الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ الآية.
(التبديل) معناه: التغيير إلى بدل، وذكرناه مستقصى عند قوله: ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴾ ، والمعنى: أنهم غيروا تلك الكلمة التي أمروا بها، وقالوا بدل حطة: حنطة، وهذا (١) (٢) وقال أبو إسحاق: حرفوا وقالوا كلمة غير هذه التي أمروا بها، وجملة ما قالوا إنه أمر عظيم سماهم الله به فاسقين (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ .
أظهر الكناية هاهنا تأكيدا (٤) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ﴾ .
والعرب تظهر الكنايات توكيدًا، قال: لَا (٥) (٦) أراد لا أرى الموت يسبقه شيء، فأظهر الكناية.
وأنشد ابن الأنباري: فَيَارَبَّ لَيْلَى أَنْتَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ...
وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (٧) أراد في رحمته أطمع، فأظهر الهاء.
والرجز: العذاب (٨) (٩) كَمْ رَامَنَا مِنْ ذِي عَدِيدٍ مُبْرِ (١٠) حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ (١١) ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ﴾ ، أي العذاب، ثم يسمى كيد الشيطان رجزًا لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: ﴿ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾ (١٢) وقوله: ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾ ، قيل: إنه عبادة الأوثان؛ لأنه سبب العذاب (١٣) قال أهل اللغة: وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: ناقة رجزاء إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا رجز الشعر؛ لأنه أقصر أبيات الشعر، فالانتقال من بيت إلى بيت سريع (١٤) (١٥) (١٦) فحقيقة معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته (١٧) (١٨) قال الضحاك: أرسل الله عليهم ظلمةً وطاعونًا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفًا، عقوبة لهم بتبديلهم ما أمروا (١٩) (١) في (ب): (وهو).
(٢) انظر الآثار عنهم في الطبري في "تفسيره" 1/ 302 - 305، وكذا في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 375، ولم يرد عندهما عن سعيد، انظر "زاد المسير" 1/ 86، "تفسير ابن كثير" 1/ 106.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110.
(٤) قال الزمخشري: (وفي تكرير (الذين ظلموا) زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بأن إنزال الرجز عليهم لظلمهم، وقد جاء في سورة الأعراف بالإضمار)، "الكشاف" 1/ 283، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 354، "الدر المصون" 1/ 381.
(٥) في (ج): (ألا ترى).
(٦) البيت نسب لعدي بن زيد، ونسبه بعضهم لسواد بن عدي، وبعضهم لأمية بن أبي الصلت.
وهو من "شواهد سيبويه" 1/ 62، وانظر "شرح شواهد سيبويه" للسيرافي 1/ 125، "الخصائص" 3/ 53، "الإملاء" 1/ 45، "تفسير القرطبي" 1/ 355، "مغني اللبيب" 2/ 500، "الخزانة" 1/ 378، 379، 6/ 90، 11/ 366، "اللسان" (نغص) 8/ 4488، "الدر المصون" 1/ 381، "فتح القدير" 1/ 141.
(٧) ورد البيت في "همع الهوامع" 1/ 301، و"الدر اللوامع على همع الهوامع" و"شرح شواهد المغني" للسيوطي: قال: قيل: إنه لمجنون ليلى، وبحثت عنه في شعر مجنون ليلى، الذي جمعه عبد الستار أحمد فرج، ولم أجده، والله أعلم.
(٨) انظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 70، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 43، "العمدة في غريب القرآن" لمكي ص 76.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).
(١٠) في (ج): (رجز).
(١١) الرجز ورد في "الزاهر" 2/ 214، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 111، وورد الثاني في "تهذيب اللغة"، وبعده بيت آخر (جرز) 1/ 580، وكذا في "اللسان" (جزر) == 1/ 597، وفي "زاد المسير" 1/ 86، "البحر المحيط" 1/ 218، وفي ديوان رؤبة ص 64.
ومعنى (مبزي) أي: متفاخر، (وقمنا): رددنا كيده.
(١٢) في (أ)، (ج): (وليذهب) تصحيف.
(١٣) انظر "الوسيط" 1/ 115، "مفردات الراغب" ص 188.
(١٤) ذكره الأزهري عن الليث.
"تهذيب" (رجز) 2/ 1356، وانظر: "مفردات الراغب" ص 187.
(١٥) في (ج): (ويستمر).
(١٦) انظر: "اللسان" (رجز) 3/ 1588.
(١٧) في (ب): (لشدة).
(١٨) قال الأزهري: (قال أبو إسحاق: ومعنى الرجز في العذاب.
وهو العذاب المقلقل ...) "التهذيب" (رجز) 2/ 1365 "اللسان" (رجز) 3/ 1588.
(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ولم يعزه 1/ 75 ب، وكذا البغوي في "تفسيره" 1/ 76، ولم أجده منسوبا للضحاك فيما اطلعت عليه، والله أعلم.
قال ابن جرير بعد أن ذكر الآثار في معنى الآية: (وقد دللنا على أن تأويل (الرجز) العذاب، وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة.
وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون طاعونًا، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت، أي الأصناف ذلك كان) الطبري في "تفسيره" 1/ 306، وانظر "البحر المحيط" 1/ 225.
<div class="verse-tafsir"