الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ أصل الذكر في اللغة: التنبيه على الشيء، ومن ذكّرك شيئا فقد نبهك عليه، وإذا ذكرته فقد تنبهت عليه، والذَّكرُ أَنْبَهُ من الأنثى.
وقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ﴾ أي: شرف لك، من النباهة.
ومعنى الذكر: حضور المعنى للنفس، ثم يكون تارة بالقلب، وتارة بالقول، وليس موجبه أن يكون بعد النسيان؛ لأنه يستعمل كثيرًا دون أن يتقدمه نسيان (١) قال سعيد بن جُبير: (اذكروني) بطا عتي ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ بمغفرتي (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْكُرُوا لِي ﴾ تقول العرب: شكرته وشكرت له، ونصحته ونصحت له، في أحرف تسمع ولا تقاس.
فمن قال: شكرتك، أوقع اسم المنعم موقع النعمة، فعدّى الفعل بغير وسيطة، والأجود: شكرت لك؛ لأنه الأصل في الكلام، والأكثر في الاستعمال (٤) ﴿ وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ أي: لا تكفروا نعمتي (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ ﴾ (١٠) قال الفراء: وليست تتهيّب العرب حذف الياء من آخر الكلام (١١) ﴿ أَكْرَمَنِ ﴾ ﴿ أَهَانَنِ ﴾ و ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ ، ومن غير النون ﴿ الْمُنَادِ ﴾ و ﴿ الدَّاعِ ﴾ ، (١٢) ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) ﴾ ، و ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) ﴾ .
وقد تُسقط العرب الواو، وهي واو جِمَاع (١٣) ﴿ ضَرَبُوا ﴾ : ضَرَبُ، وفي ﴿ قالوا ﴾ : قالُ، وهي في هوازن وعُليا قيس.
قال بعضهم: إذا ما شاءُ ضرّوا من أرادوا ...
ولا يألوهم أحدٌ ضرارا (١٤) (١٥) فلو أنّ الأطِبّا كانُ حولي ...
وكان مع الأطبّاءِ الأُسَاةُ (١٦) (١٧) (١) ينظر في الذكر: "البحر المحيط" 1/ 445 - 446، "لسان العرب" 3/ 1507 - 1509 (ذكر)، وقال الراغب في "المفردات" ص 184: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر.
(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 37، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 314، وذكره الثعلبي 1/ 1263، وعزاه في "الدر" 1/ 273 إلى عبد بن حميد، وأخرجه أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن ابن عباس مرفوعًا.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1267.
(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 37 - 38، "المفردات" ص 268، "لسان العرب" 4/ 2305 (شكر)، قال: يقال: شكرته، وشكرت له، وباللام أفصح، وقال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 92: العرب لا تكاد تقول شكرتك، إنما تقول: شكرت لك، ونصحت لك، ولا يقولون: نصحتك، وربما قيلتا.
وقال في "البحر المحيط" 1/ 447: وهو من الأفعال التي ذكر أنها تارة تتعدى بحرف الجر، وتارة تتعدى بنفسها وقالوا: إذا قلت شكرت لزيد، فالتقدير: شكرت لزيد صنيعه، فجعلوه مما يتعدى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله.
واشكروا لي ما أنعمت به عليكم.
(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1269، "البحر المحيط" 1/ 447.
(٦) ينظر في الكفر: "تفسير الطبري" 2/ 37 - 38، وقال في "المفردات" ص 435: وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعًا.
(٧) في (ش)، (م): (لا تكفرون).
(٨) (النون) سقطت من (م).
(٩) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 186، "المقتضب" 4/ 246.
(١٠) في (م): (ينادى المنادي).
(١١) في (م): (النون).
(١٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 228، وقال فيه: الأكثر الذي أتى به القراء حذف الياءات مع النون.
(١٣) في (ش): (اجماع).
(١٤) (ما) ساقطة من (أ)، (م).
وفيهما: "ضرار".
وفي (م)، (ش): (ضربوا)، وهو تحريف.
(١٥) البيت بلا نسبة في "الإنصاف" ص 430، "همع الهوامع" 1/ 58، وأورده البغدادي في "شرح شواهد المغني" 2/ 859، وقال: هذا البيت مشهور في تصانيف == العلماء، ولم يذكر أحد منهم قائله.
وذكر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 91 بيتًا هو: متى تقول خلت من أهلها الدار ...
كأنهم بجناحي طائر طاروا (١٦) البيت بلا نسبة في "أسرار العربية" ص 317، "جواهر الأدب" ص 208، وينظر: "الخزانة" 2/ 385.
والأُساة: جمع آس، وهو هنا: من يعالج الجرح.
(١٧) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 91.
<div class="verse-tafsir"