تفسير سورة البقرة الآية ١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٤

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ .

قال المفسرون: يعني: أبا بكر -  - وأصحابه (١) (٢) لَقِيتُه لقَاءً ولِقْيَاناً ولُقِيًّا (٣) (٤) الليث: وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴾ .

يقال: خَلاَ المكان يَخْلُو (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  ﴾ و ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ (١٣) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ  ﴾ (١٤) وقال النحويون: معنى الآية: إذا انصرفوا من لقاء المؤمنين إلى شياطينهم، فدخلت (إلى) لدلالة (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) والشيطان كل متمرد عات من الجن والإنس (٢٠) ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ  ﴾ .

واختلفوا في اشتقاقه: فقال الليث: الشيطان فَيْعَال من شَطَن أي: بعد، يقال: نَوى شَطُون (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال رؤبة: شَافٍ لِبَغْي الكَلْبِ المُشَيْطِنِ (٢٦) فمعنى الشيطان: البعيد من الجنة.

وقال قوم: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق، بوزن: هَيْمَان وعَيْمَان (٢٧) (٢٨) وقد يشيط على أرماحنا البطل (٢٩) قال أبو علي: هو (فَيْعَال) من شَطَن (٣٠) (٣١) لأن سيبويه قد حكى: (شيطن) (٣٢) نعلم أن (٣٣) (٣٤) (٣٥) والحجة القاطعة قول أمية: أيُّمَا شاطنٍ عصاهُ عكاهُ ...

ثُمَّ يُلْقَى في السِّجْنِ والأكْبَالِ (٣٦) فكما أن (شاطناً) فاعل، والنون لام، كذلك (شَيْطان) فَيْعَال، ولا بكون (فَعْلَان) من يَشِيط (٣٧) قال أبو إسحاق: ومعنى الشيطان: الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس (٣٨) قال ابن عباس: أراد بشياطينهم كبراءهم وقادتهم (٣٩) وقوله تعالى ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ .

(مع) كلمة تضم الشيء إلى الشيء، ونصبها كنصب الظروف؛ لأن تأويل قولك: (أنا معك): أنا مستقر معك، كما تقول: أنا خلفك (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ .

(الهُزْءُ): السخرية، يقول: هَزِئَ به يَهْزَأُ (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) لعل المؤلف هنا يثير إلى الأثر الطويل الذي أخرجه في (أسباب النزول) بسنده عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والذي ورد فيه قصة لقاء عبد الله بن أبي ومعه طائفة من أصحابه بأبي بكر ومعه نفر من الصحابة ..

الأثر.

"أسباب النزول" للواحدي ص 25.

وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 51 أ، وأورده == السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 69، وذكره في "لباب النقول" وقال: هذا الإسناد واهٍ جداً فإن السدي الصغير كذاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف ص 17.

وفي "تفسير الطبري"، عن ابن عباس المراد: أصحاب محمد، 1/ 129 - 130، وانظر "تفسير ابن كثير" 1/ 54.

(٢) في "الكشف" للثعلبي (فاشتقلت الضمة على (الياء) فنقلت إلى القاف، وسكنت، و (الواو) ساكنة فحذفت لاجتماعها) 1/ 51 أ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 169، "تفسير القرطبي" 1/ 179.

(٣) (ولقيا) ساقط من (ب).

(٤) "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3290، وانظر كلام ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 311.

قال أبو حيان: (سمع لـ (لقى) أربعة عشر مصدرًا)، "البحر" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 144.

(٥) "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3290.

(٦) في (أ)، (ج): (مخلو) وأثبت ما في (ب).

(٧) في (ب): (يخلو خلاوة وخلاء).

(٨) في "التهذيب" قال الليث: خلا المكان والشيء يَخْلُو خُلْوَّا وخَلاَءً وأَخْلَى إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه، وهو خال.

"التهذيب" (خلا) 1/ 1073، وانظر "اللسان" (خلا) 2/ 1254، "القاموس" (خلا) ص 1280.

(٩) ذكره الأزهري عن اللحياني.

"التهذيب" (خلا) 1/ 1073.

(١٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 51 أ، "تهذيب اللغة" (خلا) 1/ 1073، "اللسان" (خلا) 2/ 1254، "القاموس" ص 1280.

(١١) هو النضر بن شميل بن خَرَشة بن يزيد التميمي، من أهل مرو، كان صاحب غريب وشعر، ورواية للحديث، من أصحاب الخليل بن أحمد، توفي سنة ثلاث ومائتين.

انظر ترجمته في: "إنباه الرواة" 3/ 348، "نزهة الألباء" ص 73، "وفيات الأعيان" 5/ 397، "إشارة إلى التعيين" ص 364.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 51 أ، وذكره الجوهري ولم ينسبه للنضر.

"الصحاح" (خلا) 6/ 2330، "اللسان" (خلا) 2/ 1254، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 131.

(١٣) وردت في سورة آل عمران: 52 قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ الآية.

وفي سورة الصف: 14 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ الآية.

(١٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 571.

(١٥) في (أ)، (ج) (الدلالة) وأثبت ما في (ب).

(١٦) في (ب): (الابتدار الانتهاء).

(١٧) في (ب): (فكانوا).

(١٨) في (ب): (فانصرفوا).

(١٩) (خلا) تتعدى بـ (إلى) وبـ (الباء) فإذا عديت بـ (إلى) كان معناها الانفراد في حاجة خاصة، وإذا عديت بـ (الباء) كان لها معنيان: أحدهما: ما سبق، والآخر: بمعنى السخرية به، فتعديتها بـ (إلى) أفصح، لأنه يخلو من الالتباس.

وبعضهم يجعل (إلى) في الآية بمعنى (مع)، وبعضهم يجعلها بمعنى (الباء)، وهذان ضعيفان عند بعض العلماء؛ لأن الحروف لا يجوز تحويلها عن معانيها إلا بحجة، وبعضهم قال: ضُمِّن (خلا) معنى (ذهبوا) و (انصرفوا) وهذا قول الكوفيين، وقد رجحه الواحدي والطبري وكثير من المفسرين؛ لأنه يُبقي (إلى) على معناها.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 131، و"تفسير أبن عطية" 1/ 174، "الدر المصون" 1/ 145، "مغني اللبيب" 1/ 75.

(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 32، "تفسير الطبري" 1/ 49، "تفسير الثعلبي" 1/ 15 ب.

(٢١) النوى: الدار، ويطلق على التحول من مكان إلى آخر.

"اللسان" (نوى) 15/ 347.

والكلام لأبي عبيد أدخله المؤلف في كلام الليث، قال في "التهذيب" (أبو عبيد: نوى شطون: أي بعيدة شَاطَّة، وقال الليث: غزوة شطون: أي بعيدة، وشَطَنَت الدار شُطُونا، إذا بعدت ...).

"التهذيب" (شطن) 2/ 1877.

(٢٢) في (ب): (وشطين الداري) ولفظ الداري بخط مخالف كبير.

(٢٣) في (ب): (شيطان).

(٢٤) في (ب): (شيطن).

(٢٥) في (ب): (صاب).

(٢٦) ورد الرجز في "ديوان رؤبة" ص165، "تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1877، "اللسان" (شطن) 4/ 2264، "البحر المحيط" 1/ 62.

وبهذا انتهى كلام الليث.

"تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1877، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 83، "الحجة" لأبي علي2/ 22، "تفسير ابن عطية" 1/ 76، "تفسير الثعلبي" 1/ 51 ب، وقال أبو حيان: وهو قول البصريين.

"البحر المحيط" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 10.

(٢٧) في (ب) (عثمان) وفي "التهذيب" (غيمان) 2/ 1877.

(٢٨) الكلام بنصه في "التهذيب" (شطن) 2/ 1878، ونسب أبو حيان القول للكوفيين.

"البحر" 1/ 62، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "الحجة" 2/ 22، "تفسير ابن عطية" 1/ 76.

(٢٩) صدره: قد نخضب العير من مكنون فائله العير: حمار الوحش، الفائل: عرق يجرى من الجوف إلى الفخذ، ومكنون الفائل: الدم، يشيط: يهلك.

انظر (ديوان الأعشى) ص 149، "الحجة" لأبي علي 2/ 22، "شرح المفصل" 5/ 64، "البحر المحيط" 1/ 62، "تفسير القرطبي" 1/ 79.

(٣٠) في (ب): (شيطن).

(٣١) (الغيداق) الكريم، وولد الضب، والطويل من الخيل.

"القاموس" ص 914.

و (البيطار): الخياط.

"القاموس" ص 352.

(٣٢) في (ب) (شيطان).

(٣٣) في (ب) (لأن).

(٣٤) نص كلام أبي علي في "الحجة": (ألا ترى أن سيبويه حكى: شَيْطَنتُه فَتَشَيْطَن، فلو كان من يَشِيطُ لكان شَيْطَنَتُه (فَعْلَنْتُه)، وفي أنا لا نعلم هذا الوزن جاء في كلامهم ما يدلك أنه.

(فَيْعَلْتُه)، مثل: بَيْطَرتُه ومثل: هَيْنَم.

وفي قول أمية أيضا دلالة عليه، وهو قوله: ...) 2/ 22.

وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 3/ 217، 218.

(٣٥) الهينمة: (الصوت الخفي) "القاموس" ص1172.

(٣٦) البيت لأمية بن أبي الصلت يذكر سليمان -  - يقول: أيما شيطان عصى سليمان، عكاه: شده بالأكبال، وهي القيود ثم يلقى في السجن.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "الحجة" 2/ 22، "التهذيب" (شطن) 2/ 1878، (إعراب ثلاثين سورة) لابن خالويه ص 7، "تفسير ابن عطية" 1/ 76، "زاد المسير" 1/ 34، و"تفسير القرطبي" 1/ 79، "البحر المحيط" 1/ 62، "اللسان" (شطن) 4/ 2265، "الدر المصون" 1/ 10.

(٣٧) انتهى ما نقله عن أبي علي من "الحجة" 1/ 22، وقد نصر جمهور العلماء هذا الرأي وأن شيطان (فَيْعَال) من شَطن، منهم ابن جرير في "تفسيره" 1/ 49، والأزهري في "تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1878، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 760.

قال السمين الحلبي: قال جمهورهم: هو مشتق من شَطَن يَشْطُن، أي بعد.

"الدر المصون" 1/ 10.

(٣٨) "معاني القرآن" 1/ 83.

(٣٩) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي خبرا ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس.

وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله  : أما شياطينهم: فهم رؤوسهم في الكفر.

وأخرج نحوه عن قتادة ومجاهد وغيرهم.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 130، وأخرج هذِه الآثار ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 47 - 48، وانظر "الدر" 1/ 69 - 70.

(٤٠) في (ب): (جعلك).

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 54، "تهذيب اللغة" (مع) 4/ 3417، "مغني اللبيب"1/ 333.

(٤١) في (ب): (هزاته يهزئ).

(٤٢) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (هزأ) 4/ 3755، "الصحاح" (هزأ) 1/ 84.

(٤٣) انظر: "الكشاف" 1/ 186، و"تفسير الرازي" 2/ 69، "لباب التفاسير" للكرماني 1/ 134 (رسالة دكتوراه).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله