تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٥

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ الآية.

اللغو: معناه في اللغة: الكلام الذي لا فائدة فيه ولا يعتد به (١) (٢) قال العجاج: ورُبَّ أسْرَابٍ حَجِيجٍ كُظّمِ ...

عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ (٣) وقال ذو الرمة: ويُطْرَحُ بينها المَرْئِيُّ لَغْوًا ...

كما أَلْغَيْتَ في المائةِ الحُوَارَا (٤) قال ابن المظفر: يقول: اللَّغْو واللَّاغِيَةُ واللَّوَاغِي واللَّغَا واللغوي (٥) (٦) (٧) ومثله من الكلام: الدَّلْو والدِّلاَء، والعَيْبُ والعَابُ.

قال ابن الأنباري: اللغو عند العرب: ما يُطْرح من الكلام (٨) وبعد ذلك (٩) (١٠) (١١) أي: لم تنس اطراحًا لها.

ويقال: لغَا الطائر يلغو لغوًا: إذا صَوَّتَ، وسُمِّيَ ذلك منه لَغْوًا؛ لأنه لا يُوْقَفُ على ما يُريدُه.

قال الشاعر: باكرتُهُم بِسَبَا جَوْنٍ ذَارعٍ (١٢) (١٣) السبا: اشتراء الخمر، والجَوْنُ: الزِّقُّ، والذَّارعُ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وأما التفسير: فقال مجاهد (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  مرَّ بقوم ينتضلون، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم، فقال: أصبت والله وأخطأ، فقال الذي مع النبي عليه الصلاة والسلام: حنث الرجل يا رسول الله، فقال  : (٢٥) (٢٦) (٢٧) ولسْتَ بمأخُوذٍ بلَغْوٍ تَقُولُه ...

إذا لم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزَائمِ (٢٨) وقال ابن عباس في رواية الوالبي (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠)  وطاوس (٤١) وقال ابن عباس (٤٢) (٤٣) وقال الشعبي في الرجل يحلف على معصية: كفارته أن يتوب منها، وكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة (٤٤) (٤٥)  قال: "من حلف على معصية الله فلا يمين له (٤٦) وروت عمرة (٤٧)  : "من حلف على قطيعة رحم أو معصية، فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" (٤٨) وبه قال سعيد بن جُبير إلا أنه قال: يحنث ويكفِّر، ولا يؤاخذه الله بالحِنث (٤٩) وقال الضحاك: هو اليمين المُكفَّرة (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) أعلم الله عز وجل أن الإثم إنما هو في الإقامة على ترك البر والتقى، وأن اليمين إذا كفرت فالذنب فيها مغفور.

وجملة اليمين على مذهب الشافعي، رحمه الله: قِسْمٌ على الماضي (٥٤) (٥٥) (٥٦) القسم الثاني: اليمين (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ أي: عزمتم وقصدتم، لأن كسب القلب العقد والنية (٥٩) وقال الزجاج: أي: بعزمكم على أن لا تبروا وأن لا تتقوا، وأن تَعْتلَّوا في ذلك بأنكم حلفتم (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ معنى الحِلْم في كلام العرب: الأَنَاةُ والسُكُون، والعَرب تقول: ضَعِ الهَوْدَجَ على أحْلَمِ الجِمال، أي: على أَشَدِّها تَؤُدَةً في السير.

ومنه الحُلُم؛ لأنه يُرَى في حال السكون، وحَلَمَةُ الثدي لأنها تُحَلِّم المرتَضِعَ، أي: تُسَكِّنُه، والحَلَمَةُ: القُراد، مُشَبَّهَةً بِحَلَمَةِ الثَّدْي (٦١) (٦٢) (١) ساقطة من (ي).

(٢) قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 299: ويقال: لغوت ألْغُو لغوًا، ولغوْت أَلْغَى لغوًا، مثل محوت أمحو محوا وأمحى، ويقال: لغيت في الكلام ألغَى لغىً إذا أتيت بلغو.

(٣) سبق تخريجه 3/ 605.

(٤) ورد البيت هكذا: ويَهْلِكُ بينها المَرْئِيُّ فيها ...

كما أَلْغَيْتْ في الديةِ الحُوَارا وفي "اللسان": ويَهْلِكَ وسْطَها المرئي لَغْوًا وهو لذي الرمة يهجو هشام بن قيس المرئي أحد بني امرئ القيس، انظر الديوان 2/ 1379، "تفسير الثعلبي" 2/ 1016، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي 4/ 34.

"اللسان" 7/ 4049 مادة "لغا".

(٥) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3275 مادة "لغو"، وبعض الكلام لغيره.

(٦) سقطت من (م) و (أ).

(٧) رواه البخاري (934) كتاب: الجمعة، باب.

الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ومسلم (851) الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة في الخطبة.

(٨) من قوله: الدَّلْو ..

سقطت من (م) و (أ).

(٩) في (م): (ذاك).

(١٠) في (ي): (أيامَا).

(١١) في (م): (أمر) والبيت لم أهتد إلى من ذكره.

(١٢) في (ش) (دارع)، وفي (ي) (دراع).

(١٣) البيت لثعلبة بن صعير المازني في "لسان العرب" 3/ 1498 مادة: ذرع، و 7/ 4051 مادة: لغا.

وروايته: بساء.

(١٤) في (م) و (ش) (الذراع)، وفي (ي) (الدراع).

(١٥) (الكثير) ساقطة من (ي).

(١٦) في (ش) (أو).

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(١٨) ينظر لغا: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299، "تهذيب اللغة" 4/ 3275 - 3276، "تفسير الثعلبي" 2/ 1016، "المفردات" ص 455، "عمدة الحفاظ" 4/ 33 == "اللسان" 7/ 4049 - 4051.

وقال الراغب: اللغو من الكلام ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.

وقد يسمى كل كلام قبيح لغوًا.

(١٩) رواه عنه الطبري 2/ 406 بمعناه، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 188، والثعلبي 2/ 1021.

(٢٠) رواه عنه الطبري 2/ 404، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408 (٢١) رواه عنه سعيد بن منصور 4/ 1528، والطبري 2/ 405، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.

(٢٢) حديث عائشة بهذا اللفظ موقوفًا عليها، رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 411 - 412، وبنحوه عند عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 474، وأصله رواه البخاري (6663) كتاب: الأيمان، باب: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ومالك في "الموطأ" 2/ 477، والشافعي في "الأم" 7/ 257، والنسائي في "تفسيره" 1/ 444 رقم 169، والطبري في "تفسيره" 2/ 406، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 408 وغيرهم موقوفا عليها.

ورواه أبو داود مرفوعا (3254) كتاب: الأيمان، باب: لغو اليمين، والطبري 2/ 405، وابن حبان في "صحيحه" 10/ 176 وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 167: وصحح الدارقطني الوقف.

(٢٣) هو حماد بن أبي سليمان بن مسلم أبو إسماعيل الكوفي الأصبهاني، كان علامة إماما فقيه العراق، تفقه على إبراهيم النخعي فكان أنبل أصحابه وأفقههم، روى عنه تلميذه أبو حنيفة والأعمى وخلق كثير، توفي سنة 120هـ.

ينظر "السير" 5/ 231 - 238، "الجرح والتعديل" 3/ 146.

(٢٤) رواه الطبري في "تفسيره" 4/ 443، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1030.

(٢٥) قوله: (فقال -  -).

ساقطة من (ش).

(٢٦) في (ي) و (ش).

(كلا).

(٢٧) أخرجه الطبراني في: "المعجم الصغير" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده 2/ 271 حديث رقم 1151.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 188: ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب لم أجد من وثقهُ ولا جرحه، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 412 عن الحسن قال ابن كثير: وهذا مرسل حسن عن الحسن، وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 547: وهذا لا يثبت؛ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن، لأنه كان يأخذ عن كل أحد.

(٢٨) البيت للفرزدق في "ديوانه" 2/ 307، وانظره في "طبقات فحول الشعراء" 2/ 336، "الدر المصون" 2/ 430، "والأغاني" 19/ 14، "المفردات" ص 52، "وضح البرهان" للغزنوي 1/ 207.

(٢٩) رواه عنه الطبري 2/ 406، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.

(٣٠) رواه في "تفسير مجاهد" 1/ 107، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري في "تفسيره" 2/ 407.

(٣١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري عنه 2/ 408.

(٣٢) رواه عنه سعيد بن منصور في "سننه" 4/ 1524، والطبري في "تفسيره" 2/ 407.

(٣٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1022، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 408، ضمن أهل القول الأول.

(٣٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري في "تفسيره" 2/ 408، وعزاه في الدر 1/ 481 بمعناه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.

(٣٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 408، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 409.

(٣٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 408، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 409.

(٣٧) رواه سعيد بن منصور 4/ 1533، والطبري في "تفسيره" 2/ 409، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 410.

(٣٨) في (م) (رستم) وفي (ي) (وسم).

(٣٩) وسيم أو الوسيم، قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات": يروي عن طاوس عن ابن عباس، روى عه عطاء بن السائب، ولم يذكروا غيره.

ينظر "التاريخ الكبير" 8/ 181، "الجرح والتعديل" 9/ 46.

(٤٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1024، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 179.

(٤١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 409، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1024.

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 411، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1026.

(٤٣) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 8/ 462، والطبري في "تفسيره" 2/ 411.

(٤٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 411، وابن أبي شية في "المصنف"، القسم الأول من الجزء 4/ ص 33.

(٤٥) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، من رجال الحديث، قال ابن حجر: صدوق، سكن مكة وتوفي بالطائف سنة 118 هـ.

انظر "تقريب التهذيب" ص 423 (5050)، "الأعلام" 5/ 79.

(٤٦) أخرجه أبو داود رقم (2190) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق قبل النكاح.

(٤٧) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية روت عن عائشة توفيت سنة 103 هـ.

انظر "التقريب" 750 (8643) "البداية والنهاية" 11/ 339، 503.

(٤٨) أخرجه ابن ماجه (2110) كتاب: الكفارات، باب: من قال كفارتها تركها.

(٤٩) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 375، والطبري 2/ 411.

(٥٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 412، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1032.

(٥١) من قوله: في اليمين.

ساقطة من (أ) و (م).

(٥٢) ساقطة من (أ) و (م).

(٥٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(٥٤) في (ي): (المعاصي).

(٥٥) في (م) و (أ): (فيها).

(٥٦) في (ي) و (ش): (فإن).

(٥٧) ساقطة من (ي).

(٥٨) ينظر: "الأم" 7/ 64، "والسنن الكبرى للبيهقي" 10/ 36، "تفسير الثعلبي" 2/ 1033، "الإشراف على مذاهب أهل العلم" لابن المنذر 1/ 422، "اختلاف العلماء" للمروزي 212.

(٥٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1032.

(٦٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(٦١) "تهذيب اللغة" 1/ 908، "المفردات" ص 136، "عمدة الحفاظ" 1/ 516 - 518، "اللسان" 2/ 979 - 982.

قال الراغب: الحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام، قال الله تعالى: ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ  ﴾ قبل معناه: عقولهم، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل، لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل.

(٦٢) قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ 1/ 516: الحلم: أصله ضبط عن هيجان الغضب، وإذا ورد في صفات الله فمعناه: الذي لا يستفزه عصيان العصاة، ولا يستخفه الغضب عليهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر