تفسير سورة المؤمنون الآية ١١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ١١٠

فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ١١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ﴾ وقرئ بكسر السين هاهنا وفي سورة "ص".

وأجمعوا على الضم في سورة الزخرف (١) قال الليث: السُّخْرِيّ والسُّخْرِيَّة مصدران.

يقال: سخر منه وبه سُخْرِيَّة وسُخْرِيّا (٢) (٣) (٤) قال: ويكون نعتًا كقولك: هم لك سخري وسخرية (٥) قال القراءة الضم أجود (٦) وقال الزجاج: كلاهما جيد (٧) وحكى الكسائي اللغتين جميعًا، قال: وسمعت العرب تقول: بَحْرٌ لُجّي ولجي، ودري ودري، وكرسي وكرسي (٨) وذهب قوم إلى الفرق (٩) (١٠) (١١) وقال أبو عبيدة: سِخريًّا يسخرون منهم، وسُخريًّا يسخرونهم (١٢) وهذا قول الحسن وقتادة، قالا: ما كان من العُبُودة (١٣) (١٤) وذكر الزجاج أن الضم والكسر واحد في معنى الهزء (١٥) (١٦) قال أبو علي: القراءة بكسر السين أرجح من قراءة من ضَمّ؛ لأنه من الهزء، والأكثر في الهُزء كسر السين فيما حكوه.

ونرى (١٧) (١٨) وفَعَلٌ وفعلٌ يكونان بمعنى، نحو: المثل والمثل والشَّبَه والشَّبْه، فكذلك السَّخَر والسّخْر إلا أنَّ المكسورة أُلزمت ياء النسب دون المفتوحة كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر (١٩) ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ﴾ (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ  ﴾ .

وقال الأخفش: سخري إذا أردت من سخرتُ به ففيه لغتان: الضم والكسر (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) قال ابن عباس -في هذه الآية-: يريد يستهزئون بهم.

وقال مقاتل: إنّ رؤوس كفار قريش كانوا يستهزئون من بلال وعمار وخَبَّاب وصهيب وسالم وفقراء العرب، ازْدَرَوْهُم (٣٢) قوله: ﴿ حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ﴾ يريد تركتم موعظتي.

وقال مقاتل: ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن (٣٣) قال أبو علي: ﴿ أَنْسَوْكُمْ ﴾ يجوز (٣٤) (٣٥) ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ  ﴾ فنسب الإضلال إلى الأصنام لما كانت سببًا في الإضلال [["الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 191 - 192 عند كلامه على قوله "أو ننسها" [البقر ة: 106].]].

(١) قرأ نافع، وحمزة، والكسائي: "سُخريا" بضمّ السين هنا، وفي قوله: ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ  ﴾ .

وقرأ الباقون: "سخريا" بكسر السين في السورتين.

وأجمعوا على الضم في قوله: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا  ﴾ .

"السبعة" ص 448، "التبصرة" ص 271، "التيسير" ص 160.

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 167 "سخر".

وهو في "العين" 4/ 196 "سخر" بنحوه.

(٣) انظر: "الحجة" 5/ 303، و"النوادر" ص 288.

(٤) هذا جزء من شطر بيت لأعشى باهلة عامر بن الحارث بن رباح الباهلي، ذكره أبو زيد في "النوادر" (ص 288) فقال: وقال أعشى باهلة: إني أتاني شيء لا أسربه ...

من علُ لا عجيب فيه ولا سخرُ وهو من قصدة رائية هي أشهر شعره، يرثي بها أخاه لأمه المنتثمر بن وهب بن سلمة لما بلغه مقتله.

قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 191 - 192: وقوله "لا عجب" أي لا أعجب منها وإن كانت مصيبة عظيمة، لأن مصائب الدنيا كثيرة، "ولا سخر" بالموت، وقيل لا أقول ذلك سخرية، وهو بفتخين وضمتين.

(٥) انظر: "الحجة" 5/ 303، و"النوادر" ص 288.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 243.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 24.

(٨) ذكره عن الكسائي: الفراء في "معاني القرآن" 2/ 243، والنحاس في "إعراب القرآن" 3/ 124، وذكره عنه أيضًا الأزهري في "علل القراءات" 2/ 442.

(٩) في (أ): (إلى أن الفرق).

(١٠) هو يونس بن حبيب.

(١١) قول يونس في "الحجة" للفارسي 5/ 303، وهو أيضًا في "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 168.

(١٢) قول أبي عبيدة في "الحجة" 5/ 303.

وهو في "مجاز القرآن" 2/ 62 مع اختلاف في العبارة.

(١٣) في (أ): (المعبودة)، وهو خطأ.

وفي الحجة: العبودية.

قال ابن منظور في "لسان العرب" 3/ 270 (عبد): يقال: فلان بين العُبودة والعبودية.

(١٤) قولهما في الحجة للفارسي 5/ 303.

وذكره عنهما النحاس في "معاني القرآن" 4/ 488 - 489، وابن الجوزي 5/ 493.

(١٥) قال الزجاج في "معانيه" 4/ 24 بعد حكايته قول بعض أهل اللغة أن ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر وما كان من جهة التسخير فهو بالضم: وكلاهما عند سيبويه والخليل واحد.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 24.

(١٧) في (أ): (وقرئ): وفي الحجة: وترى.

(١٨) لم أجده في "النوادر" لأبي زيد، فعل أبا علي نقله من كتاب آخر لأبي زيد.

(١٩) في (أ): (لعمرو).

(٢٠) في جميع النسخ: (اتخذتموهم).

(٢١) في (ع): (فرد).

(٢٢) في (ع): (بعدها).

وفي الحجة: به.

(٢٣) في الحجة: به.

(٢٤) في (ع): (ودرار ودراري).

(٢٥) كلام الأخفش ليس في معاني القرآن، وإنَّما هو في "الحجة" لأبي علي 5/ 305.

(٢٦) في الحجة: فأما ما حكاه أبو زيد من قوله ...

(٢٧) في (أ): (سخر).

(٢٨) (وفعل) الثانية: ساقطة من (ظ)، (ع).

(٢٩) في (أ)، (ظ): (الحِل والحل).

مهملة.

(٣٠) في (أ): (حض).

(٣١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 303 - 305 مع تقديم وتأخير وتصرّف.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 441 - 442، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 95، "حجة القراءات" ص 492، "الكشف" لمكي 2/ 131.

(٣٢) "تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.

(٣٣) "تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.

(٣٤) في (أ): (ويجوز).

(٣٥) زيادة من الحجة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده