الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود (١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ﴾ يجوز أن تعود الكناية إلى الكتمان، والفعل يدل على المصدر، ويحتمل أن تعود الكناية إلى ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ ، ويجوز أن تعود إلى المكتوم مما أنزل الله (٢) ﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ كقوله: ﴿ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ .
وقد مرّ.
وقوله: ﴿ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ﴾ ذكر البطن هاهنا زيادة بيان؛ لأنه يقال: أكَلَ فلانٌ المال: إذا بَذَّرَه وأَفْسَدَه (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا اَلنَّارَ ﴾ أي: إلا ما هو عاقبته النار، كما روي في حديث الشارب من آنية الفضة: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٤) ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ ؛ وقوله: ﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ ، أي: عنبًا، فسماه باسم ما يؤول إليه (٥) وقوله: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .
قال المفسرون: أي: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم، فأما التهديد والمناقشة فقد تكون.
وقيل: معناه: أنه يغضب عليهم؛ لأن ترك التكليم علامة الغضب.
وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية (٦) ﴿ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ﴾ : لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، ولا يثني (٧) (٨) (١) ذكره الثعلبي 1/ 1356، والواحدي بأطول من هذا في "أسباب النزول" ص 52، من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 419، والسيوطي في "لباب النقول" ص 30، وفي "الدر المنثور" 1/ 309، وضعف إسناده، ورواه الطبري 2/ 89، وعبد بن حميد عن قتادة، ورواه الطبري 2/ 89، وهو في "تفسير سنيد بن داود".
كما ذكره الحافظ في "العجاب".
عن عطاء، ورواه الطبري 2/ 89 - 90، وابن أبي حاتم 1/ 285 عن السدي وأبي العالية والربيع بن أنس، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 491 من وجه آخر عن ابن عباس، وذكره الثعلبي 1/ 1355 من رواية جويبر عن الضحاك، وضعفه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 309، والآية وإن كانت في أحبار اليهود فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارًا لذلك، بسبب دنيا يصيبها.
ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 73.
(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1356، "المحرر الوجيز" 2/ 74، وذكرها في "البحر المحيط" 1/ 491، واستظهر الثاني.
(٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1357، "البحر المحيط" 1/ 491 قال: أو كناية عن ملء البطن؛ لأنه يقال: فلان أكل في بطنه، وفلان أكل في بعض بطنه، أو لرفع توهم المجاز إذ يقال: أكل فلان ماله إذا بذره وإن لم يأكله.
(٤) أخرجه البخاري (5643) كتاب الأشربة، باب: آنية الفضة، ومسلم (2065) كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب.
وقوله (يجرجر) يعني به صوت وقوع الماء في الجوف، وإنما يكون ذلك عند شدة الشرب.
ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 154.
(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1357، "البحر المحيط" 1/ 492.
(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1358، وعزاه لأهل التفسير، "تفسير الطبري" 2/ 90، وقد اختار الأول، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "زاد المسير" 1/ 176.
والقولان الأخيران فيهما عدول عن ظاهر اللفظ، وتأويل للصفة.
(٧) في (أ)، (م): (لا يثني).
(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 90، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "تفسير الثعلبي" 1/ 1358، "زاد المسير" 1/ 153، وذكر ثلاثة أقوال: لا يثني عليهم، قاله الزجاج، ولا يزكي أعمالهم، قاله مقاتل، ولا يطهرهم من دنس كفرهم، قاله ابن جرير.
<div class="verse-tafsir"