الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٩٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ أي: في دين الله وطاعته (١) (٢) (٣) يقاتل من قاتله، ويكفُّ عمن كف عنه، حتى نزلت: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين ﴾ ، فنُسخت هذه الآية، وأُمِرَ بالقتال مع المشركين كافة.
ومعنى قوله: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ أي: لا تبدؤوهم ولا تعجلوهم بالقتال قبل تقديم الدعوة (٤) وقال ابن عباس (٥) (٦) فيها (٧) قالا (٨) ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ أي: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السَّلَم وكف يده، فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم (٩) وقال في رواية الكلبي: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية (١٠) لما انصرف من الحديبية إلى المدينة حين صَدَّه المشركون عن البيت صالحهم على أن يرجع عامه القابل، ويُخْلُوا له مكة ثلاثة أيام، فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله وأصحابه لعمرة القضاء (١١) قتالهم في الشهر الحرام، في الحرم، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ محرمين ﴿ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ يعني: قريشا (١٢) ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ ولا تظلموا، فتبدؤوا في الحرم بالقتال (١٣) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 189، "الثعلبي" 2/ 398، "البغوي" 1/ 212.
(٢) رواه عنه الطبري 2/ 189، وذكره الثعلبي 2/ 398، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 257.
(٣) رواه عنه الطبري 2/ 189، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 516، والثعلبي 2/ 398.
(٤) "تفسيرالثعلبي" 2/ 399.
(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 325، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 516، والثعلبي 2/ 399.
(٦) رواه الطبري 2/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 325.
(٧) ساقطة من (ش).
(٨) في (م): (قال).
(٩) روى الطبري في "تفسيره" 2/ 190 هذا القول أيضا عن عمر بن عبد العزيز ثم قال: وأولى هذين القولين بالصواب: القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز؛ لأن دعوى المدعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة، بغير دلالة على صحة دعواه: تحكمٌ، والتحكم لا يعجز عنه أحد.
(١٠) الحديبية: بالتخفيف والتشديد، قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التىِ بايع رسول الله تحتها، وهي على تسعة أميال من مكة، ويقال لها الآن: الشميسي، وصلح الحديبية كان في سنة لست من الهجرة حين منع المشركون رسول الله ومعه أصحابه وكانو 1400 وقيل: 1500، ثم تصالحوا== الصلح المعروف، ولم يقع فيه قتال، وفيه أنزل الله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ ، ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 365 - 373، "طبقات ابن سعد" 2/ 95 - 105، "تاريخ الطبري" 3/ 71، "زاد المعاد" 3/ 386.
(١١) عمرة القضاء أو القضية كانت في ذي القعدة سنة سبع، وسميت بذلك قيل: لكونها قضاء للعمرة التي صدوا عنها، وقيل من المقاضاة، لأن رسول الله قاضى عليها المشركين.
ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 424،"زاد المعاد" 3/ 370.
(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 406، والحيري في "الكفاية" 1/ 134، والواحدي في "أسباب النزول" ص 57 - 58، والبغوي 1/ 213، وذكره ابن حجر في "العجاب" 1/ 465، ثم قال: الكلبي ضعيف لو انفرد، فكيف لو خالف، وقد خالفه الربيع بن أنس، وهو أولى بالقبول منه، فقال: إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين، وسياق الآيات يشهد لصحة قوله، فإن قوله تعالى عقيبهما: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، منسوخ بقوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، عند الأكثر، فوضح أنها سابقة، لكن سيأتي في سورة الحج عن أبي بكر الصديق: أول آية نزلت في الإذن في القتال: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ ، قلت: ويمكن الجمع، ولفظ الربيع قال: هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فكان رسول الله يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه، حتى نزلت براءة.
اهـ.
ولم يرتض ابن كثير 1/ 242 هذا فقال: وفي هذا نظر؛ لأن قوله: الذين يقاتلونكم إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم.
(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 399.
<div class="verse-tafsir"