الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ الآية.
أبو عبيد (١) (٢) ظَنِّي بِهِمْ كَعَسَى وَهُمْ بِتَنوُفَةٍ ...
يَتَنَازَعُونَ جَوَانِبَ الأَمْيَالِ (٣) البيت لابن مقبل، وفسر الظن فيه بالوجهين، فقال: أبو عبيدة يقول: اليقين فيهم كعسى، وعسى شك (٤) (٥) والعرب تقول لليقين: ظن، وللشك: ظن (٦) (٧) (٨) ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) ﴾ ، وقال: ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ﴾ ، وقال (٩) ﴿ إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا ﴾ كل هذا بمعنى اليقين (١٠) وقال دريد بن (١١) فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بَأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ...
سَرَاتُهُمُ فِي الفَارِسِيِّ المُسَرَّدِ (١٢) أي: أيقنوا.
وحكى الزجاج عن بعض أهل اللغة: أن الظن يقع في معنى العلم [الذي لم تشاهده، وإن كان قد قام في نفسك حقيقة (١٣) وقال أبو عباس: إذا كانت براهين العلم] (١٤) (١٥) وقال الليث: الظن يكون (١٦) (١٧) (١٨) أَتَيتُك عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ...
عَلَى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ (١٩) وحدُّ الظن: الشك الذي يرجح (٢٠) (٢١) (٢٢) وذكر أبو القاسم الزجاجي حقيقة (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وسئل أبو عمرو بن العلاء عن الظن، فقال: النظر في المطلوب بضرب من الأمارة، بمعنى أن الأمارة لما كانت مترددة بين يقين وشك، فتقرب (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقال الأخفش في قوله: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ : إنما استعمل الظن بمعنى العلم في هذا الموضع لأمرين: أحدهما: أنه تنبيه أن علم أكثر الناس بالله في الدنيا، بالإضافة إلى علمه به في الآخرة كالظن في جنب العلم.
والثاني.
أن العلم الحقيقي في الدنيا بأمور الآخرة لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين.
(والملاقاة) و (اللقاء) يحتمل معاني العيان والاجتماع والمحاذاة، والمصير (٣٢) كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ ، أي المصير إلينا، وقال: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾ ، أي مجتمع معكم وصائر إليكم.
قال ابن عباس: يريد الذين يستيقنون أنهم مبعوثون، وأنهم محاسبون، وأنهم راجعون إلى الله سبحانه (٣٣) و (اللقاء) و (الملاقاة) حيث ذكر في القرآن يحمله المفسرون على البعث والمصير إلى الله كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ ، وقوله: ﴿ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ ، ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ .
ولا يمكن حمل الملاقاة في هذه الآية على المعاينة والرؤية (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال أبو علي: معنى قوله: ﴿ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ ملاقو ثواب ربهم (٣٩) (٤٠) ﴿ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ ، وقوله: ﴿ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾ ، ومثله: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ ، أي: ملاَقو جزائه إن ثوابا، وإن عقابا.
وأراد (ملاقون ربهم) لأنه فيما يستقبل فتثبت (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ (٤٤) ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ ﴾ و ﴿ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ﴾ نصبت (٤٥) (٤٦) وإنما كان كذلك (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ .
أي يصدقون بالبعث ولا يكذبون.
ومعنى (إليه): إلى أمره وإحيائه ومسألته (٥٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ أراد إلى أمر ربك (٥٥) (٥٦) وقال بعض أهل العلم: معنى الرجوع هاهنا العود (٥٧) ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ أنهم يرجعون إلى أن لا يكون لهم مالك سواه، يملك نفعهم وضرهم كما كانوا في بدء (٥٨) (٥٩) (١) في (ب): (أبو عبيدة).
(٢) "مجاز القرآن" 1/ 39، "التهذيب" (ظن) 3/ 2253، "الأضداد" لابن الأنباري ص14، والأصمعي ص 34، والسجستاني ص 77، وابن السكيت ص 188، والصغاني ص 238 (ضمن ثلاثة كتب في الأضداد).
(٣) يروى البيت (ظن) و (ظنوا) بدل (ظني) وفي "الجمهرة": (عهدي بهم) في موضع: (ظني بهم) وفي عدد من المصادر "جوائز الأمثال" وفي "الجمهرة" (جوائب) ويروى (سوائر).
ولم أجد رواية (جوانب الأميال) والتنوفة: الفلاة، يتنازعون، يتجاذبون، جوائز الأمثال: (الأمثال السائرة) في البلاد، وبمعناه: (جوائب الأمثال) من جاب يجوب.
