تفسير سورة البقرة الآية ٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٤٢

وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ الآية.

يقال: لَبَسْتُ الأمر أَلْبِسُه لَبْساً، إذا خلطته وشبهته (١) وقال ابن دريد: لَبَسْتُ الأمر ولَبَّستُه، إذا عميتُه، ومنه ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ  ﴾ ، ويقال: في أمره لُبْسَة أي ليس بواضح (٢) قال ابن السكيت يقال (في أمره لَبْسٌ، أي: اختلاط) (٣) و (اللباس) ما واريت به جسدك.

هذا هو الأصل في اللباس (٤) (٥) وَحُقَّة مِسْكٍ مِنْ نَسَاءٍ لَبِسْتُها ...

شَبَابِي وَكَأسٍ بَاكَرَتْنِي شَمُولُهَا (٦) وفي فلان مَلْبَس، إذا كان فيه مستمتع (٧) قال امرؤ القيس: أَلَا إن بَعْدَ الفَقِرْ لِلْمَرْءِ قِنْوَةً ...

وَبَعْدَ المشِيبِ طُولَ عُمْرٍ وَمَلْبَسَا (٨) و (الباطل) الذاهب الزائل، يقال: بطل الشيء يبطل بُطُولًا وبُطْلَانًا، و (البُطْل) - أيضًا مثل الباطل، وأبطل الشيء جعله باطلا، وأبطل فلان جاء بالكذب وادعى باطلا (٩) ومعنى الآية: لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من صفة محمد  بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم، من تغيير صفته وتبديل نعته (١٠) قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد  وكتموا بعضا لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ ﴾ الذي تُقرّون به وتبينونه ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ ، يعني بما (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ﴾ .

قال الفراء (١٣) ﴿ وَتَكْتُمُوا ﴾ في موضع جزم بالعطف (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا  ﴾ ، ومعنى (الصرف) أن تأتي (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) لَاتَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه (٢١) ألا ترى أنه لا يجوز إعادة (لا) في و (تأتي)، ولذلك سمي صرفا إذ (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ومذهب البصريين أن جميع ما انتصب في هذا الباب فبإضمار (أن) كأنه قيل: لا يكن منكم لبس للحق وأن تكتموه (٢٩) وقوله: ﴿ وَأَنتُم تَعْلَمُونَ ﴾ .

أكثر المفسرين على أن المعنى: وأنتم تعلمون أنه الحق، أنه نبي مرسل قد أنزل عليكم ذكره في كتابكم، فليس بمشتبه عليكم شيء من أمره ونسبه، وعلى هذا إنما كفروا لأنهم جحدوا نبوته فلم ينفعهم علمهم (٣٠) والأمة اجتمعت (٣١) (٣٢) وقال الزجاج في قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي: تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علم منكم وبصيرة أنكم تلبسون الحق (٣٣) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٢) (الجمهرة) 1/ 289.

(٣) "إصلاح المنطق" ص 11، وانظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، والنص من "التهذيب".

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، "مجمل اللغة" (لبس) 3/ 801، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٥) في "التهذيب": لَبِسْت امرأة: أي: تمتعت بها زمانا، ولَبِسْت قوما، أي: تمليت بهم دهرا.

(لبس) 4/ 3228.

(٦) البيت لعبد الله بن عجلان النهدي في "الحماسة بشرح المرزوقي" 3/ 1259، "الكامل" 2/ 292.

(٧) في (ب): (مستمع).

انظر: "المجمل" "لبس" 3/ 808، "مقاييس اللغة" (لبس) 5/ 230، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٨) يقول بعد الشدة رخاء، وبعد الشيب عمر ومستمتع، وهذا مثل ضربه لنفسه، و (الْقِنْيِة: ما اقتنيت من شىِء فاتخذته أصل مال.

والْمَلْبَس: المستمتع والمنتفع، وفي "الديوان" وأكثر المصادر (بعد العدم) بدل (الفقر)، انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 87، "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3229، "مجمل اللغة" 3/ 801، "مقاييس اللغة" 5/ 230، "اللسان" 7/ 3987، و"القرطبي" 1/ 290.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (بطل) 1/ 350، "اللسان" 1/ 302، و"القرطبي" 1/ 341.

(١٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 68 ب، انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 98، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 49، و"ابن عطية" 1/ 272، و"القرطبي" 1/ 291.

(١١) (بما) ساقط من (أ)، (ج)، وأثبها من (ب) لأن السياق يقتضيها، وهي ثابتة في (تفسير الثعلبي) 1/ 68 أ.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ، وذكره أبو الليث ولم يعزه لمقاتل 1/ 338.

وفي الآية أقوال أخرى منها: قيل: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ اليهودية والنصرانية بالإسلام، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 255، و"ابن أبي حاتم" 1/ 98، و"ابن عطية" 1/ 273.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 33.

(١٤) قوله: (بالعطف)، أي على (تلبسوا).

(١٥) قوله: في موضع نصب على (الصرف) وباضمار أن على رأى البصريين كما سيأتي.

(١٦) في (ج): (ومثله قوله) (١٧) في (أ)، (ج): (يأتي).

وما في (ب) أصح في السياق وموافق لما في "معاني القرآن" 1/ 34.

(١٨) في "المعاني": (معطوفة).

(١٩) في (ب)، (ج): (لا يستقيم).

(٢٠) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 255، وقد عرف أبو البركات ابن الأنباري الصرف عند الكوفيين: بأنه ما كان الثاني مخالفا لأول، ولا يحسن معه تكرار العامل الذي ورد مع الأول، "الإنصاف" 1/ 556.

(٢١) صدر بيت وعجزه: عَارٌ عَلَيْكَ إِذا فَعَلْتَ عَظِيمُ وقد اختلف في نسبته، فنسبه سيبويه للأخطل، ونسبه بعضهم لأبي الأسود الدؤلي، ونسبه بعضهم إلى المتوكل الكناني، وبعضهم إلى حسان، وبعضهم إلى الطرماح بن حكيم، وإلى سابق البربري، والبيت ورد في أغلب كتب النحو.

ورد في "الكتاب" 1/ 42، و"المقتضب" 2/ 25، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 34، والطبري 1/ 255، و"الإيضاح العضدي" 1/ 314، و"الجمل" للزجاجي ص 187، و"الأزهية" ص 234، و"الرصف" ص 486، و"شرح المفصل" 7/ 24، و"الخزانة" 8/ 564، و"شرح شذور الذهب" ص 360، و"مغني اللبيب" 2/ 316، و"أدب الدنيا والدين" ص 39، و"شرح ابن عقيل" ص 233، و"أوضح المسالك" 4/ 181، وغيرها كثير.

(٢٢) في (ب): (إذا).

(٢٣) في (ج): (مطوفا).

(٢٤) كذا في جميع النسخ وفي "معاني القرآن" للفراء (الحادث الذي قبله) 1/ 34.

(٢٥) في (ج): (لا كان).

(٢٦) في (أ)، (ج): (يقول وما في (ب) أولى وموافق لما في "المعاني" 1/ 34.

(٢٧) في (ج): (ويترك).

(٢٨) انتهى من "معاني القرآن" للفراء1/ 33، 34، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 255.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 94، وانظر تفاصيل الخلاف في هذه المسألة في "الإنصاف" ص 442، وقد ذكر قولاً ثالثاً لأبي عمر الجرمي، وهو أن (الواو) هي الناصبة بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 179.

(٣٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 256، و"تفسير ابن كثير" 1/ 90، و"القرطبي" 1/ 291، "البحر" 1/ 180.

(٣١) في (ب): (اجتمعت).

(٣٢) حتى ولو علمنا أنهم علموا فكفرهم كفر عناد، انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 291.

(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 94، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 155، "الكشاف" 1/ 277، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 90، وقال: ويجوز أن يكون المعنى: (وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس، من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله