الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءة﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ قال مقاتل: من حلف بالله فقد اجتهد في اليمين (١) (٢) ﴿ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ ﴾ يا محمد ﴿ لَيَخْرُجُنَّ ﴾ إلى الجهاد ومن أموالهم وديارهم (٣) ﴿ قُلْ لَا تُقْسِمُوا ﴾ قال ابن عباس: قل: لا تحلفوا فإنَّ الله لو بلغ منكم (٤) (٥) (٦) (٧) وتمّ الكلام.
ثم قال: ﴿ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ﴾ قال مقاتل بن حيان: أمرهم أن لا يحلفوا على شيء، ولكن أمرهم أن تكون منهم طاعة معروفة للنبي - - من غير أن يقسموا (٨) وقال مقاتل بن سليمان: ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ لَا تُقْسِمُوا ﴾ ولكن لتكن (٩) ﴿ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ﴾ يعني حسنة [النبي - - (١٠) وهذا معنى قول الكلبي، يقول: أطيعوه وقوله المعروف من الكلام.
وفسَّر ابن عباس الطاعة المعروفة] (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: تأويله: طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدقون فيه.
فالخبر مُضمر وهو: "أمثل"، وحذف لأن في الكلام دليلًا (١٣) (١٤) وقال مجاهد: أي هذه طاعة معروفة منكم بالقول دون الاعتقاد.
أي أنَّكم تكذبون فيما تقولون: لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا خرجنا (١٥) وذكر أبو عبيدة هذا الوجه فقال: أي هذه طاعة معروفة (١٦) وعلى هذا معنى المعروفة أنها عرفت منهم، فهم يقولون ولا يفون بما يقولون.
وقيل: طاعة معروفة منكم بالكذب (١٧) (١٨) وقد حصل في ارتفاع الطاعة ثلاثة أقوال (١٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل (٢٠) وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأعمالكم وسرائركم.
قال مقاتل: ثم أمرهم الله بطاعته وطاعة رسوله فقال: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ (٢١) ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ قال الفراء: واجه القوم، ومعناه: فإن تتولَّوا، فهي في موضع جزم، ولو كانت لقوم غير مخاطبين كان فعلاً ماضيًا بمنزلة قولك: فإن قاموا، كما قال ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾ هؤلاء غير مخاطبين، والجزاء يصلح فيه فَعَل ويفعل كهذه (٢٢) ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ فهذا يدل على فعلوا.
انتهى كلامه (٢٣) وقد بان بما ذكر أن قوله ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ (٢٤) ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ ، ولو كان قوله: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ من خطاب الرسول معهم لقال: فإنما علي ما حمل.
قال ابن عباس: الذي حمِّل النبي - - أن يبلغهم، وحملوا أن يطيعوه (٢٥) وقال مقاتل (٢٦) (٢٧) ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ تصيبوا الحق (٢٨) ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ ليس عليه إلاَّ أن يبلغ ويبين لكم.
(١) "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
(٢) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ، و"البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ .
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
(٤) (منكم): ساقطة من (ع).
(٥) في (أ): (لم تبلغوا نعمتي لو كفلكم)، وهي عبارة لا معنى لها.
(٦) في (ع): (بتمنيكم)، وهو خطأ.
(٧) لم أجده.
(٨) رواه ابن أبي حاتم 7/ 59 أ، ب وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 214 ونسبه لابن أبي حاتم.
(٩) في "تفسير مقاتل": ولكن هذه منكم.
(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
(١١) ساقط من (أ).
(١٢) ذكر البغوي 6/ 57، والقرطبي 12/ 296 نحو هذا المعنى ولم ينسباه لأحد.
(١٣) في (أ): (دلالة).
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 51.
(١٥) ذكر الثعلبي 3/ 88 أهذا القول وقال: وهذا معنى قول مجاهد.
اهـ.
وقد رواه بنحوه مختصر الطبري 18/ 157.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 214 بمثل رواية الطبري ونسبه لابن المنذر.
(١٦) هذا معنى ما قاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 69، ونصُّه: (طاعة معروفة) مرفوعتان ..
، فرفعتا على ضمير يُرفع به، أو ابتداءً.
(١٧) (بالكذب): ساقطة من (ع).
(١٨) هذا قول الطبري 18/ 157، والثعلبي 3/ 88 ب.
(١٩) هذه الأقوال هي حسب ذكر الواحدي لها: الأول: أن تكون فاعلةً بفعل محذوف، أي: ولتكن طاعةٌ.
الثاني: أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: أمثل أو أولى.
الثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: هذه طاعة، أو المطلوب طاعة.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 144، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 514 - 515، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 198، "الإملاء" للعكبري 2/ 158 - 159، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 432.
(٢٠) انظر: "الطبري" 18/ 157، الثعلبي 3/ 88 أ.
(٢١) "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
(٢٢) في (ظ): (هذه)، وفي (ع): (بهذه).
(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 258 مع تقديم وتأخير وتصرف في بعض العبارات.
(٢٤) (تولوا) ساقط من (ظ).
(٢٥) ذكره القرطبي 12/ 296 عن ابن عباس وغيره.
(٢٦) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
(٢٧) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 59 ب عن السدي.
وذكره السيوطيِ في "الدر المنثور" 6/ 214 ونسبه لابن أبي حاتم.
(٢٨) "الطبرى" 18/ 158.
<div class="verse-tafsir"