الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ .
رد الله عليهم قولهم: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ و (ألا) كلمة يستفتح (١) (٢) قال الكسائي: وهي تنبيه، ويكون بعدها أمر أو نهي أو إخبار، نحو قولك: ألا قم، ألا لا تقم، ألا إن زيدا قد قام (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ ﴾ ، ثم كثر (ألا) في الكلام فصار تنبيها ليتحقق السامع ما بعده، فمعنى الأصل فيه موجود وهو التحقيق كما بينا.
وقد يكون للعرض والتحضيض (٩) وقال الزجاج: (ألا) كلمة يبتدأ بها، ينبه بها المخاطب توكيدا، يدل على صحة ما بعدها.
ذكر هذا في آخر سورة: (حم السجدة) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ هُمُ ﴾ إن شئت جعلته تأكيدا (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
أصل ﴿ لكن ﴾ ، (لا، ك، إن)، (لا) للنفي و (الكاف) للخطاب و (إن) للإثبات.
فحذفت الهمزة استخفافا (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (٢٠) وكذلك (٢١) ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ أوهم ذلك استبهام صفاته، فقال: ﴿ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ، [والمعنى: ولكن كان (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال المبرد: (لكن) من حروف العطف، وهي للاستدراك (٢٥) (٢٦) (٢٧) وفي الآية أتت بعد الإيجاب لترك قصة إلى قصة (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ .
فأما التشديد والتخفيف في ﴿ لكن ﴾ استعماله (٣٠) ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ﴾ .
ومعنى قوله: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: لا يعلمون أنهم مفسدون، بل يحسبون أنهم مصلحون.
وقيل: ولكن لا يعلمون ما عقوبة فعلهم وما يحل بهم، وذلك أن مفعول العلم محذوف فيحتمل القولين (٣١) (١) في (أ) (تستفتح).
(٢) انظر "معاني الحروف" للرماني ص 113، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 57، "البحر المحيط" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 139.
(٣) ذكره الأزهري عن سلمة عن الفراء عن الكسائي "تهذيب اللغة" (ألا) 15/ 422.
(٤) في ج (همزة).
(٥) انظر: "الكتاب" 2/ 307، "الجمل في النحو" للزجاجي ص 240، "الكشاف" 1/ 180، واختار أبو حيان.
أنه حرف بسيط غير مركب ورد على الزمخشري في ذلك، "البحر" 1/ 61، وأخذ يقول أبي حيان السمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 139.
(٦) أي النفي.
(٧) في (ج): (التقدير).
(٨) انظر: "الكشاف" 1/ 180.
(٩) العرض: هو الطلب بلين ورفق، والتحضيض: هو الطلب بحث وإزعاج، والمثال المذكور للعرض.
و (ألا) تأتي على أوجه أخرى، انظر "حروف المعاني" للرماني ص113، "الأزهية" ص163، "تهذيب اللغة" (ألا) 1/ 178، "مغني اللبيب" 1/ 68.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 392 (ط: عالم الكتب).
(١١) في (ج) (توكيد).
وهو توكيد للضمير في أنهم فيكون في محل نصب.
انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 139، "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 139.
(١٢) ويجوز وجه ثالث.
وهو أن يكون (هم) فصلا ويسميه الكوفيون (عمادا) فلا موضع له من الإعراب انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 53، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 178، "تفسير ابن عطية" 1/ 167 - 168، "الدر المصون" 1/ 139.
(١٣) ولهذا جاء في هذِه الجملة عدة مؤكدات منها: الاستفتاح، والتنبيه والتأكيد بإنّ وبضمير الفصل، وتعريف الخبر.
انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الكشاف" 1/ 181 "الدر المصون" 1/ 139.
(١٤) في (ب): (استحقاقا).
والقول الذي حكاه الواحدي هو رأي الكوفيين أما البصريون فيرون أنها بسيطة غير مركبة.
انظر "الإنصاف" ص 171 - 178، "مغني اللبيب" 1/ 291.
(١٥) في (ب): (استدرك).
(١٦) في (ب): (بعد بعد).
(١٧) قال النحويون: (لكن) لا يتدارك بها بعد إياب إلا إذا وقع بعدها جملة، كما سيأتي في كلام المبرد الذي نقله المؤلف.
انظر "الكتاب" 1/ 435، 4/ 232، "المقتضب" 1/ 12، "معاني الحروف" للرماني ص 133، "حروف المعاني" للزجاج ص 15، 33.
(١٨) (هم) ساقطة من (ب).
(١٩) في (ب): (يضلون).
(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 127، "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 140.
(٢١) في (ب): (لذلك).
(٢٢) قال في "تهذيب اللغة": (..
فإنك أضمرت كان بعد: (ولكن) فنصب بها ..) "تهذيب اللغة" (لكن) 4/ 3294.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٤) في (ب): (اشتراك).
(٢٥) في (ب): (استدراك).
(٢٦) أي موجب والمراد غير منفي.
(٢٧) "المقتضب" 1/ 12.
(٢٨) أي جملة تامة إلى جملة تامة.
(٢٩) ما بين المعقوقين ساقط من (ب).
(٣٠) في (ب): (استعمال).
(٣١) وهناك قول ثالث: أنهم يعلمون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي .
انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "تفسير البغوي" 1/ 66، "زاد المسير" 1/ 33، "تفسير القرطبي" 1/ 177 - 178.
<div class="verse-tafsir"