنيان ويجمع على: أمْنَاءٍ، وأمْنٍ، ومُنِيٍّ ومِنِيٍّ.

ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3454 مادة (منا)، و"القاموس" 1722 و"المجموع شرح المهذب" 9/ 347.

(١٣) في (م) و (ش): (يبعث نبيا في آخر الزمان).

(١٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 411 - 412، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 172.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 171، وذكره الطبري في "تفسيره" 412 - 413، وممن ذهب إليه: الأخفش واختاره الزمخشري كما في "البحر المحيط" 1/ 303، ورجحه أبو حيان.

(١٦) قال الفراء: ما هو إلا أن أتاني عبد الله فلما قعد أوسعت له وأكرمته.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 59 بتصرف، وذكره الطبري في تفسيره 1/ 412 - 413، ونسبه إليه في "البحر المحيط" 1/ 303، وقال: وأما قول الفراء، فلم يثبت من لسانهم: لما جاء زيد فلما جاء خالد أقبل جعفر، فهو تركيب مفقود في لسانهم فلا نثبته، ولا حجة في هذا المختلف فيه، فالأولى أن يكون الجواب محذوفًا لدلالة المعنى عليه.

(١٨) ساقطة من (ش).

(١٩) أي المبرد، ينظر: "البحر المحيط" 1/ 303.

(٢٠) بين في "البحر المحيط" 1/ 303: أن هذا القول حسن، لولا أن الفاء تمنع من التأكيد.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده