تفسير سورة البقرة الآية ١٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٤٢

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ١٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ﴾ الآية، نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة.

قال ابن عباس: عَنَى بالسفهاء يهود المدينة (١) وقال السدي: يعني منافقي المدينة، وذلك أن المشركين قالوا لما توجه النبي  إلى الكعبة: قد اشتاق محمد إلى مولده، ومولد آبائه، وقد توجه نحو قبلتكم، وهو راجع إلى دينكم.

وقالت اليهود: قد تردد على محمد أمره، ولا يدري أين يتوجه.

وقالت المنافقون استهزاءً بالإسلام والمسلمين: ﴿ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ أي: عَدَلهم وصرفهم (٤) ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ القبلة: الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ماله قِبلة ولا دِبرة، إذا لم يهتد لجهة أمره، وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحال التي يجلس عليها، إلا أنها الآن صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة (٥) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ يعنون: بيت المقدس، في قول أكثر المفسرين، والضمير في قبلتهم: للنبي  وأصحابه.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد التي كان عليها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (٦) (٧) ﴿ قِبلَتِهِمُ ﴾ لإبراهيم ومن ذُكر بعده، كأنهم قالوا: ما ولّى النبي وأصحابه عن قبلة إبراهيم والأسباط.

والقول هو الأول، وعليه المفسرون.

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ أي: له أن يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء (٨) وقيل: أراد بالمشرق الكعبة؛ لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه إلى المشرق، وإذا توجه إلى بيت المقدس فهو متوجه إلى المغرب (٩) وقوله تعالى: ﴿ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: إلى دين مستقيم، يريد: أني قد رضيت قبلة أولئك، ورضيت هذه القبلة لمحمد  .

"ودين الله" يسمى: صراطًا مستقيمًا؛ لأنه يؤدي إلى الجنة؛ كما يؤدي الطريق المستقيم إلى البغية (١٠) (١) أخرجه الطبري 2/ 1، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 247.

(٢) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 158.

(٣) ينظر: "اللسان" 4/ 2032 (سفه).

(٤) "تفسير الطبري" 2/ 2، "تفسير القرطبي" 2/ 137 - 138.

(٥) "اللسان" 6/ 3517 (قبل).

(٦) قريب منه في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 247.

(٧) ساقط من (م).

(٨) كذا في "تفسير القرطبي" 2/ 140.

(٩) ذكره أبو حيان في "البحر" 1/ 421.

(١٠) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 140.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل