الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٦١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد بروج النجوم (١) (٢) وقال أبو صالح: هي النجوم الكبار العظام.
وهو قول مقاتل، ومجاهد، والحسن؛ قالوا في تفسير البروج: هي النجوم والكواكب (٣) قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروج، لظهورها، وبيانها، وارتفاعها، والبَرَجُ: تباعد ما بين الحاجبين.
وكل ظاهر مرتفع فقد بَرُج (٤) وقال عطية العوفي: هي قصور فيها الحرس.
وهو قول الأعمش، وأصحاب عبد الله (٥) (٦) والبروج، بمعنى: القصور؛ ذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ (٧) قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ﴾ قالوا: هو الشمس، نظيره قوله: ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ فشبهت الكواكب بالمصابيح في قوله: (سُرُجًا) كما شبهت المصابيح بالكواكب؛ في قوله: ﴿ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ ﴾ والمعنى: مصباح الزجاجة، ويدلك قول امرئ القيس: سموت إليها والنجوم كأنها ...
مصابيح رهبان تشب لقُفَّال (١١) ﴿ جَعَلَ في السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ وهذا الذي ذكره لا يقدح في قراءة حمزة؛ لأنه يحمل البروج على غير الكواكب (١٢) (١) "تنوير المقباس" ص 305.
وذكره الهوَّاري 3/ 216، واقتصر عليه، ولم ينسبه.
(٢) وقد ذكرها مفصلة الثعلبي 8/ 101 أ، ولم ينسبه لأحد.
والبغوي، في تفسيره 6/ 92، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
وأخرجه بسنده عن قتادة، عبد الرزاق في تفسيره 2/ 70.
وأخرجه بسنده ابن جرير 19/ 29، عن أبي صالح، ومجاهد، وقتادة.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2716، عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وذكره عن مجاهد، والحسن، وقتادة وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 101 أ، عن أبي صالح.
وذكره عن مجاهد، وقتادة.
(٤) "معاني القرآن " للزجاج 4/ 73.
وفيه: تباينها، بدل: بيانها.
واقتصر على هذا القول.
(٥) ذكره بسنده ابن جرير 19/ 29، عن عطية، ويحيى بن رافع، وإبراهيم، وأبي صالح.
وذكره بإسناده عن عطية، ابن أبي حاتم 8/ 2716، والثعلبي 8/ 101 أ.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي صالح في إحدى الروايات، وإبراهيم النخعي، والأعمش أنها: القصور.
ويشهد للحرس فيها قول الله تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴾ "تفسير السمرقندي" 2/ 464.
(٦) "تنوير المقباس" ص 305.
وقال في "الوجيز" 2/ 783: ﴿ بُرُوجًا ﴾ أي: منازل الكواكب السبعة.
ورجح ابن جرير 19/ 30، أن المراد بها القصور، وجعل هذه الآية دليلاً عليه.
والذي يظهر أنهم لا يعنون قصوراً في الجنة، بل: قصوراً في السماء فيها الحرس، كما صرح به ابن كثير 6/ 120.
وعلى هذا لا يرد الإشكال الذي اعترض به ابن عطية 11/ 62؛ فقال: والقول بأنها قصور في الجنة يحط من غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به.
وأما ابن كثير 6/ 120، فقد استظهر أن المراد بها الكواكب العظام، ثم قال: اللَّهم إلا أن تكون الواكب العظام هي قصور للحرس فيجتمع القولان.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: والبروج في كلام العرب: القصور والحصون، وقال ابن المظفر: البروج بيوت تبنى على سور المدينة، وبروج الفلَك اثنا عشر، كل برج فيها ثلاثون درجة، وأصلها في اللغة: من الظهور، ومنه يقال: تبرجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
و"تنوير المقباس" ص 305.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 271، واستشهد عليه بالآية.
و"مجاز القرآن" 2/ 78.
وأخرجه عن قتادة، عبد الرزاق 2/ 70، وابن جرير 19/ 30، وابن أبي حاتم 8/ 2717.
وهو قول الهوَّاري 3/ 216.
والزجاج 4/ 74.
والثعلبي 8/ 101 ب.
(٩) "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة" 5/ 347.
و"النشر" 2/ 334.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
(١١) هذا بنصه، في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 347، من قوله: ومن حجة هذه القراءة.
وعنه أنشد بيت امرئ القيس، ورواية الديوان هي: نظرت إليها والنجوم كأنها ...
مصابيح رهبان تشب لقفال سموت إليها بعدم نام أهلها ...
سمو حَبَابِ الماء حالاً على حال "ديوان امرئ القيس" ص 182.
وفي "حاشية الديوان: تشب لقفال: توقد == لعائدين من الغزو أو غيره.
الحباب: الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء.
(١٢) ذكر قول أبي عبيد النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 166، وذكر الإجابة عنه فقال: أبان بن تغلب قال: السرج: النجوم الدراري، فعلى هذا تصح القراءة، ويكون مثل قوله جل وعز: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ فأعيد ذكر النجوم النيرة.
وذكر قول أبي عبيد، السمرقندي 2/ 465.
وهو اختيار الثعلبي 8/ 101 ب.
<div class="verse-tafsir"