تفسير سورة البقرة الآية ١٠٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٠٤

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١٠٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ﴾ يقال: أرعى إلى الشيء، وراعاه: إذا أصغى إليه، مثل: عافاه وأعفاه.

قال الفراء: هو من الإرعاء والمراعاة (١) وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: راعِنا سمعَك، أي: اسمع منّا حتى نفهمَك وتفهمَ عنّا، والعرب تقول: أرْعِنا سمعَك، وراعِنا سمعَك بمعنى واحد (٢) (٣) (٤) قال الكلبي: عن ابن عباس: كان المسلمون يقولون للنبي  : راعِنا سمعك، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا قبيحًا، فلما سمعوا هذه الكلمة يقولونها لرسول الله  أعجبتهم، وكانوا يأتونه ويقولون ذلك، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ (٥)  (٦) (٧) (٨) وهذا النهي اختص بذلك الوقت؛ لإجماع الأمة على جواز المخاطبة بهذه اللفظة الآن.

وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾ أي: انتظرنا والعرب تقول: نظرت فلانًا، أي: انتظرته، قال الحطيئة: وقد نَظَرْتُكُمُ إبناءَ صَادِرةٍ (٩) ومعنى (انظرنا) هاهنا: اصبر حتى نفهمك ما نقول، ويجوز أن يكون (انظرنا) أي: انظر إلينا، فحذف حرف الصفة، كقول قيس بن الخطيم (١٠) ظاهراتُ الجَمال والحُسْنِ ينظُرنَ ...

كما ينظرُ الأراكَ الظباءُ (١١) (١٢) ونذكر معاني النظر عند قوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ  ﴾ إن شاء الله.

قال: المفسرون أمروا أن يقولوا: انظرنا، بدل راعنا.

وقوله تعالى: ﴿ وَاسْمَعُوا ﴾ أي: أطيعوا، أو اتركوا هذه الكلمة، فسمّى الطاعة سمعًا؛ لأن الطاعة تحت السمع (١٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 69.

(٢) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1430، (مادة: رعن).

(٣) ذكر الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 188 أن في (راعنا) ثلاثة أقوال: أحدها: راعنا، من أرعنا سمعك.

والثاني: من المراعاة والمكافأة، فقيل لهم: لا تقولوا: راعنا، أي: كافئنا في المقال، كما يقول بعضهم لبعض، وقولوا أنظِرنا، أي: أمهلنا، واسمعوا، كأنه قيل لهم استمعوا.

والثالث: راعنا، كلمة تجري على الهزء والسخرية، فنهي المسلمون أن يتلفظوا بها بحضرة النبي  .

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1430، "المفردات" للراغب204، "مقاييس اللغة" 2/ 407، "البحر المحيط" 1/ 336، "تاج العروس" 18/ 238 (رعن).

(٥) سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو سيد الأوس، شهد بدرًا، واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 230 (2255) ط.

دار الرسالة.

(٦) من قوله: أعجبتهم ...

ساقطة من (ش).

(٧) ساقطة من (ش).

(٨) أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" 1/ 47 من طريق عبد الغني بن سعيد عن موسى ابن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، والإسنادان ضعيفان كما ذكرت في الدراسة.

وذكر الثعلبي القصة ولم يسندها لأحد 1/ 1087 وكذا قال مقاتل في "تفسيره".

وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 36، عن عطاء عن ابن عباس، والسيوطي في "لباب النقول" ص 19 وفي "الدر" 1/ 195 - 196 وعزاه لأبي نعيم في "الدلائل".

ويشهد له ما أخرجه الطبري 1/ 469 عن قتادة بمعناه، وذكره ابن حجر في "العجاب" 1/ 344، وفي "فتح الباري" 8/ 163 وقال: وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً عن ابن عباس.

والصحابي الذي ذكره الواحدي في "أسباب النزول" هو سعد بن عبادة، وكذا هو عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 59.

وهناك أسباب أخرى وردت في نزول الآية، ذكرها الطبري 1/ 470، وابن أبي حاتم 1/ 196، والسيوطي في "الدر" 1/ 195 - 196.

(٩) عجز البيت: للخمس طال بها حَوْزي وتنساسي في "ديوانه" ص 106، "تفسير الطبري" 1/ 473، "لسان العرب" 7/ 4466، "المعجم المفصل" 4/ 71، وفي رواية: للورد بدل للخمس والشطر الأول عند الطبري إعشاء: بدل إيناء.

وهذه قصيدة مدح بها الحطيئة بغيض بن عامر بن شمّاس ويهجو الزبرقان بن بدر.

والإيناء: مصدر آنيت الشيء: إذا أخرته.

والصادرة: الإبل التي تصدر على الماء والخمس: من أظماء الإبل، وهو أن تظل في المرعى بعد يوم ورودها ثلاثة أيام ثم ترد في الرابع، والحوز: السوق اللين، والتنساس: السوق الشديد لورود الماء، والشاعر يصف طول انتظاره حين لا صبر له على طول الانتظار.

(١٠) هو: قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو يزيد، شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية، اشتهر عنه تتبعه قاتلي أبيه وجده حتى قتلهما، أدرك الإسلام لكنه لم يسلم، قتل سنة 2 ق هـ.

ينظر "جمهرة أشعار العرب" 123، و"الأعلام" 5/ 205.

(١١) نسب هذا البيت لقيس بن الخطيم كما في إحدى نسخ الثعلبي الخطية وفي بعضها بلا نسبة.

"تفسير الثعلبي" 1/ 1090.

وهو بلا نسبة في "أساس البلاغة" ص 454.

ونسب لعبد الله بن قيس الرقيّات وهو في "ديوانه" ص 88، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 339، و"الدر المصون" 1/ 332.

(١٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 70، "تفسير الطبري" 1/ 473، "المفردات" 490 - 500، "اللسان" 7/ 4464، وقد ذكر الطبري في "تفسيره" 1/ 473 - 474: أن معناها: انظرنا وارقبنا، نفهم ما تقول لنا وتعلمنا، قال: وقد قرئ (أنظِرنا)، أي: أخرنا، ولا وجه له في هذا الموضع؛ لأن الصحابة أمروا بالدنو من رسول الله  والاستماع له لا بالتأخر عنه، قال: وقد قيل: إن معناها: أمهلنا، وبيَّنَ أنها قريبة المعنى مما ذكر لكن لا يقرأ بها.

انتهى ملخصًا.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 3/ 1091، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 225.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده