الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، الوَلِيُّ: فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: وَلِيَ فلانٌ الشيءَ يَلِيهِ ولايةً فهو والٍ وَوَليِّ (١) (٢) عدَتْ عَوَادٍ دَون وَليك تَشْعَبُ (٣) ومِنْ هذا يقال: داري تَلِي دارَه، أي، تَقْرُبُ منه، ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: وَلِيّ، لأنه يقرب منك (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أىِ: من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية (٨) قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر والإيمان، غير التي في الأنعام ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ ، فإنه يعني الليل والنهار.
وجعل الكفر ظلمات؛ لأنه كالظلمة في المنع من إدراك الحق (٩) وقال الزجاج: لأن أمر الضلالة مظلمٌ غيُر بَيِّن، وأمر الهدى بَيِّنٌ واضح كبيان النور (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ﴾ أي: الذين يتولون أمرهم الطاغوت، والطاغوت هاهنا جمع، وقد ذكرناه (١١) وقرأ الحسن: (أوليائهم الطواغيت) على الجمع (١٢) وقال مقاتل: يعنى بالطاغوت هاهنا: كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ قال قتادة (١٥) (١٦) قبل أن يبعث لِما يجدونه في كتبهم من نعته وصفته، فلما بعث جحدوه وأنكروه (١٧) (١٨) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ وعلى هذا، الطاغوتُ: علماؤهم، يخرجون أتباعهم عما كانوا عليه من الإيمان بمحمد قبل مبعثه، بقولهم: إنه ليس ذلك الذي نُعت (١٩) (٢٠) ووجه إخراجهم من النور ولم يكونوا فيه، أنّ منع الطاغوت إياهم عن الدخول فيه إخراجٌ لهم منه، كما تقول: أخرجني والدي من ميراثه، تأويله: أنه (٢١) ﴿ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ ، يريد: ينقل، لأنه لم يكن فيه قط، فسمى النقل ردًا، لأن صورتهما واحدة، ومثله: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ أي: صار (٢٢) وروي عن مجاهد: أن هذا في قوم ارتدوا عن الإسلام (٢٣) وأضاف الإضلال والإخراج من النور إلى الطاغوت؛ لأن سبب ذلك من الطاغوت، وهو التزيين والوسوسة والدعاء إليه، فالإضافة إليه لأجل السبب.
وحقيقة الهداية والإضلال لله تعالى: ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ والشيطان يزين ويسول، كما قال النبي : "بعثت داعيًا وليس إليَّ من الهداية شيء، وخُلِقَ إبليسُ مُزِيِّنًا (٢٤) (٢٥) (١) ليست في (ي).
(٢) خويلد بن خالد بن محرث الهذلي: شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم، وحسن إسلامه، تقدمت ترجمته.
(٣) عجز بيت وصدره: هجرتْ غضوبُ وحبَّ من يتجنبُ.
ورد في "لسان العرب" 8/ 4922؛ ونُسب لساعدة (مادة: ولى).
(٤) في (ش): (منه ومنك).
(٥) ساقط من (ي).
(٦) ينظر في الولي: "تهذيب اللغة" 4/ 3956، "المفردات" ص 547 - 549، "اللسان" 8/ 4921.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.
(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1479.
(٩) نقله في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339، "تفسير الثعلبي" 2/ 1479، "تفسير البغوي" 1/ 315.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.
(١١) في (ش): (وقد ذكرنا).
(١٢) ينظر: "المحتسب" لابن جني 1/ 131، وابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 23، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1481.
(١٣) هو: حيي بن أخطب النضري اليهودي، جاهلي من الأشداء العتاة، كان ينعت بسيد الحاضر والبادي، أدرك الإسلام وآذى المسلمين فأسروه يوم قريظة ثم قتلوه.
ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 229، "الأعلام" 2/ 292.
(١٤) "تفسير مقاتل" 1/ 215، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 315، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 253.
(١٥) ذكره ابن أبي حاتم 2/ 498، والثعلبي 2/ 1482.
(١٦) ذكره عن مقاتل بن حيان: ابن أبي حاتم 2/ 497، والثعلبي 2/ 1482، وقول مقاتل في "تفسيره" 1/ 215.
(١٧) زيادة من (ي).
(١٨) في (ش): (ببيانه).
(١٩) في (ش): (بعث).
(٢٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1482.
(٢١) في (ي): (أن).
(٢٢) قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية سقطت من المطبوع، وأصل الحاشية في الصفحة السابقة، بسبب ترحيل الحواشي في أغلب الكتاب، وحقها أن تنقل هنا، وما بقي من هذه الحاشية هو: ....
2/ 1483.
(٢٣) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 329.
(٢٤) في (أ) و (م): (من نار).
(٢٥) رواه العقيلي في "الضعفاء" من حديث عمر بن الخطاب، وفيه خالد أبو الهيثم، وابن عدي في "الكامل" في الضعفاء 3/ 471، وقال: في قلبي منه شيء، ولا أدري سمع خالد من سماك أم لا، قال الدارقطني وابن حجر: مجهول، ينظر تنزيه الشريعة1/ 315، "كنز العمال" 1/ 116حديث رقم 546.
<div class="verse-tafsir"