الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ المعنى: قالت اليهود: كونوا هودًا، وقالت النصارى: كونوا نصارى (١) قال ابن عباس: نزلت في: يهود المدينة، ونصارى نجران، قال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك (٢) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ بنصب (٣) ﴿ مِلَّةَ ﴾ بفعل مضمر، كأنه قال: قولوا بل نتبع ملة إبراهيم (٤) ﴿ كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ معناه: اتبعوا اليهودية والنصرانية، فقال الله: ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي: بل اتبعوا ملته (٥) قال أبو اسحاق: ويجوز أن تنصب على معنى: بل نكون أهلَ ملةِ إبراهيم، ويحذف الأهل كقوله: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ (٦) قال الفراء: إن نصبتها بـ (نكون) كان صوابًا (٧) قال أهل المعاني: وفي هذا احتجاج عليهم؛ إذ في اليهودية تناقُضٌ، وكذلك النصرانية، والتناقضُ لا يكون من عند الله، وملةُ إبراهيم سليمةٌ من التناقض، فهو أحقُّ بالاتباع (٨) فمِمَّا في اليهودية من التناقض (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ حَنِيفًا ﴾ .
انتصب على الحال؛ لأن المعنى: نتبعُ ملةَ ابراهيم في حال حنيفيته، وعند الكوفيين ينتصب على القطع، كأنه ملة إبراهيم الحنيف، فقطع عنه الألف واللام (١١) وأمَّا معنى الحنيف: فقال ابنُ دُريد: الحنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سمي الإسلام: الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية (١٢) (١٣) (١٤) قال ذو الرمَة: إذا حَوَّل الظلُّ العشِيَّ رأيتَه ...
حنيفًا وفي قَرنِ (١٥) (١٦) (١٧) وقال الأخفش: الحنيف: المسلم، وكان في الجاهلية يقال لمن اختتن وحج البيت: حنيف؛ لأن العرب لم تتمسك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان، وحج البيت، فلما جاء الإسلام عادت الحنيفية، فالحنيف: المسلم (١٨) وروى ابن نجدة (١٩) (٢٠) (٢١) تعلم أَنْ سَيَهْدِيْكُم إلينا ...
طريقٌ لا يَجُور بكم حَنِيفُ (٢٢) فقيل: لكل من سَلَّم لأمر الله ولم يَلْتَوِ: حنيف (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فأما التفسير: فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف: المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام (٢٨) وقال مجاهد: الحنيفية اتباع الحق (٢٩) (٣٠) وقال الحسن: الحنيفية: حج البيت (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده (٣٥) من الشريعة (٣٦) (١) ذكره الزجاج في "معاني القرآن".
(٢) ذكره الثعلبي، والواحدي في "أسباب النزول" ص 41، والبغوي 1/ 155، وابن حجر في "العجاب" 1/ 381، عن ابن عباس وأخرج الطبري 1/ 564، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 241، عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله : ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا ﴾ ، وذكره السيوطي في "لباب النقول" ص 26 وعزاه في "الدر" 1/ 257، لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وحسن إسناده الأستاذ عصام الحميدان في تحقيقه لـ"أسباب النزول" للواحدي ص 44.
(٣) في (أ)، (م): (تنصب).
(٤) ينظر: "معاني القرآن" للفراء، "معاني القرآن" للزجاج، وقال بعده: ويجوز الرفع (بل ملةُ إبراهيم حنيفا) والأجود والأكثر النصب، ومجاز الرفع على معنى: قل: ملتنا وديننا ملة إبراهيم.
(٥) كذا في "معاني القرآن" للزجاج.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج، وذكره بنحوه أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 406.
(٧) "معاني القرآن"، وعبارته (نكون).
وفي الحاشية قال: وفي نسخ الفراء: بيكون، ولعل المراد إن صحت: يكون ما نختاره، وفي "البحر" 1/ 405 ذكر من أعاريبه على النصب: أنه خبر كان أي: بل تكون ملة إبراهيم، أي: أهل ملة إبراهيم ...
وإما أنه منصوب على الإغراء، أي: الزموا ملة إبراهيم، قاله أبو عبيد، وإما على أنه منصوب على إِسقاط الخافض، أي: نهتدي ملة: أي بملة.
(٨) ينظر: "تفسير الفخر الرازي" 4/ 80.
(٩) ساقط من (م) و (أ).
(١٠) ينظر: "تفسير الفخر الرازي" 4/ 80.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 214، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 218، "تفسير الثعلبي" 1/ 1214، "البيان" لابن الأنباري 1/ 125، "التبيان" 1/ 95، 96.
(١٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 218.
(١٣) في (م): (نحنف).
(١٤) ذكره في "الوسيط" 1/ 218.
(١٥) في (م): (قرب).
(١٦) البيت في "ديوانه" ص 632، "لسان العرب" 2/ 1060، "المعجم المفصل" 3/ 265.
(١٧) في (م): (تنتصر).
(١٨) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1025.
(١٩) هو محمد بن الحسين بن محمد الطبري النحوي، يعرف بابن نجدة، قال ياقوت: مشهور في أهل الأدب، وله خط مرغوب فيه، قرأ على الفضل بن الحباب الجمحي.
ينظر: "بغية الوعاة" 1/ 94، "معجم الأدباء" 18/ 186.
(٢٠) "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف).
(٢١) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).
(٢٢) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف)، "المعجم المفصل" 3/ 265.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).
(٢٤) "غريب القرآن" ص 64 بنحوه، وكذا قال الطبري 1/ 564 - 565.
(٢٥) هو العباس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي، اللغوي النحوي، قرأ على المازني النحو، وقرأ عليه المازني اللغة، ووثقه الخطيب، صنف كتاب الخيل وكتاب الإبل، وغير ذلك، قتله الفرنج سنة 257 هـ.
ينظر: "بغية الوعاة" 2/ 27، "الأعلام" 3/ 264.
(٢٦) في (ش): "للمقارفة".
(٢٧) لعل صحة العبارة كما قيل للمهلكة: مفازة، أو: كما قيل: مفازة للمهلكة، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 564.
(٢٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1214، والواحدي في "الوسيط" 1/ 218، و"البغوي" 1/ 155، و"الخازن" 1/ 115، و"البحر المحيط" 1/ 406.
(٢٩) بنحوه أخرج الطبري في "تفسيره" 1/ 565 - 566، وابن أبي حاتم 1/ 41 قال: وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
(٣٠) عنه الواحدي في "الوسيط" 1/ 218، والبغوي في "تفسيره" 1/ 155.
(٣١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 95، ومن طريقه أخرجه الطبري 1/ 565، وأخرجه من طريق أخرى 1/ 565، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 242، والثعلبي 1/ 1214.
(٣٢) أخرجه عنه الطبري 1/ 565، وابن أبي حاتم 1/ 241، قال: وروي عن الحسن والضحاك وعطية والسدي نحو ذلك.
(٣٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 106، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 241.
(٣٤) تقدمت ترجمته.
(٣٥) ذكر عن السدي كما أخرج الطبري في "تفسيره" 1/ 566، وعن خصيف عند ابن أبي حاتم 1/ 242، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 141.
(٣٦) رجح الطبري في "تفسيره" 1/ 566 أن الحنف والحنيف: الاستقامة على دين == إبراهيم، واتباعه على ملته، وبين أنه لو كان المراد الحج، أو الاختتان؛ لوجب أن يكون المشركون حنفاء، وقد نفى الله عنهم ذلك.
<div class="verse-tafsir"