ورد البيت في "الأضداد" لابن الأنباري ص 23، "الأضداد" للأصمعي ص 35، والسجستاني ص 95، وابن السكيت ص 188، "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "اللسان" 2/ 724 (جوز)، و5/ 2762 (ظن)، و5/ 2950 (عسا)، "الجمهرة" 1/ 154، 2/ 935، "الخزانة" 9/ 333.
(٤) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253.
(٥) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، وانظر: "الأضداد" لابن السكيت ص 188، "الخزانة" 9/ 313.
(٦) قوله: (وللشك ظن) ساقط من (ب).
(٧) في (ج): (طرف).
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 262.
(٩) في (أ)، (ج): (وان ظنا) بسقوط (قال).
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 262، "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "الأضداد" لابن الأنباري ص 14.
(١١) (بن) ساقط من (ج).
ودريد: مصغر: أدرد واسمه معاوية بن الحارث من هوازن، كان شجاعا شاعرًا فحلًا، قتل في حنين مشركًا.
انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 504، "الخزانة" 11/ 118.
(١٢) ظنوا: أيقنوا، و (المدجج): التام السلاح، سَرَاتُهم: خيارهم وأشرافهم، الفارسي المسرد: الدروع.
ورد البيت في "تفسير الطبري" 1/ 262.
"المجاز" 1/ 40، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "الأصمعيات" ص 199، "الأضداد" لابن الأنباري ص 14، "الجمل" للزجاجي ص 199، "جمهرة أشعار العرب" ص211، "اللسان" (ظن) 5/ 2762، "شرح المفصل" 7/ 81، "الخزانة" 11/ 279، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، "فتح القدير" 1/ 125، "ديوان دريد" ص 47.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96.
وقال: وهذا مذهب، إِلا أن أهل اللغة لم يذكروا هذا.
قال أبو إسحاق: وهذا سمعته من إسماعيل بن إسحاق القاضي -رحمه الله- رواه عن زيد بن أسلم.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج)، والعبارة في (أ): (أن الظن يقع في معنى العلم أكثر من ..) وفي (ج): (يقع في معنى العلم اعتراضات العلم ....
(وعدم استقامة السياق يدل على المحذوف، وما في "معاني القرآن" للزجاج يدل على ما ذكر، 1/ 96.
(١٥) ذكره ابن الأنباري في (الأضداد) مع اختلاف العبارة ص 16.
(١٦) في (ج): (يكو).
(١٧) في (أ)، (ج): (يقول) مع سقوط الواو.
(١٨) هو الذبياني.
(١٩) ورد البيت في "الشعر والشعراء" ص 84، وفي "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373، وفيه (على عجل) بدل (خوف)، وورد الشطر الأول في "اللسان" (عرا) 5/ 298، وهو في "ديوان النابغة" ص 73، وفيه (فجئتك).
(٢٠) في (ب): (ترحح).
(٢١) انظر: "الوجوه والنظائر" لابن الجوزي ص 424.
(٢٢) البيت من قصيدة لأوس بن حجر يرثي بها فضالة بن كلدة، ويروي البيت (كأن) بدل (كمن)، وقوله: (الألمعي): المتوقد ذكاء.
ورد البيت في (الخصائص) 2/ 112، "المصون في الأدب" ص 123، (عيون الأخبار) 1/ 91، "معاهد التنصيص" 1/ 128، "ديوان أوس" ص 53.
(٢٣) في (ج): (وحقيقة) (٢٤) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 14، "الأضداد" لقطرب ص 71، "الأضداد" للأصمعي ص 34، وللسجستاني ص 76، ولابن السكيت ص 188، (والثلاثة الأخيرة ضمن ثلاثة كتب في الأضداد) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "اللسان" (ظن) 5/ 2762.
(٢٥) في (ج): (يوو).
(٢٦) في (أ)، (ج): (فإن)، وأثبت ما في (ب) لأنه أولى في السياق (٢٧) انظر: "غريب الحديث" للخطابي 3/ 26، "اللسان" (ظن) 5/ 2762.
(٢٨) في (أ): (فنفرت)، وفي (ج): (فيقرب) وأثبت ما في (ب).
(٢٩) (تارة) ساقط من (ب).
(٣٠) قوله: (اليقين صار) ساقط من (ب).
(٣١) انظر: "مفردات الراغب" ص 317.
(٣٢) انظر: "مقاييس اللغة" (لقى) 5/ 261، "الفائق" 3/ 325، "مفردات الراغب" ص 453، "اللسان" (لقا) 7/ 4064.
(٣٣) أورده الواحدي في "الوسيط" عن ابن عباس، ولم أجده عند غيره فيما اطلعت عليه والله أعلم، وبمعناه عن السدي وابن جريج، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 103.
(٣٤) قال بعض المفسرين: إن المراد بالملاقاة في الآية: الرؤية.
انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 279، و"تفسير البغوي" 1/ 95، "لباب التفسير" للكرماني 1/ 227، "البحر" 1/ 186.
(٣٥) في (ج): (الاستيقان).
(٣٦) وعلى هذا أكثر المفسرين، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 103، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69/ ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 279، و"تفسير ابن كثير" 1/ 93.
(٣٧) أي: أن المراد به البعث والرجعة إلى الله والجزاء على ما عملوا.
انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 116، و"ابن عطية" 1/ 279، و"البغوي" 1/ 69، و"ابن كثير" 1/ 93، "البحر" 1/ 186.
(٣٨) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).
(٣٩) ذكر هذا التقدير بعض المفسرين كابن عطية في "تفسيره" 1/ 279، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، وأبو حيان في "البحر" 1/ 186، وإن كانت الآية محتملة له، فالأولى عدم صرفها عن ظاهرها كما قال أبو حيان، وقد قالت المعتزلة بنفي رؤية الله تعالى في الآخرة.
وقالوا: لفظ اللقاء لا يفيد الرؤية وأولوا الآية على أن المراد: ملاقو ثواب ربهم، كما قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 278، فإن قصد بتأويل الآية على هذا نفي الرؤية فهو مردود، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 279، "تفسير الرازي" 3/ 51، "البحر" 1/ 186.
(٤٠) في (ب): (من وصفه).
والمعنى: يقول: إن المذكورين في قوله: ﴿ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ لهم ثواب يلقونه، أما الذين ذكرهم الله بقوله: ﴿ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ فليس لهم ثواب يلقونه.
(٤١) في (ب): (فيثبت).
(٤٢) اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي يضاف لما بعده وتحذف النون، وإذا كان بمعنى الاستقبال أو الحال فعند البصريين لا يضاف، ولهذا قالوا هنا: إن النون حذفت تخفيفا، ثم تتمكن به الإضافة، وهي إضافة غير محضة.
أما عند الكوفيين فيجوز إضافته ولو كان بمعنى الاستقبال، انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 254، و"تفسير الطبري" 3/ 263، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 97، "تفسير ابن عطية" 1/ 280.
(٤٣) في (ب): (النون).
(٤٤) آل عمران: 185، والأنبياء: 35، والعنكبوت: 57.
(٤٥) في (ب): (نصب).
(٤٦) أي على تقدير أن النون لم تحذف للإضافة، وأهلك منصوب بالعطف على الكاف في (منجوك)، وقيل: أهلك منصوب بفعل مقدر، أي وننجي أهلك، وهذا عند من جعل الكاف في موضع جرّ، انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 255، "البحر" 1/ 151.
(٤٧) قوله: وإنما كان كذلك ..
الخ هذا تعليل لإضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي، وعدم، إضافته إذا كان بمعنى الحال والاستقبال.
(٤٨) في (ب): (يشابهه).
(٤٩) في (ب): (كذلك).
(٥٠) أي اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي.
(٥١) في (أ)، (ج): (إلى) وأثبت ما في (ب)، لأنه الصواب.
(٥٢) في (ب): ولاجله.
(٥٣) هذا التعليل على مذهب الكوفيين، أما البصريون فيقولون: تحذف النون أو التنوين منه استثقالاً، وهو مراد، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"ابن عطية" 1/ 280.
(٥٤) وقيل: الضمير يرجع إلى الله تعالى.
انظر: "تفسير الطبري" 1/ 264، و"تفسير ابن عطية" 1/ 280، "البيان" 1/ 80، و"القرطبي" 1/ 321، "البحر" 1/ 187.
(٥٥) قال ابن جرير: (ألم تر يا محمد كيف مد ربك الظل) 19/ 18، وقال البغوي: (ألم تر إلى مد ربك الظل) 6/ 86.
(٥٦) أخرج ابن جرير عن أبي العالية: قال: (يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة) قال ابن جرير: (وقال آخرون: أنهم إليه يرجعون بموتهم) 1/ 264، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 280، و"القرطبي" 1/ 321.
(٥٧) في (ب): (إلى العود).
(٥٨) في (ب): (بدو) وقد وردت هكذا في "لباب التفسير" للكرماني 1/ 228.
(٥٩) انظر: "تفسير الرازي" 3/ 51، "لباب التفسير" للكرماني 1/ 228، "البحر" 1/ 187.
<div class="verse-tafsir"