تفسير سورة البقرة الآية ٢٦٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٦٤

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌۭ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌۭ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًۭا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٢٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ ﴾ أراد: ثواب صدقاتكم وأجرها (١) ﴿ بِالْمَنِّ ﴾ هو أن تمن بما أعطيت وتعتد به، كأنك إنما تقصد به الاعتداد، وقال ابن عباس: ﴿ بِالْمَنِّ ﴾ على الله عز وجل (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ﴾ أخبر الله تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة، كما تبطل نفقة المنافق الذي إنما أعطى وهو لا يريد بذلك العطاء ما عند الله، إنما يريد (٤) (٥) والرياء مصدر المُرَاءاة، يقال: رياء ومراءاة، مثل: راعيته رِعَاءً ومُرَاعَاةً، وهو أن ترائي غيرك بعملك (٦) قال ابن عباس: يريد كالذي يتصدق لا يرجو لها ثوابًا، ولا يخاف من منعها عقابًا (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} (٨) (٩) (١٠) والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل (١١) والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا (١٢) ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ...

ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل (١٣) وقال رؤبة في الجبين: برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ (١٤) وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة: وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ...

صَدَى الجَوْفِ (١٥) (١٦) جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد (١٧) (١٨) وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين، وقيل: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم (٢٢) (١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٢) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1575، والبغوي في "تفسيره" 1/ 326، والرازي 7/ 57.

(٣) سقطت من (ي).

(٤) في (ي) و (ش): (يعطي).

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٦) ينظر في الرياء: "تهذيب اللغة" 2/ 1326 (مادة: رأى)، "المفردات" 190، "اللسان" 3/ 1544 (مادة: رأى)، "عمدة الحفاظ" 2/ 62.

(٧) لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٩) كتبت في (م): (الصفو والصفوان)، وفي بقية النسخ (الصفوا والصفوان).

(١٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 2022 (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" 286 - 287، "اللسان" 4/ 2468 - 2469.

(١١) ينظر في وبل: "تهذيب اللغة" 4/ 3829، "المفردات" 526، "اللسان" 8/ 4755 (مادة: وبل).

(١٢) ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي أبو زهير، من شعراء الصعاليك، وأحد لصوص العرب المغيرين، اشتهر بسرعة العدو حتى إن الخيل لا تلحقه، وسمي تأبط شرًّا؛ لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟

فقالت: تأبط شرا وخرج، وقيل غير ذلك.

ينظر "الشعر والشعراء" 1/ 93، "وسمط اللالي" 1/ 158.

(١٣) البيت في "ديوانه" 174، وفي "تفسير الطبري" 3/ 66، "تفسير الثعلبي" 2/ 1577، "لسان العرب" 5/ 2930 (عزل) والجلب: هو السحاب المعترض، تراه كأنه جبل، والمعنى: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذي فيه ريح وقِرٌّ، ولا مطر فيه.

ينظر "لسان العرب" 2/ 649 (جلب).

(١٤) الرجز لرؤبة، وقبله كما في "الأراجيز" ص 165: لما رأتني خلق المُمَوهِ.

وذكره في "تهذيب اللغة" 12/ 142، "اللسان" 4/ 2481 مادة: صلد، وخلق المموه: يعنىِ: قد بلي شبابي وأخلق، وأصلاد الجبين: يعني: أن جبينه قد زال شعره، والأجله: الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جهته.

"حاشية تفسير الطبري" 3/ 66.

(١٥) في (ش): (الخوف).

(١٦) ورد البيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" 2/ 165.

(١٧) سقطت من (ي).

(١٨) ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" 2/ 2042، "المفردات" 289، "اللسان" 4/ 2481.

(١٩) سقطت من (ي).

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1578.

(٢١) المصدر السابق.

(٢٢) "معاني القرآن" 1/ 347.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله