الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الفرقان
تفسيرُ سورةِ الفرقان كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 378 دقيقة قراءة﴿ تَبَارَكَ ﴾ قال ابن عباس: تعالى عما قال القائلون.
وروي عنه: جاء بكل بركة (١) وقال الفراء: البركة والتقدس: العظمة، وهما سواء، وهو كقولك: تقدس ربنا (٢) ﴿ تَبَارَكَ ﴾ في سورة: الأعراف (٣) ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ﴾ قال المفسرون: يعني القرآن (٤) (٥) ﴿ تَبَارَكَ ﴾ ماض (٦) وذكر أبو علي، في "المسائل الحلبية"، الفرق بين: ﴿ الْفُرْقَانَ ﴾ و ﴿ الْقُرْآنَ ﴾ فقال: الفرقان: صفة لأنه بمعنى الفارق (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ ولو كانت صفة لم تجز إضافته إلى نفسه (١٥) (١٦) ﴿ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ محمد - - (١٧) ﴿ لِلْعَالَمِينَ ﴾ يعني الجن، والإنس (١٨) ﴿ نَذِيرًا ﴾ مخوفًا من عذاب الله، هذا قول المفسرين في النذير أنه: محمد - -، وأجاز آخرون أن يكون النذير هو: القرآن، وقالوا: إنه نذير للعالمين إلى يوم القيامة [[ويشهد له قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ حيث == أضاف الهداية إليه.
"تفسير الرازي" 24/ 45.
قال السمين الحلبي: وفي اسم يكون ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنه ضمير يعود على الذي نزل؛ أي: ليكون الذي نزل الفرقان نذيرًا.
الثاني: أنه يعود على الفرقان، وهو القرآن؛ أي: ليكون الفرقان نذيرًا.
الثالث: أنه يعود على عبده؛ أي: ليكون عبده محمد - -، نذيرًا.
وهذا أحسن الوجوه معنىً وصناعة لقربه مما يعود عليه، والضمير يعود على أقرب مذكور.
الدر المصون 8/ 453.
وذكر هذا الترجيح الشوكاني 4/ 58، ولم ينسبه.
قال ابن زيد: النبي النذير، وقرأ: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ \[فاطر 24\] وقرأ: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ﴾ .
أخرجه ابن جرير 18/ 180، وابن أبي حاتم 8/ 2660، قال ابن عطية 11/ 3: وقد يكون النذير ليس برسول، كما روي في ذي القرنين، وكما ورد في رسل رسول الله - - إلى الجن؛ فإنهم نذر وليسوا برسل.]].
(١) لم أجد هذا القول فيما تيسر لي من المراجع، والذي ذكره ابن جرير في تفسيره 18/ 179، عن ابن عباس - ما-: تفاعل من البركة، وهو كقول القائل: تقدس ربنا.
وإسناده فيه ضعف وانقطاع؛ لأن فيه بشر بن عمارة وهو ضعيف، وفيه الضحاك وهو لم يلق ابن عباس.
"تفسير ابن كثير" 1/ 113.
وضعفه ابن حجر في كتابه "العجاب في بيان الأسباب" 1/ 223، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2659، بإسناد ابن جرير، بلفظ: تفاعل من البركة.
وهو كذلك عند الثعلبي في تفسيره 8/ 92 أ، ثم قال: كأن معناه: جاء بكل بركة.
﴿ تَبَارَكَ ﴾ اسم مختص بالله تعالى، لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يصرف منه مستقبل، ولا اسم فاعل.
"تفسير ابن عطية" 11/ 2، و"تفسير السمرقندي" 2/ 452.
(٢) "معاني القرآن" 2/ 262، وفيه تقديم وتأخير.
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال == الواحدي: قال الليث: تفسير ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ تمجيد وتعظيم.
وقال أبو العباس: ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ : ارتفع، والمتبارك: المرتفع.
وقال ابن الأنباري: ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ باسمه يتبرك في كل شيء.
وقال الزجاج: ﴿ تَبَارَكَ ﴾ تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة.
(٤) قال قتادة: هو القرآن، فيه حلال الله، وحرامه، وشرائعه، ودينه، فرق الله به بين الحق والباطل، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، وزاد السيوطي 6/ 235 نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهو قول مقاتل 42 ب.
والثعلبي 8/ 92 أ.
(٥) لم أعثر على من نسبه لابن عباس، فيما لديّ من المراجع.
وفي "تفسير مقاتل"، 42 ب: يعني القرآن، وهو المخرج من الشبهات.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2659، بسنده عن مجاهد وفي إسناده رجل لم يسمَّ.
وقال الزجاج: والفرقان: القرآن، يُسمى فرقانًا؛ لأنه فُرِّق به بين الحق والباطل.
ولم ينسبه.
وذكر نحوه القرطبي 13/ 2، ولم ينسبه.
(٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ قال الواحدي: الفرقان مصدر فرقت بين الشيئين أفرق فرْقًا وفرقانًا، كالرجحان والنقصان، هذا هو الأصل، ثم يسمى كل فارق: فرقانًا، كتسميتهم الفاعل بالمصدر، كما سمي كتاب الله: الفرقان؛ لفصله بحججه وأدلته بين المحق والمبطل، وسمى الله تعالى يوم بدر: يوم الفرقان، في قوله: لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل فكان ذلك اليوم يوم الفرقان.
(٧) أي: أن الفرقان صفة لكلام الله تعالى، سواء كان هذا الكلام في القرآن، أو الإنجيل، أو التوراة.
قال الماوردي 4/ 131، في تفسيره للفرقان: وقيل: إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾ .
(٨) الخَمْصان، والخُمْصان: الجائع الضامر البطن.
"مقاييس اللغة" 2/ 219، و"اللسان" 7/ 29.
(٩) في (أ): (استعمال).
(١٠) مصدر جَرع الماء يجرعه، لا غير، والجَرَع: جمع جَرَعة، وهي: دِعص بكسر الدال من الرمل لا ينبت شيئًا.
واجَرَع: التواء في قوّة من قوى الحبل تكون ظاهرة على سائر القوى.
المشوف المعلم 1/ 149، و"مجمل اللغة" 1/ 184، و"القاموس المحيط" 915، وقيل: هي الرملة السهلة المستوية.
"اللسان" 8/ 46.
(١١) الأبطح: البطيحة والأبطح والبطحاء: كل مكان متسع.
"مجمل اللغة" 1/ 128، أو: مسيل واسع فيه دُقاقُ الحصى.
"القاموس المحيط" 273.
(١٢) الآدَم، هكذا من اللون: الأسمر، والأنثى: أدماء.
المشوف المعلم 1/ 58، والأَدَمَة: باطن الجلد، والبشرة ظاهرها، والأَدَم: جمع الأَديم.
والإدام: ما يطيب به الطعام.
"مجمل اللغة" 1/ 90، والأُدمَة بالضم: القرابة، والوسيلة.
"القاموس المحيط" 1388.
وفي "المسائل الحلبية" ص 300: الأدهم، بدل الأدم.
(١٣) أي: جمعت جمع تكسير.
(١٤) في "المسائل الحلبية" ص 300 كأحمر وحمر وحمران، وأسود وسود وسودان.
(١٥) "المسائل الحلبية" 299.
وفيه: إن الدلالة قد قامت على أن القرآن لا يكون صفة كما جاز أن يكون الفرقان صفة، ألا ترى أن القرآن قد أضيف إلى ضمير التنزيل في قوله: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ ولو كان صفة لم تجز هذه الإضافة فيها؛ لأن من أضاف المصدر إلى الفاعل نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ لم يضف إليه اسم الفاعل فيقول: هذا ضاربُ زيد، فيضيف الصفة إلى الفاعل؛ من حيث كان اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه ...
وقد نقله الواحدي بالمعنى.
(١٦) لم أجد في تفسير الواحدي لهذه الآية ما يتعلق بهذه المسألة، حيث ذكر فيها معنى جمع القرآن في الآية، المراد به، ونقل أقوال المفسرين وأهل اللغة في ذلك.
والله أعلم.
(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، عن ابن إسحاق.
(١٨) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، عن ابن عباس.
قال السمرقندي 2/ 453: وأراد هاهنا جميع الخلق.
وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس كقوله -عز وجل-: ﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ أي: على عالمي زمانهم.
ويذكر ويراد به جميع الخلائق كقوله تعالى: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
قال ابن زيد: لم يرسل الله رسولاً إلى الناس عامة إلا نوحاً - - بدأ به الخلق، فكان رسولَ أهل الأرض كلهم، ومحمدًا - - ختم به.
أخرجه ابن جرير 18/ 180.
قال البرسوي 6/ 188: وأما نوح - - فإنه وإن كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامّة لمن بعده.
<div class="verse-tafsir"
قال ابن عباس ومقاتل: ثم عظم نفسه فقال: ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴾ عزيرًا، ولا عيسى، ولا الملائكة، كما قالت اليهود، والنصارى، والمشركون (١) ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ﴾ كما قال عبدة الأوثان.
وقال الكلبي ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ﴾ فيعازه في عظمته (٢) ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ ﴾ أي مما يطلق له صفة المخلوق ﴿ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ قال ابن عباس: فجرت المقادير على ما خلق الله تعالى إلى يوم القيامة، وبعد القيامة (٣) وقال الكلبي: جعل لكل شيء خلقًا، ومنتهى، وأجلًا ينتهي إليه (٤) وقال أبو إسحاق: خلق الله الحيوان وقدر له ما يصلحه ويقيمه، وقدر جميع ذلك لخلقه بحكمته وتقديره (٥) وقال الآخرون: سوَّى كل ما خلق وهيأه لما يصلح له (٦) (١) "تفسير مقاتل" 42 ب بتصرف.
ولم ينسب الواحدي هذا القول لأحد في تفسيره "الوسيط" 3/ 333، وذكره ابن أبي حاتم 8/ 2661، عن عكرمة.
وذكره القرطبي 13/ 2 ولم ينسبه.
ولم أجده منسوبًا لابن عباس ما فيما تيسر لي.
(٢) في "تنوير المقباس" ص 300: قال تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ﴾ كما قال مشركو العرب فيماريه.
(٣) "تفسير القرطبي" 13/ 2، ولم ينسبه.
(٤) "تنوير المقباس" ص 300، بمعناه.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 57.
(٦) ممن قال بهذا القول ابن جرير، 18/ 180.
<div class="verse-tafsir"
قال ابن عباس: ثم ذكر ما صنع المشركون فقال: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ يعني: الأصنام اتخذها أهل مكة (١) ﴿ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ أي: وهي مخلوقة ﴿ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ﴾ قال مقاتل: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءًا (٢) ﴿ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ﴾ فيدفعونه عن أنفسهم ﴿ وَلَا نَفْعًا ﴾ فيجرونه إلى أنفسهم.
ويجوز أن يكون المعنى: ولا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعونها بشيء ولا لمن يعبدها؛ لأنها جماد لا قدرة لها.
وهذا معنى قول الكلبي (٣) ﴿ وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ﴾ قال مقاتل: أن تميت أحدًا (٤) ﴿ وَلَا حَيَاةً ﴾ ولا يحيون أحدًا ﴿ وَلَا نُشُورًا ﴾ ولا تقدر الآلهة أن تبعث الأموات (٥) (٦) (١) "تفسير ابن جرير" 18/ 181، ولم ينسبه.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 42 ب.
وذكره السمرقندي 2/ 453 بنصه، ولم ينسبه.
(٣) "تنوير المقباس" ص 300.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 42 ب.
(٥) "تفسير السمرقندي" 2/ 453، ثم قال: "وإنما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء؛ لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم".
(٦) "تفسير مقاتل" ص 42 ب، بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ ما هذا القرآن إلا إفك: كذب افتراه محمد واختلقه من تلقاء نفسه (١) ﴿ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ قال مجاهد: يعني اليهود (٢) (٣) (٤) قال الله تعالى: ﴿ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴾ قال مقاتل: يقول: فقد قالوا شركًا، وكذبًا، حين زعموا أن القرآن ليس من الله (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: نصب ﴿ ظُلْمًا وَزُورًا ﴾ على: فجاءوا بظلم وزور، فلما سقطت الباء أفضى الفِعلُ فَنَصبَ (٧) وقال الكسائي ﴿ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴾ كما تقول: أتيت أمرًا عظيمًا، وجئت أمرًا عظيمًا، وجئت شيئًا إدًّا، وشئت شيئًا نكرًا (٨) (٩) (١) "تفسير مقاتل" ص 42 ب.
ونسبه الماوردي 4/ 131، والقرطبي 13/ 3، إلى ابن عباس.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2663، عن سعيد بن جبير: كل شيء في القرآن إفك فهو كذب.
والفرق بين الافتراء والكذب، أن الافتراء: افتعال الكذب من قول نفسه.
والكذب: قد يكون على وجه التقليد للغير فيه.
"تفسير روح البيان" 6/ 189.
وفي "لسان العرب" 15/ 154: "يقال: فرى فلان الكذب يفتريه: اختلقه".
(٢) أخرجه ابن جرير 18/ 181، وابن أبي حاتم 8/ 2663.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 92 أ.
(٣) عامر بن عبد قيس الحضرمي، له وفادة، وهو أخو عمرو.
"الإصابة" 4/ 13.
ولم يذكر شيئاً عن غلامه.
(٤) "تفسير مقاتل" 42 ب، ونسبه للنضر بن الحارث.
وفيه: جبر مولى عامر بن الحضرمي، كان يهوديا فأسلم.
وذكره الثعلبي 8/ 92 أ، ولم ينسبه.
وفي "تنوير المقباس" ص 300: جبر ويسار وأبو فكيهة الرومي.
قال الماوردي 4/ 132: == وفيمن زعموا أنه أعانه عليه أربعة أقاويل: 1 - قوم من اليهود، قاله مجاهد.
2 - عبد الله ابن الحضرمي، قاله الحسن.
3 - عدّاس، غلام عتبة، قاله الكلبي.
4 - أبو فكيهة الرومي، قاله الضحاك.
ونسبه القرطبي 13/ 3، لابن عباس.
قال ابن الأثير: أبو فكيهة، اسمه أفلح، وقيل: يسار، كان عبداً لصفوان بن أمية، أسلم مع بلال، أخذه أمية بن خلف وقام بتعذيبه، ثم اشتراه أبو بكر - - فأعتقه.
"الكامل" 2/ 46.
وهذا يدل على اختلافهم في التعيين فتبقى الآية على عمومها.
والله أعلم.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 43 أ، بتصرف.
(٦) "تنوير المقباس" ص 300، و"تفسير مقاتل" ص 43 أ، بتصرف، وفيه: عن رستم وأسفنديار.
وليس فيه أنها نزلت في النضر.
بل فيه: وقال النضر.
وهو مذكور عند الآية: 6، الفرقان، وليس عند هذه الآية.
قال الهواري، 3/ 201، في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ وقال الكلبي: عبد ابن الحضرمي، وعداس، مولى عتبة.
ولم أجده في أسباب النزول للواحدي.
ونسبه القرطبي 13/ 3، لابن عباس ما.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 58.
(٨) نسبه للكسائي أبو حيان 6/ 441.
(٩) قال الزمخشري 3/ 257: "وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من العجمي الرومي كلاماً عربياً أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب.
والزور أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه".
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ أَسَاطِيرُ ﴾ خبر ابتداء محذوف.
المعنى: وقالوا: الذي جاء به أساطير الأولين، معناه: ما سطَّره الأولون (١) (٢) ﴿ اكْتَتَبَهَا ﴾ انتسخها محمد من: عداس، وجبر، ويسار.
ومعنى ﴿ اكْتَتَبَهَا ﴾ هنا: أمر أن تكتب له، كما يقال: احتجم، وابتنى، إذا أمر بذلك.
وقد يكون اكتتب بمعنى: كتب، وليس هاهنا بمعنى: كتب بنفسه؛ لأن النبي - - لم يكن كاتبًا، ولكنهم نسبوه إلى أنه أمر هؤلاء بأن ينسخوا له ويكتبوه له.
قوله تعالى: ﴿ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ فأبدلت اللام الأخيرة ياءً هربًا من التضعيف (٣) كقولهم: تَظَنَّيْتُ (٤) تَقَضِّيَ البازي .......
(٥) قال المفسرون، وأهل المعاني: فهي تقرأ عليه؛ ابن عباس، ومقاتل، وأبو عبيدة، وغيرهم (٦) قوله تعالى: ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ قال ابن عباس: غدوةً وعشيًا (٧) (٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 58، بتصرف.
(٢) "تفسير ابن جرير" 18/ 182، وقد ذكر خبر النضر مطولاً من طريق محمد بن إسحاق، وفيه مجهول.
وانظر "تفسير الطوسي" 7/ 472، حيث ورد ذكر: اسفنديار، في خبر ذكره.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 96 ب، عن علي - - في شأن أهل الرس، وفيه: وكانت أعظم مداينهم اسفنديار، وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى: فركور بن عامور.
(٣) "سر صناعة الإعراب" 2/ 758، بنصه.
وفيه: وقد جاء القرآن باللغتين جميعاً، قال تعالى: ﴿ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ وقال عز اسمه: قال == تعالى: ﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ .
وذكره بنصه القرطبي 13/ 4، ولم ينسبه.
(٤) التظنِّي: إعمال الظن، وأصله: التظنُّن، أُبدل من إحدى النونات ياء.
"اللسان" 13/ 257.
و"القاموس" 1566.
(٥) جزء شطر وتمامه: تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كسر.
وصدره: دانَى جناحيه من الطور فمرْ "ديوان العجاج" 52، قال محققه: دانى جناحيه من الطور، وهو الجبل، ولكنه عني هاهنا: الشام، إنما هذا مثل، يقول: انقض ابن معمر انقضاضةً من الشام، والطور بالشام، يقول: انقض انقضاض البازي ضم جناحيه، فكأن مجيئه من سرعته انقضاضُ بازٍ إذا البازي كسر، وإذا كسر ضم جناحيه.
وفي "سر صناعة الإعراب" 2/ 759: تقضي: تفعُّل من الانقضاض، وأصله: تقضُّض، فأبدلت الضاد الآخرة ياءً.
والبازي: واحد البُزاة التي تصيد؛ ضرب من الصقور.
"لسان العرب" 14/ 72 (بزا)، و"القاموس" 1630.
(٦) أخرجه البخاري، كتاب التفسير معلقاً بصيغة الجزم.
"فتح الباري" 8/ 490.
ولم أجده بهذا اللفظ عند مقاتل، في تفسيره، والذي فيه 43 أ: هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمداً - - طرفي النهار بالغداة والعشي.
و"مجاز القرآن"، لأبي عبيدة 2/ 71، وفيه: "وهي من أمليته عليه، وهي في موضع آخر أمللت عليه".
وذكره ابن جرير 18/ 183، ولم ينسبه لأحد.
(٧) لم أجده إلا في "تنوير المقباس" ص300.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
وهو قول ابن جرير 18/ 183.
<div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد (١) ﴿ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أنزل القرآن الذي لا يخفى عليه شيء.
قال مقاتل: وذلك (٢) ﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ \[الأنبياء 3\] (٣) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ الآية، فأنزل الله في هذه السورة: ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ قال ابن عباس: لأوليائه رحيمًا بهم (٤) ﴿ غَفُورًا ﴾ في تأخير العذاب عنهم ﴿ رَحِيمًا ﴾ لا يعجل عليهم بالعقوبة (٥) قال أهل المعاني في قوله: ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ﴾ أنزله على ما يقتضيه العلم بباطن الأمور لا على ما تقتضيه أهواء النفوس (٦) (١) "تفسير السمرقندي" 2/ 453.
(٢) وذلك.
من "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
(٤) ذكره القرطبي 13/ 4، ولم ينسبه.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
(٦) "تفسير الطوسي" 7/ 473، بنصه، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني: المشركين (١) (٢) والمعنى: أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشرًا يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق لطلب المعيشة، وهذا هو الصحيح؛ ألا ترى أنهم قالوا ﴿ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ ﴾ أي: ليستغني عن طلب المعاش.
وعبر بعض البلغاء عن معنى هذه الآية فقال: يعنون أنه ليس بملَك ولا ملِك؛ وذلك أن الملائكة لا يشربون ولا يأكلون، والملوك لا يتسوقون ولا يتبذَّلون (٣) ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴾ قال محمد بن إسحاق: إنهم قالوا للنبي - -: سل ربك أن يبعث معك ملَكًا يصدقك بما تقول ويجعل لك جنانًا وقصورًا وكنوزًا من ذهب وفضة يغنيك بها عمّا نراك تبتغي، فإنك تقوم في الأسواق، وتبتغي المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم (٤) وقال أبو إسحاق: طلبوا أن يكون في النبوة شركة وأن يكون الشريك ملَكًا، والله -عز وجل- يقول: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ﴾ أي: لم يكن ليُفهمهم حتى يكون رجلاً (٥) ﴿ لَوْلَا ﴾ بمنزلة هلَّا (٦) ﴿ فيكونَ ﴾ على الجواب بالفاء للاستفهام (٧) (١) "تفسير الطبري " 18/ 184.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 58، بنصه.
(٣) رجل متبَذِّل: إذا كان يلي العمل بنفسه.
"تهذيب اللغة" 14/ 434 (بذل).
(٤) أخرجه ابن جرير 18/ 183، بسنده إلى ابن عباس من طريق محمد بن إسحاق مطوّلاً.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 58، بنصه.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 262.
(٧) "معاني القرآن " للزجاج 4/ 58، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ﴾ قال الفراء: هو مرفوع بالرد على ﴿ لَوْلَا ﴾ كقولك في الكلام: أو هلا يلقى إليه كنز (١) (٢) قال ابن عباس، ومقاتل: أو ينزل إليه مال من السماء ﴿ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ ﴾ بستان (٣) ﴿ يَأْكُلُ مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس: يأكل من ثمارها.
قال أبو علي الفارسي: قال الكفار: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴾ ليَبِين منا باقتران الملَك به وكونه معه نذيرًا، ويفترق من جملتنا.
وكذلك اقترحوا عليه إلقاء كنز عليه، أو كون جنة تختص بما يأكل منها، حتى يتبين في (٤) ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ وأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم!
وقد احتج الله سبحانه عليهم في ذلك بقوله: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ الآية [الأنعام: 9] وبقوله ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ﴾ الآية [يوسف: 109، النحل: 43].
ومن قرأ: ﴿ نَأْكُلَ مِنْهَا ﴾ (٥) (٦) وقوله: ﴿ وَقَالَ الظَّالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: وقال المشركون للمؤمنين (٧) ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ أي: ما تتبعون إلا مخدوعًا مغلوبًا على عقله (٨) ﴿ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ \[الإسراء 101\] (٩) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263، بتصرف، ويعني به: ﴿ تكونُ ﴾ .
(٢) "معاني القرآن " للزجاج 4/ 59.
(٣) "تنوير المقباس" ص 301، و"تفسير مقاتل" ص 43 أ.
وذكره ابن جرير 18/ 184، والثعلبي 8/ 92 ب.
(٤) (في) من نسخة (ج).
وهو موافق لما في كتاب أبي علي؛ "الحجة" 5/ 335.
(٥) قراءة حمزة، والكسائي.
"السبعة في القراءات" ص 462، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 335، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 333.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 335، باختصار.
(٧) ذكره ابن جرير 18/ 184، ولم ينسبه.
(٨) "تنوير المقباس" ص 301، و"تفسير مقاتل" ص 43 أ، و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 201، ولم ينسبه.
(٩) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قيل في المسحور هاهنا أنه بمعنى الساحر؛ كالمشؤوم والميمون، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ وهذا قول الفراء وأبي عبيدة، وقيل إنه مفعول من السحر؛ أي أنك قد سُحِرت فأنت تحمل نفسك على هذا الذي تقوله للسحر الذي بك، وقال محمد بن جرير: أي مُعطى علم السحر، فهذه العجائب التي تأتي بها من سحرك.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ قال مقاتل: وصفوا لك الأشياء حين زعموا أنك مسحور (١) (٢) وقال أهل المعاني: مثلوه بالمسحور، وبالمحتاج المتروك، والناقص عن القيام بالأمور (٣) قال الله تعالى: ﴿ فَضَلُّوا ﴾ قال مقاتل: عن الهدى (٤) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ قال ابن عباس: يريد سبيل الهدى (٥) (٦) والمعنى: أنهم ضلوا عن قصد الطريق بتكذيبك ولا يجدون إلى الحق طريقًا (٧) (٨) وقال مجاهد: ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ مخرجًا يخرجهم من الأمثال التي ضربوها لك (٩) (١٠) وقال الفراء: يقول: لا يستطيعون في أمرك حيلة (١١) (١٢) (١) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
وفيه: ساحر، بدل مسحور.
(٢) كقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ .
والآية: 27، من سورة: الشعراء، والآية: 36، من سورة: الصافات.
والآية: 14، من سورة: الدخان، والآيات 40 - 42 من سورة: الحاقة.
وغيرها.
(٣) لم أجد هذا القول فيما تيسر لي من كتب المعاني.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
(٥) أخرجه ابن جرير 18/ 185 بإسناده، من طريق ابن إسحاق، بلفظ: أي: التمسوا الهدى في غير ما بعثتك به إليهم فضلوا، فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره.
ولم ينسبه لغيره.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2665، من قول ابن إسحاق، ولم ينسبه لغيره.
ولم يذكره في "تنوير المقباس" ص 301، بل ذكر قولاً قريباً من كلام مجاهد.
(٦) هكذا في نسخة: (أ)، (ب): (أعظم)، وفي نسخة: (ج): (عُظم)؛ عُظْم الناس، وعظمهم، أي: معظمهم.
"لسان العرب" 12/ 410 (عظم).
وابن جرير يذكر ذلك في تفسيره؛ قال 4/ 550: وذلك قراءة عُظْم أهل الحجاز ...
ولم أجد هذا القول إلا لابن عباس من طريق ابن إسحاق، كما سبق.
فنسبة هذا القول لأكثر المفسرين، فيه نظر.
وخاصة أنه ذكر بعد ذلك ما يخالف هذا من قول مجاهد، ومقاتل.
ولما ذكر الثعلبي 8/ 92 هذا القول اقتصر عليه، ولم ينسبه لأحد.
والله أعلم.
(٧) قريب من هذا قول الطوسي 7/ 474: معناه: لا يستطيعون طريقاً إلى الحق، مع تمسكهم بطريق الجهل، وعدولهم عن الداعي إلى الرشد.
أما قول ابن عباس: يريد: سبيل الهدى؛ فلا يفيد هذا المعنى.
قال ابن جرير 18/ 184: فلا يجدون سبيلاً إلى الحق إلا فيما بعثتك به، ثم ساق قول ابن عباس مؤيدًا له.
والله أعلم.
(٨) هذا الفهم لا يدل عليه ما نسبه لابن عباس؛ والذي يظهر أنه تبع فيه الثعلبي، حيث قال 8/ 92 ب: فثبت أن الاستطاعة التي يحصل بها الضلال غير الاستطاعة التي يحصل بها الهدى والإيمان.
والآية ظاهرة في أن المراد بها: نفي أن يكون للمشركين حجة، يطعنون فيها على النبي - -.
وعلى تقدير أن المراد بها ما ذُكر فإن الاستطاعة تنقسم إلى قسمين: 1 - استطاعة قبل الفعل، وهي الاستطاعة المشروطة في التكاليف، كقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ ، قال عمران بن حصين - -: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ، عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
أخرجه البخاري كتاب الصلاة، رقم: 1117، فتح الباري 2/ 587.
والترمذي 2/ 207، كتاب: أبواب الصلاة، رقم: 371.
2 - استطاعة مقارنة للفعل، وهي الموجبة له، وهذه هي المنفية عمن لم يفعل في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴾ .
فتاوى ابن تيمية 18/ 172، 8/ 129.
فيقال في الأولى: القدرة، وفي الثانية: الإرادة.
قال ابن أبي العز الحنفي: وتقسيم الاستطاعة إلى قسمين، هو قول عامة أهل السنة، وهو الوسط، وقالت القدرية والمعتزلة: لا تكون القدرة إلا قبل الفعل.
شرح العقيدة الطحاوية 2/ 633.
(٩) أخرجه ابن جرير 18/ 185، وابن أبي هاشم 8/ 2665، و"تفسير مجاهد" 447.
ونقله عنه هود الهوّاري، في تفسيره 3/ 202.
واقتصر عليه السيوطي، في "الدر المنثور" 6/ 237.
واختاره السمرقندي 2/ 454 ولم ينسبه، ولم يذكر غيره.
(١٠) "تفسير مقاتل" ص 43 أ.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263، بنصه.
(١٢) هذه الأقوال الثلاثة، في المراد بالسبيل؛ القول الأول: سبيل الهدى.
الثاني: مخرجاً يخرجهم من الأمثال التي ضربوها لك.
الثالث: لا يستطيعون في أمرك حيلة.
وكان الأولى بالواحدي.
رحمه الله.
أن يبين ضعف القول الأول، كما سبق، وخاصة أنه مخالف لظاهر الآية، إذ إن ظاهرها يدل على عجزهم عن مقاومة الرسول - - والله أعلم.
وذكر الماوردي 4/ 134 في الآية ثلاثة أقوال؛ الأول: قول مجاهد، والثاني: سبيلاً إلى الطاعة لله، ونسبه للسدي، ولم أجد من نسبه له غيره.
والثالث: سبيلاً إلى الخير، ونسبه ليحيى بن سلام.
<div class="verse-tafsir"
ثم أعلم الله تعالى أنه لو شاء لأعطى نبيه - - من الدنيا خيرًا مما اقترحوا أن يكون له فقال: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ﴾ أي: خيرا مما قالوا (١) (٢) ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .
وقال الكلبي: ﴿ مِنْ تَحْتِهَا ﴾ تحت غرفها وشجرها ومساكنها (٣) قال خيثمة (٤) -: إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقصك ذلك عندنا شيئًا في الآخرة، ونزلت هذه الآية (٥) - وآثر أمر الآخرة (٦) -: "الفقر أحب إليّ وأن أكون عبدًا صابرًا شكورًا".
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية جويبر عن الضحاك عنه (٧) قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ .
قرئ بجزم اللام ورفعه (٨) (٩) ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ ﴾ عطفه على موضع: جعل؛ لأن موضع جعل جزم بأنه جزاء الشرط فإذا جزم ﴿ يَجْعَلْ ﴾ حمله على ذلك، وإذ كانوا قد جزموا ما لم يلِه فعل لأنه في موضع جزم كقراءة من قرأ: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ﴾ (١٠) ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ وقوله: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (١١) (١٢) وبين القراءتين فرق في المعنى؛ وهو: أن يقف على ﴿ الْأَنْهَارُ ﴾ واستأنف ﴿ ويجعلُ ﴾ فيكون المعنى: ويجعلُ لك قصورًا في الآخرة (١٣) (١٤) قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ قُصُورًا ﴾ بيوتًا مبنية مشيدة كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنًا ما كان (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١) هذا قول مجاهد.
وما بعده من كلام الواحدي.
"تفسير مجاهد" 447.
وأخرجه عن مجاهد ابن جرير 18/ 185.
وابن أبي حاتم 8/ 2666.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 92 ب، وذكر ابن جرير 18/ 185، قولاً آخر: خيرًا من أن تمشي في الأسواق، وتلتمس المعاش كما يلتمسه الناس.
ونسبه لابن عباس، لكنه من طريق محمد بن إسحاق.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2666، من قول محمد بن إسحاق.
وذكره الثعلبي 8/ 92 ب، منسوبًا لابن عباس.
وهذا القول فيه تخصيص بدون مخصص، وظاهر الآية رجوع اسم الإشارة إلى كل ما سبق ذكره من اقتراحات المشركين.
والله أعلم.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(٣) "تنوير المقباس" ص 301.
(٤) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، لأبيه وجده صحبة، حدّث عن أبيه، وعائشة وغيرهم - م- أدرك ثلاثة عشر صحابيًا.
ت: 80 هـ "تاريخ الثقات" للعجلي ص 145.
"تهذيب التهذيب" 3/ 154.
"سير أعلام النبلاء" 4/ 320.
وذكره العلائي في "جامع التحصيل" ص 209.
فالحديث مرسل.
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره 18/ 186، بسنده عن حبيب قال: قيل للنبي - - إن شئت أن نعطيك من خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، ولا يعطى مَنْ بعدك، ولا ينقص ذلك مما عند الله تعالى، فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل الله -عز وجل- في ذلك: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2666، بسنده عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة مختصرًا قريباً من سياق ابن جرير.
وذكره السمرقندي 2/ 454.
وابن كثير 6/ 95، كلاهما بدون إسناد، عن سفيان الثوري عن حبيب، به.
وحبيب بن أبي ثابت، ثقة فقيه جليل، ولكنه كان كثير الإرسال والتدليس.
"جامع التحصيل" للعلائي ص190، و"التقريب" ص 218.
وهنا لم يصرح بالتحديث.
إضافة إلى علة الإرسال من خيثمة كما سبق في ترجمته قريبًا.
(٦) هذا من كلام الواحدي -رحمه الله- وليس من الرواية.
وهو بنصه في "معاني القرآن" للز جاج 4/ 59.
(٧) أخرج هذه الرواية الثعلبي 892 ب، مطوّلة جدًا.
وفيها (الفقر أحب إليّ ...).
== وأخرجها الواحدي في "أسباب النزول" ص 332، من طريق الثعلبي.
وهي رواية منقطعة، وضعيفة؛ فالضحاك لم يسمع من ابن عباس - ما-.
وجويبر ضعيف جداً.
(٨) قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿ ويجعلُ ﴾ بالرفع، والباقون بالجزم.
"السبعة في القراءات" ص 462.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 336.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 333.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59، بنصه.
(١٠) ﴿ وَيَذَرُهُمْ ﴾ فيها ثلاث قراءات: بالياء والرفع، والنون والرفع، وبالياء مع الجزم، والثالثة هي الشاهد من ذكر القراءة، وقرأ بها حمزة والكسائي وخلف.
"السبعة في القراءات" ص 299، و"النشر" 2/ 273.
(١١) سبق ذكر الشاهد في الآية الأولى، وأما الآية الثانية فلم يذكر الشاهد فيها، وهو قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ ﴾ بالرفع.
قرأ == نافع وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر، بجزم الراء، وقرأ الباقون برفعها.
"السبعة في القراءات" ص 191، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 236.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 336.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 337، بمعناه.
والوقف على هذه القراءة على ﴿ الْأَنْهَارُ ﴾ وقف كاف.
"القطع والائتناف" 2/ 479، و"المكتفى" 414.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59، بنصه.
(١٥) "تفسير مجاهد" 448.
وأخرج ابن جرير 18/ 186.
وابن أبي حاتم 8/ 2666.
كلهم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 43 ب، وفيه: وذلك أن قريشاً يسمّون بيوت الطين: القصور.
أما ما قبله فغير موجود عند تفسير هذه الآية.
(١٧) "تهذيب اللغة" 8/ 359 (قصر).
ومنه قوله تعالى: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ .
وذكر هذا الثعلبي 8/ 92 ب.
(١٨) "تفسير الطوسي" 7/ 475.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر عن تكذيبهم بالبعث فقال: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ﴾ (١) ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا: تحقيق لتكذيبهم، وإيذان أن القصة الأولى قد تمت.
وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ في سورة: الكهف [48] (٢) ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ ﴾ بيوم القيامة (٣) ﴿ سَعِيرًا ﴾ نارًا تتلظى عليهم.
(١) الساعة: جزء من أجزاء الزمان، ويعبر به عن القيامة؛ تشبيهاً بذلك لسرعة حسابه، == كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ .
"المفردات" للراغب الأصفهاني 248.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: بل هاهنا إيذان بأن القصة الأولى قد تمت وبدأ في كلام آخر؛ وذلك أن الآية عامة في المؤمن والكافر إلى قوله: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ فلما أخذ في كلام خاص لأحد الفريقين أدخل: بل، ليؤذن بتحقيق ما سبق، وتوكيد ما يأتي بعده كقوله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ .
(٣) "تفسير هود الهوّاري" 3/ 203.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 455.
و"تفسير الطوسي" 7/ 475.
<div class="verse-tafsir"
ثم وصف ذلك السعير فقال: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ ﴾ أنث فعل السعير وهو مذكر؛ لأنه أراد النار (١) (٢) -: "من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ بين عيني جهنم مقعدًا"، قيل يا رسول الله: وهل لها عينان، قال: "نعم، ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ " (٣) (٤) ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ التغيظ: الاغتياظ، يقال اغتاظ عليه، وتَغيَّظ عليه، بمعنى: أنكر عليه أمرًا، وغضب عليه، وغظته أغيظه غيظًا إذا حملته علي الغضب.
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ ويقال أيضًا: تغيظت الهاجرة إذا اشتد حَمْيُها (٥) لدُنْ غُدْوَةً حتى إذا ما تغَيَّظَتْ ...
هواجِرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها (٦) ﴿ سَمِعُوا لَهَا ﴾ من شدة غيظها عليهم (٧) (٨) ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ ويجوز أن يكون بمعنى: الحمي والحرارة، كما ذكرنا في قول الأخطل.
القول الثاني: أن المعنى: رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرًا، كما قال: متقلدًا سيفًا ورمحًا (٩) وقد تقدم لهذا نظائر [[ذكر الواحدي هذه المسألة في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ == [المائدة: 6]؛ حيث قال: وقال جماعة من أهل المعاني: إن الأرجل معطوفة علي الرؤوس في الظاهر، والمراد فيها الغسل، وقد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف كما قال الشاعر: ياليت بعلك قد غدا ...
متقلداً سيفاً ورمحاً المعنى: وحاملاً رمحاً.]]، وهذا قول قطرب.
والزفير: آخر نهيق الحمار (١٠) (١١) وقال المبرد: الزفير: الصوت يسمع من جوف المتغيظ، يقال: ست لفلان زفيرًا عليك (١٢) (١٣) وقال الكلبي: سمعوا تغيظًا كتغيظ بني آدم، وصوتًا كصوت الحمار (١٤) ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ \[هود 106\]] (١٥) ﴿ سَمِعُوا لَهَا ﴾ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها (١٦) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 70، بتصرف.
وهناك قول آخر؛ ذكره البغوي 6/ 75، والزمخشري 3/ 360، فيه إضافة الرؤية إلى الزبانيَّة.
وهو مخالف لظاهر الآية.
وقد أحسن الواحدي.
رحمه الله.
في اقتصاره على القول الأول.
(٢) لم أجد قول أبي عبيدة في كتابه المجاز.
(٣) أخرجه ابن جرير 18/ 187، بسنده عن فُدَيك عن رجل من أصحاب النبي - - وهو مرسل؛ لأن فديك وهو ابن سيمان، ويقال: ابن أبي سليمان، من أتباع التابعين يروي عن التابعين كالأوزاعي، وعباد بن عباد، وغيرهم.
ولم أجد لفديك سنة وفاة.
"التاريخ الكبير" 7/ رقم الترجمة: 613.
و"تهذيب التهذيب" 8/ 231.
وقال == عنه ابن حجر: مقبول.
"التقريب" ص 779.
والحديث أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2667، بسنده عن خالد بن دُريك، عن رجل من أصحاب النبي - - مع اختلاف في المتن بين الطريقين.
وخالد بن دريك، ثقة لكنه يرسل.
"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص 205.
و"التقريب" ص 285.
وأخرجه الثعلبي في تفسيره 8/ 93 ب، من طريق خالد بن دريك.
وذكر البغوي في تفسيره 6/ 74، هذا الأثر، وحكم عليه بالثبوت، ولم يذكر إسناده، ولا من خرجه.
ونسبه السيوطي، في "الدر المنثور" 6/ 238 لعبد بن حميد، وابن المنذر.
وذِكر الواحدي -رحمه الله- لهذا الحديث للدلالة على إثبات ظاهر الآية، وهذا مسلك حسن.
قال ابن عطية 11/ 11، بعد أن ذكر أن الآية محتملة للحقيقة والمجاز: إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة في هذا ..
ثم ذكر هذا الحديث.
(٤) في "تنوير المقباس" ص 301: خمسمائة عام.
وكذا في "تفسير الهوّاري" 3/ 203.
وذكره السمرقندي 2/ 455، ولم ينسبه.
وقول مقاتل في "تفسيره" ص 43.
وقول السدي أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2667.
وذكره ابن كثير 6/ 96، وابن الجوزي 6/ 75.
وذكر هذا القول عن الكلبي، والسدي: البغوي 6/ 74.
(٥) "تهذيب اللغة" 8/ 173 (غاظ)، ولم ينسبه.
(٦) "ديوان الأخطل" ص 569، ورواية الديوان: تقيضت.
ورواية الواحدي مطابقة لرواية الأزهري: تغيظت، "تهذيب اللغة" 8/ 173، (غاظ).
يصف المطايا التي حملت معشوقته، والمشاق التي تلقتها المطايا بسبب الحر.
"شرح ديوان الأخطل" 567.
(٧) "تفسير مقاتل" ص 43.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59.
ونقله الثعلبي 8/ 93 أ.
واقتصر عليه الواحدي في تفسيريه، "الوسيط" 3/ 335، و"الوجيز" 2/ 775.
قال ابن عطية 11/ 11: وذلك أن التغيظ لا يُسمع، وإنما المسموع أصوات دالة على التغيظ، وهي ولا شك احتدامات في النار كالذي يُسمع في نار الدنيا.
قال الراغب 368: الغيظ: أشد الغضب ..
، والتغيظ: إظهار الغيظ، وقد يكون ذلك مع صوت مسموع، كما قال تعالى: ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ .
(٩) شطر بيت لعبد الله بن الزبعرى، ديوانه 32، وصدره كما في الديوان: يا ليت زوجك قد غدا وأنشده المبرد 1/ 432، والثعلبي في تفسيره 2/ 93 أ، ثم قال: أي: وحاملاً رمحًا.
والفراء 1/ 121، والبغوي 6/ 75، والقرطبي 13/ 8.
والبيت في "تهذيب اللغة" 4/ 352 (مسح)، و"اللسان" 2/ 593، وهو في "الخصائص" 2/ 431.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 68.
و"البحر المحيط" 6/ 445.
كلها غير منسوب.
(١٠) "تفسير مقاتل" ص 43.
وعكسه الفراء؛ فقال: الزفير: أول نهيق الحمار، وشبهه، والشهيق من آخره.
"معاني القرآن" 2/ 28.
وذكره الأزهري، ولم يتعقبه، "تهذيب اللغة" 13/ 193 (زفر)، وصححه في 5/ 390 (شهق) وجمع بينهما ابن عطية 11/ 11، فقال الزفير: صوت ممدود كصوت الحمار المرجِّع في نهيقه.
(١١) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ : قال الليث: الزفر والزفير: أن يملأ الإنسان صدره غماً ثم يزفر به، فالزفير: إخراج النفس، والشهيق: رد النفس ..
وهو قول جميع أهل اللغة.
قال أبو إسحاق: هما من أصوات المكروبين المحزونين، وحكى عن أهل اللغة جميعاً أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق والشهيق بمنزلة آخر صوته، ونحو هذا قال المفسرون.
(١٢) الزفر، والزفير: أن يملأ الرجل صدره غماً ثم يزفر به.
والشهيق: مد النفس، ثم يزفر، أي: يرمي به ويخرجه من صدره.
كتاب "العين" 7/ 360 (زفر) ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 193 (زفر) وبحثت عن قول المبرد في: "المقتضب"، و"الكامل"، فلم أجده.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 56.
وابن جرير 18/ 187، وابن أبي حاتم 8/ 2667، وابن كثير 6/ 97، قولهم من طريق عبد الرزاق، وفيها زيادة: حتى إن إبراهم ليجثو على ركبتيه، فيقول: يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي.
وهذا الأثر == من المغيبات مما لا مجال للعقل فيه، ولم يصرح فيه عبيد بن عمير بالرفع فيُتوقف فيه؛ لاحتمال أخذه عن بني إسرائيل.
والله أعلم.
وذكره السمرقندي في تفسيره 2/ 455، وصدَّره بقوله: وروي في الخبر أن جهنّم ..
(١٤) في نسخة: (أ)، (ب): (ونهيق)، بدل: (كصوت الحمار)، وقول الكلبي في "تنوير المقباس" ص 301.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 455، ولم ينسبه.
ونسبه له: القرطبي 13/ 8.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).
(١٦) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 210.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا ﴾ من جهنم (١) ﴿ مَكَانًا ضَيِّقًا ﴾ قال ابن عباس، والمفسرون: يضيق عليهم كما يضيق الزُّجُّ في الرمح (٢) (٣) وقال الكلبي: إذا التقوا في أبواب جهنم تضيق عليهم كتضايق الزُّجِّ في الرمح، فالأسفلون يرفعهم اللَّهب، والأعلون يخفضهم اللَّهب، فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة (٤) وقوله: ﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الأصفاد، والأغلال.
يعني: أن أيديهم قرنت إلى أعناقهم (٥) (٦) (٧) ﴿ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴾ (١) "تفسير مقاتل" ص 43.
و "تفسير هود الهواري" 3/ 203.
(٢) في "تفسير مقاتل" ص 43: كضيق الرمح في الزج.
وذكره هود الهوّاري في تفسيره 3/ 203، عن ابن عمر - ما-.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2668، بإسناده عن عبد الله بن عمرو - ما-، من طريقين.
وأخرجه ابن كثير 6/ 97، عنه أيضًا.
وذكره السيوطي 6/ 240 عن عبد الله بن عُمَر، ونسبه لابن أبي حاتم، وهو خلاف ما في تفسير ابن أبي حاتم، كما سبق.
ولعل ما في "تفسير الهوّاري" تصحيف؛ من: عمرو، إلى عمر، حيث إنه لم يذكر له إسناداً.
والله أعلم.
ولفظ ابن أبي حاتم موافق للفظ الواحدي.
وذكر أن مجاهدًا روي عنه نحو ذلك.
ونسبه الثعلبي في تفسيره 8/ 93 أ، إلى ابن عباس - ما- بدون إسناد.
وكذا البغوي 6/ 75.
وابن عطية 11/ 12.
ونسبه الماوردي 4/ 134، لعبد الله بن عمرو - ما-.
== والزُّجُّ: الحديدة التي تُركَّب في أسفل الرمح، وتركز به الرمح في الأرض.
"لسان العرب" 2/ 285 (زجج).
و"القاموس" ص 244.
قال الزمخشري 3/ 260: ولقد جمع الله على أهل النار أنواع التضييق، والإرهاق، حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصاً.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2668، من طريق نافع بن يزيد، عن يحي بن أبي أَسِيد، يرفع الحديث إلى رسول الله - -، ونقله عنه الثعلبي 8/ 93 أ، وابن كثير 6/ 97، وهو فيها بلفظ: ليستكرهون.
خلافاً لما في النسخ الثلاث فهي بدون اللام.
ونافع بن يزيد الكَلاعي، أبو يزيد المصري، ثقة عابد، ت: 168.
"التاريخ الكبير" 8/ 86، رقم الترجمة 2280.
و"تهذيب الكمال" 29/ 296.
و"التقريب" ص 996.
ويحي بن أبي أسيد ذكره المِزي، في شيوخ نافع بن يزيد، ونسبه إلى مصر.
لكنّي لم أعثر على ترجمة له، ولم يذكر ابن أبي حاتم مَنْ حدثه بذلك حيث قال: قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا ﴾ قرئ على يونس بن عبد الأعلى ..
(٤) ذكره عن الكلبي، الرازي 24/ 56.
وهو في "تنوير المقباس" ص 301، بنحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2669، عن أبي صالح، بلفظ: ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾ قال: مكتفين.
وذكر نحوه الثعلبي 8/ 93 أ، ولم ينسبه.
(٦) "تنوير المقباس" ص 301.
وذكره الثعلبي 8/ 93 أ.
ونسبه الماوردي 4/ 134، ليحيى بن سلام.
وهذا القول لا يسعفه ظاهر الآية.
(٧) في (أ)، (ب): (في قوامع الشياطين)، وفي "تفسير مقاتل" ص 43 ب قرناً مع الشياطين.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ دعوا بالويل على أنفسهم والهلاك.
قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ " (٤) قال المفسرون: ادعوا ويلًا كثيرًا لأنها دائمة لهم أبدًا (٥) وقال أبو إسحاق: أي: هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة (٦) وقال المبرد: الثبور هلاك على هلاك، ولا يكون لمرة واحدة، ومنه قولهم: ثابَر فلان على كذا، أي: دام عليه.
وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ مَثْبُورًا ﴾ (٧) قال الفراء: الثبور مصدر، فلذلك (٨) ﴿ ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ لأن المصادر لا تجمع، ألا ترى أنك تقول: قعدت قعودًا طويلاً، وضربته ضربًا كثيرًا فلا تجمع (٩) (١٠) (١) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، معلقاً بصيغة الجزم.
ونصه: ﴿ ثُبُورًا ﴾ ويلاً.
الفتح 8/ 490.
ووصله ابن جرير 18/ 187، وابن أبي حاتم 8/ 2669، من طريق علي بن أبي طلحة.
وذكره الثعلبي 8/ 93 ب.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 43.
و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 203.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 93 ب.
و"تفسير الماوردي" 4/ 134.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 59.
وأخرج ابن جرير 18/ 188، عن الضحاك: (الثبور) الهلاك.
(٣) "غريب القرآن"، لابن قتيبة ص 310.
أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2669، عن الضحاك: دعوا بالهلاك؛ فقالوا: واهلاكاه، واهلاكاه.
(٤) الحديث أخرجه مطوّلاً ابن جرير 18/ 188، من حديث أنس بن مالك - -، وفي إسناده: علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2669، من الطريق نفسه.
وكذا الثعلبي في تفسيره 8/ 93 ب.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4/ 304، رقم ت 12538، من طريق علي بن زيد أيضًا، عن أنس - -.
وقال الهيثمي 10/ 292: رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي ابن زيد، وقد وُثق.
لكن أكثر أهل العلم على تضعيفه، من جهة حفظه، واختلاطه == في كبره، وقلبه للأحاديث.
"ميزان الاعتدال" 3/ 127.
وأخرج الواحدي في "الوسيط" 4/ 336، من الطريق السابق.
وصححه السيوطي 6/ 240.
وقال الشوكاني 3/ 64، بعد ذكر إسناد الإمام أحمد لهذا الحديث: وفي علي بن زيد مقال معروف.
وهذا الحديث يقابل ما أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4625، "الفتح" 8/ 286.
ومسلم 4/ 2194، كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، رقم: 2860، مِنْ أن أول من يكسى من أهل الجنة نبي الله إبراهيم - -.
ولفظه عندهما: من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ الله - - فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ثُمَّ قَالَ: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ..
".
(٥) "تفسير مقاتل" ص 43.
و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 203.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2669، بسنده عن ابن عباس - ما-: لا تدعوا اليوم ويلاً واحداً.
ونحوه عن الضحاك، وقتادة.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ قال الكلبي: وإني لأعلمك يا فرعون، ﴿ مَثْبُورًا ﴾ قال ابن عباس: ملعوناً، وقال قتادة: مهلكاً، وقال مجاهد: هالكاً، قال الفراء: المثبور الملعون المحبوس عن الخير، والعرب تقول ما ثَبَرك عن هذا؟
أي ما منعك منه وما صرفك، وروى أبو عبيد عن أبي زيد: ثَبَرْت فلاناً عن الشيء: رَدَدْتُه عنه، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: المثْبُور: الملْعُون المطْرود المُعَذَّب، هذا وجه قول ابن عباس، وأما وجه قول == مجاهد وقتادة فقال الزجاج: ثُبِرَ الرجل فهو مثبور إذا أهلك، والثبور الهلاك، قال شمر: ومَثَلٌ للعرب: إلى أُمّه يأوى من ثَبِر؛ أي مَن أُهلِك، قال أبو عبيد: والمعروف في الثبور الهلاك، والملعون هالك.
"البسيط" 3/ 166 أ، النسخة الأزهرية.
(٨) (فلذلك)، من كتاب الفراء، وهي غير موجودة في النسخ الثلاث.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 59.
(١٠) "تنوير المقباس" ص 301.
أبو جهل، هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشى.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر ما وعده لمحمد - - وأصحابه فقال: ﴿ قُلْ أَذَلِكَ ﴾ يعني: السعير (١) ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴾ وما بعده إلى قوله: ﴿ أَذَلِكَ ﴾ مَنْ (٢) ﴿ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ﴾ قال أبو إسحاق: إنْ قال قائل: كيف يقال: الجنة خير من النار؛ وليس في النار خير البتَّة؟
ثم أجاب، فقال: إنما يقع التفضيل فيما دخل في صنف واحد، والجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد؛ فلذلك قال: ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ﴾ كما قال: ﴿ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ (٣) وقال غيره من أهل المعاني: هذا على التذكير والتنبيه على تفاوت ما بين المنزلين والحالين (٤) قوله: ﴿ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ أي: وعد المتقون دخولها، أو نزولها، أو الخلود فيها، وما أشبه هذا مما يؤدي هذا المعنى، وبهذا التقدير تتم صلة الموصول وتمام المعنى، ولهذا ذكر قوله: ﴿ وُعِدَ ﴾ ولم يكن: وعدت؛ لأن الموعود دخولها.
قوله تعالى: ﴿ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس: ثوابًا ومرجعًا (٥) (١) "تنوير المقباس" ص 301.
(٢) من، ساقطة من نسخة: (ج).
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
وهذه الآية تدل على أن أهم شيء الفوز بالجنة، والنجاة من النار.
ويشهد لهذا حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - - لِرَجُلِ: "مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ قَالَ أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ الله الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ أَمَا والله == مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ: حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ" أخرجه أبو داود 1/ 501، كتاب الصلاة، رقم: 792.
وابن ماجه 1/ 295، كتاب الصلاة، رقم: 91.
وهو في صحيح أبي داود 1/ 150، رقم: 710.
الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمع نغمته، ولا يُفهم.
"النهاية في غريب الحديث" 2/ 137.
(٤) قال في "الوسيط" 3/ 336: وهذا على التنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين، لا على أن السعير خير.
ولم ينسبه.
وذكر قريباً منه القرطبي 13/ 9.
ونقل البرسوي 6/ 195، قول الواحدي في الوسيط، ونسبه له.
قال أبو حيان 6/ 445: خير، هنا ليس تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابلة ..
كقول العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة.
وكقوله تعالى: ﴿ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ .
(٥) "تفسير مقاتل" ص 34.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 455، ولم ينسبه.
وذكره البغوي 6/ 75.
ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ﴾ أي: كان دخولها ونزولها وعدًا.
والدخول قد ذكرنا تقديره في قوله: ﴿ وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ .
ويجوز أن يعود ﴿ كَانَ ﴾ إلى الخلود، ودل عليه قوله: ﴿ خَالِدِينَ ﴾ قال الكلبي: وعد الله المؤمنين الجنة فجعلها لهم فسألوه ذلك الوعد في الدنيا فقالوا: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ (١) (٢) (٣) وقال القرظي: إن الملائكة تسأل لهم ذلك؛ وهو قوله: ﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ ﴾ (٤) (٥) وقال مقاتل: يسأله المتقون في الآخرة ما وعدهم في الدنيا وهي الجنة (٦) وذكر الفراء وجهًا آخر فقال: هذا كما تقول في الكلام (٧) (٨) (٩) ﴿ وَعْدًا مَسْئُولًا ﴾ يريد: لا خلاف فيه (١٠) (١١) (١) ذكر هذا القول ابن جرير في "تفسيره" 18/ 189، والسمرقندي 2/ 455.
والثعلبي 93 ب، والبغوي 6/ 76.
ولم ينسبوه لأحد.
وبنحوه عند الماوردي 4/ 135، ونسبه لابن عباس - ما-.
وهو في "الوسيط" 3/ 336، غير منسوب.
ونسبه القرطبي 13/ 8، للكلبي، ثم قال: وهو معنى قول ابن عباس.
(٢) "تنوير المقباس" ص 301، بلفظ: سألوه فأعطاهم.
وذكره هود الهوّاري 3/ 203.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263، ولم ينسبه.
(٤) ذكر هذا القول الهواري 3/ 203، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2671، عن القرظي.
وكذا الثعلبي 93 ب.
والماوردي 4/ 135، وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 336.
والبغوي 6/ 76.
وابن كثير 6/ 98.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 455، ولم ينسبه.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 43.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2671، عن أبي حازم.
ونسبه الماوردي 4/ 135، لزيد ابن أسلم.
(٧) (في الكلام) من نسخة: (أ)، (ب).
(٨) في نسخة: (أ)، (ب): (السؤال).
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263.
(١٠) أخرج نحوه ابن جرير 18/ 189، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - ما-.
وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2671.
وذكره العز في "تفسيره" 2/ 419.
وابن كثير 6/ 98، من الطريق السابق.
(١١) حاصل ما ذكر أن ﴿ مَسْئُولًا ﴾ فيها قولان: 1 - مطلوباً.
والطالب له: إما المؤمنون، أو الملائكة.
2 - أن معنى: المسؤول: الواجب.
"تفسير ابن الجوزي" 6/ 77.
وعلى المعنى الثاني، يكون واجباً بحكم الاستحقاق، على قول المعتزلة، أو بحكم الوعد على قول أهل السنة.
تفسير الزمخشري 3/ 261، والرازي 24/ 60.
وتفسير أبي حيان 6/ 446.
قال ابن كثير 6/ 98: هذا من وعد الله الذي تفضل به عليهم، وأحسن به إليهم.
قال البقاعي 13/ 357: وهو من وادي ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ قال مقاتل: يجمعهم يعني: كفار مكة (١) (٢) (٣) ﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: ونحشر ما يعبدون من دون الله (٤) (٥) وقال عكرمة، والضحاك: يعني الأصنام (٦) وقال الكلبي في هذه الآية: يعني عبدة الأوثان، والأصنام (٧) ثم يأذن لها في الكلام ويخاطبها ﴿ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ ﴾ (٨) ﴿ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾ يقول: أم هم أخطأوا الطريق (٩) وقرئ: ﴿ نَحْشُرُهُمْ ﴾ بالياء، والنون.
وكذلك ﴿ فَيَقُولُ ﴾ بالياء، والنون (١٠) وذلك على تلوين الخطاب من الإفراد والجمع (١١) (١) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(٢) في (ج): (من) بدون واو.
(٣) ذكر هذا كله الواحدي.
رحمه الله.
في "الوسيط" 3/ 336، غير منسوب.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
و"تفسير الطوسي" 7/ 478، ولم ينسبه.
وذِكرُ المعبودات هنا بلفظ ﴿ مَا ﴾ إشارة إلى أن ناطقها وصامتها جمادٌ بل عدمٌ بالنسبة إليه سبحانه.
مع أن ﴿ مَا ﴾ موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم، من كان أكثر استعماله في غير العقلاء.
"نظم الدرر" 13/ 360.
و"تفسير أبي السعود" 6/ 208.
(٥) أخرجه ابن جرير 18/ 189.
وابن أبي حاتم 8/ 2672.
و"تفسير مجاهد" 2/ 448.
وذكره عنه الثعلبي 93 ب.
والماوردي 4/ 136.
وابن كثير 6/ 99.
(٦) "تفسير الثعلبي" 93 ب، منسوبًا لهما.
وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 336.
والبغوي 6/ 76.
وابن عطية 11/ 17.
والقول الأول أرجح: لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴾ وقوله: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ .
"تفسير ابن جزي" 482، و "تفسير أبي حيان" 6/ 447.
(٧) "تنوير المقباس" ص 301.
وفي "تفسير البحر" 6/ 447، عن الكلبي: يحي الله الأصنام يومئذٍ لتكذيب عابديها.
(٨) الاستفهام هنا على سبيل التقريع للمشركين، كما قال لعيسى - - ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ .
ولأن تبرؤ المعبودين منهم أشد في حسرتهم وحيرتهم.
"تفسير الرازي" 24/ 62.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2672، عن مقاتل بن حيان بلفظ: قد أخطأوا قصد السبيل.
وهو عند البغوي 6/ 76، غير منسوب.
(١٠) ﴿ يَحْشُرُهُمْ ﴾ قرأ بالياء: ابن كثير، وحفص عن عاصم، وبالنون: نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر.
"السبعة" ص 462.
و"الحجة" 5/ 337، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 2/ 117، و"المبسوط في القراءات العشر" ص 270، و"التبصرة" ص 631، و"النشر" 2/ 333.
و ﴿ فنقول ﴾ بالنون، قراءة ابن عامر، والباقون بالياء.
المصادر السابقة.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 338.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: نزهوا الله، وعظموه من أن يكون معه إله (١) ﴿ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ إن قيل: كيف يجوز للمعبودين أن يقولوا هذا؛ وإنما اتخذهم غيرهم أولياء من دون الله، وليس هذا الجواب يليق للسؤال المتقدم.
والجواب عنه من وجوه؛ أحدها: أن المعنى: ما كان ينبغي لنا أن نعبد غيرك [ونتخذ غيرك وليًا ومعبودًا فكيف ندعوا إلى عبادتنا، أي: إذا كنا نحن لا نعبد غيرك] (٢) (٣) وقال صاحب النظم: هذا بالتدريج يصير جوابًا للسؤال الظاهر؛ وهو أن من عبد شيئًا فقد تولاه، وإذا تولاه العابد صار المعبود وليًا للعابدين (٤) ﴿ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ أرادوا معشر العبيد لا أنفسهم، أي: إنا وهم عبيدك فكان لا ينبغي لعبيدك أن يتخذوا من دونك أولياء، ولكنهم تواضعًا منهم أضافوا ذلك إلى أنفسهم وعنوهم به، كما يقول الرجل إذا أتى أخوه كبيرةً: ما كان ينبغي لي أن أفعل مثل هذا، وهو يعني به غيره، ولهذا الإشكال قرأ من قرأ ﴿ أَنْ نَتَّخِذَ ﴾ بضم النون.
وهذه القراءة أقرب في التأويل لو صحت (٥) ﴿ مِنْ ﴾ إنما دخلت لأنها تنفى واحدًا في معنى جمع، تقول: ما من أحد قائمًا، وما من رجل محبًا لما يضره، ولا يجوز: ما رجل من محب ما يضره، ولا وجه لهذا عندنا البتة.
ولو جاز هذا لجاز في ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ ما أحد عنه من حاجزين.
ولو لم يكن ﴿ مِنْ ﴾ لصحت هذه القراءة (٦) وقال صاحب النظم: العلة في سقوط هذه القراءة: أن ﴿ مِّن ﴾ لا تحدث إلا على مفعول، لا مفعول دونه، فإذا كان قبل المفعول [مفعول سواه لم يحسن دخول: من، مثل قوله -عز وجل-: ﴿ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ﴾ فقوله: ﴿ مِنْ وَلَدٍ ﴾ لا مفعول دونه سواه] (٧) (٨) (٩) ﴿ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ﴾ قد قامت النون المضمومة مقام مفعول، وشغل الاتخاذ به فلم تعمل: (مِن) في المفعول الذي بعده؛ لأن تأويله يكون مثل قولك: ما كان لزيد أن يتخذ من ولي.
هذا كلامه.
ومن أجاز هذه القراءة يجعل (مِن) صلة (١٠) قال الفراء: العرب تدخل (مِنْ) في الأسماء لا في الأخبار.
ألا ترى أنهم يقولون: ما أخذت من شيء، وما عندي من شيء، ولا يقولون: ما رأيت عبد الله من رجل.
فلو لم يكن في الأولياء: ﴿ مِنْ ﴾ لكان وجهًا جيدًا، وهو على قلة من قرأ به، قد يجوز أن يجعل الاسم في ﴿ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ويجعل الخبر ما في ﴿ نَتَّخِذَ ﴾ على القلب (١١) ثم ذكر المعبودون سبب ترك العابدين للإيمان بالله بقوله: ﴿ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: أطلت لهم العمر فأفضلت عليهم ووسعت لهم في الرزق (١٢) ﴿ وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ .]].
﴿ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ﴾ قال ابن عباس: يريد تركوا الموعظة.
وقال مقاتل: تركوا إيمانًا بالقرآن (١٣) ﴿ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴾ قال مجاهد، والكلبي ومقاتل (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) يا رسول المليك إن لساني ...
راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذ أنا بور (١٩) (٢٠) (١) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
و"تنوير المقباس" ص 301.
وذكره الهوّاري 3/ 204.
والسمرقندي 2/ 455.
والواحدي في "الوسيط" 3/ 336، والبغوي 6/ 76.
ولم ينسبوه لأحد.
قال القرطبي 13/ 10: فإن قيل: فإن كانت الأصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد؟
قيل: ينطقها الله تعالى يوم القيامة؛ كما ينطق الأيدي والأرجل.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 263.
وقريب من هذا في "تنوير المقباس" ص 301.
و"تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(٤) في (ج): (للعابد).
(٥) هذه قراءة أبي جعفر المدني.
"معاني القرآن" للفراء 2/ 264، و"إرشاد المبتدي" ص 466.
ونسبها ابن جرير 18/ 191، للحسن، ويزيد بن القعقاع، وهو: أبو جعفر المدني.
قال ابن الجزري 2/ 333، بعد أن نسبها لأبي جعفر: وهي قراءة زيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي رجاء، وزيد بن علي ....
وذكرها ابن جني في المحتسب 2/ 119.
وقول الزجاج 4/ 60: وقرأ أبو جعفر المدني وحده، يعني من العشرة.
وجزْمُ الواحدي -رحمه الله- بضعف هذه القراءة تبع فيه الزجاج، حيث نقل كلامه في تضعيفها، ولم يعترض عليه.
وضعف ابن جرير 18/ 191، هذه القراءة لعلل ثلاث؛ لإجماع الحجة على القراءة بفتح النون، ولقوله تعالى في سورة سبأ: 40، == 41 ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ والعلة الثالثة ما ذكره الواحدي عن الزجاج.
وقد وجه هذه القراءة ابن جني، فقال: ﴿ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ في موضع الحال، أي: ما كان ينبغي لنا أن نُتخذ من دونك أولياء، ودخلت ﴿ مِنْ ﴾ زائدة لمكان النفي، كقولك: أتخذتَ زيداً وكيلاً، فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيداً من وكيل، وكذلك: أعطيته درهماً، وما أعطيته من درهم.
"المحتسب" 2/ 120، وقد حسن هذا التوجيه وارتضاه ابن الجزري، في "النشر" 2/ 333.
وتبعه على ذلك البناء، في: "إتحاف فضلاء البشر" ص 328.
ووجه هذه القراءة أيضًا الزمخشري 3/ 263.
وصححها ابن القيم، في "إغاثة اللَّهفان" 2/ 237.
قال ابن كثير 6/ 99، بعد ذكر هذه القراءة: وهي قريبة المعنى من الأُولى.
قال البقاعي: وقراءة أبي جعفر بالبناء للمفعول، بضم النون وفتح الخاء، واضحة المعنى، أي: يتخذنا أحد آلهة نتولى أموره.
"نظم الدرر" 13/ 361.
فالحاصل أن هذه القراءة ثابتة، مقروء بها عن أبي جعفر المدني.
والله أعلم.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
وتخطئة الزجاج لهذه القراءة لتخطئة أكثر النحويين لها!
حيث قال: وهذه القراءة عند أكثر النحويين خطأٌ.
ومثل هذا لا يكفي لتخطئة القراءة، إذ الاعتبار بصحة الرواية، قال ابن جني في الرد على من رد الرواية لمجرد مخالفتها للمشهور من القراءة: وكيف يكون هذا والرواية تنميه إلى رسول الله - - والله تعالى يقول ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ وهذا حكم عام في المعاني والألفاظ.
"المحتسب" 1/ 33، وقال أيضًا: والقرآن يُتخير له، ولا يتخير عليه.
"المحتسب" 1/ 53.
وقال ابن الجزري: كل == قراءة وافقت العربية مطلقاً، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً، وتواتر نقلها: هذه القراءة المتواترة المقطوع بها.
ومعنى العربية مطلقاً: ولو بوجه من الإعراب ..
ثم قال: والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة، هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول، وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف.
"منجد المقرئين" ص 15.
(٧) ما بين المعقوفين، ساقط من (ج).
(٨) لأن فعل الاتخاذ مشغول.
بزيادة: فعل.
هكذا عند ابن القيم في "إغاثة اللَّهفان" 2/ 237.
(٩) انظر قول صاحب النظم في "إغاثة اللَّهفان" 2/ 237، وقد صرح ابن القيم بالنقل عنه، وهو مطابق لما نقله الواحدي.
(١٠) "تفسير البغوي" 6/ 76.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 264.
(١٢) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2672، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: ذهبت أعمالهم في الدنيا ولم يكن لهم أعمال صالحة.
ولم يذكر القول الذي أورده الواحدي.
وقريب من هذا القول في "تفسير السمرقندي" 2/ 456، ولم ينسبه.
وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 337، منسوبًا لابن عباس - ما-.
(١٣) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
قال ابن قتيبة: يعني القرآن غريب القرآن 311.
وممن قال: إنه القرآن، زيد بن أسلم.
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2672.
وفي "تفسير == السمرقندي" 2/ 456 تركوا التوحيد، والإيمان بالقرآن.
ولم ينسبه.
وذكر الثعلبي 93، في الذكر خمسة أقوال: القرآن، الرسول، التوحيد، الإسلام، ذكر الله.
وكلها متلازمة.
والقولان في "الوسيط" 3/ 337، بدون نسبة.
(١٤) "تفسير مجاهد" 2/ 448.
وأخرجه عنه ابن جرير 18/ 190.
وقول الكلبي في "تنوير المقباس" ص 301.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 456.
و"تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(١٥) (المفسرون) في (ج).
(١٦) أخرج ابن جرير 18/ 190، وابن أبي حاتم 8/ 2673، عن ابن عباس ما، من طريق علي ابن أبي طلحة: ﴿ بُورًا ﴾ هلكى.
ونسبه الماوردي 4/ 137، لابن عباس.
وذكر هذا القول هود الهوّاري 3/ 204.
وابن الأنباري، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 314، والثعلبي 94 أ.
وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 337، غير منسوب.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2673، عن شهر بن حوشب، ﴿ بُورًا ﴾ قال: معناه: فسدتم.
ومثله عن قتادة، قال: والبور الفاسد، وإنه والله ما نسي قوم ذكر الله إلا باروا، وفسدوا.
(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 264.
(١٩) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73.
ونسبه لعبد الله بن الزبعرى.
وكذا ابن جرير 18/ 191.
وابن الأنباري، في "الزاهر" 1/ 315.
والثعلبي 94 أ.
وابن عطية 11/ 19.
وهو في ديوان ابن الزبعرى 36، من قصيدة يمدح فيها النبي - -، ويعتذر إليه مما فعل؛ يعني أنه مصلح لما أفسد.
الرتق: ضد الفتق.
"اللسان" 10/ 114.
و"القاموس" 1143.
والفتق: الشق.
"اللسان" 10/ 296.
و"القاموس" 1182.
(٢٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 67، عن الحسن، ومن طريقه أخرجه ابن جرير 18/ 190، وابن أبي حاتم 8/ 2673.
وأخرجه عن ابن زيد: ابن جرير 18/ 191.
وذكره عنهما الثعلبي 94 أ.
<div class="verse-tafsir"
قال الله -عز وجل-: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ﴾ أي: فيقال للكفار حينئذ (١) ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ أي: كذبكم المعبودون بقولكم: إنهم آلهة، وإنهم شركاء (٢) ومن قرأ ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ بالياء (٣) ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ﴾ بقولهم: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية (٤) وقوله: ﴿ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ﴾ أي: ما يستطيع الشركاء والمعبودون صرف العذاب عنكم (٥) (٦) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالياء للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن قبله خطابًا، وبعده خطابًا، وهو قوله: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ ﴾ (٧) (٨) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ خبر عن الشركاء على ما ذكرنا، وهو مذهب مقاتل (٩) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أيها المتخذون الشركاء صرفًا ولا نصرًا (١٠) قال أبو عبيد: والاختيار الياء، وتصديقها حرف ابن مسعود: ﴿ فَمَا يسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا ﴾ (١١) ﴿ لَكُمُ ﴾ تبين أنه أخبر بالاستطاعة عن قوم.
وتفسير الصرف هاهنا: صرف العذاب، في قول ابن عباس ومقاتل، وأكثر المفسرين، وأهل المعاني (١٢) (١٣) (١٤) وقوله: ﴿ وَلَا نَصْرًا ﴾ معناه على قراءة العامَّة: ولا أن ينصروكم من عذاب الله بدفعه عنكم.
وعلى قراءة من قرأ: ﴿ تَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالتاء معناه: ولا نصرًا من العذاب لأنفسكم.
يعني: ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من العذاب (١٥) ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾ أي: لا ينصر المشركون بعضهم بعضًا.
وهذا على تفسير مجاهد وعطاء لقوله: ﴿ فما يَسْتَطِيعونَ صرْفًا ﴾ بالياء (١٦) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ قال ابن عباس، والحسن ومقاتل: ومن يشرك منكم (١٧) (١٨) ﴿ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا، [فلا عذاب أشد وأعظم من النار كقوله: ﴿ طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا.]، (١٩) ﴿ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا (٢٠) قال ابن عباس: ثم رجع -عز وجل- إلى ذكر النبي - - يعزيه، فقال (٢١) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 448.
و"تفسير مقاتل" ص 43 و"تفسير الطبري" 18/ 192.
(٢) تفسير هود الهوّاري 3/ 204.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
و"تفسير الماوردي" 4/ 137، ونسبه لمجاهد.
(٣) قال أبو بكر بن مجاهد: قال لي قنبل عن أبي بزة عن ابن كثير ﴿ يَقُولُونَ ﴾ ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالياء جميعاً.
السبعة في القراءات 463، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.
(٤) قال مقاتل 43 ب: بقولهم إنهم لم يأمروكم أن تعبدوها.
(٥) "تنوير المقباس" ص 302.
و"تفسير مقاتل" ص 43 ب.
و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 642.
و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 204.
وذكر الماوردي 4/ 137، أربعة أوجه، هذا أحدها.
(٦) قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالتاء جميعاً.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ بالتاء ﴿ فما يستطيعون ﴾ بالياء، == وعن ابن كثير أنه قرأ بالياء في الموضعين.
"السبعة" ص 463، و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271، و"التبصرة" ص 613، و"النشر" 2/ 334.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 340، بنصه.
(٨) أخرجه ابن جرير 18/ 192، وابن أبي حاتم 8/ 2674.
وتفسير مجاهد 2/ 449.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 340.
(١١) أخرج هذه القراءة بإسناده ابن جرير 18/ 319، نصها: (مَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً) ولعل هذا تصحيف من: لكم، إلى: لك.
ثُمَّ قال: فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صح التأويل ....
وذكره ابن عطية 11/ 20، نقلاً عن ابن أبي حاتم، لكنِّي لم أجده عنده.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وذكره السمرقندي 2/ 456.
والثعلبي 94 أ.
ونسبه الماوردي 4/ 137، لزيد بن أسلم.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 61.
(١٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 311.
حيث نسبه ليونس.
وكذا الثعلبي 94 أ.
وعن ابن قتيبة، ذكره الماوردي 4/ 137.
وابن الجوزي 6/ 79.
(١٤) في (ج): (صرف، وصرفي).
(١٥) "تنوير المقباس" ص 302.
(١٦) قول مجاهد، وعطاء، في الصفحة السابقة.
(١٧) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2674، عن ابن عباس من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك، كل شيء نسبه إلى غير الإسلام، من اسم مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر، فإنما يعني به: الكفر.
وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به: الذنب، قال: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ يقول: من يكفر منكم.
وذكر القرطبي 13/ 12، عن ابن عباس - ما-، أنه الشرك.
وأخرجه عن الحسن عبد الرزاق 2/ 67.
وعنه ابن جرير 18/ 193.
و"تفسير مقاتل" ص44 أ.
قال ابن عطية 11/ 20، بعد ذكره هذا لقول: وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي.
إلا أن سياق الآية لا يشهد له.
والله أعلم.
(١٨) عليها.
هكذا عند الواحدي، ومقاتل.
أي: على هذه المعصية، وإن كان الأظهر: عليه، والله أعلم.
(١٩) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٢٠) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
سوى ما بين المعقوفين فهو غير موجود.
(٢١) هكذا في "الوسيط" 3/ 337، غير منسوب لأحد.
لكن ذكر الواحدي -رحمه الله-.
في "أسباب النزول" 332، عن ابن عباس - ما-، أن المشركين لما عيّروا رسول الله - - بالفاقة، وقالوا: ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ حزن رسول الله - - فنزل جبريل، ، من عند ربه معزِّياً له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ .
وهذا غير ثابت عن ابن عباس - ما-؛ لأنه من طريق: جويبر عن الضحاك.
وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك لم يلق ابن عباس.
وقد سبق ذلك عند تفسير الآية العاشرة، من هذه السورة.
وذكره القرطبي 13/ 12، بدون إسناد.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ قال: يريد كما تأكل أنت (١) ﴿ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ يقول: فكيف يكون محمدٌ بدعًا من الرسل (٢) ﴿ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ﴾ صلة لاسم متروك اكتفى بـ ﴿ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ منه؛ كقولك في الكلام: ما بعثت إليك من الناس إلا مَنْ إنَّه ليعطيك.
ألا ترى أن قولك: ليعطيك (٣) (٤) ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ وكذلك قوله: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ أي: ما منكم إلا من يردها.
قال: ولو لم تكن اللام جوابًا لـ ﴿ إِنَّ ﴾ كانت إنَّ، مكسورةً أيضًا لأنها مبتدأة، إذ كانت صلةً.
انتهى كلامه (٥) وقال أبو إسحاق: هذا احتجاج عليهم في قوله: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ فقيل لهم: كذلك كان من خلا من الرسل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
قال: وأما دخول ﴿ إِنَّهُمْ ﴾ فعلى تأويل: ما أرسلنا [قبلك من المرسلين] (٦) ما انطياني ولا سألتهما ...
إلا وإني لحاجزي نسبي (٧) وقال في قول الفراء: وهو خطأ بيِّن؛ لأنه لا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة (٨) وذكر ابن الأنباري، قول الفراء واحتج عليه بأبيات ذكرناها قديمًا، فيما مضى من الكتاب؛ منها قول ذي الرُّمة: فَظَلُّوا ومنهم دمْعُه سابقٌ له ..
البيت (٩) لو قلتَ ما في قومِها لم تيثمِ ...
يفضُلها في حَسَبٍ ومِيسَمِ (١٠) وذكر قولًا آخر فقال: كسرت إنَّ، بعد: إلاَّ، للاستئناف بإضمار واو بتقدير إلا وإنهم، فأضمرت الواو كما أضمرت في قوله: ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ والتأويل: أو وهم قائلون.
قوله تعالى: ذكروا فيه ثلاثة أقوال (١١) (١٢) (١٣) ﴿ فِتْنَةٌ ﴾ بلية، ابتلي الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى (١٤) (١٥) (١٦) القول الثاني: أن هذا عام في جميع الخلق.
رُوي ذلك عن أبي الدرداء، عن النبي - - قال: "ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ﴾ .
القول الثالث: أن هذا في أصحاب البلاء والمعافين.
يقول الفقير: لِمَ لَمْ أجعل بمنزلة الغني.
ويقول ذو البلاء؛ كالأعمى، والزَّمِن: لِمَ لَمْ أجعل بمنزلة المعافى (٢٠) (٢١) ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ على الأذى والإستهزاء (٢٢) ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾ إن صبرتم.
فصبروا، ولم يجزعوا.
فأنزل الله فيهم: ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ﴾ أي: في الدنيا على الأذى والإستهزاء من كفار قريش (٢٣) وقال الفراء، على قول الكلبي ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ (٢٤) (٢٥) وقال صاحب النظم: ليس لقوله: ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ في الظاهر انتظام ما اتصل به من اللفظ؛ لأن فيه إضمارًا كأنه يقول: لنعلم أتصبرون أم لا.
فأومأ بقوله: ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ إلى هذا الإضمار لأنه يقتضيه.
وذكر عطاء عن ابن عباس قولًا آخر في هذه الآية؛ وهو: أن الله تعالى لما ذكر أن من أرسل قبله كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ذكر أنه جعل محمدًا - - سبب ضلالة من أنكروا نبوته بقولهم: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ﴾ الآية، فقال: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ ﴾ يعني: محمدًا - - ﴿ لِبَعْضٍ ﴾ يعني: المشركين ﴿ فِتْنَةً ﴾ ضلالة، ثم قال لنبيه: ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ يريد: اصبر.
هذا الذي ذكرنا معنى قوله (٢٦) ويجوز أن يكون الاستفهام يراد به الأمر كقوله: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ أي: انتهوا.
كذلك هاهنا أُمر النبي - - وأصحابه بالصبر على ما يسمعون من المشركين (٢٧) ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) (١) نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ .
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 62.
قال ابن الحربي 3/ 433: وإنما كان يدخلها لحاجته، أو لتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته: ويعرض نفسه على القبائل في == مجتمعهم، لعل الله أن يرجع إلى الحق بهم.
وهذا يدل على أنه ينبغي لأهل العلم والفضل دخول الأسواق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الناس ما يتعلق بأحكام البيع والشراء، ونحو ذلك.
وفي كتاب: "ظلال القرآن" 5/ 2553، كلام جيِّد في حكمة مشي الأنبياء في السوق.
فليراجع.
وهذه الآية أصل في تناول الأسباب، وطلب المعاش بالتجارة والصناعة، وغير ذلك، وفي هذا رد على من لا يأخذ بالأسباب يزعم أنه متوكل.
وقد قرر هذه المسألة القرطبي، في تفسيره 13/ 14، تقريرًا حسنًا.
(٣) هكذا: ليعطيك، في الموضعين، في النسخ الثلاث.
وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 264: ليطيعك، من الطاعة.
ولعله أقرب.
والله أعلم.
(٤) أي: حذفها.
حاشية "معاني القرآن" للفراء 2/ 364.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 264.
وذكر ابن جرير 18/ 194، قريباً منه.
ولم ينسبه.
(٦) ما بين المعقوفين في (ج).
وهذه الزيادة غير موجودة في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
(٧) البيت لكُثَيِّر بن عبد الرحمن، وتارة ينسب لصاحبته: عزة، "ديوانه" 219، وهو من قصيدة يمدح فيها عبد الملك، وعبد العزيز ابني مروان بن الحكم ...
إنما يريد أنه إذا سألهما وأعطياه حجزه كرمه عن الإلحاف في السؤال.
وانطياني: أعطياني.
"معاني القرآن" للزجاج 4/ 62.
وعند سيبويه، والمبرد، وفي الديوان: أعطياني.
وقبل هذا البيت: دع عنك سلمى إذ فات مطلبها ...
واذكر خليليك من بني الحكم وقد أورده منسوبًا سيبويه 3/ 145، والمبرد في "المقتضب" 2/ 346، ولم ينسبه، قال عبد السلام هارون، في تحقيقه للكتاب: الشاهد فيه كسر: إنَّ، لدخول اللام في خبرها، والجملة واقعة موقع الحال، ولو حذف اللام لم تكن إلاَّ مكسورة أيضًا لوقوع الجملة موقع الحال.
ونص البيت عند الزجاج، وفي "الكتاب"، كرمي، بدل: نسبي، كما هو في النسخ كلها.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
(٩) "ديوان ذي الرمة" ص 56، وعجزه: وآخرُ يَثني دمعة العين بالمَهْلِ= ورواية الديوان: فظلوا ومنهم دمعه غالب له وأنشده الفراء كاملاً، ونسبه لذي الرمة، وقال: يريد: منهم من دمعه سابق.
"معاني القرآن" للفراء 1/ 271، في تفسير سورة النساء.
(١٠) أنشده سيبويه 2/ 345، والفراء "معاني القرآن" 1/ 271، وابن جني، "الخصائص" 2/ 370، والبغدادي "الخزانة" 5/ 62، ولم ينسبوه.
وفي حاشية الكتاب: البيت لحكيم بن معية.
وأصل: تيثم: تأثم، والميسم: الجمال من الوسامة.
والشاهد فيه: حذف الموصوف؛ التقدير: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تكذب فتأثم.
(١١) ذكر الماوردي 4/ 138، أربعة أقوال.
وهي قريبة مما ذكر الواحدي.
(١٢) "تفسير السمرقندي" 2/ 456، ولم ينسبه.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 265.
(١٤) "تنوير المقباس" ص 302.
(١٥) "تفسير السمرقندي" 2/ 456، ولم ينسبه.
ونسبه في "الوسيط" 3/ 337، للكلبي.
وكذا في البحر 6/ 450.
ويشهد له قوله تعالى: قال تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ .
"تفسير الرازي" 24/ 65.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 26.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 265.
(١٧) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(١٨) ما بين المعقوفين، في (ج).
(١٩) ذكره هود الهوّاري في تفسيره 3/ 205، فقال: ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله - - ..
وذكره الثعلبي 94 أ، بإسناده عن الحسن عن أبي الدرداء - -.
وعنه القرطبي 13/ 18.
وذكره السيوطي 6/ 244، عن الحسن، يرفعه للنبي - -، مع اختلاف في اللفظ.
ونسبه لابن أبي شيبة.
ولكني لم أجده عنده.
والحسن، هو البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، لكنه كان يرسل كثيرًا، ويدلس.
"السير" 4/ 563، و"جامع التحصيل" 194، و"التقريب" 236.
وقد عنعن الحسن في هذا الحديث فهو بهذا الإسناد لا يصح رفعه، فلعله من كلام الحسن.
والله أعلم.
(٢٠) ذكر هذا القول ابن جرير 18/ 194، عن الحسن.
ونحوه عن ابن جريج.
ويشهد == لهذا حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - - عَنْ رَسُولِ الله - - قَالَ: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ منه" البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6490، الفتح 11/ 322.
ومسلم 4/ 2275، كتاب الزهد، رقم: 2963.
(٢١) ما بين المعقوفين، من "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
لأن ما في النسخ الثلاث لا يستقيم به المعنى.
(٢٢) فليس لمن قد فتن فتنة دواء مثل الصبر.
"إغاثة اللَّهفان" 2/ 157.
(٢٣) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وذكره عن مقاتل الثعلبي 94 ب.
ذكر الهواري 3/ 206، عن بعض المفسرين أن هذه الآية في الأنبياء وأقوامهم.
ونسبه الماوردي 4/ 138، ليحيى بن سلام، ويشهد لهذا قوله تعالى: قال تعالى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ ومن السنة قوله - -: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ...
وقال: إنما بعثتك لأبتليك، وأبتلي بك".
صحيح مسلم 4/ 2197، كتاب الجنة، رقم: 2865.
ولا مانع من حمل الآية على الكل لأن بين الجميع قدراً مشتركاً.
تفسير الرازي 24/ 66.
فالخطاب لجميع الناس، لاختلاف أحوالهم.
"تفسير ابن جزي" 483.
وانظر: "إغاثة اللَّهفان" 2/ 155.
فهذه الأقوال التي ذكرها الواحدي لا تعارص بينها فهي تفسير للآية بالمثال.
والله أعلم.
(٢٤) يعني بقول الكلبي ما سبق ذكره من فتنة الشريف من قريش بمن هو دونه.
وذكر == الفراء هذا القول 2/ 265، ولم ينسبه.
وعلى هذا يكون الخطاب هنا لكفار قريش.
أي: أتصبرون مع النبي - - وسلمان وأصحابه حتى تكونوا معهم في الدين والأمر سواء.
"تنوير المقباس" ص 302.
(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 26.
(٢٦) أي: معنى قول ابن عباس - ما-.
قال الضحاك، في معنى: قوله تعالى.
﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ أي: على الحق.
القرطبي 13/ 18.
(٢٧) "تفسير السمرقندي" 2/ 456.
و"تفسير أبي حيان" 6/ 450.
(٢٨) في هذه الآية تكريم للنبي - - بإضافته لربوبية الله.
(٢٩) أخرج هذا ابن جرير 18/ 195، عن ابن جريج.
وذكره الثعلبي 94 ب، ولم ينسبه.
ونسبه له الماوردي 4/ 138.
(٣٠) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2676، عن عبيد بن عمير: قال تعالى: ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾ قال: يعني: الناس عامَّة.
ولم ينسبه لابن عباس.
وقال السمرقندي 2/ 457: عالماً بمن يصلح له الغنى، والفقر.
وقال الماوردي 4/ 139: بصيراً بالحكمة فيما جعل بعضكم لبعض فتنة.
ولا تعارض بينها.
ولم يذكره الواحدي -رحمه الله- في "الوسيط" 3/ 337.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ قال المفسرون، وأهل المعاني: لا يخشون ولا يخافون البعث (١) كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ ﴿ لَوْلَا ﴾ هلا (٢) ﴿ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ وكانوا رسلًا إلينا (٣) ﴿ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ فيخبرنا أنك رسوله [["تنوير المقباس" ص 302.
بمعناه.
و"تفسير مقاتل" ص 44 أ.
و"تفسير هود" 3/ 206.
وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ * أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴾ \[الإسراء90، 92\] "تفسير الطبري" 19/ 1، وأخرج بسنده عن ابن جريج، أنه قال قال كفار قريش ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ فيخبرونا أن محمداً رسول الله - -.
وهذا منهم مشابهة لليهود في قولهم: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ .
وهذا كله على سبيل التعنت، وإلا ففيما جاءهم به من المعجزات كفاية.
"تفسير أبي حيان" 6/ 450.
وحتى لو أجيبوا فيما طلبوا لم يحصل منهم الإيمان ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ .]].
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في مشركي مكة؛ أبي جهل، وأصحابه (٤) (٥) قال الله -عز وجل-: ﴿ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: تكبروا (٦) (٧) (٨) ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴾ قال مقاتل: علوا في القول علوًا شديدًا حين قالوا: ﴿ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ (٩) (١٠) - قد طلب رؤية الله -عز وجل-: ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴾ الآية [الأعراف: 143] فلم يُلَم على طلبه الرؤية، ولم تتحقق له لعجزه في الدنيا، كما هو ظاهر من سياق الآية.
وعلى هذا فإن ما ذكره الطوسي 7/ 482، وكذا الطبرسي 7/ 260، عن الجبائي أنه قال: وذلك يدل على أنهم كانوا مجسمة، فلذلك جوَّزوا الرؤية على الله التي تقتضي التشبيه.
يلزم منه أن يكون نبي الله موسى - - كذلك!
والرد هو ما سبق.
ثمَّ وجدت قريباً من هذا الرد للرازي 24/ 70.
قال البرسوي 6/ 200: ومن لطائف الشيخ نجم الدين في تأويلاته، أنه قال: يشير إلى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة والحشر من الكفار يتمنون رؤية ربهم بقولهم: ﴿ أَوْ نَرَى ﴾ فالمؤمنون الذين يدَّعون أنهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم!
وقد ورد بها النصوص فلمنكري الحشر عليهم فضيلة بأنهم طلبوا رؤية ربهم وجوزوها كما جوزوا إنزال الملائكة.
وهذا كلام حسن يقابل ما ذكره الجبائي.]].
قال أبو إسحاق: والعتو في اللغة: المجاوزة في القدر في الظلم (١١) (١٢) ثم أعلم الله تعالى أن الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وأن الله قد حرمهم البشرى في ذلك اليوم فقال (١٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 265.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 312.
و"الطبري" 19/ 1.
وحكى الماوردي 4/ 139، فيها ثلاثة أقوال، هذا أحدها ونسبه للسدي، والثاني: لا يبالون، قاله ابن عمير، والثالث: لا يأملون.
وهي متقاربة.
وفي "تفسير الطوسي" 7/ 482 وإذا استعملوا الرجاء مع النفي أرادوا به الخوف، كقوله تعالى: ﴿ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ .
وأما ابن عطية 11/ 23، فقد ذهب إلى أن الرجاء هنا على بابه؛ لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبداً برجائه، وفي ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيه على غبطة ما فاتهم من رجاء الله تعالى.
وهذا توجيه حسن.
واختاره ابن جزي 483.
وأبو حيان 6/ 450.
والشوكاني 4/ 67.
(٢) "تنوير المقباس" ص 2، 3 أ.
و"تفسير مقاتل" ص 44 أ.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 206.
و"تفسير الطبري" 19/ 1 و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وطلبهم إنزال الملائكة إما ليكونوا رسلاً إليهم كما ذكر الواحدي هنا، واقتصر عليه، وكذا في "الوسيط" 3/ 338.
وإما لكي يصدقوا الرسول.
كما قال تعالى ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴾ .
وذكره في "الوجيز" 2/ 777، واقتصر عليه.
وذكر الوجه الثاني الهوَّاري 3/ 206، واقتصر == عليه.
وكذا ابن جرير 19/ 1.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2676، بسنده عن قتادة: أي: فنراهم عياناً.
ولم يذكر غيره.
وذكر الثعلبي 8/ 94 ب، القول الثاني.
وذكر الماوردي 4/ 140، القولين.
وذكر ابن كثير 6/ 101، قولاً ثالثاً، وهو عنادهم في قولهم ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ أي: بالرسالة، كما تنزل على الأنبياء، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ .
(٤) "تنوير المقباس" ص 302.
و"تفسير مقاتل" ص 44 أ، وفيه تسمية من نزلت فيهم.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
بنصه.
وهو في "الوسيط" 3/ 338، غير منسوب أيضًا.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وما بعده غير موجود فيه.
فلعله من كلام الواحدي.
رحمه الله.
(٧) الشَطَط: مجاوزة القدر، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُشْطِطْ ﴾ "مجمل اللغة" لابن فارس 2/ 496.
و"القاموس المحيط" 870.
(٨) الذي في "تفسير مقاتل" ص 44 أ، هو ما ذكره الواحدي بعد ذلك.
وأما ما ذكره.
== هنا فلم أجده، وقد نقله القرطبي 13/ 20، بنصه.
وليس فيه نسبته لابن عباس، ولا مقاتل، ولعل هذا هو الصواب.
على أنه لا يتوجه لومهم على مجرد طلبهم نزول الملائكة، وإنما لومهم على أنهم ما طلبوا ذلك للإيمان وإنما طلبوه استكباراً وعتواً.
والله أعلم.
قال ابن جزي 483: وقوله: ﴿ فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ كما يقول: فلان عظيم في نفسه.
أي: عند نفسه، أو بمعنى: أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
(١٠) قول ابن عباس - ما-، إذا ثبتت نسبته له؛ محمول على رؤية الله تعالى في الدنيا، أما الرؤية في الآخرة فهي ثابتة؛ قال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ وقال جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله - - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾ ".
أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 554، "الفتح" 2/ 33.
ومسلم 1/ 439، كتاب المساجد، رقم: 633.
وقد ألفت في ذلك كتب خاصة، مثل: "كتاب الرؤية" للدارقطني، ت: 385 هـ.
ولم أجد هذا القول ولا نسبته لابن عباس.
ولم يتعرض الواحدي هنا للرد على المعتزلة، القائلين بنفي رؤية الله -عز وجل-، حيث جعل القاضي عبد الجبار، هذه الآية دليلاً على مذهبه، فقال: يدل على نفي الرؤية، لأنه تعالى عَظَّم هذا القول من قائله، ولو كانت الرؤية جائزة، لم يجب ذلك فيه.
"متشابه القرآن" ص 529.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2676، بسنده عن عكرمة أنه قال: العتو في كتاب الله: التجبر.
(١٢) قال الواحدي عند تفسير قول الله تعالى: ﴿ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ : يقال: عتا يعتو عُتُواً؛ إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ وهذا جواب لقولهم: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ أُخبروا أنهم إذا رأوا الملائكة فلا بشرى لهم يومئذ.
قال أبو إسحاق: ﴿ يَوْمَ ﴾ منصوب على وجهين: أحدهما: على معنى: لا بشَّرَى تكون للمجرمين يوم يرون الملائكة، ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ هو مؤكدِّ لـ ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ ولا يجوز أن يكون منصوبًا بـ ﴿ لَا بُشْرَى ﴾ لأن ما اتصل بـ: ﴿ لَا ﴾ لا يعمل فيما قبلها.
ألا ترى أنك لا تقول: زيد إلا ضارب كما تقول: لا ضارب زيدًا (١) (٢) (٣) (٤) ثم أخبر فقال: ﴿ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ قال مجاهد: يعني: يوم القيامة (٥) (٦) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ : [الأنفال:50] وبقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ ، ثمَّ قال: وهذا بخلاف حال المؤمنين حال احتضارهم فإنهم يبشرون بالخيرات، وحصول المسرات، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ ، وجمع بين القولين؛ فقال: ولا منافاة بين هذا وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران.]].
وقوله: ﴿ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: المجرمون: الذين اجترموا الذنوب.
وهو في هذا الموضح الذين اجترموا الكفر بالله عز وجل (٧) قوله: ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ أي: حرامًا محرمًا.
قاله ابن عباس، وجميع المفسرين (٨) (٩) قال ابن قتيبة: وإنما قيل للحرام حِجر؛ لأنه حُجر عليه بالتحريم.
يقال: حَجرت حِجرًا، واسم ما حجرت حِجْرٌ (١٠) (١١) والحِجْر: العقل؛ لأنه يمنع صاحبه من التخطي إلى القبيح (١٢) (١٣) وذكرنا تفسير الحِجْر عند قوله: ﴿ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ (١٤) واختلفوا في أنَّ هذا مِن قول مَنْ؟
فالأكثرون على أنه من قول الملائكة (١٥) قال عطاء عن ابن عباس: تقول الملائكة: محرمًا أن (١٦) (١٧) وقال مقاتل: إن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قال لهم الحفظة من الملائكة: حرامًا محرمًا عليكم أيها المجرمون أن يكون لكم البشرى كما بُشر المؤمنون (١٨) وقال عطية: إذا كان يوم القيامة تلقى الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا للملائكة: بشرونا، فيقولون: ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ أي: حرامًا محرمًا أن نلقاكم بالبشرى (١٩) (٢٠) وقال الزجاج: حرامًا محرمًا عليهم البشرى (٢١) وقال الأزهري: حُجِرَتْ عليكم البشرى فلا تبشرون بخير (٢٢) وقال آخرون: هذا من قول المجرمين للملائكة (٢٣) (٢٤) وقال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت بهم شدة (٢٥) (٢٦) وقال أبو عبيدة: كان الرجل من العرب إذا لقي رجلاً في الشهر الحرام وبينهما تِرَة (٢٧) (٢٨) وقال الليث: كان الرجل في الجاهلية يلقى رجلاً يخافه في الشهر الحرام فيقول: حجرًا محجورًا.
أي: حرام محرم عليكم (٢٩) ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ وظنَّوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم (٣٠) (٣١) وذكر صاحب النظم القولين جميعًا، فقال: هذا نظم كان في أول الدهر ثم درج، كان الرجل منهم إذا أراد حرمان الرجل شيئًا يسأله، أو يطمع فيه، قال: حجرًا محجورًا، فيعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل، ومنه قول الشاعر: حَنَّتْ إلى النَّخْلَةَ القُصوَى فقلتُ لها ...
حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلكَ الدَّهاريس (٣٢) ويقال فيه: إن معناه أن الرجل من العرب كان إذا سافر فخاف على نفسه قومًا لَقَوه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليِكم (٣٣) (٣٤) وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أنَّ قوله: (حِجْرًا) من قول الكفار، و: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ من قول الملائكة.
وهو قول الحسن؛ قال: كانو إذا خافوا شيئًا قالوا: حجرًا.
يتعوذون منه.
فإذا كان يوم القيامة قالوا: (حِجْرًا) قالت الملائكة: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ أن تُعَاذوا من شر هذا اليوم.
فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 266.
من قوله: ألا ترى، إلى الحاشية، رقم: 2.
وما بعده فمن الزجاج.
(٢) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٣) قال السمين الحلبي: ولا يجوز أن يعمل فيه نفس البشرى لوجهين: أحدهما: أنها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله.
والثاني: أنها منفية بـ: لا، وما بعدها لا يعمل فيما قبلها الدر المصون 8/ 470.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
وفيه: يجمعون البشرى يوم القيامة.
وعند الواحدي: يمنعون.
وهو الصواب.
وذكر هذا الزمخشري 3/ 266.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677.
وتفسير مجاهد 2/ 449.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677، عن أبي سعيد الخدريّ - -، وعطية العوفي، والضحاك.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
وهو قول الهوَّاري 3/ 206.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
و"تنوير المقباس" ص 302.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 76 ، عن الحسن، وقتادة وبه قال الهوَّاري 3/ 256.
وابن جرير 19/ 2، وأخرج عن: الضحاك، وقتادة وزاد ابن أبي حاتم 8/ 2677: عطاء الخراساني.
وبه قال السمرقندي 2/ 457.
وهو قول سيبويه، "الكتاب" 1/ 326.
والمبرد، المقتضب 3/ 218.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر).
(١٠) "غريب القرآن" لابن قتية ص 312.
(١١) قال ابن جرير 19/ 2؛ لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه.
(١٢) قال تعالى: ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ .
(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
(١٤) ما ذكره الواحدي هنا أكثر وأوسع مما أحال عليه، حيث اقتصر في تفسير الحجر في آية الأنعام على قوله: معنى الحجر في اللغة: الحرام، وأصله من المنع، ومنه سمي العقل حجراً لمنعه عن القبائح، وفلان في حجر القاضي، أي: منعه.
(١٥) ذكر ذلك ابن جرير 19/ 2، عن الضحاك، وقتادة، ومجاهد.
وبه قال الزجاج4/ 64.
(١٦) في (ج): (حرامًا في أن يدخل).
(١٧) "تنوير المقباس" ص 302.
وفيه نسبة القول للملائكة، دون ما بعده.
(١٨) "تفسير مقاتل" ص 44ب.
(١٩) (بالبشرى) في (ج).
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2677، عن عطية العوفي، بمعناه.
(٢٠) "معاني القرآن" للفراء2/ 266.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 312.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
(٢٢) "تهذيب اللغة"4/ 132 (حجر).
وبه قال الهوَّاري 3/ 206.
(٢٣) "تنوير المقباس" ص 302، حيث جعل هذا القول مشتركاً بين الملائكة، والمجرمين.
وذكر الزمخشري 3/ 266، أن هذا من قول المجرمين، ثم قال: وقيل: هو من قول الملائكة.
وقد ردَّ ابن جرير 19/ 3، هذا القول؟
فقال: معلوم أن الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أن البشرى عليهم حرام.
وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة.
وذكر الماوردي 4/ 141، أن هذا من قول الكفار لأنفسهم.
ونسبه لقتادة.
وبيَّن ذلك ابن عطية 11/ 26، بقوله: ويحتمل أن يكون المعنى: ويقولون: حرام محرم علينا العفو.
قال ابن كثير 6/ 103: وهذا القول وإن كان له مأخذ ووجه، ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد، لا سيما وقد نص الجمهور على خلاف.
(٢٤) أخرجه ابن جرير 19/ 3، وابن أبي حاتم 9/ 2678، بلفظ: عوذاً معاذاً.
الملائكة تقوله.
وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 449، و"تفسير الهواري" 3/ 207.
فهو خلاف ما حكاه عنه الواحدي.
رحمه الله.
من أن هذا من قول المجرمين.
لكن أخرج ابن جرير 19/ 3، عن ابن جريج عن مجاهد أنه قال: عوذاً، يستعيذون من الملائكة.
وسبق ذكر نقد ابن جرير لهذا القول.
(٢٥) (شدة) في (ج).
(٢٦) أخرجه ابن جرير 19/ 3.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 67، نحوه عن الحسن، وقتادة وأخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2678، من طريق عبد الرزاق.
(٢٧) قال الترمذي 5/ 430، كتاب: الدعوات، حديث رقم: 3380: قال بعض أهل العربية: التِّرَةُ، هو: الثأر.
ولم أجده عند غيره (٢٨) لم أجد قول أبي عبيدة، في كتابه: "المجاز".
وقريب منه في "تفسير أبي حيان" 6/ 451، منسوبًا لأبي عبيدة وكذا في "نظم الدرر" 13/ 375.
(٢٩) هكذا في النسخ الثلاث: عليكم.
وأما في "تهذيب اللغة" 131/ 4 (حجر)، و"لسان العرب" 4/ 167: عليك.
(٣٠) في (ج): (كقولهم).
(٣١) "العين" 3/ 74 (حجر)، وفيه: فلا يبدؤه بشر.
وذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" == 4/ 131 (حجر)، وفيه: فلا ينداه منه بشر.
وفي "لسان العرب" 4/ 167: فلا يبدؤه منه بشر.
وفي النسخ الثلاث قبل: فلا ينداه ..
: إلا يداً.
ومعناها في سياق الكلام غير واضح.
ولم أجدها في المراجع السابقة.
ولذا رأيت حذفها والإشارة إلى ذلك.
ومعنى ينداه: يصله.
"تهذيب اللغة" 14/ 192 (ندأ).
وقد رد الأزهري قول الليث بقوله: فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس، وأصحابه فسروه على غير ما فسَّره الليث.
وهذا منهج حسن؛ لأن الصحابة - م- هم أئمة التفسير.
(٣٢) أنشده أبو عبيدة 2/ 73، ونسبه للمُتَلَمَّس، وفيه: النخلة، بالتعريف كما في النسخ الثلاث، خلافاً لما في "ديوان المتلبس" 96، وكذا ابن جرير 19/ 2، والماوردي 4/ 141.
وفي "معجم البلدان" 5/ 320: نخلةَ القصوى: واحدة النخل، والقصوى تأنيث الأقصى، ثم ذكر بيت المتلبس.
وفي "حاشية الديوان": نصب: نخلة القصوى؛ لأنه واد.
والدهاريس: الدواهي، الواحدة: دَهْرَس.
"تهذيب اللغة" 6/ 521 (دهرس).
(٣٣) في نسخة: (أ)، (ب): (عليك).
(٣٤) هكذا في النسخ الثلاث: (يوقعون).
(٣٥) "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر) بمعناه.
وعلى هذا الوقف على (حِجْراً) وقف تام، القطع والائتناف 2/ 481، حيث نسب هذا الوقف للحسن، دون شرح القول.
ولم أجد أحداً نسب هذا القول للحسن باللفظ الذي ذكره الواحدي، غير الأزهري.
وذكره الرازي 24/ 71، ونسبه للقفال، والواحدي، وفي كلامه ما يُشعر باختيار الواحدي لهذا القول؛ وهذا ليس بصواب فإن الواحدي في كتابيه: "الوسيط"، و"الوجيز"، لم يذكر هذا القول مطلقاً، وإنما ذكره هنا، وذكر بعده ردَّ الأزهري.
فعبارة الرازي تحتاج إلى تحرير.
وذكره القرطبي 13/ 21، وذكر عن الحسن أيضًا أيضًا قال: ﴿ وَيَقُولُونَ حِجْرًا ﴾ وقف من قول المجرمين، فقال الله عز وجل: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ عليهم أن يعاذوا أو يجابوا.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر)، ويعني بالقول الأول، أن ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ من قول الملائكة.
(٣٧) (والله أعلم) فى (ج).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ قال الأزهري: يقال قدم فلان إلى أمر كذا، أي: قصده.
وذكر هذه الآية (١) (٢) (٣) وقال مقاتل: وجئنا (٤) قال أبو إسحاق: معنى قدمنا: عمدنا، وقصدنا.
كما تقول: قام فلان يشتم فلانًا، يريد: قصد إلى شتم فلان.
ولا يريد: قام من القيام على الرجلين (٥) قوله: ﴿ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تُطيرِّه الريح (٦) وقال الليث: الهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان، يقال هَبَاءً يَهبوُ هَبوًا إذا سطع.
وأهبا الفرسُ الترابَ إهباءً، إذا أثاره.
والهَباء: دقاقُ التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض (٧) وقال أبو عبيدة: الهباء مثل الغبار يدخل البيت من الكُوة إذا طلعت الشمس ليس له منثر (٨) وقال أبو إسحاق: الهباء: ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس شبيهٌ بالغبار (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال قتادة: هو: ما تذرو الرياح من حطام الشجر (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال الزجاج: وتأويله: أن الله -عز وجل- أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور (٢١) (٢٢) ثم أعلم فضل أهل الجنة على أهل النار فقال (٢٣) (١) "تهذيب اللغة" 9/ 48 (عمد)، ومن قبله ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 138.
(٢) "تنوير المقباس" ص 352.
وفيه: عمدنا.
دون ما قبله.
وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 338.
(٣) "تفسير مجاهد" 2/ 449.
و"معاني القرآن" للفراء2/ 266.
وقاله ابن قتيبة، غريب القرآن 312.
والهوَّاري 3/ 257.
وابن جرير 19/ 3.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2678، عن مجاهد، والسدي، وسفيان الثوري.
ونسبه السمرقندي 2/ 457، للكلبي.
وهو في "تنوير المقباس" ص 302.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 44 ب، بلفظ: يعني: وجئنا، ويقال: وعمدنا.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
(٦) "تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا)، بنصه، وتتمته: فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يَلْزَق لُزوقاً.
(٧) "كتاب العين" 4/ 96 (هبو)، ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا).==قال الفراء 2/ 266: والهباء: ممدود غير مهموز في الأصل، يصغر هُبَيٌ كما يصغر الكساء كُسَىٌ.
(٨) هكذا في النسخ الثلاث: (منثر)؛ وهي غير واضحة.
وفي "مجاز القرآن" 2/ 74: مثل الغبار إذا طلعت فيه الشمس وليس له مسٌ ولا يُرى في الظل.
وفي "تنوير المقباس" ص 302: ويقال: كشيء يحول في ضوء الثمس إذا دخلت في كوة يُرى، ولا يُستطاع أن يمس.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
وفيه: شبيهٌ بالضم، ولكن أبدله المحقق إلى: شبيهاً، وأشار إلى ذلك في الحاشية، ولم يبين سبب التغيير، ولا حاجة لذلك؛ فهو بالرفع ليس بخطأ حتى يصحح.
(١٠) أخرجه ابن جرير 4/ 19.
وابن أبي حاتم 8/ 2678.
(١١) أخرجه ابن جرير 19/ 4.
وابن أبي حاتم 8/ 2678.
وتفسير مجاهد 2/ 449.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 67.
وابن جرير 19/ 4.
وابن أبي حاتم 8/ 2679.
(١٣) أخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2679.
(١٤) "تنوير المقباس" ص 302.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 457.
(١٥) ذكر نحوه ابن جرير 4/ 19، عن ابن زيد.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن علي بن أبي طالب - -.
(١٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 67.
وعنه ابن جرير 19/ 4.
(١٧) أخرج البخاري عن ابن عباس ما، معلقًا بصيغة الجزم، (هَبَاءً مّنْثُوراً) ما تسفي به الريح.
الفتح 8/ 490.
ووصله ابن جرير 19/ 4، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله، وزاد: ويبثه.
وأخرج أيضًا 19/ 5، من طريق علي بن أبي طلحة: (هَبَاءً مّنثُوراً) الماء المهراق.
(١٨) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 207.
ولم ينسبه.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن: علي - -.
(١٩) "تنوير المقباس" ص 302، بمعناه.
قال ابن قتيبة: والهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل.
"تأويل مشكل القرآن" ص 139، و"غريب القرآن" ص 312.
وقال ابن أبي حاتم 8/ 2679: وروي عن ابن عباس، في بعض الروايات، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والضحاك، نحو ذلك.
والسنابك، جمع: سُنْبُك، وهو: طَرَف الحافر.
"القاموس المحيط" 1218.
(٢٠) وصف الهباء بالمنثور؛ لأنك تراه منتظمًا مع الضوء، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب.
تفسير الزمخشري 3/ 267.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
(٢٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 266، بلفظ: ﴿ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ أي: باطلاً.
وقد أوصل ابن أبي حاتم 8/ 2679، اختلاف المفسرين في الهباء المنبث، إلى خمسة أقوال.
وكذا الماوردي 4/ 141.
وابن الجوزي 6/ 83.
وليس بينها تعارض بل يمكن أن تحمل الآية عليها، إذ المعنى كما قال الواحدي: فجعلناه باطلاً.
وكل ما ذكر من الأقوال السابقة يصلح مثالاً على ذلك.
والله أعلم.
قال ابن كثير6/ 103: وحاصل هذه == الأقوال التنبيه على مضمون الآية، وذلك أنهم عملوا أعمالاً اعتقدوا أنها شيء، فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحداً، إذا إنها لا شيء بالكلية.
وسبب بطلانها لفقدها شرط القبول.
قال الثعلبي 94 أ، أي: باطلاً لا ثواب لهم؛ لأنهم لم يعملوه لله -سبحانه وتعالى-، وإنما عملوه للشيطان.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ ﴾ قال ابن عباس: يعني يوم القيامة (١) ﴿ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ موضع قرار من المشركين.
قال ابن عباس: يريد في ظل عرش الرحمن.
وقال مقاتل: أفضل منزلًا في الجنة (٢) ﴿ قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ﴾ قد تقدم.
وقال الفراء في هذه الآية: أهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمق وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا لأحدهما: هذا أعقل الرجلين.
ويقولون: لا نقول ذلك إلا لعاقلين يفضل أحدهما صاحبه.
وقد قال الله تعالى: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ فجعل أهل الجنة خيرًا مستقرًا من أهل النار، وليس في مستقر أهل النار شيء من الخير فاعرفْ ذلك من خَطَائهم (٣) يعني: أنه يجوز أن يقال: هو أعقل الرجلين وإنْ كان الثاني أحمقًا.
قياساً على هذه الآية.
وقال أبو طالب: إنما جاز ذلك؛ لأنه موضع، فيقال: هذا الموضع خير من ذلك الموضع.
وإذا كان نعتًا لم يستقم أن يكون نعتٌ واحدٌ لاثنين مختلفين (٤) قوله تعالى: ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ يعني: موضع القائلة (٥) (٦) قال الأزهري: والقيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إذا اشتدَّ الحرُّ، وإن لم يكن مع ذلك نوم.
والدليل على ذلك: أن الجنة لا نوم فيها (٧) قال ابن مسعود وابن عباس: لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة (٨) وقال مقاتل: يخفف الحساب على أهل الجنة حتى يكون مقدار نصف النهار من أيام الدنيا، ثمَّ يقيلون من يومهم ذلك في الجنة فيما يشتهون من التحف والكرامة (٩) (١٠) (١) "تنوير المقباس" ص 302.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، بسنده عن سعيد بن جبير - -.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2681، عن قتادة.
وذكره السمرقندي 2/ 457، ولم ينسبه.
(٣) "معاني القرآن" للفراء2/ 267.
و: خطائهم: جمع خطأ.
"تهذيب اللغة" 7/ 499، و"لسان العرب" 1/ 67 (خطأ).
قال ابن عطية 11/ 28: ويظهر لي أن الألفاظ التي فها عموم مَّا ويتوجه حكمها من جهات شتى، نحو قولك: أحب، وأحسن، وخير، وشر، يسوغ أن يجاء بها بين شيئين لا شركة بينهما.
واستثهد ابن كثير== 6/ 104، على هذا التفضيل بقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ .
واستظهر ابن جرير أن التفضيل هنا عام في جميع أحوال أهل النار في الدنيا والآخرة.
قال 19/ 6: فالواجب أن يعمَّ كما عمَّ ربنا جلَّ ثناؤه، فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقراً في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلاً.
وذهب إلى هذا الاختيار، الطوسي 7/ 484، ولم يذكر غيره، ولم ينسبه (٤) "تهذيب اللغة" 9/ 306 (القي)، بنصه.
(٥) في "تنوير المقباس" ص ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ مبيتاً من منزل أبي جهل وأصحابه، ومبيتهم.
قال ابن جرير 19/ 5: فإن قال قائل: وهل في الجنة قائلة؟
فيقال: ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ فيها؟
قيل: معنى ذلك: وأحسن فيها قراراً في أوقات قائلتهم في الدنيا، وذلك أنه ذكر أن أهل الجنة لا يمر فيهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى القائلة، حتى يسكنوا في مساكنهم في الجنة، فذلك معنى قوله: ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ ثم ذكر نحوه بإسناده عن المفسرين من الصحابة والتابعين.
وقال الطوسي 7/ 484: معناه: أحسن موضع قائلة، وإن لم يكن في الجنة نوم، إلا أنه من تمهيده يصلح للنوم؛ لأنهم خوطبوا بما يعرفون، كما قال: ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ ، على ما اعتادوه.
وهذا توجيه حسن.
والله أعلم.
(٦) "تهذيب اللغة" 9/ 305 (لقي).
(٧) "تهذيب اللغة" 9/ 306 (لقي) س.
(٨) ذكر نحوه ابن جرير 19/ 5، عن ابن جريج، وفيه أنه قال: وفي قراءة ابن مسعود: ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم.
ولم ينسبه لابن عباس.
وذكر رواية أخرى عن ابن عباس قريبة من السياق، وليست مطابقة وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، بسنده عن ابن مسعود، مع القراءة التي ذكرها ابن جرير.
وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 338.
ونسب هذا القول الثعلبي 94 ب، لابن مسعود، وذكر نحوه عن ابن عباس.
وهو عند ابن كثير 6/ 104، عن ابن مسعود.
وأخرجه الحاكم 2/ 436، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 44 ب، مختصرًا.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
بنصه.
قال الهوَّاري 3/ 207: قال بعضهم: وبلغنا عن ابن عباس ما أنه قال: إنَّي لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة الجنة، قبل نصف النهار حين يشتهون الغداء.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، عن سعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ﴾ (١) ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ﴾ و ﴿ تَشَقَّقُ ﴾ يجوز فيه أمران؛ أحدهما: أنه يراد به الآتي.
والآخر: أن يكون حكايته حالٍ تكون، كما أنَّ قوله: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، كذلك.
وكما أنَّ قوله: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ﴾ في أنه حكاية حالٍ قد مضت (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ ﴾ قال أبو علي: المعنى: تشقق السماء وعليها غمام.
وهذا كقوله: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ وقوله: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ ﴾ (٧) وقال الفراء: معناه فيما ذكروا: تشقق السماء عن الغمام.
وعلى، وعن، والباء، في هذا الموضع كالواحد؛ لأن العرب تقول: رميت عن القوس، وبالقوس، وعلى القوس.
يراد به معنى واحد (٨) وهذا هو معنى ما ذكره المفسرون؛ قالوا: هو: غمام أبيض رقيق مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه لنزول الرب وملائكته (٩) ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ وهذا قول مجاهد ومقاتل والكلب؛ قالوا: ومعنى بالغمام: عن الغمام (١٠) (١١) والمراد بالسماء هاهنا: السموات السبع.
كذا قال مقاتل وابن عباس (١٢) (١٣) قال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا، ومن الجن والإنس، ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها، ثم ينزل الكَرُوبِيُّون (١٤) (١٥) ﴿ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ﴾ قال مقاتل: من السماء إلى الأرض عند تشققها لحساب الثقلين (١٦) وقرأ ابن كثير ﴿ ننزل ﴾ مخففة من الإنزال (١٧) ﴿ الْمَلَائِكَةَ ﴾ نصبًا (١٨) ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ (١٩) (٢٠) وقد تَطَوَّيْتُ انْطِوَاء الحِضْبِ (٢١) لما كان تطويت، وانطويت متقاربان حمل مصدر ذا علي مصدر ذا (٢٢) (١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2682، عن مجاهد أنه يوم القيامة.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341، بنصه.
(٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر، بتشديد الشين.
وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف.
"السبعة" 464.
و"معاني القرآن" للفراء2/ 267.
ومعاني القراءات للأزهري 2/ 215.
و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271.
و"التبصرة" ص 613.
و"النشر" 2/ 334.
قال ابن جرير 19/ 6: هما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
(٥) في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341: فأدغمن فيها كما أدغمن في الضاد لما كانت كذلك.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341، بنصه.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.
(٩) في "تنوير المقباس" ص 302: عن الغمام لنزول الرب بلا كيف.
و"تفسير مقاتل" ص 44 ب.
وليس فيه: ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم.
لكنه عند ابن جرير 19/ 6، وابن أبي حاتم 8/ 2682، عن مجاهد.
والظاهر من الآية أن الغمام، هو: السحاب المعهود.
"تفسير أبي حيان" 6/ 453.
والله أعلم.
(١٠) أخرجه ابن جرير 6/ 19، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" ص 44 ب.
و"تنوير المقباس" ص 302.
وبه قال ابن قتيبة، "غريب القرآن" 312.
وبه قال الهوَّاري 3/ 207، ثم قال: هذا بعد البعث، تشقَّق فتراها واهية متشققة، كقوله تعالى: ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴾ .
(١١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: في قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾ وجهان؛ أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف: أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله أو آيات الله ..
والثاني: المعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب فحذف ما يأتي به تهديداً، إذ لو ذكرما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد ..
وما ذكره الواحدي عفى الله عنه صرف للفظ عن ظاهره، فالآية فيها إثبات إتيان الله تعالى لفصل الحساب والجزاء، وهو إتيان يليق بجلاله وعظمته، ومثل هذه الآية كما قال ابن كثير 1/ 566، وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ (١٢) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
(١٤) الكَرُوبِيُّون: سادة الملائكة، المقربون.
"النهاية في غريب الحديث" 4/ 161، و"لسان العرب" 1/ 714 (كرب)، و"القاموس المحيط" ص 167.
(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 450، عن ابن عباس ما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ما، بسياق أطول مما هو هنا.
ومن الطريق نفسه أخرجه ابن جرير 19/ 6.
وابن أبي حاتم 8/ 2682، أيضًا.
ويوسف بن مِهران لم يرو عنه إلا ابن جُدعان، وهو ليِّن الحديث."التقريب" 1096،"ميزان الاعتدال" 4/ 474.
قال ابن كثير 6/ 107، بعد ذكر هذه الرواية عن ابن أبي حاتم: مداره على علي ابن زيد بن جدعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالباً نكارة شديدة.
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
قال الماوردي 4/ 142: وفي نزولهم قولان؛ أحدهما: ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافرَ بالنار.
والثاني: ليكون مع كل نفس سائق وشهيد.
واقتصر الواحدي في "الوجيز" 2/ 777، على أن ذلك لإكرام المؤمنين.
وليس هناك ما يمنع من حصول الأمرين معاً.
والله أعلم.
(١٧) "السبعة" 464.
و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 216.
و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271.
و"التبصرة" ص 613.
و"النشر" 2/ 334.
(١٨) في (أ)، (ب): (قال مقاتل: نصباً)، ولعله خطأ من الناسخ لأن السطر الذي قبله فيه: وقال مقاتل.
وهو غير موجود في "تفسير مقاتل"، ولا في (ج)، ويدل لهذا أنه عند الأزهري، في معاني القراءات 2/ 216: نصباً.
لأنه مفعول به.
(١٩) قال السمين الحلبي: ومثله: ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ أي: تبتلاً.
الدر المصون 8/ 477.
(٢٠) وقال في (أ)، (ب).
ويعني به أبا علي الفارسي، في "الحجة" 5/ 342، حيث ذكر البيت، ولم ينسبه.
(٢١) صدر بيت لرؤبة.
"ديوانه" 16، أنشده سيبويه، "الكتاب" 4/ 82، ونسبه لرؤبة، وقال بعده: لأن تطويت وانطويت واحد.
وأنشد البيت كاملاً ونسبه الأزهري.
والحضب: بالكسر: ضرب من الحيات، وقيل: هو الذكر الضخم منها، واستشهد الأزهري بهذا البيت على ذلك، والشاهد فيه: أن يكون الانطواء مصدراً لتطوى.
"تهذيب اللغة" 4/ 225 (حضب).
وذكره أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342، ولم ينسبه.
(٢٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ قال أبو إسحاق: الحق صفة للملك، ومعناه: أن الملك الذي هو الملك حقًا ملك الرحمن جلَّ وعزَّ يوم القيامة، كما قال عز وجل: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ لأن الملك الزائل كأنه ليس بملك (١) (٢) ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ﴾ وحده، واليوم الكفار ينازعونه في أمره (٣) قوله تعالى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ قال ابن عباس: هو على الكافرين عسير] (٤) (٥) (٦) (٧) وذكر المفسرون: أن ذلك اليوم يهون على المؤمنين [بدلالة الخطاب؛ وذلك أنه لما ذكر شدته على الكفار كان مفهومه أنه يهون على المؤمنين] (٨) (٩) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
ووصف الملك بأنه حق؛ لأنه لا يزول ولا يتغير.
تفسير الرازى 24/ 75.
(٢) في "تنوير المقباس" ص 352: ﴿ الْمُلْكُ ﴾ القضاء، ﴿ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ العدل.
وذكره في: "الوسيط" 3/ 339.
ونسبه البغوي 6/ 80، لابن عباس.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
وفي إضافة الملك في يوم القيامة لاسمه تعالى: الرحمن، معانٍ عظيمة.
ذكر بعضها السعدي في تفسيره 5/ 474.
(٤) ما بين المعقوفين، في نسخة: (أ)، (ب).
وهو في "تنوير المقباس" ص 302، بمعناه وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2683، عن قتادة (٥) صلاة.
في نسخة: (أ)، (ب).
(٦) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
بمعناه، وذكره الثعلبي 8/ 95 ب، ولم ينسبه.
وقد ورد هذا في حديث مرفوع: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَثنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ الله - -: يَوْمًا كَانَ مِقدَارُهُ خمسِينَ أَلْفَ سَنةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ؟
فَقَالَ رَسُولُ الله - -:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتى يَكُونَ أَخَفَ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلَيهَا في الدُّنْيَا".
"المسند" 4/ 151، رقم: 11717، وأخرجه أبو يعلى الموصلي 2/ 527، من طريق الإمام أحمد، وقال الهيثمي 10/ 337: إسناده حسن، على ضعف في راويه.
وذكره ابن كثير 6/ 107، ونسبه للإمام أحمد، وسكت عنه.
وهذا الحديث مرسل.
وابن لَهيعة، صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن وهب، وابن المبارك عنه أعدل من غيرهما.
المغني في الضعفاء 1/ 502.
و"التقريب" ص 538 وهذا الحديث ليس من طريقهما.
ودراج، هو: ابن سمعان، أبو السمح، صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
"التقريب" ص 310، وذكر ابن عدي هذا الحديث، في: الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 981، وقال: لا يتابع في دراج عليه.
(٧) تقديم ﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ للحصر، وهو قصر إضافي، أي: دون المؤمنين.
تفسير ابن عاشور 19/ 11.
(٨) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٩) وأشار إلى هذا الاستدلال القرطبي 13/ 24.
والمفهوم مقابل للمنطوق، والمنطوق أصل للمفهوم.
ودلالة المفهوم، المقصودة هنا هي مفهوم المخالفة.
ومعناه: الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عمَّا عداه ويُسمَّى أيضًا دليل الخطاب.
"الإحكام" للآمدي 3/ 63، و"روضة الناظر"، 2/ 775.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ اختلف المفسرون في سبب نزوله.
فقال مجاهد: إن عقبةَ (١) - لطعام، فأبى النبي - - أن يأكل، وقال: "لا آكل حتى تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" فشهد بذلك عقبة، وطعم النبي - - من طعامه.
فبلغ ذلك أمية بن خلف (٢) (٣) (٤) وقال ابن سابط: دعا أُمية مجلسًا فيه النبي - - فقاموا غير النبي - - فقال: لا أقوم حتى تسلمَ وتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فشهد، فقام النبي - - فلقيه عقبةُ فأنكر عليه، فقال: أنا قلته لطعامنا (٥) (٦) وقال السدي: كان عقبة يغشى رسول الله - - وهمَّ أن يسلم، فلقيه أمية بن خلف فقال: يا عقبة، بلغني أنك صبوت.
قال: ما فعلت، قال: فوجهى من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه!
وتتبرأ منه، فيعلم قومك أنك عدو من عاداهم وفرق جماعتهم.
فأطاعه، وفعل ذلك واشتد علي النبي - - فأنزل الله فيه يخبره بما هو صائر إليه (٧) وهذا قول الشعبي (٨) (٩) وقال الكلبي: قال أُبي لعقبة: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدًا حتى تأتي محمدًا - - وتبزق في وجهه!
وتطأ عنقه!
ففعل ذلك عقبة، فأنزل الله: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾ يعني: عقبة، في قول الأكثرين (١٠) وفي قول ابن سابط، ورواية عطاء الخرساني، الظالم هنا: أُبي بن خلف (١١) قال ابن عباس، في رواية عطاء بن أبي رباح، يريد: عقبة بن أبي معيط (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: إذا كان يوم القيامة أكل يده ندمًا، وتمنى أنه آمن (١٤) وقال أبو القاسم الزجاجي: هكذا يعض على يديه يوم القيامة ندمًا وحسرة على كفره بالله.
والعض على اليد يجري عندهم مجرى معاقبة اليد بما صنعت، وإن لم تكن لليد في (١٥) ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ وذلك: أن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها (١٦) ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ﴾ وقد مَرَّ (١٧) قوله تعالى: ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ قُرأ: (يَلَيْتَنِي) بسكون الياء، وفتحها (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقال السدي: يقول: ليتني أطعت محمدًا (٢٢) - طريقًا إلى الجنة (٢٣) قوله تعالى: ﴿ يَا وَيْلَتَى ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالإمالة (٢٤) (٢٥) ﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ﴾ و (يَأَسَفَا) [يوسف: 84] وهمام كـ (يَا ويّلَتَا) في كون ألفهما عن ياء المتكلم.
"الدر المصون" 8/ 480.]].
قوله تعالى: ﴿ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾ يعني: أُبيًّا في قول الأكثرين (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال مقاتل: يقول: ليتني لم أطع فلانًا (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ (٣٣) ومَنْ قال بالقول الأول قال: إنَّ قبوله من أبي بن خلف، وطاعتَه له من عمل الشيطان وإغوائه (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقال ابن السكيت: تقول لقيت فلانًا، إذا كنيت عن الآدميين قلته بغير الألف واللام، فإذا كنيت عن البهائم قلته بالألف واللام.
تقول: حلبت الفلانة، وركبت الفلانة (٣٧) وهو إذا قيل له وَيْهَا فُلُ ...
فإنه أحجَّ به أن يَنْكلُ (٣٨) قال المبرد: قولهم: يا فل أقبل، ليس بترخيم فلان؛ ولو كان كذلك قيل: يا فلا أقبل.
ومما يزيده وضوحًا قولهم للأنثى: يا فلة أقبلي.
قال: ولكنها كلمة على حدة (٣٩) (٤٠) وروى أبو تراب عن الأصمعي: يا فلا، في النداء.
(٤١) (٤٢) (١) هو: عقبة بن أبي معيط، واسم أبيه: أبان بن ذكوان بن أمية، من مقدمي قريش في الجاهلية، كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، قتله يوم بدر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف.
"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 366، و"الأعلام" 4/ 240.
(٢) أمية بن خلف بن وهب الجمحي، من بني لؤي.
أحد جبابرة قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو الذي عذب بلالاً الحبشي - - في أولى ظهور الإسلام، قتل يوم بدر.
"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 283، و"الأعلام" 2/ 22 (٣) من (أ)، (ب).
(٤) "تفسير مجاهد" 2/ 451.
وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 8 وابن أبي حاتم 8/ 2683.
و "تنوير المقباس" ص 302.
وذكره ابن قتيبة، في تأويل مشكل القرآن 262، عن ابن عباس ما.
ثم بين أن الآية عامة؛ فقال: فأراد سبحانه بـ ﴿ الظَّالِمُ ﴾ كل ظالم في العالم، وأراد بـ: فلان، كل من أطيع بمعصية الله، وأرضي بإسخاط الله، واستشهد على أن الظالم يراد به جماعة الظالمين، بقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ .
وقد ردُّ -رحمه الله- في ص: 260، على من ذهب إلى أنها نازلة في أبي بكر، وعمر ما، ونعتهم: بالمتسمين بالمسلمين.
وصرح الرازي 24/ 75، بانهم الرافضة، حيث قالوا: هذا الظالم رجل بعينه، وإن المسلمين غيروا اسمه، وكتموه، وجعلوه: فلاناً!
قال الرازي في الرد عليهم: المقصود من الآية زجر الكل عن الظلم، وذلك لا يحصل إلا بالعموم، وأما قول الرافضة فذلك لا يتم إلا بالطعن في القرآن، وإثبات أنه غير وبدل، ولا نزاع في أنه كفر.
(٥) نسبها السيوطي 6/ 252، لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
ولم أجد هذه الرواية في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع.
(٦) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 68، روايتين، عن ابن عباس ما من طريق: مِقْسَم، نحواً من هذا.
وأخرجه ابن جرير 19/ 8، من طريق عطاء الخراساني.
وذكره الثعبي 8/ 95 ب، وعنه الوا حدي، في "أسباب النزول" 333.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2685.
(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 95 ب، وفي خبر الشعبي، أن عقبة أسلم، فعاتبه أمية، وقال له ...
إلخ.
وعنه الواحدي، في "أسباب النزول" ص 333.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2684، عن قتادة.
قال ابن عطية 11/ 33: ومن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف، فقد وهم، إلا على قول من يرى ﴿ الظَّالِمُ ﴾ اسم جنس.
(١٠) وممن قال بذلك عمرو بن ميمون، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2685.
وأكثر الروايات عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ورواية أخرى عن السدي، ليس فيها ذكر أنه فعل ما همَّ به من التفل، ووطْء العنق، بل في رواية مِقْسَم التصريح بأن الله تعالى لم يسلطه على ذلك، فيتعين الأخذ بها لما فيها من حفظ النبي - - عن الإهانة، إضافة إلى أنها أخبار تحتاج إلى تأكيد؛ لأن من رواها لم يعاصر هذه الحادثة، والله أعلم.
أخرج هذه الروايات ابن جرير 19/ 8، وابن أبي حاتم 8/ 2684.
وذكر الثعلبي 95 ب، عن الضحاك، أن عقبة لَمَّا فعل ذلك رجع بزاقه في وجهه، وانشعب شعبتين، فأحرق خديه، فكان أثر ذلك فيه حتى الموت.
وكان يحسن من الواحدي -رحمه الله- إيراد هذه الرواية وقد أعرض ابن كثير -رحمه الله- عن إيراد هذه الروايات كلها.
(١١) لم أجد قول ابن سابط هذا، إلا أن ابن أبي حاتم 8/ 2686، قد ذكر عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾ يعني: أبي بن خلف.
فعلى هذا يكون الظالم: عقبة بن أبي معيط.
والله أعلم.
(١٢) في "تنوير المقباس" ص 302، الظالم: عقبة بن أبي معيط.
وليس فيه ذكر شيء من هذه القصة.
وفيه أيضًا تفسير اليد بالأنامل.
قال النحاس: ولم يُسميا في الآية؛ لأنه أبلغ في الفائدة، ليُعلم أن هذه سبيل كل ظالم قَبِل من غيره في معصية الله -عز وجل-.
"إعراب القرآن" 3/ 158.
وعليه فإن الألف واللام يجوز أن تكون للعهد، فيراد به عقبة خاصة، ويجوز أن تكون للجنس، فيتناول عقبة، وغيره.
"تفسير الزمخشري" 3/ 269.
(١٣) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2684، نحوه عن سفيان.
ونسبه في: "الوسيط" 3/ 339، لعطاء.
وهو عض حقيقي لليدين، كما ذكر الواحدي -رحمه الله- من شدة ما يجد من الحسرة، والندامة، كما هو ظاهر الآية، وليس هناك ما يدفعه، وعليه فإن ما ذكره الزمخشري 3/ 268، وكذا ابن جزي ص 483، وغيرهما، من أن هذا كناية عن الغيظ والحسرة، فغير مسلم؛ لأنه صرفٌ للفظ عن ظاهره بدون دليل.
قال ابن كثير 6/ 108: فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلاً: ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ قال البقاعي: فيكاد يقطعهما لشدة حسرته، وهو لا يشعر.
"نظم الدرر" 13/ 374.
لكنه بعد هذا التقرير الجيد لظاهر الآية، رجع فنقل كلام الزمخشري بنصه، في أن هذا كناية، ولم يتعقبه.
قال الشوكاني 4/ 69: الظاهر أن العض هنا حقيقة، ولا مانع من ذلك، ولا موجب لتأويله.
ويشهد لهذا تعدية العض بـ (على) لإفادة التمكن من المعضوض، إذا فصدوا عضاً شديداً كما في هذه الآية.
"تفسير ابن عاشور" 19/ 12.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
وذكره الثعلبي 8/ 95 ب، بمعناه (١٥) في (أ)، (ب): (على) بدل: (في).
(١٦) في (ج): (إليها).
(١٧) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ : قال ابن عباس: جرحت قلوبكم.
قال أهل المعاني: إنما قال: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ مع أن اليد لا تعقل شيئاً للبيان عن أن اعتقاد الكفر بالقلب بمنزلة ما يعمل باليد في الجناية، ولذلك لم يذكر القلوب وإن كان بها معتمد العصيان؛ لأن القصد إظهار ما تقع به الجنايات في غالب الأمر وتعارف الناس.
وقال الواحدي في تفسير آية الكهف: قال أبو عبيدة والزجاج والمفضل وابن قتيبة: فلان يقلب كفيه على ما فاته، وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرًا، والعرب تقول للرجل إذا ندم على الشيء وجعل يفكر فيه: يقلب يديه وكفيه لأن ذلك يكثر من فعله فصار تقليل الكف عبارة عن الندم كعض اليد.
(١٨) قرأ بفتح الياء، أبو عمرو.
وأسكنها الباقون.
"السبعة" ص 464.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.
(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342، بنصه.
(٢٠) في "تنوير المقباس" ص 302: استقمت على دين الرسول.
(٢١) "تفسير مقاتل" ص45أ.
(٢٢) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2685، نحوه عن السدي.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
ومعنى ﴿ سَبِيلًا ﴾ على هذا: سببًا ووصلة.
"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 74.
قال ابن عاشور 19/ 13: وأصل الأخذ التناول باليد، فأطلق هنا على قصد السير فيه، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ .
(٢٤) السبعة في القراءات 464، و"إعراب القرإءات السبع وعللَّها" 2/ 121، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 343.
(٢٥) في (أ)، (ب): (مال) بدون ألف.
(٢٦) "تنوير المقباس" ص 302.
واقتصر عليه البغوي 6/ 81.
(٢٧) وهو قول مقاتل 45أ.
(٢٨) سبق قريبًا التعليق على هذا.
(٢٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2686، عن سعيد بن المسيب.
(٣٠) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٣١) "تفسير مجاهد" 2/ 452.
وأخرجه ابن جرير 8/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2686.
(٣٢) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2686.
وأبو رجاء، هو: عمران بن مِلحان، التميمي البصري، أسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي - - مشهور بكنيته، ثقة، معمَّر.
ت: 105، عن: 120.
"السير" 4/ 253، و"التقريب" 752.
(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
حاصل الأقوال في: (فلاَناً) أربعة؛ 1 - أبي بن خلف.
2 - أمية بن خلف.
3 - عقبة بن أبي معيط.
4 - الشيطان.
وقد اقتصر في: "الوسيط" 3/ 339 و"الوجيز".
2/ 778، على أنه أبى.
وذكر ابن عطية 11/ 33،== كلاماً حسناً في عموم الآية، وشمولها لكل ظالم، وأنه ليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يعينه ويحرضه، هذا في الأغلب.
(٣٥) كلمة: (فعيل) في (أ)، (ب).
(٣٦) "الكتاب" 2/ 248، بمعناه.
وما ذكره الواحدي بنصه في كتاب "العين" 8/ 326 (فلن)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 354.
وذكر ابن خالويه، نحوًا من هذا، عن ابن دريد عن أبي حاتم.
"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 121.
(٣٧) بنصه في "إصلاح المنطق" ص 296، دون إنشاد البيت.
(٣٨) "تهذيب اللغة" 15/ 354 (فلن)، وفيه إنشاد البيت مع آخر بعده، ولم ينسبه.
وهو كذلك في "لسان العرب" 13/ 324.
ولم أجد من نسبه.
(٣٩) في "تهذيب اللغة" 15/ 355 (فلن): وقال المبرد: قولهم: يا فل ليس بترخيم، ولكنها على حدة.
قال أبو حيان 6/ 454: وهم ابن عصفور، وابن مالك، وصاحب البسيط، في قولهم: فل، كناية عن العَلَم، كفلان.
ويعني بصاحب "البسيط": ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي.
"حاشية الدر == المصون" 8/ 480.
قال السمين الحلبي: فلان كناية عن علم من يعقل وهو منصرف، وفُلُ كناية عن نكرة من يعقل من المذكور، وفُلَة عمن يعقل من الإناث، والفلان والفلانة بالألف واللام عن غير العاقل، ويختص فُلُ، وفُلَة؛ بالنداء إلا في ضرورة.
"الدر المصون" 8/ 479.
(٤٠) "المقتضب" 4/ 237، ولم ينسب البيت.
ونسبه سيبويه لأبي النجم، "الكتاب" 2/ 248، واستشهد به على استعمال: فل، موضع فلان، في الشعر للضرورة.
وأنشده الأزهري، ولم ينسبه، واستشهد به على أن اللجة: الصوت.
"تهذيب اللغة" 10/ 494 (لج).
وذهب ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 263، إلى أن قول القائل: ما جاءك إلا فلان بن فلان، يريد أشراف الناس المعروفين، كقول الشاعر: في لَجَّةِ أمْسكْ فلانًا عن فُلِ.
يريد: أمسك فلانًا عن فلان، ولم يرد رجلين بأعيانهما، وإنما أراد: أنهم في غمرة الشر، وضجته، فالحَجَزة، يقولون لهذا: أمسك، ولهذا: كُفَّ.
واللجة: كثرة الأصوات، "اللسان" 13/ 325.
(٤١) "تهذيب اللغة" 15/ 355 (فلن)، ولفظه: أبو تراب عن الأصمعي يقال: قم يا فل، ويا فلاة.
أبو تراب، خراساني لغوي، استدرك على الخليل بن أحمد في كتاب العين، ورد عليه العلماء في ذلك كما قال القفطي، وصنف كتاب: الاستدراك على الخليل، ومن هذا الكتاب أخذ الأزهري ما نقله عن أبي تراب في كتابه: "تهذيب اللغة".
"إنباه الرواة على أنباه النحاة" 4/ 102.
و"الفهرست" ص 92.
(٤٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ : قال أبو بكر بن الأنباري: الخليك معناه في اللغة: المُحب الكامل المحبة، والمحبوب الموفي حقيقة المحبة ..
وقال بعض أهل العلم: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ أي: فقيراً إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حاجته بسواه ..
فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني؛ والاختيار هو الأول؛ لأن الله -عز وجل- == خليل إبراهيم، وإبراهيم خليل الله، ولا يجوز أن يقال: الله خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ﴾ قال الكلبي: صرفني.
وقال مقاتل: ردني (١) ﴿ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن، وما فيه من المواعظ.
وقال الكلبي: يعني القرآن، والإيمان ﴿ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ﴾ مع الرسول (٢) وقال مقاتل: عن الإيمان بالقرآن (٣) (٤) ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ وهذا من قول الله تعالى لا من الإخبار عن قول الظالم (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: يعني خذلان إبليس للمشركين ببدر، وكان معهم في صورة سراقة بن مالك، فلما عاين الملائكة تبرأ منهم.
وهو قوله تعالى: ﴿ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ﴾ (١٠) (١١) (١٢) (١) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٢) "تنوير المقباس" ص 302.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2687، عن عمرو بن ميمون، يعني: الإسلام.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.
واقتصر في: "الوسيط" 3/ 339، على: القرآن والإيمان به.
وفي:"الوجيز" 2/ 778، على: القرآن.
وليس بين هذه الأقوال تعارض، فهي من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد.
قال ابن عطية: الذكر ما ذَكر به الإنسان أمر آخرته من قرآن أو موعظة، ونحوه.
(٥) اقتصر الواحدي -رحمه الله- على هذا القول، مع أنه يحتمل أن يكون من كلام الظالم، وذلك من شدة ما يجد من الحسرة، ولوضوح الحقيقة عنده في ذلك الموقف.
انظر: "تفسير الزمخشمري" 3/ 269، حيث ذكر هذا الاحتمال.
وكذا ابن عطية 11/ 35.
والأطهر عند الشنقيطي 6/ 305، أنه من كلام الله، وليس من كلام الكافر النادم يوم القيامة.
(٦) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2687، عن قتادة.
قال الثعلبي 8/ 95 ب: وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله -عَزَّ وَجَلَّ- وذكر البغوي 6/ 82، بعد تفسيره لهذه الآيات جملة من الأحاديث النبوية في الجليس الصالح، والجليس السوء.
(٧) يوهم صنيع الواحدي -رحمه الله- هنا أن مقاتل يقول بالعموم، وليس الأمر كذلك، بل قيد الإنسان كما في تفسيره 45 أ، بعقبة.
ثم قال: ونزل فيهما: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ .
ونحوه في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 68، عن ابن عباس ما، من طريق: مِقْسَم.
(٨) في جميع النسخ: (وهو)، والمناسب للسياق: فهو.
(٩) في "تنوير المقباس" ص 302، جعله عامًا في خذلانه عندما يحتاج إليه.
(١٠) ليس هناك تعارض فيما ذكره الواحدي -رحمه الله- وليس في هذه الأمثلة ما يدل على أن هذا من كلام الكافر.
وقد اقتصر في: "الوسيط" 3/ 339، و"الوجيز" 2/ 778، على أن الإنسان في الآية: الكافر.
(١١) يقال: قُتل فلانٌ صبرًا، معناه: حبسًا، ومن ذلك الصوم، سمي صبرًا، لانه حبس للنفس عن المطاعم، والنكاح، والملتذ من الشهوات.
"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 201.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
وأخرج ابن إبي حاتم 8/ 2687، عن السدي أنهما قتلا == جميعًا يوم بدر.
يعني: أمية، وعقبة.
وذكر السمرقندي 2/ 459، أن أبي بن خلف قُتل يوم أحد.
وكذا الثعلبي 8/ 95 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ قال ابن عباس: يريِد محمدًا - - يشكوهم إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ- (١) ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ ذكروا في المهجور قولين، قال ابن عباس: يريد: هجروا القرآن، وهجروني وكذبوني.
وقال الكلبي: مهجورًا: متروكًا (٢) وقال مقاتل: تركوا الإيمان بهذا القرآن فهم مجانبون له (٣) هذا قول من جعله من الهجران والهجر (٤) وقال مجاهد: يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر (٥) وقال إبراهيم: قالوا فيه غير الحق (٦) وقال مِسْعَر: قالوا فيه هُجْرًا (٧) ﴿ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ﴾ (٨) وذكر الفراء والزجاج القولين؛ فقالا: يجوز أن يكون مهجورًا: متروكاً، أي: جعلوه متروكًا (٩) (١٠) - يَهجُر (١١) ويدل على صحة القول الأول ما روي عن أنس، أن النبي - - قال: "من تعلم القرآن وعلق مصحفًا لم يتعاهده، ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة معلقًا به، يقول: يا رب العالمين، عبدك هذا اتخذني مهجورًا، اقضِ بينيى وبينه" (١٢) وذكر صاحب النظم وجهًا آخر من الهجر، فقال: يجوز أن يكون المهجور مصدرًا، كالهجر، والهجير، ويكون المعنى: اتخذوا هذا القرآن هُجرًا، أي: إذا سمعوه قالوا فيه الهجير، وقالوا: إنه هجر، كما يقال: اتخذْنَا فلانًا ضحكَة أو سُخرة، أي: إذا رأيناه ضحكنا منه وسخرنا منه.
وهذا النظم أبلغ، من أن لو قيل: هجروا القرآن، أو هجروا فيه؛ لأنه يدل على أنهم جعلوا عادتهم هجر القرآن (١٣) ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ وعند قوله: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ﴾ [[قال الواحدى: قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ﴾ ذكره على النعت ولم == يذكره على الفعل لأن النعت ألزم وأكثر من الفعل، كأنه قال: رب اجعلني من عادتي إقامة الصلاة، ولو قال: اجعلني أقيم الصلاة لم يكن فيه من المبالغة ما في المقيم، وذكرنا استقصاء هذا الفصل في قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ الآية [الإسراء: 29].
وقال في تفسير آية الإسراء: قال صاحب النظم: لا تكاد العرب تقول جعلت يدي مغلولة، ولا جعلت رجلي مقيدة، ولا جعلت رأسي معممًا، إنما يقولون: غَلَلتُ يدي، وقَيَّدتُ رجلي، وعَمَمتُ رأسي، والعلة في هذا النظم؟
أن الفعل أقل من النعت، والنعت ألزم وأكثر من الفعل؛ كما قلنا في قوله: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ الآية [طه: 121] لأنه قد كان منه، ولا يجوز أن يقال: آدم عاصٍ غاوٍ؛ لأن هذا نعت لازم، وكانوا يقولون: يد فلان مغلولة، أي أن المنع عادةٌ له، ولا يكادون يقولون غُلَّت يده؛ لأن هذا فعل غير لازم، والأول لازم، وقد يمنع الإنسان في مواضع المنع ولا يُرْجَع عليه بلوم، فلذلك قال -عز وجل-: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ أي لا تكن ممسكاً عن البذل عادة، ولم يُرِدْ أن لا يمسك عند وقت الإمساك، يدل على ذلك قوله: ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ ومما يشبه هذا النظم، قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ﴾ وقد مر.]].
قال ابن عباس: فعزَّاه الله -عز وجل- (١٤) (١) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2687، عن قتادة ونسبه ابن الجوزي 6/ 87، لمقاتل.
لكنَّي لم أجده في تفسيره ولم يبين الواحدي -رحمه الله- زمن هذا القول؛ لكن البغوي 6/ 82، قال: ويقول الرسول في ذلك اليوم.
يعني اليوم الذي يعض فيه الظالم على يديه، فيكون في هذا زيادة تعذيب لهم.
ويحتمل أن تكون هذه الشكاية في الدنيا، وفي ذلك تعظيم لأمرها، من جهة أن الأنبياء كانوا إذا التجؤا إلى الله وشكوا إليه قومهم حل بهم العذاب، ولم يُنظروا.
"تفسير الزمخشري" 3/ 269.
وجعله ابن عطية 11/ 35، قول الجمهور.
ثم قال: وقالت فرقة: هو حكايته عن قوله ذلك في الآخرة.
وتبعه ابن الجوزي 6/ 78 ورجح الرازي 24/ 77، أن يكون ذلك في الدنيا؛ لأنه موافق للفظ، ولأن ما ذكره الله تعالى من قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ تسلية للرسول - - ولا يليق إلا إذا كان وقع ذلك القول منه.
والله أعلم.
(٢) "تنوير المقباس" ص 302.
وذكره الفراء 2/ 267، ولم ينسبه.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٤) ونسب هذا القول ابن جرير 19/ 9، إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ثم قال: وهذا القول أولى بتأويل ذلك، وذلك أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿ لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ﴾ وذلك هجرهم إياه.
(٥) "تفسير مجاهد" 2/ 452.
وأخرجه ابن جرير 19/ 9.
وابن أبي حاتم 8/ 2687.
وذكره السيوطي 6/ 253، وزاد نسبته للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير 19/ 9.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2688، من طريقين؛ الأولى كرواية الطبري، والثانية، بنحوه وذكره السيوطي 6/ 253، وزاد نسبته إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) لم أجد قول مِسْعَر بن كِدَام، فيما تيسر لي من المراجع.
(٨) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية أقوال المفسرين وأهل اللغة في معنى الهجر والمراد به في الآية، وهو قريب مما ذكره هنا.
(٩) (متروكًا) في (أ)، (ب).
(١٠) في (ج): (يستمعونه).
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 66، بمعناه.
(١٢) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 459: رواه الثعلبي، ثم ساق إسناده، وفيه: ثنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، ثنا أنس بن مالك.
ويوجد في النسخة التي عندي من "تفسير الثعلبي" سقط في سورة الفرقان من الآية: 20، إلى: 37.
قال ابن حجر: أخرجه الثعلبي من طريق أبي هدبة عن أنس؛ وأبو هدبة كذاب.
"الكشاف الشاف بحاشية الكشاف" 3/ 270.
قال الإمام أحمد: إبراهيم بن هدبة لاشيء، روى أحاديث مناكير.
وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث.
"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي 1/ 58.
(١٣) حاصل الأقو الذي قوله تعالى: ﴿ مَهْجُورًا ﴾ ثلاثة؛ 1 - أنهم هجروه بإعراضهم.
2 - أنهم قالوا فيه هُجراً، أي: قبيحاً.
3 - أنهم جعلوه هُجراً من الكلام، وهو ما لانفع فيه من العبث، والهذيان.
"تفسير الماوردي" 4/ 143.
واقتصر الواحدي في: "الوسيط" 3/ 339، و"الوجيز" 2/ 778، على القول الأول.
وذكر ابن القيم أن هجر القرآن أنواع خمسة.
"الفوائد" ص 81.
ونحوه في "تفسير ابن كثير" 6/ 108.
(١٤) "تفسير مقاتل" ص 45أ.
و"تفسير هود" 3/ 209، والبغوي 6/ 83، والطبرسي 7/ 265، والقرطبي 13/ 27.
ولم ينسبوه وذكره في "الوسيط" 3/ 339، ولم ينسبه.
وذكره ابن الجوزي 6/ 88، وصدَّرَه بقوله: قال المفسرون.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2688، عن قتادة.
وأَخرج ابن جرير 19/ 10، بسنده عن ابن عباس، أنه قال: يوطن محمداً - - أنه جاعل له عدواً من المجرمين كما جعل لمن قبله.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [[من فوائد هذه الآية: علو الحق على الباطل، وتبين الحق، واتضاحه اتضاحًا عظيمًا؛ لأن معارضة الباطل للحق، تزيده وضوحاً وبياناً، وكمال استدلال.
تفسير السعدي 5/ 477.
وإذا كان هذا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فغيرهم من السائرين على طريقهم لا بد أن ينالهم شيء من ذلك، فلا بد من الصبر على == الأذى، وتحمل العناد والاستكبار، حتى يأتي الله بأمره ذكر البرسوي 6/ 208، عن أبي بكر بن طاهر، أنه قال: رُفعت درجات الأنبياء والأولياء بامتحانهم بالمخالفين، والأعداء.
ونظير هذه الآية، قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ \[الأنعام 112\].]] أي: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك، كذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من كفار قومه (١) والعدوُّ هاهنا يجوز أن يكون في معنى الجماعة، كما قال: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ (٢) (٣) وقال السدي: لم يبعث نبي قط إلا والمجرمون له أعداء، وبعضوهم أشد عليه من بعض.
وكان عدو النبي - - من قريش بنو أمية وبنو المغيرة (٤) ﴿ مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٥) ﴿ عَدُوًّا ﴾ واحداً من المجرمين، ممن كان أشد المشركين على نبيهم.
وهذا مذهب الكلبي، ومقاتل؛ قالا: نزلت في أبي جهل (٦) - (٧) قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس: هاديًا لك وناصرًا على أعدائك (٨) وقال مقاتل: هاديًا إلى دينه ومانعًا منهم (٩) وقال أبو إسحاق: [الباء زائدة، المعنى: كفى ربك] (١٠) و ﴿ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ منصوبان على الحال.
المعنى: وكفى ربُّك في حال الهداية والنَصْر.
ويجوز أن يكون منصوبًا على التمييز على معنى: كفى ربُّك من الهُدَاة والنُّصَّار (١١) (١٢) (١) "تفسير الطبري" 19/ 10، بنحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2688، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿ مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قال: الكفار.
وهو في "الوسيط" 3/ 339، بنصه، ولم ينسبه.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 66.
وجزم بهذا ابن جزي ص 484، حيث قال: العدو هنا جمع.
ورجحه ابن عاشور 19/ 18.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2688.
(٥) وصف أعداء الأنبياء بأنهم من المجرمين، أي: من جملة المجرمين، فإن الإجرام أعم من عداوة الأنبياء، وهو أعظمها.
"التحرير والتنوير" 19/ 18.
(٦) "تنوير المقباس" ص 302.
و"تفسير مقاتل" ص 45 أ.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 66.
ولم ينسبه.
ونسبه القرطبي 13/ 27 لابن عباس ما.
وكذا السيوطي 6/ 254، ونسبه لابن مردويه.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.
وفي هذه الآية تنبيه للمشركين ليعرضوا أحوالهم على هذا الحُكم التاريخى فيعلموا أن حالهم كحال من كذبوا من قوم نوح، وعاد، وثمود.
تفسير ابن عاشور 19/ 18.
(٨) "تنوير المقباس" ص 302: ﴿ هَادِيًا ﴾ حافظًا.
﴿ وَنَصِيرًا ﴾ مانعاً مما يراد بك.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
ونحوه قال الهوَّاري 3/ 209.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2688، عن محمد بن إسحاق: إن ينصرك الله فلا يضرك خذلان من خذلك.
وفي هذا تسلية للنبي - - بوعده بهداية كثير ممن هم معرضون عنه.
"تفسير ابن عاشور" 19/ 18.
قال تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ .
(١٠) ما بين المعقوفين لم أجده عند الزجاج.
قال ابن عاشور 19/ 18: والباء، في قوله: ﴿ بِرَبِّكَ ﴾ تأكيد لاتصال الفاعل بالفعل.
وأصله: كفى ربُّك في هذه الحالة.
وقع الخلاف بين أهل العلم في وقوع الزائد في القرآن الكريم، فمنهم من أنكره كالمبرد وثعلب، وأكثر العلماء على إثبات ذلك؛ لكنهم اختلفوا في تسميته فمنهم من يسميه: صلة، ومنهم من يسميه: المقحم.= قال الزركشي: واعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين، والصلة والحشو من عبارة الكوفيين، قال سيبويه عقب قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ ﴾ : إن (ما) لغو؛ لأنها لم تُحدث شيئًا.
والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى؛ فإن مراد النحويين بالزائد من جهة الإعراب لا من جهة المعنى.
"البرهان في علوم القرآن" 3/ 80 وقال أيضًا: ومعنى كونه زائدًا أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد؛ فبوجوده حصل فائدة التأكيد، والواضع الحكيم لا يضع الشيء إلا لفائدة.
وسئل بعض العلماء عن التأكيد بالحرف وما معناه، إذ إسقاط الحرف لا يخل بالمعنى؟
فقال: هذا يعرفه أهل الطباع إذ يجدون أنفسهم بوجود الحرف على معنى زائد لا يجدونه بإسقاط الحرف.
"البرهان" 3/ 82 وهذا كلام حسن.
وتكلم عن هذه المسألة د.
عبد الفتاح الحموز في رسالته: "التأويل النحوي في القرآن الكريم"، حيث عقد فصلاً عنوانه: الزيادة في التنزيل.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 66.
(١٢) قال الواحدي في تفسير الآية 6، من سورة النساء ﴿ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا ﴾ والباء في قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللهِ ﴾ ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ ﴾ في جميع القرآن زائدة.
قال الزجاج: المعنى: كفى الله، كفى ربك.
واستقصاء هذا مذكور في هذه السورة عند قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا ﴾ .
وتفسير هذه الآية من القسم المفقود من البسيط.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ (١) - فيتعنتونه، ويسألونه، ويقولون: تزعم أنك رسول من عند الله أفلا أتيتنا بالقرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة، والإنجيل، والزبور (٢) (٣) ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ وقال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ ، ثم نزل بعدُ مفرقاً على النبي - - وقد بين هذا وفصله ابن عباس - ما- أخرج عنه ابن أبي حاتم 8/ 2689؛ لكن إسناده ضعيف، لضعف حكيم بن جبير، انظر: ميزان الاعتدال 1/ 583، و"التقريب" 265.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2690، نحوه، مختصرًا عن ابن عباس - ما- أيضًا، وفي إسناده: أبو يحيى == الحِمّاني، واسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحي الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالإرجاء.
ميزان الاعتدال 2/ 542، و"التقريب" ص 566.
وفيه: حبيب بن أبي الأشرس، ضعيف جدًا بل متروك.
"ميزان الاعتدال" 1/ 450.
و"تاريخ ابن معين" 3/ 356، رقم: [1725].
وأخرجه عنه النسائي في "السنن الكبرى" 5/ 6، من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة.
وقد أورد ابن كثير 6/ 110، حديث النسائي، ولم يعلق عليه.]].
قال الله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ قال الزجاج: أنزلناه كذلك متفرقًا؛ لأن معنى قولهم: ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ يدل على معنى: لِمَ نزل عليه القرآن متفرقًا فأعلموا لِمَ ذلك (٤) ﴿ لِنُثَبِّتَ ﴾ وذهب قوم إلى أن قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ من كلام المشركين؛ فقالوا: إنهم قالوا: ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ ﴾ أي: كالتوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 267، ولم ينسبه.
ونقله عنه النحاس، القطع والائتناف 2/ 483.
وقال النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 160: والأولى أن يكون التمام ﴿ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ ؛ لأنه إذا وقف على ﴿ كَذَلِكَ ﴾ صار المعنى: كالتوراة والإنجيل والزبور، ولم يتقدم لها ذكر.
وهذا قول حسن، ولأن مشركي قريش لم يكونوا أهل كتاب حتى يطالبوا بالمثلية؛ وعليه فإن هذه الآية لا تصلح دليلاً للقول بأن الكتب السماوية السابقة كانت تنزل جملة واحدة، وما ذُكر من حكمة الإنزال المفرق تشهد للقول بأنها كانت تنزل مفرقة.
وقد ورد هذا المعنى صريحاً في قولٍ لابن عباس - ما- أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2690، بلفظ: لنشدد به فؤادك، ونربط على قلبك، يعني.
بوحيه الذي نزل به جبريل عليك من عند الله، وكذلك يفعل بالمرسلين من قبلك.
لكن في إسناده بشر بن عمارة، وهو ضعيف، == والضحاك، وهو لم يلق ابن عباس، كما تقدم في صدر السورة.
وعليه فإن ما ذكره الواحدي -رحمه الله- في آخر تفسيره لهذه الآية من أن التوراة أنزلت جملة؛ لأنها أنزلت على نبي يقرأ ويكتب، يحتاج إلى دليل يثبته، والله أعلم.
وقد حَسَّن القول بأن قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ من قول المشركين، ابنُ الأنباري.
نقله عنه القرطبي 13/ 29.
واقتصر عليه الآلوسي 19/ 15، مع أنه صدره بـ (قيل).
ولعل اقتصاره عليه لترجيحه أن نزول الكتب السابقة كان جملة.
وسيأتي ذكر قوله.
وردَّ هذا القول البقاعي، في "نظم الدرر" 13/ 380، وعلل ذلك بأن نزول الكتب السابقة إنما كان منجماً، ولم يكن جملة.
وقد بَيَّن رأيه هذا ووضحه واستدل عليه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ "نظم الدرر" 5/ 507.
وذهب إلى هذا أيضًا الشوكاني، حيث قال 4/ 70: وهذا زعم باطل، ودعوى داحضة، فإن هذه الكتب نزلت مفرقة كما نزل القرآن، ولكنهم معاندون، أو جاهلون لا يدرون بكيفية نزول كتب الله سبحانه على أنبيائه.
ومثله المراغي 19/ 12.
وكذا ابن عاشور 19/ 18، وبعد أن قرر هذا قال: فخوض المفسرين في بيان الفرق بين حالة رسولنا من الأمية، وحالة الرسل الذين أنزلت عليهم الكتب اشتغال بما لا طائل تحته، فإن تلك الكتب لم تنزل أسفاراً تامة قط.
وقد نبه على هذا القاسمي أيضًا، ومما قاله في "محاسن التأويل" 12/ 261: والحال أن القول بنزولها دفعة واحدة، لا أصل له، وليس عليه أثارة من علم، ولا يصححه عقل.
وأما البرسوي 6/ 209، فقد جزم بأن إنزال القرآن منجماً فضيلة خص بها نبينا محمد - - من بين سائر الأنبياء.
لكنه لم يذكر ما يدل على هذا التخصيص.
وكذلك الآلوسي 19/ 15، حيث قال: أي: هلا أنزل القرآن عليه عليه الصلاة والسلام، دفعة غير مفرق، كما أنزلت التوراة والإنجيل والزبور، على ما تدل عليه الأحاديث والآثار، حتى كاد يكون إجماعاً، كما قال السيوطي.
ثم رد قول من قال بخلاف ذلك، ولكنه لم يذكر شيئاً من هذه الأحاديث، والآثار.
ولم يذكر السيوطي هذا في "الدر المنثور"، عند تفسير هذه الآية، وكذا لم أجده في "الإتقان".
والله أعلم.
وأما قول الله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ \[الأعراف.
145\] فقد وقع الخلاف بين المفسرين هل هذه الألواح هي التوراة أم لا؟.
قال ابن كثير بعد أن ذكر الخلاف: وعلى كل تقدير كانت كالتعويض له عما سأل من الرؤية ومنع منه.
"تفسير ابن كثير" 3/ 474.]].
وعلى هذا نحتاج إلى إضمار في الآية .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ليصح النظم، وهو أن نقول: تقديره: أنزلناه متفرقًا لنثبت به فؤادك (٥) (٦) ﴿ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ (٧) ﴿ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ أي: لنطيب به نفسك، ونشجعك (٨) قوله تعالى: ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ قال ابن عباس: بيَّناه بيانًا (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين (١٤) قال الليث: الرَّتَل، بفتح التاء: تنسيق الشيء.
وثغر رَتِل، حسن المُتَنَضَّد.
ورتلت الكلام ترتيلاً، إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه.
وهو يترتل في كلامه، ويترسل (١٥) (١٦) قال المفسرون: وكان بين أول نزول القرآن، وآخره، نحو من: ثلاث وعشرين سنة (١٧) وقد ذكر ابن قتيبة هذه الحكم في كتابه: "تأويل مشكل القرآن" ص 232.
والنحاس، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 159.
والرازي 24/ 79، حيث ذكر ثمانية أوجه.
لكن يبقى القول بأن حكمة التفريق حتى يعيه النبي - - ويحفظه بعيد؛ لأنه لا يدل عليه لفظ الآية، ولأن الله تعالى قد تكفل له بحفظه ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾\[الأعلى 6 - 7\].
والله أعلم.
والقول بالتفريق بين الكتب السابقة في كيفية نزولها لأجل اختلاف أحوال الأنبياء في القراءة والكتابة سبقت الإجابة عنه.]].
(١) لم يسندوا فعل التنزيل لله -عَزَّ وَجَلَّ-، لكونهم ينكرون ذلك، فلإنكارهم إنزال القرآن من عند الله تعالى بني الفعل للمفعول ﴿ نُزِّلَ ﴾ .
والله أعلم.
"نظم الدرر" 13/ 378.
(٢) "تنوير المقباس" ص 302.
وهذا يدل على اعتراضهم على كيفية نزول القرآن، أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2689، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ما- قال: قال المشركون: إن كان محمد كما يزعم نبيًا فلم يعذبه ربه، ألا ينزل عليه القرآن= جملة واحدة.
وهذا يدل على أنهم قالوه شفقة، ورحمة!؟
وذكر القرطبي 13/ 28، أنها نزلت في كفار قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2689، عن ابن عباس: أن اليهود قالوا: يا أبا القاسم، لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فأنزل الله بل نثبت به فؤادك.
ولم يذكر ابن أبي حاتم من حدثه به، بل قال: ذُكر عن عبد الرحمن بن عمر بن رُسته الأصبهاني، بسنده إلى ابن عباس، وعبد الرحمن هذا ثقة، لكن له غرائب.
"ميزان الاعتدال" 2/ 579، و"التقريب" ص 592.
وفيه أيضًا: حكيم بن جبير، ضعيف رمي بالتشيع.
ميزان الاعتدال 1/ 583، و"التقريب" 265.
ولا يلزم من هذا القول أن تكون الآية مدنية، بل هو يدل على اعتراض المشركين من قريش ومن اليهود، على طريقة إنزال القرآن.
والله أعلم.
واعتراض المشركين على إنزال القرآن جملة اعتراض لا طائل تحته؛ لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة، أو مفرقاً.
تفسير البيضاوي 2/ 140.
(٣) قال الزمخشري 3/ 270: نُزَّل هاهنا بمعنى: أنزل، لا غير، كخبَّر بمعنى: أخبر، وإلا كان متدافعاً.
قال أبو حيان 6/ 455: وإنما قال: إنَّ نُزَّل بمعنى: أنزل؛ لأن: نزَّل عنده أصلها أن تكون للتفريق، فلو أقره على أصله عنده من الدلالة على التفريق تدافع هو ..
وقد قررنا أن: نزل لا تقتضي التفريق؛ لأن التضعيف فيه عندنا مرادف للهمزة وذكر نحوه ابن عاشور 19/ 19.
وقد ورد القرآن باللفظين، في موضع واحد، قال تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ﴾ .
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 66.
وقد اقتصر الواحدي -رحمه الله- على هذا القول في: "الوسيط" 3/ 340، و"الوجيز" ص 778، مما يدل على اختياره له، وإن لم يصرح بهذا هنا.
والله أعلم.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.
(٦) "الوسيط" 3/ 340.
وذكر مقاتل 45 أ، أن التثبيت هنا للقرآن في قلب النبي - - فقال: يعني: ليثبت القرآن في قلبك.
وفي "تأويل مشكل القرآن" ص 232 الخطاب هنا للنبي - - والمراد بالتثبيت هو والمؤمنون (٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: يريد: لنزيدك يقينًا، وفسر التثبيت هاهنا بالتشديد عن ابن عباس، وبالتقوية عن الضحاك، والتصبير عن ابن جريج؛ وهو الأقرب؛ لأن ما يُقص عليه من إنباء الرسل إنما هو للإعتبار بها لما فيها من حسن صبرهم على أممهم.
(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 74.
وفي "تنوير المقباس" ص 303: لنطيب به فؤادك، ونحفظ به قلبك.
(٩) في "الوسيط" 3/ 340، منسوبًا لابن عباس - ما-: بيناه تبييناً.
وهو كذلك في "الوجيز" ص 778، لكنه غير منسوب.
وفي "تنوير المقباس" ص 303: تبياناً، بدل: بياناً.
ونسبه الهواري 3/ 209، لقتادة، وأخرجه عن قتادة ابن أبي حاتم 8/ 2691.
وأخرج أيضًا عن ابن عباس: ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ ، يقول: شيء بعد شيء.
(١٠) أخرجه ابن جرير 19/ 11، وابن أبي حاتم 8/ 2691.
(١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 69.
وابن جرير 19/ 11، وابن أبي حاتم 8/ 2690.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2691.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 66.
(١٤) ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة"14/ 268 (رتل)، عن أبي العباس، بلفظ: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتمكين، أراد: في قراءة القرآن.
(١٥) كتاب "العين" 8/ 113 (رتل)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 14/ 268 (رتل).
قال ابن عاشور 19/ 20: اتفقت أقوال أئمة اللغة على أن هذا الترتيل مأخوذ من قولهم: ثغر مرتَّل، ورتِل ...
ولم يوردوا شاهداً عليه من كلام العرب.
(١٦) "تهذيب اللغة" 14/ 268 (رتل).
ويجوز أن يراد بـ ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ ﴾ أمرنا بترتيله، أي بقراءته مرتلاً، أي: بتمهل بأن لا يعجَل في قراءته، كقوله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ .
"تفسير ابن عاشور" 19/ 20.
وأثر وإثر معناهما واحد؛ قال ابن السكيت: يقال خرجت في أثره وإثره.
"تهذيب اللغة" 15/ 121 (أثر).
(١٧) أكثر أهل العلم على ذلك، وما ورد من تحديد المدة بعشرين سنة، أو: اثنتين وعشرين، فمحمول على التقريب لا التحديد.
والله أعلم.
وممن ورد عنه القول بعشرين سنة؟
ابن عباس، أخرجه عنه النسائي.
في "السنن الكبرى" 5/ 6، == وذكره عنه ابن كثير 6/ 110.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 69، وابن جرير 19/ 11، وابن أبي حاتم 8/ 2690، عن الحسن، أن بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة.
وبه قال الفراء، 2/ 267، والزجاج 4/ 66.
واقتصر عليه ابن جزي 484.
وقال ابن جريج: اثنتين وعشرين، أو ثلاث وعشرين.
أخرجه عنه ابن جرير 19/ 11.
وممن قال بثلاث وعشرين سنة، ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 232.
والهواري 3/ 209.
وابن كثير 6/ 109.
والشنقيطي 3/ 576.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ ﴾ يعني: المشركين (١) ﴿ بِمَثَلٍ ﴾ (٢) ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ ﴿ إِلَّا جِئْنَاكَ ﴾ بالذي هو الحق لترد به خصومتهم، وتبطل به كيدهم، وما جاؤا به من المثل (٣) ﴿ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ أي: من مَثَلهم (٤) (٥) (٦) (٧) وذكر عطاء والكلبي، بيان ما يأتون به، وما يجيء الله به مما هو الحق؛ فقالا: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ﴾ كما أتوا به في صفة عيسى فقالوا: إنه خُلِق من غير أب (٨) ﴿ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾ هو أي: بما فيه نقض لحجتهم؛ وهو: آدم، خُلِق من غير أب، ولا أم.
وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ ﴾ الآية (٩) وأما معنى التفسير، فهو: تفعيل، من: الفسر.
قال ابن الأعرابي: الفَسْرُ: كشفُ ما غطي (١٠) (١١) (١) "تفسير الهوَّاري" 3/ 209.
وابن برير 19/ 11 (٢) تنكير مثل، في سياق النفي، يدل على التعميم.
"تفسير ابن عاشور" 19/ 21.
(٣) قال البغوي 6/ 83: فسمى ما يوردون من الشبه مثلاً، وسمى ما يدفع به الشبه == حقًا.
قال السعدي 5/ 478: وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم، من محدث، ومعلم، وواعظ، أن يقتدي بربه، في تدبيره حال رسوله، كذلك العالم يدبر أمر الخلق، وكلما حدث موجب، أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والمواعظ الموافقة لذلك.
(٤) قال الهواري 3/ 209: وقال بعضهم: أحسن تفضيلاً.
(٥) (فكان عمرو) ساقطة من (ج).
(٦) "معاني القرآن" للزجاج4/ 67.
(٧) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٨) ذكر هذا القول القرطبي 13/ 30 ولم ينسبه.
وذكر عن الكلبي أنه قال ﴿ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ أي: تفصيلاً، ومثل ذلك ذى ابن أبي حاتم 8/ 2691، عن عطاء ولم يذكر هذا المثل.
(٩) الشاهد من الآية، لم يذكر، وهو قوله: ﴿ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ولم أجد هذا القول في "الوسيط"، و"الوجيز".
(١٠) "تهذيب اللغة" 12/ 406 (فسر).
(١١) "العين" 7/ 247 (فسر)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 12/ 406.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ﴾ قال الكلبي: هم أهل الكتاب.
وقال مقاتل: هم كفار مكة (١) -: كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟
فقال:"إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" (٢) قوله: ﴿ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا ﴾ قال ابن عباس: يريد مصِيرًا ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ أي: دينًا وطريقًا (٣) ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ .
وقوله: ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ﴾ ، وقد مَرَّ (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: ﴿ الَّذِينَ ﴾ ابتداء، ﴿ أُولَئِكَ ﴾ ابتداءٌ ثان، وشرٌ: خبره، وهما: خبرا ﴿ الَّذِينَ ﴾ (٦) (١) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وفي "تنوير المقباس" ص 303: أبو جهل وأصحابه.
(٢) أخرجه الواحدي بسنده، في "الوسيط" 3/ 340، وقال في آخره: رواه البخاري، عن عبد الله بن محمد عن يونس بن محمد.
نعم، هو كذلك عند البخاري من حديث أنس - - في التفسير، باب ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ رقم 4760، "الفتح" 8/ 492، ولفظه: (أن رجلاً قال: يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟
قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة).
وأخرجه مسلم 4/ 2161، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم 2806، وفيه: قال قتادة: بلى، وعزة ربنا.
وأخرجه الطبري 19/ 12، عن أنس - - من ثلاثة طرق.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ﴾ ، وبهذا يبطل القول بأن هذا تمثيل، كما يقال: جاءني على وجهه، أي: كارهاً.
وقد ذكر هذا القول النحاس 3/ 160، وصدره بقوله: قيل، ولم يدفعه، مع أنه قد ذكر الحديث المرفوع السابق.
وكذلك لك فعل ابن عطية 11/ 38.
أما القرطبي 10/ 333، فقد قال بعد ذكر حديث أنس - -.
فرحمه الله.
وجزم ابن جزي بأن هذا حقيقة لحديث أنس - - يذكر غيره.
وكذا فعل ابن كثير 6/ 110، حيث اقتصر على ذكر هذا الحديث، ثم قال: وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد من المفسرين.
قال == البرسوي 6/ 210: ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم.
(٣) أخرج نحوه ابن جرير 19/ 12، عن مجاهد.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2692، عن ابن عباس: ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ يقول: وأبعد حجة.
(٤) ومثلها أيضًا قوله تعالى: ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴾ .
(٥) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
بمعناه قال البيضاوي 2/ 141: والمفضل عليه هو الرسول - - على طريقة قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ ﴾ .
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 67.
<div class="verse-tafsir"
وقوله ﴿ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ﴾ (١) (٢) وقال الزجاج: الوزير في اللغة: الذي يُرجع إليه ويُتحصن برأيه والوَزَرَ: ما يُلتجأ إليه ويُعتصم به (٣) ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ﴾ (٤) (١) قال الرازي 24/ 80: اعلم أنه تعالى لما قال: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ أتبعه بذكر جملة من الأنبياء، وعرفه بما نزل بمن كذب من أممهم.
وذكر أبو حيان 6/ 457، أن تقديم ذكر نبي الله موسى - - لأنه نزل عليه الكتاب جملة واحدة، ومع ذلك كفروا به.
وخالفه البقاعي في "نظم الدرر" 13/ 385 فقال: وقدم قصة موسى - -، لمناسبة الكتاب في نفسه أولاً، وفي تنجيمه ثانياً.
وقال في ص 384: وفيه إشارة إلى أنه لا ينفع في إيمانهم إرسال ملَك -كما اقترحوا- ليكون معه نذيراً.
أما ابن عاشور فقد ذكر (19/ 25) أن الابتداء بذكر نبي الله موسى - - لأنه أقرب ==زمنًا من الذين ذكروا بعده.
ثم قال: فإن صح ما روي أن الذين قالوا: ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ اليهود، فوجه الابتداء بذكر ما أوتي موسى أظهر.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
و"تنوير المقباس" ص 303.
وذكره ابن جرير 19/ 12، ولم ينسبه.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2693، نحوه عن قتادة.
وذكر الهواري 3/ 209، ثلاثة أقوال: عويناً، عضداً، شريكاً في الرسالة، ثمَّ قال: وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة، ثم نزلت فقال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ﴾ .
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 67.
واستشهد على ذلك بقوله تعالى: ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ ﴾ .
وكذا النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 160.
(٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال المفسرون: عوناً وظهيراً.
وقال أبو إسحاق: الوزير في اللغة اشتقاقه من الوَزَر، وهو الجبل الذي يعتصم به لينجي من الهلكة، وكذلك وزير الخليفة معناه: الذي يعتمد على رأيه في أموره ويلتحئ إليه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَقُلْنَا اذْهَبَا ﴾ قال الكلبي (١) ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ وقوله: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ .
وقال السمرقندي: يعني به موسى، كقوله -عَزَّ وَجَلَّ- في سورة طه [42]،: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ﴾ خاطب موسى خاصة إلى القوم.
وقد نقد الفراءَ أبو جعفر النحاس، في إعراب القرآن 3/ 161، فقال: وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتَاب الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وقد قال جل ثناؤه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾\[طه 44، 45\] هذا هو الصواب، الموافق لظاهر == الآية، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ .قال المراغي 19/ 16: فإنه وإن كان نبيًا فالشريعة لموسى - -، وهو تابع له فيها، كما أن الوزير متبع لسلطانه.
وقد رد الرازي 24/ 81، على من استدل بكون هارون وزيرًا على أنه ليس بنبي بكلام جيد.
فيراجع.
وأما قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ فلا ينافي هذا؛ لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور.
"تفسير القرطبي" 13/ 31.]]، وعلى هذا خوطب الواحد بخطاب الاثنين، وهو من عادة العرب، كما أنشد النحويون: فقلت لصاحِبي لا تحبسانا ...
بِنَزْعِ أُصولِه واجتزَّ شِيْحَا (٢) وإن كان الخطاب لهما فهو ظاهر (٣) قوله: ﴿ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ﴾ يعني: فرعون وقومه (٤) (٥) ويحتمل أن يكون المعنى: اذهبا بآياتنا إلى القوم الذين كذبوا، فتكون الآيات من صلة الذهاب، لا من صلة التكذيب، وتكذيبهم في ذلك الوقتِ لم يكن بآيات موسى، وإنما كان بآيات مَنْ تقدمه من الأنبياء؛ كإبراهيم وإسحاق ويعقوب.
وفرعونُ حين ادعى الربوبية، وقومُه لمَّا أطاعوه، كانوا مكذبين أنبياء الله وكتبه (٦) قوله: ﴿ فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ﴾ أي: أهلكناهم بالعذاب (٧) الغرق (٨) (٩) ﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ﴾ ، وقال صاحب النظم: معنى الآية: فذهبا، وكُذِّبَا ﴿ فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ﴾ ودخول الفاء دلالة على هذا الإضمار.
والتدمير لم يكن بعد الأمر لهما بالذهاب، إنما كان بعد الذهاب والتكذيب (١٠) (١) (الكلب) ساقطة من (ج).
(٢) أنشده الفراء، "معاني القرآن" 3/ 78، وعنه ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 291، وابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 187، ولم ينسبوه.
وفي "حاشية تأويل مشكل القرآن": المعنى لا تحبسنا عن شي اللحم بأن تقطع أصول الشجر، بل خذ ما تيسر من الشيح؛ والشيح: نبت طيب الرائحة، واجتز: اقطع، والشاهد: قوله: تحبسانا: خاطب الواحد بلفظ الاثنين.
وأنشده في "لسان العرب" 5/ 319 (جزز) نقلاً عن ثعلب والكسائي، ونسباه ليزيد بن الطَّثَرِية، وُيروى: واجْدَزَّ، ثم قال: قال ابن بري: ليس هو ليزيد بن الطثرية؛ وإنما هو لمضرس بن ربعي الأسدي.
(٣) وقد جزم بهذا القرطبي 13/ 30، -وهو الصحيح- وضعف القول الآخر بتصديره بقيل.
ولم يتعرض الواحدي لنقد هذا القول مع أنه حري بذلك.
والله أعلم.
(٤) "تنوير المقباس" ص 303، والهواري 3/ 209، والزجاج 4/ 67، وزاد: والذين مسخوا قردة وخنارير.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 45 ب، حيث جعل الآيات هنا آيات نبي الله موسى - - التسع.
== ونسبه السمرقندي 2/ 460، للكلبي، ثم قال: وقال بعضهم: هذا التفسير خطأٌ.
لأن الآيات التسع أعطاها الله تعالى موسى بعد ذهابه إليه.
(٦) اختار هذا القول الواحدي في "الوسيط" 3/ 340، واقتصر عليه، ولم يتعرض لذلك في "الوجيز".
واختاره ابن الجوزي 6/ 89.
وشهد لهذا العموم "تفسير مجاهد" للآيات في هذه الآية بالبينات، دون تحديد لها.
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2693.
قال السمرقندي 2/ 465: ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ أي: بتوحيدنا، وديننا.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 179 ب، عن ابن عباس - ما- وعن السدي.
وذِكرُ لفظ التدمير للمبالغة في وصف ما أصابهم؛ لأنه كسر الشيء على ووجهٍ لا يمكن معه إصلاحه.
"تفسير المراغي" 19/ 15 و"روح المعاني" 19/ 18.
(٨) "تنوير المقباس" ص 303.
بمعناه، و"تفسير مقاتل" 45 ب.
بنصه، و"تفسير هود الهواري" 3/ 209.
(٩) كذا في النسخ الثلاث: عليه، ولعل الصواب: عليهم.
(١٠) قال الرازي 24/ 81: التعقيب هاهنا محمول على الحكم لا على الوقوع، وقيل: إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما ألمقصود من القصة بطولها، أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل، واستحقاق التدمير بتكذيبهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ ﴾ قال الفراء: نصبت قوم نوح بـ ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وإن شئت بالتدمير المذكور قبلهم (١) قوله: ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وقال الزجاج: من كذب نبيًا فقد كذب جميع الأنبياء (٢) (٣) ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وهذا قول الكلبي، قال: يعني نوحًا وما جاءهم من خبر الرسل (٤) (٥) ﴿ كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ يعني: نوحًا وحده (٦) قوله: ﴿ أَغرَقنَاهُمْ ﴾ أي: بالطوفان (٧) ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ﴾ أي: لِمن بعدهم ﴿ آيَةً ﴾ عبرة (٨) (٩) - وتخويف للمشركين (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ يعني: سوى ما حل بهم في الدنيا (١١) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
واعترض النحاس على الفراء في أنه منصوب بـ ﴿ أَغْرَقْنَاهُمْ ﴾ فقال: وهذا لا يحصل؛ لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر، وفي قوم نوح.
إعراب القرآن 3/ 161.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 67.
بمعناه.
واقتصر على هذا الواحدي في "الوجيز" 2/ 779، حيث قال: من كذَّب نبياً فقد كذب الرسل كلهم؛ لأنهم لا يفرقون بينهم في الإيمان.
وكذا البغوي 6/ 84 وابن عطية 11/ 40.
واختاره ابن كثير 6/ 110.
(٣) ما ذكره الواحدي من تكذيبهم للأنبياء الذين كانوا قبل نبي الله نوح - - غير مسلَّم؛ لأن نوحاً - - أول الرسل، ليس قبله أحد كما دل على ذلك قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ ، "الأصول الثلاثة وحاشيته" ص 49.
ومن السنة حديث الشفاعة الطويل، وفيه: فَيَاتُونَ نُوحًا يقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أوَلُ الرُسُلِ إِلَى أَهْل الأرْضِ وَسَمَّاكَ الله عَبْدا شَكُورًا أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبكَ.
أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، رقم: 3340، "الفتح" 6/ 371، ومسلم 1/ 180، كتاب الإيمان، رقم: 193.
ومثل ما قال الواحدي قال البقاعي 13/ 387: ولأنهم كذبوا من مضى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما سمعوه من أخبارهم.
وكذا أبو السعود 6/ 218، والقاسمي 12/ 263.
وسمَّى بعضَهم البرسوي 6/ 211: كشيث، وإدريس.
ويحتمل جمع الرسل في الآية ما قاله ابن عاشور 19/ 27: لأنهم أول من كذب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين مِن بعدهم.
وقد أجاب ابن حجر 6/ 372، على من استشكل كون نبي الله نوح - - أول الرسل، بنبوة آدم، وإدريس، عليهما الصلاة والسلام بأجوبة منها: أن نوحًا - - أول الرسل إلى أهل الأرض؛ لأن في زمن آدم - -.
لم يكن للأرض أهل، وأما إدريس - - فلم يثبت أنه كان قبل نوح - -.
والله أعلم.
(٤) "تنوير المقباس" ص 303، بمعناه.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 68، بنصه قال السمرقندي 2/ 461: يعني نوحًا وحده، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ ﴾ ولم يكن إلا واحد وقت هذا الخطاب فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد، كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وأيد هذا القرطبي 13/ 31، فقال: لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده.
وذكر الطوسي 7/ 490، وجهاً غريباً في الآية، فقال: وقيل: المعني نوحاً، والرسل من الملائكة.
(٧) "تنوير المقباس" ص 303.
و"تفسير الطبري" 19/ 13.
وهذا إغراق عام، لم ينج منه سوى أصحاب السفينة فقط.
"تفسير ابن كثير" 6/ 111.
(٨) "تنوير المقباس" ص 303.
و"تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2694، عن الربيع بن أنس.
وفيه: عبرة ومتفكر.
(٩) قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ .
(١٠) "الوسيط" 3/ 340، بنصه.
(١١) "تفسير الطبري" 19/ 13.
بمعناه.
قال القرطبي 13/ 31: أي: للمشركين من قوم نوح ...
وقيل: أي: هذه سبيلي في كل ظالم.
وعلى هذا يكون المراد بالظالمين قوم نوح - - وهذا محتمل، كما قال الرازي 24/ 81، واقتصر عليه البرسوي 6/ 211.
إلا أن ظاهر الآية أعم من ذلك، فأعتدنا لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذاباً أليماً.
ولم يذكر البقاعي 13/ 386، غير هذا، وكذا المراغي 19/ 17، ويشهد له قول الله -عَزَّ وَجَلَّ- في قصة قوم لوط - -: ﴿ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ وهذا أقرب لتحذير المشركين وتخويفهم.
والله أعلم.
وذكر ابن أبي حاتم 8/ 2694، من طريق الضحاك عن ابن عباس - ما- أن: الظالمين، الكافرين.
وذكر ابن جزي 484 القولين دون ترجيح، وكذا البيضاوي 2/ 141.
والشوكاني 4/ 73.
والعذاب في الآية الأخروي؛ إن كان المراد بالظالمين قوم نوح؛ لأنه سبق الإخبار عن عذابهم في الدنيا.
ويحتمل العذاب الدنيوي والأخروي؛ إن كان المراد بهم عموم الظالمين.
"تفسير أبي السعود" 6/ 218.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ﴾ قال الفراء: نصبت عادًا بالتدمير (١) ﴿ وَعَادًا ﴾ عطفًا (٢) ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ﴾ قال: ويجوز أن يكون معطوفًا على معنى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ ويكون التأويل: وَعَدْنا الظالمين بالعذاب، ووعدنا عادًا وثمودَ (٣) قوله ﴿ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ ﴾ الرس في اللغة: كل محفور مثل البئر، والمعدن، والقبر، ونحوها.
وجمعه: رِساس، ومنه قول الجعدي: تَنابلةً يَحفِرون الرِّساسا (٤) وقال أبو عبيدة: الرس: كل رَكيَّة لم تُطوَ (٥) (٦) (٧) ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ قتلوه (٨) (٩) (١٠) (١١) وروى عطاء عن ابن عباس في أصحاب الرس قال: بئر كانوا عليها نزولًا (١٢) (١٣) (١٤) وقال قتادة: الرس: قرية بفَلَج اليمامة (١٥) (١٦) وقوله: ﴿ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ﴾ أي: وأهلكنا قرونًا ما بين عاد إلى أصحاب الرس (١٧) (١٨) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
(٢) هكذا في (أ)، (ب)، وفي (ج): (عطف).
(٣) "معاني القرآن" للزجاج4/ 68.
(٤) عجز بيت للنابغة، ديوانه 82، وصدره: سَبَقْتُ إلى فَرَطٍ ناهل وأثده ونسبه أبو عبيدة 2/ 75، وقال: الرساس: المعادن.
وأنشده ابن جرير 19/ 14، ولم ينبه، وفيه: بأهل، بالباء الموحدة تحت.
وأنشده ابن قتيبة، في: غريب القرآن 313، منسوبًا للنابغة وأنشده، وذكر قول أبي عبيدة الثعلبي 8/ 99 أ.
وفي "تهذيب اللغة" 12/ 290 (رسس): وكل بئر عند العرب: رَسٌّ، وأنشد البيت للدلالة على ذلك.
ضبط: تنابلة، في التهذيب 12/ 290: بالرفع، وفي "الديوان" و"المجاز" لأبي عبيدة: بالنصب.
وفي "تهذيب اللغة" 13/ 331 (فرط): الفرَط: المتقدم في طلب الماء.
والناهل في كلام العرب: العطشان.
"تهذيب اللغة" 6/ 305 (نهل).
والتنبال: الرجل القصير.
"تهذيب اللغة" 14/ 354 (تنبل).
- النابغة الجعدي، الشاعر المشهور المعمَّر - -، اختلف في اسمه فقيل: عبد الله ابن قيس، وقيل: قيس ابن عبد الله، من جَعدة بن كعب بن ربيعة، أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل: نبغ.
(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 223، في سورة: ق.
وفي "غريب القرآن"، لابن قتيبة ص 313، بالإثبات حيث قال: كل ركية تطوى فهي رس.
وفي "اللسان" 6/ 99: والرس: البئر المطوية بالحجارة فكلمة: رَسَسْتُ، من الأضداد، تستعمل في الإصلاح، وتستعمل في الإفساد.
"الأضداد" للأنباري ص 383.
(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 أ، بنصه.
(٧) ما بين المعقوفين، ساقط من (ج).
وقول كعب ذكره الثعلبي 8/ 96 أ، دون ذكر السؤال.
(٨) كلمة: (قتلوه) في (أ)، (ب).
ويوجد بعد هذه الكلمة تكرار في (ب)، قدر سطرين.
(٩) أخرج ابن جرير 19/ 14، عن عكرمة أنه قال: أصحاب الرس بفلج هم أصحاب يس.
ولم ينسبه لابن عباس.
وذكره القرطبي 13/ 32 منسوبًا لابن عباس.
(١٠) أنطاكية: قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد، وأمهاتها، موصوفة بطيب الهواء وعذوبة الماء، وكثرة الفواكه وسعة الخير، حاصرها أبو عبيدة بن الجراح، وصالح أهلها، ثم نقض أهلها العهد فأرسل إليهم أبو عبيدة: عياض بن غنم، وحبيب بن مسلمة ففتحاها.
"معجم البلدان" 1/ 316.
و"مراصد الإطلاع" 1/ 124.
وموقعها الآن: جنوب تركيا تبعد عن الساحل الشرقي للبحر المتوسط حوالي 50 كم.
(١١) "تفسير مقاتل" ص 45 ب، لكنه لم يسمه.
وذكره الثعلبي 8/ 96 أ، ونسبه لكعب ومقاتل.
ونسبه ابن الجوزي 6/ 90، للسدي.
(١٢) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2695، بسنده عن عكرمة عن ابن عباس: أنها بئر بأذربيجان.
(١٣) أخرجه عن مجاهد، ابن جرير 19/ 14، وابن أبي حاتم 8/ 2695.
وأخرج نحوه ابن جرير عن ابن عباس.
(١٤) "الوسيط" 3/ 340 بنصه، منسوباً لوهب.
وهو كذلك عند البغوي 6/ 84 والطبرسي 7/ 266.
وابن الجوزي 6/ 90.
والقرطبي 13/ 32.
وكون أصحاب الرس قوم شعيب، - - مذكور في "تنوير المقباس" ص 303.
وأخرج ابن جرير 19/ 13، بإسناده عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: ﴿ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ﴾ قال: قرية من ثمود.
وذكره ابن كثير 6/ 111، واستبعد هذا أبو حيان 6/ 457، وقال: ويبعده عطفه على ثمود؛ لأن العطف يقضي التغاير.
وتبعه الألوسي 19/ 19.
(١٥) فلج اليمامة: بفتح أوله وثانيه، مدينة بأرض اليمامة، لبني جعدة، وقُشير، وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
"معجم البلدان" 4/ 307.
وتسمى الآن: الخرج، المدينة المعروفة جنوب الرياض بحوالي 100كم.
(١٦) أخرج هذا القول بإسناده عن قتادة، ابن جرير 19/ 14، وابن أبي حاتم 8/ 2695.
وذكره القرطبي 13/ 32.
وزاد البغوي 6/ 84، نسبته للكلب في.
ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- شيئاً من هذه الأقوال، ولعل أقربها أنهم قوم كانوا على بئر؛ لأن هذا هو الموافق للمعنى اللغوي.
وقد اقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 779.
وهو اختيار ابن جرير 19/ 14.
وجزم به السمرقندي 2/ 461.
وذكر ابن جرير 19/ 14، والثعلبي 8/ 96 أ، قولاً في أصحاب الرس أنهم أصحاب الأخدود، والرس، هو: الأخدود الذي بنوه.
قال ابن جرير 19/ 14: ولا أعلم قوماً كانت لهم قصة بسبب حفرة ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود.
وذكرا أيضًا خبراً طويلاً مرفوعاً في شأن أهل الرس، وهو لا يصح؛ لأنه من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، يرفعه للنبي - -.
وذكره ابن كثير 6/ 111، من طريق ابن جرير، ثم قال: عن محمد بن كعب مرسلاً، وفيه غرابة، ونكارة، ولعل فيه إدراجاً.
وقد أعرض عنه الواحدي -رحمه الله- فلم يذكره في تفاسيره الثلاثة، ولا في "أسباب النزول" وذكر الثعلبي 8/ 96 ب، خبراً طويلًا عن علي - - موقوفاً عليه في شأن أصحاب == الرس.
وهو من الإسرائيليات.
وذكر أيضًا أخباراً أخر في شأنهم، وقد أحسن الواحدي -رحمه الله- صنعاً في ترك ذكرها؛ إذ العبرة حاصلة في إهلاكهم.
قال الرازي 24/ 82: وأي شيء كان فقد أخبر الله تعالى عن أهل الرس بالهلاك.
وقال في ص: 83، بعد ذكره للأقوال الواردة في أصحاب الرس: واعلم أن القول ما قاله أبو مسلم وهو أن شيئًا من هذه الروايات غير معلوم بالقرآن، ولا بخبر قوي الإسناد، ولكنهم كيف كانوا فقد أخبر تعالى أنهم أهلكوا بسبب كفرهم.
ما تحته خط هكذا وجدته في "تفسير الرازي".
وقال القاسمي 12/ 262: وَيروي هنا بعضهم آثاراً لا تصح.
كما نبه عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله فلا تحل الجراءة على روايتها، ولا تنزيل الآية عليها؛ لأنه من قفو ما ليس للمرء به علم، ومثله يحظر الخوض فيه.
(١٧) هكذا في (ج)، وفي (أ)، (ب): (قروناً بين عاد وأصحاب الرس).
(١٨) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
واقتصر عليه ابن الجوزي 6/ 91.
وظاهر الآية أعم من ذلك.
قال ابن جرير 19/ 15: ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أممًا كثيرة ويؤيده قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ﴾ .
ونحوه قال السمرقندي 2/ 461.
أخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 437، بسنده عن أم سلمة ا قالت: سمعت رسول الله - - يقول: معد بنس عدنان، بن أدد، بن زند، بن البراء، بن أعراق الثرى، قالت: ثم قرأ رسول الله ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ﴾ لا يعلمهم إلا الله، قالت أم سلمة: وأعراق الثرى: إسماعيل بن إبراهيم، وزند: هميسع، وبراء نبت.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.
وأخرجه البيهقي، في "الدلائل" 1/ 178، قريباً من رواية الحاكم، وهذا الحديث يدل على بطلان الحديث الذى أورده بعض المفسرين، كابن عطية 11/ 41، عن ابن عباس موقوفاً، ومرفوعاً: (كذب النسابون من فوق عدنان)، وهو حديث لا يصح؛ لأنه من طريق: محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح.
"سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 144، رقم: 111.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ﴾ قال الزجاج: ﴿ وَكُلًّا ﴾ منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره؛ المعنى: وأنذرنا كلًا ضربنا له الأمثال (١) (٢) (٣) ﴿ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴾ أهلكنا بالعذاب إهلاكًا (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 68.
بنصه.
(٢) أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 70.
وعنه ابن جرير 19/ 15.
وابن أبي حاتم 8/ 2697.
قال ابن كثير 6/ 112: أي بينا لهم الحجج، ووضحنا لهم الأدلة.
(٣) لم أجده في "تفسير مقاتل".
وفي "تنوير المقباس" ص 303: بينا لكل قرن عذاب القرون الذين قبلهم فلم يؤمنوا.
وذكر أبو حيان 6/ 458، وجهاً غريبا في ذلك، واستبعده، وهو حري بذلك، وهو أن الضمير في ﴿ لَهُ ﴾ لرسول الله - -.
(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 99أ.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 69.
(٦) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ : يقال تَبِرَ الشيءُ يَتْبَرُ تَباراً إذا هلك، وتَبَّرَه أهلكه، قال أبو إسحاق: وكل شيء كَسَرْتَه وفَتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ، ومن هذا تِبْرُ الزجاج وتِبْرُ الذهب لِمُكَسَّره.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْا ﴾ يعني: كفار مكة (١) ﴿ عَلَى الْقَرْيَةِ ﴾ يعني: قرية قوم لوط (٢) ﴿ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ﴾ قال مقاتل، وغيره: يعنى: الحجارة، كل حجر في العِظَم على قدر إنسان (٣) ﴿ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ﴾ في أسفارهم إذا مروا بها فيخافوا ويعتبروا (٤) قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط (٥) ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴾ .
ثم أعلم الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن الذي جرأهم على التكذيب، وترك المبالاة بما شاهدوا من التعذيب في الدنيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث، فقال: ﴿ بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لا يخافون بعثًا، ولا يصدقون به (٦) (١) "تنوير المقباس" ص 303.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 69.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 461.
وتصدير قصة قوم لوط - - باللام، وقد، دليل على عظم إعراضهم عن الانتفاع بالمواعظ والزواجر.
والله أعلم.
(٢) "تنوير المقباس" ص 303.
والزجاج 4/ 69.
والسمرقندي 2/ 461.
وذكر الثعلبي 8/ 99 أ، والزمخشري 3/ 273، والرازي 24/ 84، وأبو حيان 6/ 458 ونسبه == لابن عباس، وأبو السعود 6/ 219، والألوسي 19/ 21، أنها خمس قرى، فأهلك الله أربعاً، وبقيت الخامسة، وكان أهلها لا يعملون ذلك العمل الخبيث.
وهذا مخالف لظاهر القرآن؛ لأن الله تعالى لم يستثن منهم قرية، بل استُثني من العذاب أهلُ لوط - - فقط.
قال الله تعالى: ﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ﴾ ، قال ابن كثير 4/ 174: والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطاً - -.
وذكر ابن عطية 11/ 42، وابن كثير 6/ 112، والبيضاوي 2/ 142، أن اسم القرية: سدوم، بالشام.
قال أبو حاتم في كتاب: المُزال والمُفسَد: إنما هو سذوم، بالذال المعجمة، والدال خطأ.
نقله الأزهري، في "تهذيب اللغة" 12/ 374، وصححه.
وعنه ياقوت في معجم البلدان 3/ 226 - واقتصر المراغي 19/ 18، والألوسي 19/ 21، على ذكرها بالذال.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وذكره البرسوي 6/ 214، ولم ينسبه.
وهي حجارة السجيل، المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ﴾ .
ووصف مقاتل لها بأنها في العظم على قدر الإنسان يحتاج إلى إثبات؛ ووصفها بالإمطار يدل على أنها شبيهة بالمطر في الكثرة، والتتابع، ولا يلزم من ذلك كبرها وعظمها، والله أعلم.
(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 أ.
و"تفسير الماوردي" 4/ 146.
(٥) ذكره البغوي 6/ 85، ولم يخسجه.
ونسبه القرطبي 13/ 34، لابن عباس ما.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
أخرج ابن أبي حاتم 182 أ، عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿ لَا يَرْجُونَ ﴾ أي: لا يخافون.
وأخرج ابن جرير 19/ 17، عن ابن جريج: ﴿ وَلاَ نُشُورًا ﴾ بعثاً.
قال ابن الجوزي: أي: لا يخافون بعثاً، هذا قول المفسرين.
"زاد المسير" 6/ 91.
وقال الزجاج: الذي عليه أهل اللغة أن الرجاء ليس بمعنى الخوف، وإنما المعنى: بل كانوا لا يرجون ثواب عمل الخير، فركبوا المعاصي.
"معاني القرآن" للزجاج 4/ 69.
وارتضى هذا القول الرازي 24/ 84.
وجوَّز القرطبي 13/ 34، القولين.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ أي: ما يتخذونك إلا مهزوؤًا به (١) ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ أي: قالوا مستهزئيِن: أهذا الذي بعثه الله رسولَّاً إلينا (٢) ﴿ إذا ﴾ هو ما أضمر من القول على تقدير: وإذا رأوك قالوا: أهذا الذي بعث الله (٣) ﴿ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ﴾ جملة اعترضت بين: إذا، وجوابها، والمعنى: إذا رأوك مستهزئين قالوا هذا القول؛ وهو قولهم: (١) "تفسير الطبري" 19/ 17.
بنحوه قال أبو حيان 6/ 458 لم يقتصر المشركون على إنكار نبوة الرسول - - وترك الإيمان به، بل زادوا على ذلك بالاستهزاء، والاحتقار، حتى يقول بعضهم لبعض ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ .
(٢) ذكر مقاتل في تفسيره 45 ب، أنها نزلت في أبي جهل.
وكذا السمرقندي 2/ 461.
والثعلبي 8/ 99 أ.
والبغوي 6/ 85.
والقرطبي 13/ 34.
وأخبر بلفظ الجمع تعظيماً لقبح صنعه، أو لكون جماعة معه قالوا ذلك.
تفسير أبي حيان 6/ 458.
(٣) ذكر النحاس 3/ 162، أن جواب (إِذَا) هو قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ ﴾ لأن معناه: يتخذونك.
وأشار إلى القول الذي ذكره الواحدفي بقوله: وقيل: الجواب محذوف؛ لأن المعنى: قالوا: أهذا الذي بُعث هو ﴿ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾ قال ابن عباس: لقد كاد أن يصرفنا عن عبادة آلهتنا (١) (٢) ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾ أي: بما يعاينوه في الآخرة ﴿ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ من أخطأ طريقا عن الهدى أهم أم المؤمنون!
قاله مقاتل (٣) (٤) (١) "تنوير المقباس" ص 303.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 462، ولم ينسبه.
وهذا يدل على عظم حرص النبي - - على هداية قومه، ومجاهدتهم بكل ما يستطيع.
تفسير الزمخشري 3/ 274.
قال المراغي: وهذا منهم مغالاة، حيث سمَّوا دعوته إضلالاً.
"تفسير المراغي" 19/ 19 ويشبه هذا ما حكاه الله تعالى عن فرعون: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ .
(٢) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وجمعهم بين الاستهزاء بالنبي - - ووصفه بأنه كاد أن يضلهم عن دينهم، دليل على حيرتهم في أمره، تارة يستهزئون به، وتارة يصفونه بما لا يليق إلا بالعالم الكامل.
تفسير أبي حيان 6/ 459.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
(٤) قال الثعلبي 8/ 99 أ: هذا وعيد لهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ (١) (٢) وقال الكلبي: كانت العرب إذا هوى الرجل منهم شيئًا عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه عبده حجرًا أو شجرًا أو أشباههما (٣) وقال سعيد بن جبير: كان أهل الجاهلية يعبد أحدهم الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه وترك الأول (٤) وقال مقاتل: وذلك أن الحارث بن قيس السهمي (٥) (٦) (٧) هوًى بتهامة وهوًى بنجد ...
فما أدري أُنِجِّدُ أم أغور (٨) ومعنى الآية: تعجيب النبي - - من نهاية جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى، وما يدعو إليه الهوى باطل (٩) (١٠) وفي الآية قول آخر؛ وهو قول الحسن وابن عباس؛ قال ابن عباس: الهوى: إله يعبد من دون الله (١١) وقال الحسن: لا يهوى شيئًا إلا اتبعه (١٢) (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لست عليه بمسيطر (١٥) وقال مقاتل: يريد أن تكون بيدك المشيئة في الهوى والضلالة (١٦) (١٧) (١٨) (١) في تقديم: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾ إفادة الحصر فإن الكلام قبل دخول: أرأيت، مبتدأ وخبر، المبتدأ: هواه، والخبر: إلهه، وتقديم الخبر يفيد الحصر، فكأنه قال: أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه، فهو أبلغ في ذمه وتوبيخه.
"الانتصاف بحاشية الكشاف" 3/ 274.
(٢) "تفسير الماوردي" 4/ 146.
والبغوي 6/ 85، بنحوه منسوبًا لابن عباس.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268، بمعناه.
ولم ينسبه، ونسبه القرطبي 13/ 35، للكلبي.
(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 أ، ولم ينسبه.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2699، نحوه منسوبًا لابن عباس.
ومثل رواية ابن أبي حاتم، ذكر الماوردي 4/ 146، وابن كثير 6/ 113.
(٥) الحارث بن قيس بن عدي بن سعد القرشي السهمي، ذكره ابن جرير 14/ 70 في المستهزئين عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ .
(٦) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
ونسبه العز 2/ 426، للحسن.
(٧) "تفسير القرطبي" 13/ 35.
(٨) لم أقف على من أنشد البيت، ولا على قائله.
وفي "لسان العرب" 5/ 34 (غور): غور تهامة: ما بين ذات عرق والبحر وهو الغور، وقيل: الغور تهامة وما يلي اليمن.
(٩) فالاستفهام في قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ للتقرير، والتعجب.
البيضاوي 2/ 142.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
(١١) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 أ.
منسوبًا لابن عباس فقط.
وعنه نقل ابن عطية 11/ 43.
وذكره القرطبي 13/ 35.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2700.
وأخرج بسنده عن قتادة: والله لكلما هوى شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وزاد السيوطي 6/ 260، نسبته لعبد بن حميد.
وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن، أنه قيل له: في أهل القبلة شرك؟
فقال: نعم؛ المنافق مشرك، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله، وإن المنافق يعبد هواه، ثم تلا هذه الآية: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ .
"الدر المنثور" 6/ 261.
قال الألوسي 19/ 24، بعد أن ساق هذا القول: والمنافق عند الحسن مرتكب المعاصي كما ذكره غير واحد من الأجلة.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 69.
(١٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 313.
قال القرطبي 13/ 35، بعد أن ذكر القولين: والمعنى واحد.
(١٥) تفسير الماوردي 4/ 146، منسوبًا للسدي.
ونحو هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ﴾ ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ﴾ .
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
(١٧) في غريب القرآن لابن قتية ص 313، ﴿ وَكِيلًا ﴾ أي: كفيلًا، وقيل: حافظًا.
ونسب الماوردي 4/ 143، الأول للكلبي، والثاني ليحيى بن سلام.
قال الثعلبي 8/ 99 أ: أي: حفيظًا من الخروج إلى هذا الفساد.
(١٨) "تنوير المقباس" ص 353 و"الوسيط" 3/ 341.
ولم ينسب هذا القول في "الوجيز" 2/ 780، وصدَّرَه بقوله: وقيل: إن هذا مما نسخته آية السيف.
وجزم بالنسخ الثعلبي 8/ 99 أ، ولم ينسبه.
وصدره ابن الجوزي 6/ 93، بقوله: وزعم الكلبي ...
وصدَّره القرطبي 13/ 36، بـ: قيل.
ثم قال: وقيل: لم تنسخ؛ لأن الآية تسلية للنبي - -.
وصدر الشوكاني 4/ 75، أقول بالنسخ بـ: قيل، ولم ينسبه، ولم يذكر غيره.
والصحيح أن الآية لا نسخ فيها؛ إذ لا دليل عليه، وآيات العفو والصفح والإعراض يعمل بها في أوقاتها المناسبة.
والله أعلم.
قال الزركشي: وبهذا التحقيق تبين أن ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف، وليست كذلك بل هي من المُنسأ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبدًا.
"البرهان في علوم القرآن" 3/ 49.
وإذا عرفنا أن اصطلاح النسخ في عرف المتقدمين أوسع من اصطلاح المتأخرين زال الإشكال.
قال شيخ الإسلام: والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف -العام-: كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح كتخصيص العام، وتقييد المطلق.
"الفتاوى" 13/ 272.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمْ تَحْسَبُ ﴾ بل أتحسب يا محمد (١) ﴿ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ ﴾ (٢) ﴿ يَسْمَعُونَ ﴾ ما يذكَرهم به سماع طالب للفهم (٣) ﴿ أَوْ يَعْقِلُونَ ﴾ أي: يميزون الهدى من الضلالة ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾ قال مقاتل: في الأكل والشرب، لا يلتفتون إلى الآخرة (٤) (٥) (٦) ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ قال ابن عباس: يريد أن البهائم ليس عليها عقاب ولا لها ثواب (٧) (٨) قال مقاتل: يقول الله: بل هم أخطأ طريقًا من البهائم؛ لأنها تعرف ربَّها وتذكره، وأهل مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه (٩) ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ (١٠) (١١) (١٢) (١) "تنوير المقباس" ص 303.
فـ ﴿ أَمْ ﴾ هنا للإضرابد والأقرب أنهاهنا عديلة لألف الاستفهام.
انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 70.
وجعل البيضاوي 2/ 142، الاستفهام للإنكار.
والله أعلم.
قال أبو السعود 6/ 221: إضراب وانتقال عن الإنكار المذكور إلى إنكار حسبانه - - لهم ممن يسمع أو يعقل؟.
واقتصر على القول بالإنكار الشوكاني 4/ 75.
وذكر ابن عاشور 19/ 37، قولًا قريبًا من كلام أبي السعود.
قال الشنقيطي 6/ 331: ﴿ أَمْ ﴾ هو في هذه الآية هي المنقطعة، وأشهر معانيها أنها جامعة بين معنى: بل، الإضرابية، واستفهام الإنكار معًا.
(٢) قال النحاس: ولم يقل: أنهم؛ لأن منهم من قد عَلِمَ أنه يؤمن.
"إعراب القرآن" == 3/ 162.
وقال الرازي 24/ 86: لأنه كان فيهم من يعرف الله تعالى، ويعقل الحق، إلا أنه ترك الإسلام لمجرد حب الرياسة لا للجهل.
ويُحمل أيضًا على أن منهم من رضي باتباع الرؤساء والزعماء، ولم يكلف نفسه السماع.
قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴾ .
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2700، بسنده عن ابن عباس قال: مثل الذين كفروا كمثل البعير والحمار والشاة، إن قلت لبعضهم: كل، لم يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، كذاك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك.
(٥) "تنوير المقباس" ص 353.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 69.
بنصه.
(٧) "تنوير المقباس" ص 303.
بنصه.
(٨) "تنوير المقباس" ص 303، بمعناه.
(٩) "تفسير مقاتل"ص 46 أ.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 75.
(١١) "تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب.
ذكر الرازي 24/ 86 وجوهًا ستة، في كونهم أضل من الأنعام.
(١٢) في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ (١) (٢) وعلى هذا الآيهَ من باب حذف المضاف (٣) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ألم تعلم.
وهذا من رؤية القلب.
قال: ويجوز أن يكون من رؤية العين، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك (٤) (٥) (٦) ﴿ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ قال أبو عبيدة: الظل ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة (٧) (٨) والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس (٩) فالظل الذي يكون بعد طلوع الفجر، وانبساطه قبل طلوع الشمس، وظورها على الأرض هو الذي أراد الله بقوله: ﴿ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ واستدلوا بقوله في صفة ظل الجنة: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ أي: لاشمس فيه (١٠) (١١) وقوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يقول لو شئت لجعلت الظل دائمًا لا يزول إلى يوم القيامة (١٢) وقال مجاهد: لا تصيبه الشمس ولا يزول (١٣) وقال الحسن: ساكنًا كما هو (١٤) قال الكلبي: دائمًا لا شمس معه (١٥) وقال الفراء، والزجاج: أي ثابتًا دائمًا لا يزول (١٦) وقال ابن قتيبة: أي مستقرًا دائمًا حتى يكون كظل الجنة الذي لا تنسخه الشمس (١٧) وقال صاحب النظم: ليس هذا من السكون الذي هو ضد الحركة؛ لأن الظل ساكن أبدًا، ولكنه من السكون الذي هو بمعنى الإقامة، يقال: سكن فلان بلد كذا، أي: أقام فيه.
قوله: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ ذُكِر فيه قولان، قال مقاتل: يعني على الظل دليلًا تعلوه الشمس فتدفعه حتى تأتي على الظل كله (١٨) ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ قال: تحويه (١٩) وقال الكلبي: حيثما يكون الظل تكون الشمس (٢٠) وقال أبو إسحاق: الشمس دليل على الظل وهي تنسخ الظل (٢١) (٢٢) ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ أي: شيئًا بعد شيء (٢٣) القول الثاني: قال ابن عباس: يدل الشمس على الظل (٢٤) ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾ يريد: ضدين ذكرًا وأنثى، وأسودَ وأبيض، وحلوًا وحامضًا، وأشباه ذلك (٢٥) (٢٦) (١) قال الرازي 24/ 88: اعلم أنه تعالى لما بين جهل المعرضين عن دلائل الله تعالى وفساد طريقتهم في ذلك ذكر بعده أنواعًا من الدلائل الدالة على وجود الصانع.
ثم جعل هذه الآية النوع الأول.
وذكر نحوه أبو حيان 6/ 460.
وهذا غير مسلم؛ لأن القوم لم يكونوا منكرين لوجود الله حتى تساق لهم الآيات والبراهين الدالة عليه، فالأولى أن تكون هذه الآيات سيقت لإلزامهم بإفراد الله بالعبادة، من خلال مشاهدتهم لهذه الآيات المختلفة والمتضادة، التي لا ينكرونها، والتي لا تقدر الآلهة على شيء منها، فإقرارهم بوحدانية الله في خلقه لها وتصريفها مع عجز جميع المخلوقات عن التصرف فيها مستلزم الإقرار بتوحيد الألوهية، ويدل لهذا توجيه الخطاب للنبي - - ليعلمهم بذلك.
وجعل ابن عاشور 19/ 39، هذه الآية مفيدة تمثيل هيئة تنزيل القرآن منجمًا، بهيئة مد الظل مدرَّجًا، ولو شاء لجعله ساكنًا.
وفيه بعد.
والله أعلم.
(٢) لم أجده في "تفسير مقاتل".
وفي "تنوير المقباس" ص 303: ألم تنظر إلى صنع ربك.
وكذا عند الزمخشري 3/ 275، غير منسوب، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ .
(٣) "تفسير السمرقندي" 2/ 462، وفيه: ألم تر إلى صنع ربك.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.
واقتصر ابن عطية 11/ 44، على أن المراد به: رؤية القلب.
(٥) "تفسير السمرقندي" 2/ 462، ولم ينسبه.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.
(٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 75، بمعناه.
وقال في ص 76: والفيء: ما نسخ الشمسَ من الظل، وهو بالعشي، إذا استدارت الشمس.
والغدوة: من أول النهار.
"المفردات" للراغب ص 358.
وقال الراغب في ص 314: الظل أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس.
(٨) قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ : الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان، أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى.
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ .
(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 70، عن الحسن، وقتادة.
وذكره البخاري، تعليقًا عن ابن == عباس.
"فتح الباري" 8/ 490.
ووصله من طريق علي بن أبي طلحة، ابن جرير 19/ 18.
وابن أبي حاتم 8/ 2701.
وأخرجه ابن جرير 19/ 18، بإسناده عن سعيد ابن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.
وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2701، وزاد نسبته لأبي العالية، والنخعي، ومسروق، والحسن.
وهو قول مقاتل 46 أ، والفراء، "معاني القرآن" 2/ 286.
وابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 314.
والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 70.
ويرى ابن عطية 11/ 45، أن المراد بالظل في الآية: هو ما بين أول الإسفار، إلى بزوغ الشمس، ومن بعد مغيبها مدة يسيرة.
ورد ما خالفه بقوله: وتظاهرت أقوال المفسرين على أن هذا الظل هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك معتَرض بأن ذلك في غير نهار، بل في بقايا الليل، فلا يقال له: ظل.
ونقل قوله ابن جزي ص 485، وأبو حيان 6/ 460 ولم يتعقباه.
ورده ابن حجر بقوله: لأن الذي نقل أنه يُطلَق على ذلك ظلٌ ثقة مُثبِت، فهو مقدم على النافي، حتى ولو كان قول النافي محققًا لما امتنع إطلاق ذلك عليه مجازًا.
"فتح الباري" 8/ 491.
والأولى أن يقال: إن اعتراض ابن عطية لا وجه له؛ لأن النهار في لسان الشرع يبدأ من دخول وقت الفجر، فلا يقال للوقت بعد طلوع الفجر إلى الإسفار ليل، قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ قوله: - - "إِنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ" أخرجه البخاري في الأذان.
رقم 617 "الفتح" 2/ 99.
ومسلم 2/ 768 الصيام، رقم 1092.
والله أعلم.
(١٠) "تأويل مشكل القرآن" 314، حيث استدل بهذه الآية.
وقريب منه في "تفسير السمرقندي" 2/ 462.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب.
قال الرازي 24/ 88: وهذه الحالة أطيب الأحوال؛ لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر عليها الحس، == وأما الضوء الخالص ..
فهي لقوتها تبهر الحس البصري، وتفيد السخونة القوية، وهي مؤذية، فإذًا أطيب الأحوال هو الظل، ولذلك وصف الجنة به.
وقال أبو العالية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر.
"تفسير القرطبي" 13/ 37.
(١١) قال القرطبي 13/ 37: ليس من ساعة أطيب من تلك الساعة؛ فإن فيها يجد المريض راحة، والمسافر وكل ذي علة.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
وذكر البخاري، كتاب التفسير، باب: سورة الفرقان، عن ابن عباس: ﴿ سَاكِنًا ﴾ دائمًا.
الفتح 8/ 490.
ووصله ابن جرير 19/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2702، من طريق علي بن أبي طلحة.
(١٣) أخرج ابن جرير 19/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2702.
وتفسير مجاهد 2/ 453.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2702.
(١٥) "تنوير المقباس" ص 304.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.
(١٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 314، بنصه، ونحوه في "تفسير غريب القرآن" ص 313.
(١٨) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
وفيه: يتلو، بدل: تعلوه وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2702، عن قتادة، والسدي.
قال الهواري 3/ 212: تتبعه، وتقبضه.
(١٩) أخرج ابن برير 19/ 19.
وابن أبي حاتم 8/ 2702.
وتفسير مجاهد 2/ 453.
(٢٠) "تنوير المقباس" ص 304.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.
(٢٢) هكذا في (أ)، (ب): (العتيل)، وأهمل وضع النقط في (ج).
العتيل: الأجير.
"تهذيب اللغة" 2/ 271، و"اللسان" 11/ 424 (عتل).
الدَّهين: الناقة القليلة اللبن.
ورجل دهين: ضعيف.
"تهذيب اللغة" 6/ 206، "اللسان" 13/ 161 (دهن).
الخصيب: الرجل إذا كان كثير خير المنزل، يقال: إنه خصيب الرحل.
ويقال: مكان مخصب، وخصيب.
"تهذيب اللغة" 7/ 150، و"اللسان" 1/ 356 (خصب).
(٢٣) قال ابن جرير 19/ 19: ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه أنه خلق من خلق ربكم، يوجده إذا شاء، ويفنيه إذا أراد.
(٢٤) ذكر البخاري، عن ابن عباس ﴿ دَلِيلًا ﴾ طلوع الشمس.
كتاب التفسير، باب: سورة الفرقان، "فتح الباري" 8/ 490.
ووصله ابن أبي حاتم 8/ 2702، من طريق علي ابن أبي طلحة.
(٢٥) "تأويل مشكل القرآن" ص 314.
(٢٦) الظاهر أن لا فرق بين القولين، وقد ساق ابن جرير الآثار السابقة مجتمعة بعد تقريره أن الشمس دليل على الظل.
والله أعلم.
وفي جعل الشمس دليلًا على الظل، مصلحة ظاهرة للعباد فيبنون حاجتهم إلى الظل، واستغاءهم عنه على حسب ذلك.
تفسير الزمخشري 3/ 275.
وزاد عليه ابن عاشور 19/ 43، فوائد أخرى.
ومعنى الآية واضح ظاهر، ومع ذلك قال ابن عاشور 19/ 41: ولم يفصح المفسرون عن معنى هذه الجملة إفصاحًا شافيًا.
ثم قال ص 42: وتعدية ﴿ دَلِيلًا ﴾ بحرف على، يفيد أن دلالة الشمس على الظل هنا دلالة تنبيه على شيء قد يخفى.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ فيه قولان؛ قال مجاهد: يعني حوى الشمسُ إياه (١) وقال الكلبي: إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضًا يسيرًا (٢) وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: خفيًا (٣) (٤) وقال الفراء: الظل إذا لحقته الشمس قبض قبضًا يسيرًا (٥) (٦) ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ وذلك أن الظل بعد طلوع الشمس لا يذهب كله دفعة، وإنما يقبض الله جلَّ وعزَّ ذلك الظل قبضًا خفيًا، شيئًا بعد شيء، ويُعقِبُ كلَّ جزء منه يقبضه بجزء من ضياء الشمس حتى يذهب كله (٧) القول الثاني: ذكره ابن قتيبة، واختاره؛ فقال: المراد بقبض الظل هاهنا: الظل الذي يعود بعد غروب الشمس إلى ظلمة الليل وسواده؛ وذلك أن الشمس إذا غربت عاد الظل الممدود، ثم يقبض الله ذلك الظل بانتشار الظلمة وتزايدها، ولا يُقبِل الظلام كله جملة، وإنما يقبض الله ذلك الظل شيئًا بعد شيء بجزء من سواد الليل (٨) وعلى هذا القول المراد: قبض الظل بسواد الليل.
وعلى القول الأول: قبضه بضياء الشمس.
وهذا القول أعم؛ لأن الظل إنما يقبض بضياء الشمس، حيث يكون شخص يقع له ظل، فأما البراري والصحاري فإن ظلها يقبض عند طلوع الشمس دفعة واحدة، فيخرج عن قوله: ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ ويقوي القول الأول قوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ ﴾ والكناية تعود إلى الظل الذي سبق ذكره؛ وهو: ظل الغداة [[أي: ظل أول النهار.
قال تعالى: قال تعالى: ﴿ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ \[الأنعام 52.
الكهف 28\] "المفردات"، للراغب ص 358.]] بإجماع المفسرين (٩) وقال ابن قتيبة: دل الله -عز وجل- بهذا الوصف على قدرته، ولطفه، في معاقبته بين الظل، والشمس، والليل، لمصالح عباده وبلاده.
قال: وهذا القول الثاني أجمع للمعاني وأشبه بما أراد الله (١٠) وأجاز أبو علي الفارسي، في قوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ قولًا ثالثًا؛ فقال: يجوز أن تعود الكناية من قوله: ﴿ قَبَضْنَاهُ ﴾ إلى ضياء الشمس؛ لأنه يقبض أيضًا قبضًا يسيرًا على التدرج.
وعلى هذا معنى الآية: ثم قبضنا ضياء الشمس بالفيء قبضًا يسيرًا [[واختار هذا القول ابن جرير 19/ 20، حيث قال: ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضًا خفيًا سريعًا بالفيء الذي نأتي به بالعشي.
وفي الآية وجه آخر؛ وهو: أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ \[سورة: الفرقان: -الآية: 46\] كأنه يشعر بذلك.
مدارج السالكين 3/ 293.
و"تفسير البيضاوي" 2/ 143.
و"تفسير أبي السعود" 6/ 223.
وهذا القول فيه بعد؛ إذ المراد جعل ذلك آية ظاهرة مشاهدة للناس يدركونها ويشاهدونها في حياتهم؛ والقول بأن المراد به عند قيام الساعة لا يؤدي هذا المعنى.
والله أعلم.]].
(١) يعني: الظل.
أخرجه ابن جرير 19/ 20.
وابن أبي حاتم 8/ 2703.
(٢) في "تنوير المقباس" ص 304 ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ ﴾ عني: الظل.
واستشهد عليه الهواري 3/ 212، بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ قال النحاس، "إعراب القرآن" 2/ 462: ويقال يسيرًا، يعني: خفيًا فلا يدري أحد أين يصير، وكيف يصير.
ونسبه الواحدي في "الوسيط" 3/ 342، للكلبي.
(٣) أخرج ابن جرير 19/ 20، وابن أبي حاتم 8/ 2703، عن ابن عباس.
ما.
من طريق علي ابن أبي طلحة: في ﴿ يَسِيرًا ﴾ سريعًا.
وأخرجا عن مجاهد: خفيًا.
وهو قول مقاتل 46 أ.
وجمع بين القولين ابن جرير 19/ 20 فقال: فمعنى الكلام إذا كان ذلك كذلك، يتوجه لما روي عن ابن عباس، ومجاهد؛ لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء.
(٤) ذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 315، ولم ينسبه.
وكذا الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 70.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
(٦) ذكر نحوه الثعلبي 8/ 99 ب.
(٧) "تأويل مشكل القرآن" 315، بنصه.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 315، بمعناه.
وذكر هذا القول ابن جرير الطبري 20/ 19، ولم ينسبه.
(٩) سبق أن أشار الواحدي إلى هذا، بقوله: والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس.
(١٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 315.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾ قال ابن عباس: يريد ألبسته الظلمة ليسكن فيه.
وعلى هذا المعنى: ذا لباس من الظلمة؛ أي: أُلبس الظلمة ليُتركَ فيه العملُ والتصرف.
قال مقاتل: يعني سكنًا (١) ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ (٢) (٣) (٤) والله تعالى ألبسنا الليل وغشاناه لنسكن فيه (٥) وقوله: ﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾ قال الليث: السبات: السبات: النوم شِبه غشية.
يقال: سبت المريض، فهو مسبوت (٦) (٧) (٨) ﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾ أي: قطعًا لأعمالكم (٩) قال ابن عباس ومقاتل: ينتشرون فيه لابتغاء الرزق (١٠) (١١) (١) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
وهو قول الهوَّاري 3/ 212.
(٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 144، وذكر فيه أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ .
(٣) "تهذيب اللغة" 12/ 444 (لبس)، بمعناه.
وفي "تنوير المقابس" ص 304؛ ملبسا يلبس كل شيء فيه.
(٤) "ديوان ذي الرمة" ص 313، والبيت بتمامه: فلمَّا لَبِسنَ الليلَ أوحين نَصَّبتْ ...
له مِنْ خَذا آذانها وهُوَ جانحُ لبسن الليل: دخلن فيه، يريد نصبت آذانها لبرد الليل، كانت قد خفضتها ثم رفعت رءوسها ونصبت آذانها في ذا الوقت حين جنح الليل، والخذا: الاسترخاء.
"ديوان ذي الرمة" بشرح الخطيب التبريزي ص 313.
(٥) بنصه، في "تفسير الطوسي" 7/ 270.
وذكر ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 144، قولين في معنى: ﴿ لِبَاسًا ﴾ سترًا وحجابًا لأبصاركم.
القول الثاني: سكنًا.
واقتصر في كتابه "الغريب" ص 313، على القول الأول.
(٦) كتاب "العين" 7/ 239 (سبت) ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 12/ 387.
(٧) في "معاني القرآن" للزجاج 5/ 272، في تفسير سورة النبأ.
قال مقاتل 46 أ: يعني الإنسان مسبوتًا لا يعقل كأنه ميت.
وذكر نحوه الهواري 3/ 212.
(٨) "تهذيب اللغة" 12/ 386 (سبت)، قاله الأزهري بعد نقل قول الزجاج.
واقتصر ابن قتيبة، في الغريب ص 313.
على تفسير السبات بالراحة ثم قال: وأصل السبات: التمدد.
وذكر الأزهري 12/ 386، عن ابن الأنباري، أنه قال؛ لا يعلم في كلام العرب سبت بمعنى: استراح، وإنما معنى سبت: قطع.
وجعل الزمخشري 3/ 276، مقابلة السبات بالنشور يمنع من "تفسيره" بالراحة، فقال: والمسبوت: الميت؛ لأنه مقطوع الحياة، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾ ورد هذا أبو حيان 6/ 462، قال: ولا يأباه إلا لو تعين تفسير النشور بالحياة.
وهو كلام جيد.
(٩) "تهذيب اللغة" 12/ 386 (سبت)، ينصه.
منسوبًا لابن الأنباري.
وفي "تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب: راحة لأبدانكم وقطعًا لعملكم.
(١٠) "تفسير مقاتل" ص 64 أ، و"تفسير مجاهد" 2/ 454، وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2704، عن قتادة لمعايشهم ولحوايجهم ولتصرفهم.
(١١) "تفسير ابن جرير" 19/ 21، بمعناه.
واستشهد على ذلك بقول النبي - - إذا أصبح وقام من نومه: ﴿ الْحَمْدُ لله الّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ .
أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، رقم: 6312 الفتح 11/ 113، والترمذي 5/ 449، كتاب الدعوات، رقم: 3417.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ سبق الكلام في تفسيره، ووجوه القراءات في سورة الأعراف (١) قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ المفسرون يقولون: من السحاب (٢) (٣) وأما الطهور، فقال أبو إسحاق: كل ما نزل من السماء، أو خرج من بحر، أو أذيب من ثلج، أو بَرَدٍ، فهو طهورة قال النبي - - في البحر: "هو الطهور ماؤه" (٤) (٥) وقال الأزهري: الطَّهور في اللغة هو: الطاهر المطهر (٦) (٧) (٨) : "هو الطَّهور ماؤه" (٩) وقال غيره (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) أي: كان إخراجه مطهرًا لهذا المكان.
وقال أبو علي الفارسي: الطَّهور، على ضربين؛ اسم، وصفة، فإذا كان اسمًا كان على ضربين؛ أحدهما: أن يكون مصدرًا كما حكاه سيبويه (١٦) -: "طهور إناء أحدكم" الحديث (١٧) (١٨) ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ وقوله: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾ وقوله - -: "هو الطهور ماؤه" فالطهور هاهنا صفة؛ ألا ترىَ أنه قد ارتفع به الماء كما يرتفع الاسم بالصفات المتقدمة.
وأجاد أبو القاسم الزجاجي -رحمه الله- في تفسير الطهور، وكشف عن حقيقة المعنى؛ فقال: الطهور: اسم للماء الذي يتطهر به، ولا يجوز إلا أن يكون طاهرًا في نفسه، مطهرًا لغيره؛ لأن العرب إذا عدلت عن بناء: فاعل، إلى بناء: فعيل، أو فعول، لم تعدل إلا لزيادة معنى؛ لأن اختلاف الأبنية لاختلاف المعاني، فكما أنه لا يجوز التسوية بين صابر وصَبور، وشاكر وشَكور، كذلك في طاهر وطَهور، فإذا سويت بينهما فقد خالفت ما عليه موضوع الكلام.
والشيء إذا كان طاهرًا في نفسه لا يجوز أن يكون من جنسه ما هو أطهر منه، حتى تصفه بقول: كل طهور لزيادة طهارته، وليس كذلك قادر وقدير، وعالم وعليم، وغافر وغفور؛ لأن هذه نعوت تحتمل (١٩) (٢٠) (٢١) فإن قيل: هذه اللفظة من: طَهُر، وهو لازم، فكيف يجوز أن يُعدَّى ما تبنيه من فعل لازم؟
قلنا: الاعتبار والنظر في هذه اللفظة أدانا إلى معنى التطهير؛ وذلك أنه لا سبيل إلى إطلاق هذا الوصف على الماء الذي ليس بمطهر؛ لأن العرب لا تُسمِّي الشيء الذي لا يقع به التطهر طَهورًا، فَمِن هذا الوجه يجب أن يُعلم، لا من جهة التعدي واللزوم.
الدليل على ذلك قوله - -: "وترابها لي طهورًا" (٢٢) (٢٣) (٢٤) عِذَاب الثنايا رِيقهن طَهور (٢٥) فإنه لما عُلم أن غاية وصف الماء أن يقال: طَهور، شَبَّه الريق بالماء، وأحبَّ أن يُزيلَ عن الريق سِمة النجاسة، فلم يمكنه أن يصفه إلا بما يوسف به الماء.
ألا ترى أنه قال: عِذاب الثنايا، فوصفها بالعُذوبة، وهي من صفة الماء، فكما أن العذب حقيقة في الماء، مجازٌ في غيره، كذلك: الطَّهور، حقيقةٌ في الماء، مستعارٌ في الريق.
وأما قوله تعالى: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾ فإن الله تعالى لما وصف الماء في الدنيا بالطهارة فجعله طَهورًا، وهذا غاية ما يوصف به الماء، وصَفَ ذلك الشراب أيضًا هذا الوصف لنعتقد فيه من الطهارة، ما اعتقدناه فيما وصفه من الماء.
فإن قيل: لو كان المراد بالطَّهور ما ذكرتَه لَمَا سُمِّي طَهورًا إلا بعد أن يُطَّهِر فهذا ساقط، ومذهب العرب بخلاف هذا؛ ألا ترى أنهم يسمُّون الطعام الذي يُفطَر عليه: فَطورًا، وكذلك: السَّحور، ويُسمون الشعير: قَضيمًا قبل أن يُقضم، ويقولون: ما في دار فلان مأكولٌ، ولا مشروبٌ، أي: ما أعد له.
وكل وصف يجري على الموصوف للمبالغة فإنه يكون لما مضى، والحال، والاستقبال، كما تقول: فلان شَكور للنعم، لا يُراد: إنه شكر فيما مضى، بل يراد به: شاكرٌ في الحال والاستقبال.
وهذا واضح بيِّن -إن شاء الله- انتهى كلامه (٢٦) فأما التفسير؛ فقال ابن عباس، في قوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ يريد: المطر (٢٧) (٢٨) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ حيث ذكر معنى بشرًا، وأصل اشتقاقها، ووجوه القراءات فيها، وباقية ألفاظ الآية تكلم عن ذلك في ست صفحات.
(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 21.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2704، عن السدي، وفيه قوله: ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك.
ولم يذكر نسبته للحسن.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 71.
بنصه.
والحديث أخرجه مالك 1/ 22، الطهارة، رقم: 12.
وأحمد 3/ 23، رقم: 7237.
وأبو داود 1/ 64، الطهارة، رقم: 83.
والترمذي 1/ 100، الطهارة، رقم: 69.
والنسائي 1/ 53، الطهارة، رقم: 59.
وابن ماجه 1/ 136، الطهارة، رقم: 386.
من حديث أبي هريرة - - قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله - - فَقَالَ يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ الله - -: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم: 480.
أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2705، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: إن الماء لا ينجسه شيء يُطهر، ولا يطهره شيء، فإن الله -عز وجل- قال: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ .
قال ابن عاشور 19/ 47: وماء المطر بالغ منتهى الطهارة إذ لم يختلط به شيء يكدره أو يقذره، وهو في علم الكيمياء أنقى المياه لخلوه عن جميع الجراثيم، فهو الصافي حقًا.
(٥) "العين" 4/ 19 (طهر)، بنصه.
وقد أضاف المحقق زيادات من التهذيب 6/ 171، وجعلها في الأصل، وعلق على ذلك في الحاشية بأنها نص ما نقله صاحب التهذيب، والذي يظهر خلاف ذلك، فالأزهري نقل جزءًا من الكلام، وزاد عليه فجعْلُ المحقق هذه الزيادة من "العين" غير مستقيم.
ويؤكد هذا توافق ما نقل الواحدي مع ما في العين، إذا حذفت الزيادة التي أدخلها المحقق.
(٦) واقتصر على هذا التعريف في "الوجيز" 2/ 780.
(٧) (ما) في (ج).
فقط.
(٨) (ما) في (ج).
فقط.
(٩) "تهذيب اللغة" 6/ 172 (طهر).
(١٠) ذكر نحوه الزمخشري 3/ 276، ونسبه لسيبويه.
(١١) هنا تكرار في (أ)، قدر ثلاثة أسطر.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٣) قال ابن السكيت: الرَّقُوء: الدواء الذي يُرقأ به.
والعرب تقول: لا تسبوا الإبل فإن فيها رَقُوء الدماء؛ أي: تعطى في الديات فتحقن الدماء.
"تهذيب اللغة" 9/ 292 (رقا).
والشاهد فيه أن رقوء على وزن فعول، من أرقى.
ومُرقية بالضم على اعتبار اسم الفاعل، وبالفتح باعتبار اسم المفعول.
(١٤) "تهذيب اللغة" 11/ 438 (مشى).
عن ابن السكيت، وفيه: يقال: شربت مَشُوا ومَشاء.
(١٥) "ديوان جرير" ص 460، من قصيدة طويلة يجيب فيها الفرزدق.
المصلى: موضع الصلاة؛ وهو موضع بعينه في المدينة.
واقم: أُطُم من آطام المدينة كأنه سمي بذلك لحصانته، ومعناه أنه يرد عن أهله.
"معجم البلدان" 5/ 408، والأطم: الحصين.
"تهذيب اللغة" 14/ 44 (أطم).
(١٦) أشار إلى ذلك الزمخشري 3/ 276.
(١٧) أخرجه مسلم 1/ 234 الطهارة، رقم: 234.
وأبو داود 1/ 57 الطهارة، رقم: 71.
ولفظه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -:"طهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
ضبط حرف الطاء في كلمة: طهور، في صحيح مسلم: بالفتح والضم.
(١٨) الوَجور: صب الماء أو الدواء في فم الصبي.
"تهذيب اللغة" 11/ 185 (وجر).
وفي "المعجم الوسيط" 2/ 1014: الوجور: الدواء يصب في الحلق.
السَّعوط: الدواء يصب من الأنف.
"تهذيب اللغة" 2/ 67 (سطع)، "المعجم الوسيط" 1/ 431.
اللَّدود: ما يصب من الأدوية ونحوها في أحد شِقي الفم.
"تهذيب اللغة" 14/ 67 (لدد)، "المعجم الوسيط" 2/ 821.
البَرود: كل ما برد به من شيء، كالشَّراب، والكُحل تبرد به الحين.
"تهذيب اللغة" 14/ 106 (برد)، "المعجم الوسيط" 1/ 48.
(١٩) في (أ)، (ب)، زيادة (العفو وزيادة الغفران)، والظاهر أنها تكرار لما سيأتي بعدها، فالكلام لا يستقيم بها.
(٢٠) في (أ)، (ب): واو، بدل: في.
(٢١) في (أ)، (ب): (لم يكن)، وفي (ج): (لا يكون).
(٢٢) الحديث أخرجه مسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 522، من حديث حُذَيْفَةَ، ولفظه: "وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ".
وأما حديث "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" فهو متفق عليه من حديث جابر - -.
البخاري، كتاب التيمم، رقم: 335.
الفتح 1/ 435.
ومسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 523.
(٢٣) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب)، وفي (ج): ولا يقولون لما تقع به الطهارة طهورًا كالمائعات الطاهرة، والنباتات الطاهرة).
وقوله: كالمائعات الطاهرة، إن كان المراد بالتطهير بها رفع الحدث فهذا صحيح فلا يرفع الحدث إلا الماء، دون غيره من المائعات الطاهرة؛ للنص على استعماله، وللأمر باستعمال التراب عند فقده.
وأما إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة فهو محل خلاف بين أهل العلم، فمن فسر ﴿ طَهُورًا ﴾ بطاهرًا، جوَّز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة.
ومن فسره بأنه: مطهر، لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء.
"تفسير الماوردي" 4/ 148، و"تفسير البغوي" 6/ 87.
و"المبسوط" 1/ 96.
و"أحكام القرآن"، للجصاص 5/ 201، وابن العربي 3/ 435.
والاستدلال بالآية على أنه لا يطهر النجاسة إلا الماء استدلال بعيد؛ لأن الآية فيها إخبار عن وصف الماء بهذا الوصف، الذي يبين أصله، ويى فيها منعٌ من تطهير النجاسات بغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالراجح في هذه المسألة: أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت == بعلة زال بزوالها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة، والأشربة في إرالة النجاسة لغير حاجة؛ لما في ذلك من فساد الأموال، كما لا يجوز الاستنجاء بها.
"الفتاوى" 21/ 475.
قال الزمخشري 3/ 277: لما كان سقي الأناسي من جملة ما أُنزل له الماء وصفه بالطهور إكرامًا لهم، وتتميمًا للمنة عليهم.
(٢٤) في نسخة (ج)، كلمتان غير واضحتين، والأقرب أنهما: والنباتات الطاهرة.
(٢٥) لم أجده في ديوان جرير.
وأنشده ابن العربي في أحكامه 3/ 435، غير منسوب.
وكذا القرطبي 13/ 38.
وأبو حيان 6/ 463، وفي الحاشية: البيت لجميل، ديوانه 93؛ ولم أجده فيه.
وفي حاشية "الدر المصون" 8/ 488: لم أهتد إلى قائله.
(٢٦) لم أجد قول الزجاجي.
قال ابن كثير 6/ 114، في تفسير هذه الآية: أي: آلة يتطهر بها كالسحور، والوقود، وما جرى مجراهما، فهذا أصح ما يقال في ذلك، وأما من قال: إنه مبني للمبالغة والتعدي فعلى كل منهما إشكالات من حيث اللغة، والحكم، ليس هذا موضع بسطها.
والله أعلم.
وقال أبو السعود 6/ 224: وما قيل إنه ما يكون طاهرًا في نفسه، ومطهرًا لغيره، فهو شرح لبلاغته في الطهارة، كما ينبئ عنه قوله تعالى: قال تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ .
(٢٧) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
(٢٨) "تفسير مقاتل" ص 64 أ، بدون: بل.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ﴾ قال ابن عباس: لنخرج فيها الثمار والنبات (١) (٢) (٣) وقال غيره: أراد بالبلدة المكان (٤) ولا أرضَ أبقلَ إبْقَالَها (٥) ذهب بلفظ الأرض إلى المكان.
قوله تعالى: ﴿ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ (٦) ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ (٧) ﴿ وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ قال الفراء، والزجاج: واحد الأناسي إنسي، مثل: كرسي، وكراسي.
ويجوز أن يكون الأناسي جمع إنسان، وتكون الياء الأخيرة بدلًا من النون؛ الأصل: أناسِين بالنون، مثل: سراحين (٨) قال الفراء: وإذا قالوا: أناسين، فهو بَيِّن مثل: بستان وبساتين.
قال: ويجوز: أناسيَ، مخففة الياء، أسقطوا الياء التي تكون فيما بين لام الفعل، وعينه، مثل: قراقير وقراقر (٩) (١٠) ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴾ لأنه قد جاء فعيل مفردًا يراد به الكثرة، نحو قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] وقد مرَّ (١١) ﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ \[النساء 46، 155\] (١٢) ﴿ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ﴾ .
(١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2706، بسنده عن عكرمة، قال: ما أنزل الله -عز وجل- من السماء قطرة إلا نبت بها في الأرض عشبة، أو في البحر لؤلؤة.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
وتنكير قال تعالى: ﴿ بَلْدَةً ﴾ يدل على أن لماء المطر خاصية الإحياء لكل أرض؛ لأنه لخلوه من الجراثيم، ومن بعض الأجزاء المعدنية، والترابية، التي تشتمل عليها مياه العيون، ومياه الأنهار، والأودية، كان صالحًا بكل أرض، وبكل نبات، على اختلاف طباع الأرضين، والمنابت.
تفسير ابن عاشور 19/ 48.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 71.
واستدل عليه الزمخشري 3/ 277، بقوله تعالى: ﴿ فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ .
(٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 76.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 21.
ولم يذكرا البيت المشار إليه.
والثعلبي 8/ 99 ب، كذلك.
واقتصر عليه في "الوسيط" 3/ 342.
(٥) أنشده سيبويه، "الكتاب" 2/ 46، ونسبه لعامر بن جُوين الطائي، وأنشده كذلك أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 67، وصدره عندهما: فلا مُزْنة ودَقتْ ودْقَها وفي حاشية الكتاب: يصف أرضًا مخصبة لكثرة الغيث.
والمزنة: واحدة المزن؛ وهو السحاب يحمل الماء، والودق: المطر، وأبقلت: أخرجت البقل؛ وهو من النبات ما ليس بشجر.
(٦) قال الزمخشري 3/ 277، في بيان وجه تخصيص الأنعام بالذكر دون غيرها من المخلوقات: لأن الطير، والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام، ولأنها قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها، فكان الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ ، قال الأزهري: العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري أسْقيْتُ، أي جعلته شُرْبًا له وجعلت له منها مسقى، فإذا كانت السقيا لشفته قالوا: سقاه، ولم يقولوا: أسقاه ..
وقال أبو علي: تقول سقيته حتى روى، وأسقيته نهرًا جعلته شَىرْبًا له، وقوله: ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ جعلناه سُقيا لكم، وربما قالوا في أسقى سقى.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 269، بمعناه.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 71، بنصه.
ونسبه في "الدر المصون" 8/ 488، لسيبويه.
وفي حاشية الدر: ليس في الكتاب إشارة إلى ذلك.
قوله: سراحين، جمع سِرْحان.
إعراب القرآن للنحاس 3/ 163.
وهو: الذئب، ويجمع على سَرَاحين، وسَرَاحِيّ.
"تهذيب اللغة" 4/ 301 (سرح).
وفي الحديث: "فأما الفجر الذي يكون كذنب السِّرحان فلا تحل الصلاة فيه، ولا يحرم الطعام".
أخرجه الحاكم 1/ 304 وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي.
وقد أنكر ابن جني أن يكون: أناسي، جمع إنسان أو جمع تكسير، ونقد في ذلك الفراء.
وتعقب أيضًا أبو البركات ابن الأنباري، قول الفراء؛ فقال: وهو ضعيف في القياس؛ لأنه لو كان ذلك قياسًا لكان يقال في جمع سرحان: سراحيّ، وذلك لا يجوز.
"البيان في إعراب القرآن" 2/ 206.
ولم يذكر وجه المنع، وقد سبق قول الأزهري في جواز جمعه على هذا.
والله أعلم.
(٩) جمع: قرقور، وهي: السفينة، أو العظيمة من السفن.
"تهذيب اللغة" 8/ 282 (قر).
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 269.
(١١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلًا ...
البسيط 1/ 299 (تحقيق المحيميد).
(١٢) تفسير الآية 46، من سورة النساء مفقود.
وفي تفسير الآية 155، من سورة النساء أحال الواحدي على الآية 88، من سورة البقرة.
قال الواحدي في تفسير آية سورة البقرة: ﴿ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ يريد: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظ القلة في موضع النفي، فتقول: قل ما رأيت من الرجال مثله، وقلَّ ما تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل.
وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأرض قل ما تنبت إلا الكُرَّاث والبصل؛ أي: ما تنبت إلا هذين.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ أكثر هذه الآية قد ذُكرت في سورة: سبحان، وفسرناها هناك (١) (٢) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه في الأرض، ثم قرأ: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ﴾ (٣) - قال: "ما من سنة بأمطر من أخرى، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوَّل الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعًا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار" (٤) وقوله: ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ قال مقاتل: ليعتبروا، ويتفكروا في ذلك، فيستدلوا به على التوحيد (٥) (٦) وقال أبو علي: ليتفكروا في قدرة الله، وموضع نعمته عليهم بما أحيا بلادهم به من الغيث (٧) ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ هو بالتخفيف (٨) قوله تعالى: ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ قال مقاتل والكلبي: إلا كفرًا بالله وبنعمته (٩) قال أبو إسحاق: وهم الذين يقولون: مطرنا بنوء كذا (١٠) هذا الذي ذكرنا هو قول أكثر المفسرين (١١) (١٢) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ .
(٢) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314.
و"تفسير الهوّاري" 3/ 213.
واستبعد هذا القول ابن جزي ص 486.
(٣) أخرجه ابن جرير 19/ 22.
من طريقين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2706، من طريق واحد عنه.
وأخرجه الحاكم 2/ 438، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قال ابن عاشور 19/ 51: فحصل من هذا أن المقدار الذي تفضل الله به من المطر على هذه الأرض لا تختلف كميته، وإنما يختلف توزيعه.
وهذه حقيقة قررها علماء حوادث الجو في القرن الحاضر، فهو من معجزات القرآن العلمية.
(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 22، مختصرًا، موقوفًا على ابن مسعود - - وليس مرفوعًا، وقد ذكره السمرقندي 2/ 463، مرفوعًا، بنصه، دون إسناد.
وأخرجه الثعلبي 100 أ، بإسناده من طريق إسحاق بن بشر، نا ابن إسحاق، وابن جريج، ومقاتل، كلهم قالوا وبلغوا به ابن مسعود.
وهذا إسناد منقطع؛ لأن هؤلاء الثلاثة لم يلقوا ابن مسعود - - فابن إسحاق، من الطبقة الخامسة: صغار التابعين، الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد منهم.
وابن جريج، من الطبقة السادسة: عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
ومقاتل بن سليمان، من الطبقة السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين كمالك والثوري.
مقدمة "تقريب التهذيب" 82.
والحديث المنقطع: هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه.
"تدريب الراوي" 1/ 208.
فالأقرب أن يكون موقوفًا على ابن مسعود - - كما هو عند ابن جرير.
والله أعلم.
قال ابن حجر، في "الكاف الشاف" 3/ 278: وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي، من رواية علي بن حميد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عنه.
وقال: لا يتابع على رفعه.
ثم أخرجه موقوفًا من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى.
وهو بنصه، في "الفتح السماوي" 2/ 885.
وأصله عند الزيلعي، في تخريجه لأحاديث "الكشاف" 2/ 464.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 46 أ، بمعناه.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: لكي يتعظوا بذلك.
ونحوه ذكر الهواري 3/ 213، عن الحسن.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 71.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 345.
(٨) بالتخفيف قراءة حمزة، والكسائي، والباقون بالتشديد.
"السبعة في القراءات" ص465، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 345، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
و"تنوير المقباس" ص 304.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 71.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ.
و"تفسير الهواري" 3/ 213.
ولم ينسبوه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 22، وابن أبي حاتم 8/ 2706، عن عكرمة.
ويشهد لهذا حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله - - صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ "هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكمْ" قَالُوا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ "أَصْبَحَ من عِبَادي مُؤمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤمِنٌ بِي وَكَافرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأما مَن قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِن بِالْكَؤكَبِ".
أخرجه البخاري، في الأذان، رقم 846، "فتح الباري" 2/ 333.
ومسلم 1/ 83، كتاب == الإيمان رقم 71.
وادعى النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 163، أن لا خلاف بين أهل التفسير أن الكفر هاهنا قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا.
وهو محمول على أن المراد بالتصريف تصريف المطر، أو لعله لم يطلع على غير هذا القول.
ويدخل في هذا المعنى كل من ينسب هذه الظاهرة أو غيرها من الزلازل والبراكين ونحو ذلك للطبيعة، منكرًا تقدير الله تعالى وتدبيره لها، وحدوثها بدون فعل فاعل.
(١١) أي أن الضمير في قوله تعالى: ﴿ صَرَّفْنَاهُ ﴾ .
يرجع للمطر.
وهذا وجه ظاهر؛ لأنه أقرب مذكور، وسياق الآية يدل عليه.
والله أعلم.
وقد اقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 781.
ولم يذكر غيره ابن كثير 6/ 115.
واختاره الشنقيطي 6/ 335.
(١٢) تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2707، من قول عطاء الخراساني، واستدل على صحته بقوله تعالى فيه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾.
وجعله الماوردي 4/ 149، راجعًا إلى الفرقان المذكور في أول السورة.
واختاره ابن جزي 486.
ولا يمنع أن يكون راجعًا إلى جميع ما سبق.
تفسير أبي حيان 6/ 463.
وذكر الزمخشري 3/ 277، وجهًا ثالثًا، واستظهره، ولم ينسبه؛ وهو أن المراد تصريف الحديث عن المطر والسحاب في القرآن وفي الكتب السماوية السابقة لما في هذه الآية من العبرة والعظة، فقال: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ ﴾ يريد: ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل عليهم السلام -وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر- ليتفكروا ويعتبروا، ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا.
وذكره أبو السعود 6/ 224، واستظهره، ولم ينسبه.
وكذا البرسوي 6/ 225.
واقتصر عليه القاسمي 12/ 266.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ﴾ قال مقاتل: لو شئنا لبعثنا في زمانك في كل قرية رسولًا ينذرهم، ولكن بعثتك إلى القرى كلها رسولًا، اختصصتك بها (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" ص 64 أ، وفيه: ولكن بعثناك ...
اختصصناك.
وقد دلت نصوص كثيرة على عموم بعثته - - كقوله تعالى: ﴿ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ وفي الصحيحين من حديث جَابِر بْن عَبْدِ الله أَنَ النَبِيَّ - - قالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَدْرَكَتْهُ الصَلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةَ".
أخرجه البخاري، كتاب التيمم، رقم: 335 "الفتح" 1/ 435.
ومسلم 1/ 370، كتاب المساجد، رقم: 521.
(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 23.
و"تفسير الثعلبي" 100 أ، وفيه قوله: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ﴾ رسولًا، ولقسمنا النذر بينهم كما قسمنا المطر.
وفي "الوجيز" 2/ 781: لنخفف عنك أعباء النبوة، ولكن لم نفعل ذلك ليعظم أجرك.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾ يعني: كفار مكة وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه (١) ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: بالقرآن (٢) ﴿ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا (٣) (١) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: أبا جهل وأصحابه.
وظاهر الآية أعم من أن يكون المراد النهي عن طاعتهم في اتباع دينهم، فيدخل فيه موادعتهم، ومداهنتهم، وترك دعوتهم.
ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ .
فنهاه الله عن طاعتهم، وأمره باتباع الوحي.
ومثل ما ذكر هنا الواحدي ذكر في "الوسيط" 3/ 343، أما في "الوجيز" فقد أوجز وأبلغ، فقال: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾ في هواهم، ولا تداهنهم قال الرازي 24/ 100: ودلت هذه الآية على أن النهي عن الشيء لا يقتضي كون المنهي عنه مشتغلًا به.
(٢) أخرجه ابن جرير 19/ 23، وهو قول مقاتل 64 أ.
وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 314.
وأخرج ابن جرير 19/ 23، وابن أبي حاتم 8/ 2707، عن ابن زيد أنه قال: الإسلام، وقرأ قوله تعالى: ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ .
﴿ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ وجعله أبو حيان 6/ 464، راجعًا إلى: القرآن، والإسلام، والسيف، وترك طاعتهم.
ولعل اقتصار من سبق على ذكر المجاهدة بالقرآن، دون السيف؛ لأن هذه السورة مكية أمر فيها النبي - - بجهاد الكفار، بالحجة، والبيان، وتبليغ القرآن، ولم يؤمر بقتالهم.
"تفسير الهواري" 3/ 214.
وزاد المعاد 3/ 5.
وتفسير الشوكاني 4/ 78.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 64 أ.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: بالسيف.
والجهاد الكبير المذكور في الآية هو المصحوب بالغلظة عليهم، كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ وقوله: (قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ .
"تفسير الشنقيطي" 6/ 337.
والآية دالة على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة، وأوفرهم حظًا المجاهدون بالقرآن منهم.
"تفسير البغوي" 6/ 33.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ قال أبو زيد: مرج البحرين خلاهما، ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا؛ قال: وهو كلام لا يقولهه إلا أهل تِهامة (١) (٢) (٣) وقال أبو عبيدة: إذا خليت الشيء فقد مَرجتَه، وإذا ألقى الدابة في المرعى فقد مَرجَها، وأَمْرَجها (٤) رعى بها مَرْج ربيع مُمْرَجًا (٥) وقال الفراء: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ أرسلهما (٦) وقال الزجاج: خلا بينهما، تقول: مَرَجَت الدابة، وأمْرَجتُها إذا خليتها ترعى، والمَرْجُ من هذا سُمِّي، ومَرِجَت عهودُهم (٧) (٨) ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ خلع أحدهما على الآخر (٩) (١٠) وقال أهل المعاني: أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المَرْج.
وهما يلتقيان (١١) (١٢) ﴿ وَهَذَا ﴾ يعني: أحد البحرين (١٣) ﴿ عَذْبٌ ﴾ طيب، عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذوبَة فهو عَذْبٌ طيب بارد، وأَعْذَب القوم إذا عَذُبَ ماؤهم، واستعذَبوا إذا استقوا ماءً عَذْبًا، وأصله من: المنع، والماء العَذْبُ هو الذي يمنع العطش، يقال: عَذَبه عَذْبًا إذا منعه، وعَذَب عُذُوبًا إذا امتنع، والعاذب: الفرس الذي يمتنع من العلف، وسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يعذب (١٤) (١٥) قوله ﴿ فُرَاتٌ ﴾ الفرات: أعذَبُ المِياه (١٦) (١٧) وقوله: ﴿ مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ قال الليث: المِلْح خلاف: العَذْب من الماء، يقال: ماءٌ مِلْح، ولا يقال: مالح (١٨) (١٩) وقال يونس: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: ماء مالح.
قال: وقال أبو الدُّقيش (٢٠) (٢١) قوله تعالى: ﴿ أُجَاجٌ ﴾ الأجاج أشد الماء ملوحة (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال مقاتل: ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ﴾ يعني: طيبًا حلوًا (٢٥) ﴿ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ يعني: مرًا من شدة الملوحة (٢٦) والمعنى: أن الله تعالى خلط البحرين العذب، والملح، وحجز أحدهما عن الآخر فليس يفسد الملحُ العَذْبَ، ولا العَذْبُ الملحَ؛ وهو قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ حاجزًا من قدرة الله (٢٧) قال ابن عباس: قضاء من قضائه لا يعذب هذا الملح، ولا يملح هذا العذب.
وقال الزجاج: هما في مرآة العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، لا يختلط أحدهما بالآخر (٢٨) وقوله: ﴿ وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ قال ابن عباس: حرامًا محرمًا [أن يُعذَبَ هذا الملحُ بالعَذْب، أو يُملحَ هذا العذبُ بالملح (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ على تقدير: وحرامًا محرمًا أن يفسد أحدهما الآخر، فحذف لدلالة قوله: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا ﴾ عليه.
وذكرنا الكلام في: ﴿ وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ في هذه السورة (٣٢) (٣٣) (١) سميت تهامة بذلك: لشدة حرها وركود ريحها.
وهو من التَّهم.
وهو: شدة الحر وركود الريح، يقال: تهم الحر: إذا اشتد.
"معجم البلدان" 2/ 74.
وتهامة.
سهول تقع بين جبال الحجاز وساحل البحر الأحمر، في المملكة العربية السعودية.
(٢) "تهذيب اللغة" 11/ 72 (مرج)، و"اللسان" 2/ 365.
(٣) واقتصر على أن معناه.
خلاهما، ابن قتيبة، "غريب القرآن" 314.
(٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 77.
بمعناه.
قال ابن الأنباري: مرجت الدابة: إذا خليتها.
وأمرجتها: إذا رعيتها.
"الزاهر" 1/ 425.
(٥) أنشده أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 77، منسوبًا للعجاج.
وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 11/ 71 (مرج)، ولم ينسبه.
وكذا ابن جرير 19/ 23.
وهو في "ديوان العجاج" 290، وفيه: يقول: رعى هاهنا في الربيع، والمرج: القطعة من الأرض الكثيرة الكلأ، والمُمْرَج: المخلَّى.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 3/ 115، في سورة الرحمن.
(٧) هذا جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَ رَسُولَ الله - -، قَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكانُوا هَكَذَا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ الله!
قَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ" قَالَ أَبُو دَاوُد: هَكَذَا رُوِيَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَبِيِّ - -، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
سنن أبي داود 4/ 513 كتاب الملاحم، رقم: 4342.
وابن ماجه 2/ 1307 كتاب الفتن، رقم: 3957.
وذكره الألباني، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 367 رقم: 205.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.
وفسر المرج بالاختلاط، ابن جرير 19/ 23، واستدل بقوله تعالى: ﴿ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾ أي: مختلط.
(٩) أخرجه بسنده، عن ابن عباس والضحاك، ابن جرير 19/ 24.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2707، عن الضحاك، فقط.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: أرسل البحرين.
ولم أجد قول مقاتل في تفسيره.
ونسبه للثلاثة جميعًا، الثعلبي 100 أ.
(١٠) "تفسير مجاهد" 2/ 454.
و"تفسير الهواري" 3/ 214.
وأخرجه ابن جرير 19/ 24.
وابن أبي حاتم 8/ 2707.
وقد وردت أقوال أخرى في معنى الآية فيها صرف للفظ المرج عن ظاهره، والحق ما اقتصر عليه الواحدي هنا.
ومثل له ابن الجوزي بقوله: يُرى ماء البحر إلى الخضرة الشديدة، وماء دجلة إلى العمرة الخفيفة، فيأتي المستقي فيغرف من ماء دجلة عذبًا، لا يخالطه شيء، وإلى جانبه ماء البحر في مكان واحد.
وهذا أبلغ في إثبات قدرة الله -عز وجل-، وعطف خلق الإنسان عليه يشهد له.
والله أعلم.
(١١) نسب هذا القول الرازي 24/ 100، لابن عباس ما.
(١٢) معنى هذا أن: مرج، تطلق في اللغة بمعنى: أرسل وخلى.
وتطلق بمعنى: خلط.
تفسير الشنقيطي 6/ 338.
ثم شرح معنى الآية على كلا الإطلاقين.
وبين 6/ 339، أن معنى البرزخ، على القول الأول: هو اليبس من الأرض.
وعلى القول الثاني: حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر.
(١٣) "تفسير الطوسي" 7/ 273، ولم ينسبه.
وكذا ابن الجوزي 6/ 96.
وصدره بقوله: قال المفسرون.
(١٤) هكذا في النسخ الثلاث: (يعذب)؛ ولعل الصواب: (يمنع).
(١٥) "تهذيب اللغة" 2/ 321 (عذب).
(١٦) في "المجاز" لأبي عبيدة 2/ 77: شديد العذوبة.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314.
وهو كذلك في "تفسير ابن جرير" 19/ 24؛ وقال: يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار، والأمطار، وبالملح الأجاج: مياه البحار.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ.
(١٧) "تهذيب اللغة" 14/ 272 (فرت)، بنصه.
(١٨) "العين" 3/ 243 (ملح).
ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 98.
(١٩) "إصلاح المنطق" ص 288.
ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 98 (ملح) وقال به ابن قتيبة، غريب القرآن 314.
وقال ابن جني في "المحتسب" 2/ 124: مالحًا، ليست فصيحة، صريحة؛ لأن الأقوى في ذلك: ماء ملح.
(٢٠) أبو الدقيش، هو القناني الغنوِيّ.
هكذا ذكره القفطي، ولم يزد عليه.
"إنباه الرواة" 4/ 121، ذكر الأزهري بإسناده إلى أبي زيد أنه قال: دخلت على أي الدقيش الأعرابي، وهو مريض، فقلت: كيف تجدك يا أبا الدقيش؟
فقال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان سوء؛ من وجَد لم يجُد، ومن جاد لم يجَد.
مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 13.
(٢١) "تهذيب اللغة" 5/ 99،98 (ملح)، قال الأزهري ذلك بعد سياقه لأقوال من سبق.
وأما أبو السعود 6/ 225، فلم يذكر شيئًا من ذلك، بل جعل: ملح، تخفيف مالح، كبرد، تخفيف بارد.
(٢٢) في المجاز لأبي عبيدة 2/ 77: أملح الملوحة.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 11/ 234 (أجج).
(٢٥) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
وهو بنصه، في "تنوير المقباس" ص 304.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314.
(٢٦) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: مر مالح زعاق.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 70، بإسناده عن قتادة: الأجاج: المر.
قال ابن قتيبة في "الغريب" ص 314: وقيل: هو الذي يخالطه مرارف واقتصر الهوَّاري 3/ 214 على تفسيره بالمر.
(٢٧) في "معاني القرآن" للفراء 2/ 270: البرزخ: الحاجز.
قال أبو عبيدة في "المجاز" 2/ 77: كل ما بين شيئين: برزخ، وما بين الدنيا والآخرة: برزخ.
قال ابن جريج: فلم أجد بحرًا عذبًا إلا الأنهار العذاب، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه بينهما مثل الخيط الأبيض، فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر.
"تفسير ابن جرير" 19/ 25.
وذكر أبو حيان 6/ 464، مشاهدته ذلك وأن الناس في البحر يستقون الماء العذب منه.
وذكرِ الحسن، أن == المراد بالحاجز: اليبس.
"تفسير ابن جرير" 19/ 25، أي: حائلًا من الأرض.
ونصر هذا القول الرازي 24/ 101.
وقد رد هذا القول ابن جرير.
والعجب من الحافظ ابن كثير 6/ 117، فقد ذكر قول ابن جريج المتقدم، واختيار ابن جرير له، ومع ذلك فقد رجح أن المراد بالحاجز: اليبس من الأرض.
ولم يتعقب ابن جرير في اختياره.
قال الشنقيطي 6/ 339: وهذا محقق الوجود في بعض البلاد، ومن المواضع التي هو واقع فيها المحل الذي يختلط فيه نهر السنغال بالمحيط الأطلسي، بجنب مدينة "سانلويس"، وقد زرت مدينة "سانلويس" عام ست وستين وثلاثمائة وألف هجرية، واغتسلت مرة في نهر السنغال، ومرة في المحيط، ولم آت محل اختلاطهما، ولكن أخبرني بعض المرافقين الثقات أنه جاء إلى محل اختلاطهما، وأنه جالس يغرف بإحدى يديه عذبًا فراتًا، وبالأخرى ملحًا أجاجًا، لا يختلط أحدهما بالآخر.
فسبحانه جل وعلا ما أعظمه، وما أكمل قدرته.
فالأولى أن تجعل الآية شاملة لكلا المعنين، حيث لا تعارض بينهما.
والله أعلم.
وفي مجلة الإعجاز العدد الثالث بحث حول الإعجاز العلمي في هذه الآية.
(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.
وقد ورد في تفسير الحاجز أقوال أخرى، ذكرها ابن أبي حاتم 8/ 2708، وغيره، وفي بعضها صرف للفظ عن ظاهره، واقتصار الواحدي -رحمه الله- على هذا القول يدل على اختياره له.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: قال تعالى: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾ وقوله ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ .
(٢٩) في "تنوير المقباس" ص 304: حرامًا محرمًا من أن يغير أحدهما طعم صاحبه.
(٣٠) ما بين المعقوفين، ساقط من (ج).
(٣١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 270.
وفي "تفسير مقاتل" ص 46 أ: يعني: حجابًا محجوبًا فلا يختلطان، ولا يفسد طعم الملح العذب.
(٣٢) عند قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ (٣٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ قال الواحدي في تفسيرها: معنى البرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين كيفما كان من عين أو معنى نحو المسافة والجدار والأيام والعداوة وغير ذلك.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ﴾ قال مقاتل: خلق من النطفة إنسانًا (١) ﴿ فَجَعَلَهُ ﴾ يعني: الإنسان (٢) ﴿ نَسَبًا ﴾ (٣) (٤) قال الأصمعي، وابن الأعرابي: الأسماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما (٥) قال أبو عبيد: يقال: فلان مصهر بنا، وهو من القرابة، وأنشد لزهير: قَوْدُ الجيادِ وإصهارُ الملوكِ وصبـ ...
رٌ في مواطنَ لو كانوا بها سَئِمُوا (٦) واختلفوا في المراد بالنسب، والصهرة فقال علي - -: النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل نكاحه (٧) -.
قال الكلبي، والضحاك، وقتادة، ومقاتل: النسب: سبعة أصناف من القرابة؛ وهو قوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ (٨) ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴾ (٩) (١٠) وعلى هذا: الصهر محرم، كالنسب.
ونحو هذا روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وجعل من جهة الصهر سبعًا أيضًا؛ فقال: حرم الله من النسب سبعًا: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ ﴾ وبنات الأخت، من النسب، ومن الصهر: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ إلى آخر الآية.
والسابعة: ﴿ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ (١١) وهؤلاء جعلوا الصهر السبب المحرم، وهو الخلطة التي تشبه القرابة (١٢) (١) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 77.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 26.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.
(٣) قال ابن كثير 6/ 117: فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرًا، ثم يصير له أصهار، وأختان، وقرابات، وكل ذلك من ماء مهين.
(٤) قال ابن قتيبة ص 314: ﴿ فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ﴾ عني: قرابة النسب.
﴿ وَصِهْرًا ﴾ يعني: قرابة النكاح.
قال الماوردي 4/ 151: النسب: من تناسب كل والد وولد، وكل شيء أضفته إلى شيء عرَّفته به فهو مناسبه.
ثم قال: وأصل الصهر الاختلاط، فسميت المناكح صهرًا لاختلاط الناس بها، ومنه قوله تعالى: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴾ وقيل: إن أصل الصهر: الملاصقة.
وأما الختونة فهي المصاهرة.
"تهذيب اللغة" 7/ 301 (ختن).
(٥) "تهذيب اللغة" 7/ 300 (ختن).
(٦) "تهذيب اللغة" 6/ 108 (صهر)، ونسب البيت إلى زهير من إنشاد أبي عبيد.
والبيت في "ديوان زهير" ص 94، من قصيدة يمدح فيها: هرم بن سنان، فيصفه بقيادة الخيل، ومصاهرة الملوك، والصبر في مواطن الحرب، وغيرها مما يسأم فيه غيره.
حاشية الديوان.
(٧) ذكره الثعلبي 8/ 100 ب، منسوبًا لعلي - - بدون إسناد.
(٨) أمهات النساء، غير داخلة في المحرمات من القرابة، فقوله: إلى، لا يدخل فيه ما بعدها.
وظاهر صنيع الواحدي -رحمه الله- أنه يدخل المحرمات من الرضاعة في == المحرمات من القرابة؛ لأن المحرمات من الرضاعة في الآية المشار إليها ذكر قبل ذكر المحرمات من الصهر.
وهذا مخالف لكون المحرمات بالنسب خمسة، إذ لا يكمل العدد إلا بإدخال المحرمات من الرضاعة فيه.
وهذا موافق لما في "تفسير مقاتل" ص 46 أ؛ قال: والصهر من القرابة خمس نسوة: أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة ...
وما ذكره الواحدي، عن الضحاك، مخالف لما أخرجه عنه ابن جرير 19/ 26، ومخالف أيضًا لما سينقله عن ابن عباس - ما - حيث جعل الرضاعة من الصهر.
ومخالف لما ذكر الثعلبي 100 ب، منسوبًا للضحاك، وقتادة، ومقاتل.
فالظاهر أن الآية كتبت خطأ.
ويشهد لهذا ما ذكره في "الوسيط" 3/ 343، حيث جعل المحرمات من الصهر سبعًا، ستة مذكورة في الآية، والسابعة في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ .
(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 26، عن الضحاك.
ونسبه السمرقندي 2/ 463، للكلبي.
وهو في "تفسير الثعلبي" 100 ب، منسوبًا لمن ذكر الواحدي؛ عدا الكلبي.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 270.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.
وليس فيهما التفصيل الذي ذكره الواحدي.
(١١) أخرج هذا القول ابن أبي حاتم 8/ 2710، عن قتادة.
وليس في رواية قتادة تفصيل المحرمات، بل قال: سبع من النسب، وسبع من الصهر.
وذكر قول قتادة، == الشنقيطي 6/ 342، ثم قال: لم يظهر لي وجهه، ومما يزيده عدمَ ظهورٍ ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول.
وجعل الزمخشري 3/ 279، هذه الآية كقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ فقال: أي: قسمه قسمين، ذوي نسب، أي: ذكورًا ينتسب إليهم، وذوات صهر، أي: إناثًا يصاهر بهن.
وتبعه أبو السعود 6/ 226، والبرسوي 6/ 130، والبغوي 19/ 26.
وأيده الشنقيطي 6/ 340.
وكذا الألوسي 19/ 36.
(١٢) وصحح هذا القول البغوي 6/ 90؛ فقال: وقيل: -وهو الصحيح- النسب من القرابة، والصهر: الخلطة التي تشبه القرابة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأصنام، والحجارة التي كانوا يعبدونها (١) وقال مقاتل: ﴿ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ ﴾ في الآخرة، إن عبدوهم في الدنيا ﴿ وَلَا يَضُرُّهُمْ ﴾ في الدنيا، إن لم يعبدوهم (٢) وقوله: ﴿ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ﴾ الظهير: المعين، فعيل بمعنى مفاعل، كوزير وشريب، وأكيل.
ونحو هذا قال ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون، في تفسير الظهير، أنه: العون والمعين (٣) (٤) وقال الحسن: عونًا للشيطان على ربه بالمعاصي (٥) (٦) قال ابن عباس، وعطية، ومقاتل، والكلبي: يعني أبا جهل (٧) وقال قوم: معنى: ﴿ عَلَى رَبِّهِ ﴾ على أولياء ربه، ورسل ربه، وحُذف المضاف للعلم به، وذلك أن من عادى أولياءك فقد عاداك.
ومن ظاهر على صاحبك فقد ظاهر عليك.
وذكر أبو علي الفارسي هذا الوجه، فقال: أولًا: الكافر في هذه الآية، اسم الجنس، كقولهم: كثر الشاة، والبعير، في أنه يراد به الكثرة، وقد جاء ذلك في اسم الفاعل كما جاء في سائر الأجناس، أنشد أبو زيد: إنْ تبْخَلِي يا جُمْلُ أوْ تَعْتَلِىّ ...
أو تُصبِحي في الظَّاعن المُولِّى (٨) والآية تحتمل تأولين؛ أحدهما: على أولياء ربه معينًا، أو يعادونهم ولا يوالونهم، كما قال تعالى: ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ﴾ الآية [الحج: 72] والآخر: أن يكون المعنى: كان هينًا عليه لا وزن له، ولا منزلة (٩) (١٠) قال الفرزدق: تمَيمَ بنَ زيد لا تكونن حاجتي ...
بظهر فلا يَعْيَا عليَّ جوابها (١١) قال (١٢) وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها (١٣) من هذا، أي: تلك شكاة هي عنك تظهر، فلا تعتن بها (١٤) (١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2711، بسنده عن قتادة: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ هذا الوثن، وهذا الحجر.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 46ب.
وفي هذه الآية قُدم النفع على التفسير، وفي صدر هذه السورة عكس ذلك، ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ﴾ .
وهكذا في مواضع أخر من كتاب الله، ونجد بعض أهل العلم يذكر حكمًا لتقديم النفع على التفسير في آيات، وعكسها في آيات أخرى، ومن ذلك الخطيب الإسكافي، في "درة التنزيل" 328.
وكذا غيره.
قال ابن عاشور 18/ 320: واعلم أن ضرًا ونفعًا، هنا جرى مجرى المثل لقصد الإحاطة بالأحوال، فكأنه قيل: لا يملكون التصرف بحال من الأحوال، وهذا نظير أن يقال: شرقًا وغربًا، وليلًا ونهارًا ..
وبذلك أيضًا لا يتطلب وجه لتقديم الضر على النفع؛ لأن المقام يقتضي التسوية في تقديم أحد الأمرين، فالمتكلم مخير في ذلك.
وهذا كلام جيد.
والله أعلم.
(٣) "تنوير المقباس" ص 304.
و"تفسير مجاهد" 2/ 455.
وابن قتيبة في "الغريب" ص 314.
و"تفسير الهواري" 3/ 215.
وأخرجه بسنده عن مجاهد، والحسن، وابن زيد، ابن جرير 19/ 26، واستدل عليه ابن زيد، بقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي: لا تكونن لهم عوينًا.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ ظاهروهم: أعانوهم.
واستظهر هذا القول الشنقيطي 6/ 343.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
قال ابن القيم عن هذه الآية: هذا من ألطف خطاب القرآن، وأشرف معانيه، وأن المؤمن دائمًا مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، ثم ذكر عبارات السلف في تفسير الآية، ثم قال: وهذه العبادة هي الموالاة والمحبة والرضا بمعبوديتهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة فظاهروا أعداء الله على معاداته ومخالفته، ومساخطه، بخلاف وليه -سبحانه وتعالى- فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه.
"الفوائد" ص 79 - 85.
(٥) أخرجه بسنده، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 70.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2711، عن سعيد بن جبير.
وذكر السيوطي تخريج عبد بن حميد وابن المنذر نحوه عن قتادة.
"الدر المنثور" 6/ 267.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.
(٧) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
و"تنوير المقباس" ص 304.
و"تفسير الهواري" == 3/ 215، ولم ينسبه، وأخرجه بسنده، ابن جربر 19/ 27 عن ابن عباس.
وذكره ابن أبي حاتم 8/ 2711، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية.
وذكر السيوطي تخريج ابن المنذر، له عن عطية، "الدر المنثور" 6/ 267.
وصدَّر الماوردي 4/ 152، هذا القول بـ: قيل.
والآية أعم من ذلك، قال الزمخشري 3/ 280: ويجوز أن يريد بالظهير الجماعة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ ..
ولريد بالكافر الجنس، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء دين الله.
قال ابن عطية 11/ 56: ويشبه أن أبا جهل سبب الآية، ولكن اللفظ عام للجنس كله.
قال الرازي 24/ 102: والأولى حمله على العموم؛ لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ، ولأنه أوفق بظاهر قوله: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ .
(٨) أنشده أبو زيد في "النوادر" ص 53، ونسبه لمنظور بن مرثد الأسدي، وأنشده أبو علي، "المسائل العسكرية" ص 222، وفي الحاشية: جمل: اسم امرأة، تعتلي: تتمارضين، الظا عن: المرتحل، المولي: الذاهب.
(٩) واقتصر على هذا القول أبو عبيدة 2/ 77.
واقتصر الواحدي في "الوسيط" 3/ 344.
و"الوجيز" 2/ 782، على القول الأول مما يدل على ترجيحه له.
والله أعلم.
(١٠) ذكره الثعلبي 8/ 100 ب؛ وفيه: من قول العرب: ظهرت به، إذا جعلته خلف ظهرك، فلم تلتفت إليه.
وفي "تهذيب اللغة" 6/ 249: قال الأصمعي: ظهر فلان بحاجة فلان: إذا جعلها بظهر، ولم يخفَّ لها.
قال الماوردي 4/ 152: مأخوذ من قولهم: ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ﴾ أي: هينًا.
(١١) ديوان الفرزدق 1/ 86، في سياق قصة، وقد ورد البيت في الديوان بلفظ: تميم بن زيد لا تهونن حاجتي ...
لديك ولا يعيا علي جوابها وذكر البيت ابن الأنباري، في كتابه "الأضداد" 256، في سياق قصة، منسوبًا للفرزدق، وفيه: ..
فلا يخفى علي جوابها ثم قال ابن الأنباري: وأراد الفرزدق بقوله: لا تكونن حاجتي بظهر، لا تطَّرحها.
وذكره الأزهري 6/ 256، غير منسوب.
ونسبه القرطبي 13/ 63، للفرزدق، وفيه: تميم بن قيس.
(١٢) قال في (أ)، (ب)، ويعني به أبا علي الفارسي.
(١٣) أنشده الأزهري 6/ 254، ونسبه لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في "ديوانه" 115، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها وهو كذلك في "خزانة الأدب" 9/ 505.
(١٤) رد ابن جرير 19/ 27 هذا القول، واعترض عليه، وصحح القول الأول.
فقال لأن الله تعالى ذكره أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار من دونه، فأولى الكلام أن يتبع ذلك == ذمه إياهم، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم، ولما يجر لاستكبارهم عليه ذكر، فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه.
وذكر الشوكاني 4/ 81، قولًا آخر، فقال وقيل إن المعنى: وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قويًا غالبًا، يعمل به ما يشاء؛ لأن الجماد لا قدرة له على دفع ونفع.
وعلى هذا فتكون الآية فيمن يعبد جمادًا دون غيره، ولا يخفى أن هذا تخصيص لعموم الآية.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا ﴾ أي: بالجنة ﴿ وَنَذِيرًا ﴾ من النار (١) (١) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
و"تنوير المقباس" ص 304.
و"تفسير الهواري" 3/ 215.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ على القرآن وتبليغ الوحي (١) ﴿ مِنْ أَجْر ﴾ وفي هذا تأكيد لصدقه؛ لأنه لو طلب على دعائهم إلى الله شيئًا من أموالهم لقالوا: إنما يطلب أموالنا، فإذا لم يطلب شيئًا كان أقرب إلى الصدق (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَاءَ ﴾ معناه: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا بإنفاق ماله فعل ذلك (٣) (٤) (٥) (٦) (١) عند مقاتل 46 ب: ﴿ عَلَيْهِ ﴾ الإيمان.
وفي "تنوير المقباس" ص 304: على التوحيد والقرآن.
وفي "تفسير الهواري" 3/ 215: القرآن.
وهو قول ابن زيد، أخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2712.
وعند الثعلبي 8/ 100 ب: على تبليغ الرسالة.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 100 ب، بنحوه.
أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2712، عن ابن عباس: ﴿ مِنْ أَجْرٍ ﴾ عرضًا من عرض الدنيا.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 100ب، بنحوه.
و"إعراب القرآن"، للنحاس 3/ 164.
و"الوسيط" 3/ 344، و"الوجيز" 2/ 782.
(٤) كلمة: لا أمنع.
في (ج) فقط.
(٥) قال أبو عبيدة 2/ 78: العرب قد تستثني الشيء من الشيء وليس منه على الاختصار، وفيه ضمير تقديره: قل ما أسألكم عليه من أجر إلا أنه من شاء أن == يتخذ إلى ربه سبيلًا فليتخذه.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن تتخذوا إلى ربكم سبيلًا بالتقرب إليه، وعبادته، فالاستثناء على هذا متصل.
تفسير ابن جزي 486.
وذكر القولين أبو حيان 6/ 465، واستظهر القول بأن الاستثناء منقطع.
(٦) في "تفسير مقاتل" ص 46 ب: ﴿ سَبِيلًا ﴾ طاعته.
وهو قول قتادة؛ أخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2712.
ولم يجعله في "تنوير المقباس" ص 304، متعلقًا بالأجر، وإنما جعله راجعًا إلى الإيمان، والتوحيد.
قال الهواري 3/ 215: أي: إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلًا بطاعته.
أي: تقرب به إلى الله.
وقريب من كلام الواحدي، في "تفسير ابن جرير" 19/ 27.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ ظاهر التفسير إلى آخر الآية.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ مفسر في سورة الأعراف (١) ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ قال الكلبي: يقول: فأسأل الخبير بذلك (٢) ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى ما ذُكر من خلق السماوات، والأرض، والاستواء على العرش، والباء: من صلة الخبير قدم عليه، وذلك الخبير هو: الله -عز وجل-، وقيل: جبريل - - (٣) - والمراد به غيره (٤) وقال مجاهد: ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ أي: فأسأل الله تسل عالمًا بكل شيء لا يخفى عليه خافية (٥) ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى السؤال.
وقوله: ﴿ فَاسْأَلْ ﴾ يدل على السؤال.
والمعنى: فأسأل عالمًا بسؤالك (٦) وقال أبو إسحاق: المعنى: فاسأل عنه خبيرًا (٧) ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾ .
وأنشدوا: وإن تسألوني بالنساء فإنني ...
بصير بأدواء النساء طبيب (٨) أي: عن النساء (٩) هلا سالت القوم يا ابنة مالك ...
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي (١٠) فإن قيل: هل كان يحتاج النبي - - إلى أن يسأل عن الله أحدًا؟
قيل: يحتمل أن يكون الخطاب له، والمراد به غيره.
ويحتمل أن يكون كقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ﴾ وقد ذكرنا ما قيل فيها مستقصى (١١) وكان ابن جرير، يذهب إلى أن الباء صلة؛ ويقول: المعنى: فاسأله خبيرًا، ويذهب إلى: أن ﴿ خَبِيرًا ﴾ منصوب على الحال (١٢) قال أبو علي الفارسي: قوله ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ ﴾ مثل سل عنه، فأما ﴿ خَبِيرًا ﴾ فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال، أو مفعول به، فإن كان حالًا لم يخل من أن يكون حالًا من الفاعل، أو المفعول، فإن جعلته حالًا من الفاعل السائل لم يسهل؛ لأن الخبير لا يكاد يَسأل إنما يُسأل.
ولا يسهل الحال من المفعول أيضًا؛ لأن المسؤول عنه خبير أبدًا، وليس للحال كثير فائدة.
فإن قلت: يكون حالًا مؤكدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون ﴿ خَبِيرًا ﴾ إذًا: مفعولًا به؛ كأنه قال: فأسأل عنه خبيرًا.
أي.
مسؤولًا خبيرًا.
وكان المعنى: سل يتبين بسؤالك، وبحثك من تستخير ليتقرر عندك ما اقتص عليك من خلقه ما خلق، وقدرته على ذلك وتعلمه بالفحص عنه والتبين له، قال: ومما يقوي: أن السؤال إنما أريد به ما وصفنا، قول أمية: وسلْ ولا بأسَ إنْ كُنتَ امرءًا عَمِهَا ...
إنَّ السؤالَ شِفا منْ كانَ حيرانَا (١٣) أراد: سل حتى تتبين بسؤالك؛ ألا ترى أنه قال: إن السؤال شفاء من كان حيرانًا.
والسؤال إذا خلا من العلم لم يكن شفاء، إنما يكون شفاءً إذا اقترن به العلم والتبين.
وكذلك المراد في قوله: ﴿ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ اسأل سؤالًا تبحث به لتتبين.
وأجاز أبو إسحاق، وغيره، في هذه الآية، أن يكون الوقف والتمام عند قوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ ثم يبتدئ ﴿ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ فيكون ابتداء، و ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ ﴾ الخبر (١٤) ﴿ الَّذِي ﴾ على (١٥) (١٦) ﴿ الَّذِي ﴾ متصلًا بالآية المتقدمة ارتفع الرحمن على البدل مما في قوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى ﴾ فبُيِّن بقوله: ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ (١٧) (١) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ، حيث تكلم عن كلمة: ستة، وبين أصل اشتقاقها، والمراد بها في الآية، والحكمة من ذلك، ثم تكلم عن بقية معاني الآية في خمس صفحات.
(٢) "الوسيط" 3/ 344، ونسبه البغوي 6/ 91، للكلبي.
وهذا القول اختيار الهوارى 3/ 215: أي: خبيرًا بالعباد.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 101 أ، بنحوه.
(٤) وجزم به في "الوسيط" 3/ 344.
وكذا البغوي، في "تفسيره" 6/ 91.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2715، بسنده عن مجاهد: قال: ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك.
وأخرج أيضًا بسنده 8/ 2715، عن شمر بن عطية: ﴿ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ قال: هذا القرآن خبيرًا.
(٦) "القطع والائتناف" 2/ 486، ونسبه لعلي بن سليمان.
وهو: علي بن سليمان بن الفضل النحوي، أبو الحسن الأخفش الأصغر، قرأ على ثعلب والمبرد، وغيرهما، من مصنفاته: "شرح سيبويه"، و"التثنية والجمع".
ت 315 هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 14/ 480، و"بغية الوعاة" 2/ 167.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.
(٨) ذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 568، ونسبه لعلقمة.
وهو في "ديوانه" ص 23.
وذكره الثعلبي 8/ 101أ، ولم ينسبه.
وذكره الطبرسي 7/ 274، ونسبه لعلقمة بن عبدة، وفيه: بأغواء النساء.
وذكره أبو البركات ابن الأنباري، في "البيان" 3/ 59، ولم ينسبه، ونسبه الشوكاني 4/ 81، لامرئ القيس.
(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 101 أ.
وممن ذهب إلى هذا القول ابن قتيبة، "تأويل مشكل == القرآن" ص 568.
وأنكر علي ابن سليمان هذا القول: لو لقيت فلانًا لقيك به الأسد؛ أي: للقيك بلقائك إياه الأسد.
"تفسير القرطبي" 13/ 63.
ورد ذلك أيضًا الألوسي 7/ 38؛ فقال: والسؤال كما يعدي بعن، لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء ..
فلا حاجة إلى جعلها بمعنى عن، كما فعل الأخفش، والزجاج.
(١٠) البيت لعنترة، من معلقته، "ديوانه" ص 25.
وقد نسب البيت في "تفسير الشوكاني" 4/ 81، لامرئ القيس، ولعل ذلك خطأ؛ لأنه ذكر بعده مباشرة البيت السابق منسوبًا لامرئ القيس أيضًا.
والله أعلم.
(١١) قال الواحدي: اختلفوا في هذا الخطاب لمن هو؛ فقال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب للرسول - -، والمراد غيره من الشكاك ..
ثم نقل عن أبي إسحاق الزجاج قوله: هذا أحسن الأقوال ..
ثم قال: وذكروا في هذه الآية أقوالًا متكلفة بعيدة فلم أحكها.
سورة يونس: 94.
(١٢) حكاه عن ابن جرير النحاس، "القطع والائتناف" 2/ 486، وهو في "تفسير ابن جرير" 28/ 19، وساقه بسنده عن ابن جريج.
(١٣) العمه: الذي يتردد متحيرًا، لا يهتدي لطريقه ومذهبه، والعَمَه في الرأي، والعمى في البصر.
"تهذيب اللغة" 1/ 149 (عمه).
ولم أجد من ذكر هذا البيت.
(١٤) الوقف التام هو الوقف على كلام تم معناه، ولم يتعلق بما بعده لفظًا، ولا معنى، وهو الذي يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده.
والوقف الكافي: هو الوقف == على كلام يؤدي معنى صحيحًا مع تعلقه بما بعده من جهة المعنى.
والوقف الحسن: هو الوقف على كلام يؤدي معنى صحيحًا، مع تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى.
والوقف القبيح: هو الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحًا، وذلك لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى.
وبعضه أقبح من بعض.
ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه.
"النشر في القراءات العشر" 1/ 224، و"حق التلاوة" لحسيني شيخ عثمان ص 51ـ.
(١٥) (على) في (أ)، (ب).
(١٦) (أي) في (ج).
فقط.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.
وذكره النحاس، "القطع والائتناف" 2/ 485، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ قال عطاء، والكلبي، والمفسرون: قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعني: مسيلمة (١) قال أبو إسحاق: الرحمن: اسم من أسماء الله -عز وجل-، مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله (٢) ﴿ وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ (٣) ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ (٤) قوله تعالى: ﴿ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾ خطاب للنبي - - وكأنهم تلقوا أمره بالرد والإنكار عليه (٥) (٦) - فيما يقول أهل التفسير؛ وذلك أنهم قالوا: يعنون أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة (٧) (٨) وقال أبو علي: من قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد - - بالسجود له، على وجه الإنكار منهم لذلك.
ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له؛ لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: ﴿ وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ (٩) وقوله: ﴿ وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ قال مقاتل: يقول (١٠) (١١) وقال غيره: زادهم أمر النبي - - إياهم بالسجود نفورًا عما أمروا به من ذلك (١٢) روى مِسْعَر، عن عبد الأعلى (١٣) (١٤) (١) "تفسير مقاتل" ص 46 ب، في قصة طويلة ليس لها إسناد.
و"تنوير المقباس" ص 305، دون ذكر القصة.
وذكره ابن جرير 19/ 29 فقال: وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يُدعى: رحمن اليمامة.
والثعلبي 8/ 101 أ، ولم ينسبه.
وأخرجه بسنده، ابن أبي حاتم 8/ 2715، عن عطاء.
وذكره ابن عطية 11/ 60، واقتصر عليه.
مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، المتنبئ المشهور بالكذاب، وفي المثل: أكذب من مسيلمة.
لدعواه النبوة، وقتل مسيلمة سنة: 12، في خلافة أبي بكر - -، في حروب الردة التي قادها خالد بن الوليد - -.
"سيرة ابن هشام" 4/ 247، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 246.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.
وجزم الواحدي -رحمه الله- في "الوسيط" 3/ 344، و"الوجيز" 2/ 782، بأن المشركين ما كانوا يعرفون الرحمن في أهاء الله تعالى.
وكذا البغوي، في تفسيره 6/ 92.
وابن كثير 6/ 120.
قال ابن عاشور 1/ 172: وقد ذكر جمهور الأئمة: أن وصف الرحمن لم يطلق في كلام العرب قبل الإسلام، وأن القرآن هو الذي جاء به صفة لله تعالى، فلذلك اختص به تعالى، حتى قيل: إنه اسم له وليس بصفة.
(٣) قولهم: ﴿ وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ يجوز أن يكون سؤالًا عن المسمى به؛ لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم، والسؤال عن المجهول بما، ويجوز أن يكون سؤالًا عن معناه؛ لأنه لم يكن مستعملًا في كلامهم، كما استعمل: الرحيم، والرحوم، والراحم، أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى.
"الكشاف" 3/ 282.
والألوسي 7/ 39.
(٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: إن رسول الله - - قال وهو ساجد ذات ليلة: (يا رحمن) فسمعه أبو جهل وهم لا يعرفون الرحمن، فقال: إن محمدًا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعوا إلهًا آخر مع الله يقال له: الرحمن، فأنزل الله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ﴾ أي: قل يا محمد ادعوا الله يا معشر المؤمنين ﴿ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ أي إن شئتم قولوا: يا الله لان شئتم قولوا: يا رحمن ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن دعاءهم الله أو دعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحدٍ، فقال: ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا ﴾ المعنى أي أسماء الله تدعوا ﴿ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ .
والظاهر أن قولهم ﴿ وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ قول قوم كانوا يجحدون التوحيد، ويدل عليه ازديادهم نفورًا لما أمروا أن يسجدوا للرحمن؛ لأن العرب كانوا يعرفون الرحمن في أسماء الله تعالى، وأنه اسم مسمى من الرحمة.
"تفسير الماوردي" 4/ 153.
وفي "تفسير الرازي" 24/ 105 والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم؛ لأن == هذه اللفظة عربية، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام.
واستظهر هذا المعنى، ونصره أبو حيان 6/ 466.
(٥) "تفسير الهواري" 3/ 216.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 346.
(٦) قرأ بالياء: حمزة، والكسائي.
"السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 346، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.
(٧) ذكر قول أبي عبيد، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 165، و"القطع والائتناف" 2/ 487، مع شيء من الاختلاف.
وما ذَكر عن أهل التفسير؛ في "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 29.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 270.
ويمكن توجيه قراءة الياء على معنى: أنسجد لما يأمرنا الله تعالى حسب زعمك وقولك.
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 346.
ذكره الهواري 3/ 215؛ فقال: ومن قرأها بالياء، فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد.
قال ابن جرير 19/ 28: إنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
(١٠) (يقول) في (ج)، وهي غير موجودة في "تفسير مقاتل".
(١١) "تفسير مقاتل"ص 46 ب.
و"تنوير المقباس" ص 305.
وذكر قولاً آخر: القرآن.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 346، بنصه.
وذكر نحوه الهوَّاري 3/ 216.
وابن جرير 19/ 29.
(١٣) عبد الأعلي بن مسهر بن عبد الأعلي بن مسهر، الغساني الدمشقي، الفقيه، شيخ الشام، ت: 218 هـ.
من العاشرة.
ثقة فاضل.
"سير أعلام النبلاء" 10/ 288، و"تقريب التهذيب" ص 562.
(١٤) ذكره الثعلبي 8/ 101 أ، عن سفيان الثوري، دون آخره، وكذلك القرطبي 13/ 64.
والبرسوي 6/ 235.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد بروج النجوم (١) (٢) وقال أبو صالح: هي النجوم الكبار العظام.
وهو قول مقاتل، ومجاهد، والحسن؛ قالوا في تفسير البروج: هي النجوم والكواكب (٣) قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروج، لظهورها، وبيانها، وارتفاعها، والبَرَجُ: تباعد ما بين الحاجبين.
وكل ظاهر مرتفع فقد بَرُج (٤) وقال عطية العوفي: هي قصور فيها الحرس.
وهو قول الأعمش، وأصحاب عبد الله (٥) (٦) والبروج، بمعنى: القصور؛ ذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ (٧) قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ﴾ قالوا: هو الشمس، نظيره قوله: ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ فشبهت الكواكب بالمصابيح في قوله: (سُرُجًا) كما شبهت المصابيح بالكواكب؛ في قوله: ﴿ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ ﴾ والمعنى: مصباح الزجاجة، ويدلك قول امرئ القيس: سموت إليها والنجوم كأنها ...
مصابيح رهبان تشب لقُفَّال (١١) ﴿ جَعَلَ في السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ وهذا الذي ذكره لا يقدح في قراءة حمزة؛ لأنه يحمل البروج على غير الكواكب (١٢) (١) "تنوير المقباس" ص 305.
وذكره الهوَّاري 3/ 216، واقتصر عليه، ولم ينسبه.
(٢) وقد ذكرها مفصلة الثعلبي 8/ 101 أ، ولم ينسبه لأحد.
والبغوي، في تفسيره 6/ 92، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.
(٣) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
وأخرجه بسنده عن قتادة، عبد الرزاق في تفسيره 2/ 70.
وأخرجه بسنده ابن جرير 19/ 29، عن أبي صالح، ومجاهد، وقتادة.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2716، عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وذكره عن مجاهد، والحسن، وقتادة وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 101 أ، عن أبي صالح.
وذكره عن مجاهد، وقتادة.
(٤) "معاني القرآن " للزجاج 4/ 73.
وفيه: تباينها، بدل: بيانها.
واقتصر على هذا القول.
(٥) ذكره بسنده ابن جرير 19/ 29، عن عطية، ويحيى بن رافع، وإبراهيم، وأبي صالح.
وذكره بإسناده عن عطية، ابن أبي حاتم 8/ 2716، والثعلبي 8/ 101 أ.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي صالح في إحدى الروايات، وإبراهيم النخعي، والأعمش أنها: القصور.
ويشهد للحرس فيها قول الله تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴾ "تفسير السمرقندي" 2/ 464.
(٦) "تنوير المقباس" ص 305.
وقال في "الوجيز" 2/ 783: ﴿ بُرُوجًا ﴾ أي: منازل الكواكب السبعة.
ورجح ابن جرير 19/ 30، أن المراد بها القصور، وجعل هذه الآية دليلاً عليه.
والذي يظهر أنهم لا يعنون قصوراً في الجنة، بل: قصوراً في السماء فيها الحرس، كما صرح به ابن كثير 6/ 120.
وعلى هذا لا يرد الإشكال الذي اعترض به ابن عطية 11/ 62؛ فقال: والقول بأنها قصور في الجنة يحط من غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به.
وأما ابن كثير 6/ 120، فقد استظهر أن المراد بها الكواكب العظام، ثم قال: اللَّهم إلا أن تكون الواكب العظام هي قصور للحرس فيجتمع القولان.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: والبروج في كلام العرب: القصور والحصون، وقال ابن المظفر: البروج بيوت تبنى على سور المدينة، وبروج الفلَك اثنا عشر، كل برج فيها ثلاثون درجة، وأصلها في اللغة: من الظهور، ومنه يقال: تبرجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 46 ب.
و"تنوير المقباس" ص 305.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 271، واستشهد عليه بالآية.
و"مجاز القرآن" 2/ 78.
وأخرجه عن قتادة، عبد الرزاق 2/ 70، وابن جرير 19/ 30، وابن أبي حاتم 8/ 2717.
وهو قول الهوَّاري 3/ 216.
والزجاج 4/ 74.
والثعلبي 8/ 101 ب.
(٩) "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة" 5/ 347.
و"النشر" 2/ 334.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
(١١) هذا بنصه، في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 347، من قوله: ومن حجة هذه القراءة.
وعنه أنشد بيت امرئ القيس، ورواية الديوان هي: نظرت إليها والنجوم كأنها ...
مصابيح رهبان تشب لقفال سموت إليها بعدم نام أهلها ...
سمو حَبَابِ الماء حالاً على حال "ديوان امرئ القيس" ص 182.
وفي "حاشية الديوان: تشب لقفال: توقد == لعائدين من الغزو أو غيره.
الحباب: الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء.
(١٢) ذكر قول أبي عبيد النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 166، وذكر الإجابة عنه فقال: أبان بن تغلب قال: السرج: النجوم الدراري، فعلى هذا تصح القراءة، ويكون مثل قوله جل وعز: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ فأعيد ذكر النجوم النيرة.
وذكر قول أبي عبيد، السمرقندي 2/ 465.
وهو اختيار الثعلبي 8/ 101 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ ذكر أهل اللغة، والمفسرون، في الخلفة، قولين (١) (٢) وقال الأصمعي: خلفة الثمر: الشيء يجيء بعد الشيء.
والخلفة من نبات الصيف بعد ما يبس العشب، ومن الزروع، ما زرع بعد إدراك الذي زرع أولاً؛ لأنها تُستَخلف (٣) ولها بالماطرون إذا ...
أكل النمل الذي جمعا خِلْفة حتى إذا ارتبعت ...
سكنت من جِلَّق بِيَعَا (٤) قال المبرد: يقول: يخلف هذا المكان في هذا الوقت المكان الآخر.
قال: ومن هذا يقال للمبطون: أصابته خلفة لتردده بين أن يخلف المشي القعود، والقعود المشي.
فعلى هذا القول: الليل خلفة للنهار، والنهار خلفة لليل؛ لأن أحدهما يخلف الآخر ويأتي بعده.
قال الفراء: يقول يذهب هذا ويجيء هذا (٥) (٦) وقال مقاتل: جعل النهار (٧) (٨) وقال ابن زيد: يخلف أحدهما صاحبه؛ إذا ذهب أحدهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام، والزيادة والنقصان (٩) وقال الضحاك: من عجز عن عمل الليل فعمل بالنهار كان له خلفًا، ومن عجز عن عمل بالنهار فعمل بالليل كان له خلفًا.
وقال الحسن: جعل أحدهما خلفًا للآخر فإن فات رجلًا من النهار شيء أدركه بالليل، وإن فاته شيء بالليل أدركه بالنهار (١٠) (١١) (١٢) القول الثاني، قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفَان، وخِلْفَتَان، يقال: له ابنان خِلْفان، وله عبدان خِلْفان، وله أَمَتَان خلفان، إذا كان أحدُهما طويلاً، والآخر قصيرًا، أو كان أحدُهما أبيضَ، والآخرُ أسودَ (١٣) دَلْوَاي خِلْفان وساقياهما (١٤) يقول: إحداهما مُصْعِدَةٌ، والأخرى مُنْحَدِرة (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وذكر الفراء، والزجاج، القولين جميعًا (٢٠) بها العِينُ والآرام يَمشِين خِلْفةً (٢١) أي: مختلفات، في أنهما ضربان في ألوانها، وهيئتها، وتكون خلفة في مِشْيَتها، تذهب كذا، وتجيء كذا (٢٢) ﴿ خِلْفَةً ﴾ يخلف كل واحد منهما صاحبه.
قال: ويقال الخلفة: اختلاف ألوانها (٢٣) ﴿ إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ في سورة البقرة [آية: 164] (٢٤) (٢٥) قوله: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ﴾ أي: يتذكر، فيتبين شكر الله، وموضع النعمة، وإتقان الصنعة، فيستدل به على التوحيد.
والتشديد، على أنه: يتذكر، ويتفكر ليدرك العلم بقدرته، ويستدل على توحيده.
وقرأ حمزة، مخففًا (٢٦) (٢٧) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ هذا كلام أبي علي (٢٨) وقال الفراء: (ويذكر، ويتذكر) يأتيان بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ في حرف عبد الله: (وتذكَّروا) ما فيه انتهى كلامه (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ الشُكُور: مصدر شَكَر يَشْكُر، شُكْرًا وشُكُورًا، كما يقال: كَفَر يَكْفُر، كُفْرًا وكُفُورًا، قال الله تعالى: ﴿ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لمن أراد أن يتعظ، ويطيعني (٣٢) (٣٣) (١) أما ابن جرير 19/ 30، فقد ذكر فيها ثلاثة أقوال: 1 - يخلف أحدهما صاحبه.
2 - ما فات في أحدهما عمل في الآخر.
وقد جعلهما الواحدي، قولاً واحداً.
3 - كل واحد منهما مخالف لصاحبه.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 78، بمعناه.
وهو قول الأزهري، قال 7/ 398: كل شيء يجيء بعد شيء فهو خلفة.
(٣) "تهذيب اللغة" 7/ 399، 400 (خلف)، بنصه.
وفيه: والخلفة ما أثبت الصيف من العشب، بعد ما يبس العشب.
ولم ينشد البيت المذكور.
(٤) ذكره أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 79 ولم ينسبه.
قال المبرد: قال أبو عبيدة: هذا الشعر يُختلف فيه؛ فبعضهم ينسبه إلى الأحوص، وبعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية.
"الكامل" 1/ 498.
وذكره ابن جرير 19/ 31، ولم ينسبه.
وذكره ابن عطية 11/ 63، وزاد عليه بيتاً، وقال فيه: ومنه قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء لمنزل في الصيف دأْباً.
وأنشده أبو علي، "كتاب الشعر" 1/ 160، ولم ينسبه.
وكذا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 626.
والماطرون: بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم: الميطور، وخلفة: خلفة الشجر: وهو ما يخرج من الثمر بعد الثمر الطيب، أو من الاختلاف؛ وهو: التردد، وهو الشاهد من إيراد البيت، والنمل فاعل أكل، والذي مفعوله، والعائد محذوف؛ أي: جمعه، وارتبعت: دخلت في الربيع، وجِلِّق: مدينة بالشام، وبيعا: مفعول سكنت، وهو جمع بِيعة بالكسر؛ كنيسة النصارى، ومعنى البيتين: أن لهذه المرأة تردداً إلى الماطرون في الشتاء، فإن النمل يخزن الحب في الصيف ليأكله في الشتاء، ولا يخرج إلى وجه الأرض من قريته، وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيَع التي في جلق.
"خزانة الأدب" 7/ 312.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271.
واختار هذا المعنى ابن كثير 6/ 114.
(٦) أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 30، عن ابن عباس - ما- من طريق علي ابن أبي طلحة، وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2718.
وذكره البخاري تعليقاً، "الفتح" == 8/ 490.
وذكره الثعلبي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة.
وأخرج ابن أبي حاتم، بسنده عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.
ويشهد لهذا حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَن شَئْ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ".
أخرجه مسلم 1/ 515، في صلاة المسافرين وقصرها، رقم 747.
والنسائي 3/ 288، في قيام الليل، رقم 1790.
(٧) في (ج)، الليل، وهو خطأ.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
(٩) أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 32 مطولاً.
وذكره الثعلبي 8/ 101 ب.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 71.
وابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718.
وساق بعده عبد الرزاق بسنده قول النبي - -: "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار".
والحديث أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 73، "الفتح" 1/ 165.
ومسلم 1/ 558، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 815.
(١١) "العين" 4/ 268 (خلف).
ولم أجده في "التهذيب".
أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2718، == عن الحسن أن عمر - -، أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه؛ فقال: إنه بقي علي من وردي شئٌ: فأحببت أن أتمه أو أقضيه، وتلا هذه الآية ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ .
(١٢) اقتصر الواحدي على هذا القول في "الوسيط" 3/ 345، و"الوجيز" 2/ 783.
(١٣) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه.
وهو قول أبي زيد، "النوادر في اللغة" ص 15.
(١٤) هكذا ورد في "تهذيب اللغة" 7/ 398، غير منسوب، و"اللسان" 9/ 91 (خلف) كذلك، و"مقاييس اللغة" 2/ 213، و"نوادر أبي زيد" ص 15.
(١٥) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف).
(١٦) في نسخة: (أ)، (ب)، بالتنوين في: طويلاً، وقصيراً.
(١٧) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه.
ولم يسم القائل.
(١٨) في (أ)، (ب): (وهذا على).
(١٩) أخرجه بسنده، عنه ابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718.
وتفسير مجاهد == 2/ 455.
وذكره عنه الهوَّاري 3/ 216.
وأخرجه بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2718، عن ابن عباس ما.
(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
(٢١) صدر بيتٍ وعجزه: وأطلاؤها ينهض من كل مجثم "ديوان زهير" 75، وذكره مقتصرًا على صدره: الفراء 2/ 271، وأبو عبيدة 2/ 80، وابن قتيبة في "الغريب" ص 314، وابن جرير 19/ 32، والأزهري 7/ 399.
وذكره بتمامه: الثعلبي 8/ 101 ب، وابن عطية 11/ 61، قال ابن قتيبة: الآرام: الظباء البيض، والآرام: الأعلام، واحده: أرم، أي: إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج.
(٢٢) "تهذيب اللغة" 7/ 399 (خلف)، بنصه وذكر نحوه الفراء 2/ 271، وابن جرير 19/ 32.
(٢٣) في "تنوير المقباس" ص 305: مختلفة بعضها لبعض.
(٢٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فسر الاختلاف هاهنا تفسيرين؛ أحدهما: أنه افتعال من قولهم: خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني خلافه؛ أي: بعده ..
وبهذا فسر قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ ..
الثاني: قال ابن كيسان وعطاء في هذه الآية: أراد اختلافهما في الطول والقصر والنور والظلمة == والزيادة والنقصان ..
وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول؛ لأن معنى الاختلاف في اللغة: التفرق في الجهات جهة اليمين والشمال والخلف والقدام، ثم شُبه الاختلاف في المذاهب وفي كل شيء بالاختلاف في الطريق مواجهة أن كل واحد من المختلفين على نقيض ما ذهب إليه الآخر كالمختلفين في الطريق.
(٢٥) ذكره القرطبي 13/ 66، ولم ينسبه.
(٢٦) كتاب "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، وقرأ بها من القراء العشرة خلف، "النشر في القراءات العشر" 2/ 334.
(٢٧) (معنى) (خ).
(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 384، قال: المعنى في قراءة حمزة: ﴿ أن يذَّكَّرَ ﴾ يتذكر.
(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271، بلفظ: وفي قراءتنا ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ وفي حرف عبد الله (وتذكروا ما فيه) وذهب إلى أنهما بمعخى واحد: ابن جرير 19/ 32.
لم أجده عند ابن خالويه، ولا ابن جني.
(٣٠) ذكره في "الوسيط" 3/ 345، بنصه، ولم ينسبه.
(٣١) أخرج بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن مجاهد: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ﴾ يتعظ.
(٣٢) "تنوير المقباس" ص 305.
(٣٣) "تفسير مجاهد" 2/ 455.
وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ قال الليث (١) (٢) : (أحبب حبيبك هونًا ما) (٣) قال شمِر في تفسيره: الهَوْنُ: الرِّفق، والدَّعَة، والهِينَة، يقول: لا تُفرط في حُبه ولا بغضه (٤) تَهادَى في رِداءِ المِرْط هَونًا (٥) قال ابن عباس: يريد بالسكينة والوقار (٦) (٧) وقال الحسن، وعطاء، والضحاك، ومقاتل: حلماء متواضعين، يمشون في اقتصاد (٨) وقال قتادة: ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ تواضعًا لله لعظمته (٩) وروى أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: لا يشتدون (١٠) وقال ابن وهب: لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون (١١) وانتصب ﴿ هَوْنًا ﴾ ؛ لأنه صفة مصدر محذوف، أي: يمشون مشيًا هونًا (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني السفهاء (١٤) ﴿ قَالُوا سَلَامًا ﴾ يقول: إذا سمعوا الأذى من كفار مكة، ردوا معروفًا (١٥) (١٦) وقال ابن عباس: ردوا سدادًا من القول (١٧) (١٨) وقال الحسن: إن جهل عليهم جاهل حلموا ولم يجهلوا (١٩) وقال قتادة.
كانوا لا يجاهلون أهل الجاهلية (٢٠) (٢١) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ قَالُواْ سَلَمًا ﴾ أي: قولًا يسلمون فيه من الإثم (٢٢) قال أبو إسحاق، وأبو علي: نتسلم منكم سلامًا لا نجاهلكم كأنهم قالوا: تسلمًا منكم لا نتلبس بشيء من أمركم (٢٣) وقال أبو الهيثم: معناه: سدادًا من القول، وقصدًا لا لغو فيه (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال أبو إسحاق: ﴿ وَعِبَادُ ﴾ مرفوع بالابتداء، والأحسن أن يكون الخبر: ما جاء في آخر السورة؛ من قوله: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ﴾ ويجوز أن يكون خبره: ﴿ الَّذِينَ يَمْشُونَ ﴾ (٢٧) ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ ﴾ صفة للذين يمشون (٢٨) قال الحسن: هذا صفة نهارهم إذا انتشروا في الناس، وليلُهم (٢٩) (٣٠) (١) (الليث) في (ج).
(٢) (معنى) ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في "تهذيب اللغة" 4/ 92 (هون).
(٣) كتاب "العين" 4/ 92 (هون)، بنصه.
و"تهذيب اللغة" 6/ 440 (هان)، وفيهما: مصدر الهين، في معنى السكينة والوقار.
والأثر ذكره الثعلبي 8/ 101 ب، مرفوعاً للنبي - - بدون إسناد، ولفظه: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيظك يوماً ما، وأبغض بغيظك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
وأخرجه الترمذي 6/ 314، مرفوعاً، كتاب البر والصلة رقم: 1997.
وقال: حديث غريب.
وصححه الألباني مرفوعاً، في "غاية المرام" 273، وذكر له طرقاً.
وأما الموقوف == فقد قال الترمذي: والصحيح عن علي موقوف.
والموقوف أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" عن علي - -، "صحيح الأدب المفرد" ص 501.
وقد جمع طرقه الزيلعي، في تخريجه لأحاديث الكشاف 2/ 464.
(٤) "تهذيب اللغة" 6/ 441 (هان)، وفيه: قاله في تفسير حديث علي.
قال ابن القيم: الهَون، بالفتح في اللغة: الرفق واللين.
والهُون، بالضم: الهوان.
فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان.
والمضموم: صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران.
مدارج السالكين 2/ 327.
قال ابن كثير 6/ 122: وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعًا ورياءً، فقد كان سيد ولد آدم - - إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع ...
وإنما المراد بالهَون هنا السكينة والوقار.
(٥) "تهذيب اللغة " 6/ 441 (هان)، ولم ينسبه، وصدره: مررت على الوَرِيقَةِ ذات يوم ولم يسم الأزهري من أنشد هذا البيت.
وأورده في "لسان العرب" 13/ 439، وصدره: مررت على الوديعة ذات يوم فلعل: الوريقة تصحيف: الوديعة.
والله أعلم.
تهادى مأخوذ من التهويد، وهو: المشي الرُّوَيد، مثل الدبيب ونحوه.
"تهذيب اللغة" 6/ 388 (هاد).
المرط: جمعه: مروط، وهي أكسية من صوف أو خز، كان يؤتزر بها.
"تهذيب اللغة" 13/ 345 (مرط).
(٦) أخرج بسنده ابن جرير 19/ 33، عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: بالطاعة والعفاف والتواضع، وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2719.
واختاره الزجاج 4/ 74، واقتصر عليه، ولم ينسبه.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 783.
(٧) "تفسير مجاهد" 2/ 455.
وبسنده ذكره الفراء 2/ 272، ونسبه لعكرمة أيضًا.
== وأخرجه بسنده، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 71.
وكذا ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719، وأخرجه عن الحسن أيضًا.
وذكره الهوَّاري 3/ 216.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
وأخرجه بسنده عن الحسن، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 71، وعنه ابن جرير 19/ 34، ولفظه عندهما: حلماء علماء لا يجهلون.
وأخرجه أيضًا الثعلبي 8/ 101 ب.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن ابن عباس ما: علماء حلماء.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2721.
(١٠) أخرجه ابن جرير 19/ 34.
أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني، ضعيف، ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه.
"سير أعلام النبلاء" 6/ 343، و"تقريب التهذيب" ص 123، وأما أبوه زيد بن أسلم فهو مولى عمر ، ثقة عالم، وكان يرسل.
ت: 136.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 316، و"تقريب التهذيب" ص 350.
(١١) أخرجه ابن جرير 19/ 34، فقال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ قال: لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون.
وقرأ: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2721، دون ذكر الآية.
قال الزمخشري 3/ 283: ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق، ولقوله: ﴿ وَيَمْشِي في الْأَسْوَاقِ ﴾ .
(١٢) قال ابن قتيبة: أي: مشياً رويداً.
"غريب القرآن" ص 315.
(١٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 315.
من قوله: أضافهم إليه ..
قال البغوي 6/ 93: الإضافة هنا للتخصيص، والتفضيل، وإلا فالخلق كلهم عباد الله.
(١٤) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2722، عن سعيد بن جبير: يعني: السفهاء من الكبار.
(١٥) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
و"تنوير المقباس" ص 305.
(١٦) ذكره الثعلبي 8/ 102 أعن أبي العالية، والكلبي، ولفظه: هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ثم نسختها آية القتال.
ولفظ الفراء يشعر بميله لهذا القول؛ قال 2/ 272: كان أهل مكة إذا سبوا المسلمين ردوا عليهم رداً جميلاً قبل أن يؤمروا بقتالهم.
ونسبه للكلبي، السمرقندي 2/ 465.
وذكره عنهما البغوي 6/ 93.
(١٧) "تنوير المقباس" ص 305.
(١٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 71، وعنه ابن جرير 19/ 35.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2722.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 102 أ.
(١٩) أخرجه ابن جرير 19/ 35.
وذكر الثعلبي عن الحسن 8/ 102 أ، قولا آخر؛ ولفظه: سلموا عليهم، دليله قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وأخرج عنه ابن أبي حاتم 8/ 2722، دون ذكر الآية.
وذكر الماوردي 4/ 155، عن الضحاك، قالوا: وعليك السلام.
ولم == يعترض عليه، وكذلك العز، في تفسيره 2/ 431.
وذكر البغوي 6/ 93، قول الحسن، بعد أن قال: وليس المراد منه السلام المعروف!.
والذي يظهر أنه لا يمنع من إرادة السلام المعروف مانع، كما في الآية التي استدل بها الحسن، ويكون التسليم قطعاً للكلام وفراقاً بينهم.
والله أعلم.
وعلى هذا يفرق بين المشركين، وغيرهم من الجاهلين، وذلك للنهي عن ابتداء المشركين بالسلام، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - -، قَال: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" وفي إحدى روايات مسلم: "إِذَاَ لَقِيتُمُوهُمْ" وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
أخرجهما مسلم 4/ 1707، كتاب السلام، رقم: 2167.
والترمذي 5/ 57، كتاب الاستئذان، رقم: 2700.
قال ابن العربي 3/ 452: وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول له: سلام عليك.
وحمل الأصم السلام في الآية على أن المراد به سلام توديع لا تحية، كقول إبراهيم - - لأبيه: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ .
"تفسير الرازي" 24/ 108.
وأما ابن القيم، فإنه لم يرتض تفسير الآية بـ: سلام عليكم؛ فقال: ووَصَف نطقهم بأنه سلام فهو نطق حلم وسكينة ووقار لا نطق جهل، وفحش وخناء وغلظة، فلهذا جمع بين المشي والنطق في الآية، فلا يليق بهذا المعنى الشريف العظيم الخطير أن يكون المراد منه: سلام عليكم، فتأمله.
بدائع الفوائد 2/ 158.
والتسليم لا ينافي ما ذكر ابن القيم؛ لأن التسليم فيه حلم وسكينة ووقار، ويشهد له حديث النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -، وَسَبَّ رَجُلٌ رَجُلاً عِنْدَهُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمَسْبُوبُ يَقُولُ عَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -: "أَمَا إِنَّ مَلَكًا بَيْنكُمَا يَذُبُّ عَنْكَ كُلَّمَا يَشْتُمُكَ هَذَا قَالَ لَهُ بَلْ أَنْتَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ لا بَلْ لَكَ أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ".
أخرجه الإمام أحمد 9/ 191، رقم: 23806، قال ابن كثير 6/ 122: إسناده حسن ولم يخرجوه.
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة.
وجمع بين القولين ابن عاشور 19/ 69.
(٢٠) (الجاهلية) في (ج).
(٢١) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 272، ونسبه لابن أبي حاتم، ولكني لم أجده عنده.
(٢٢) ذكره عنه الثعلبي 8/ 102 أ، وابن الجوزي 6/ 101، وجمع في "الوجيز" بين قولي مجاهد، وابن حيان، فقال: سدادًا من القول يسلمون فيه من الإثم.
قال الثعالبي: إذا نازعك إنسان فلا تجبه؛ فإن الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها فإن أمسكت عنها بترتها، وقطعت نسلها، وإن أجبتها ألقحتها فكم من نسل مذموم يتولد بينهما في ساعة واحدة.
الجواهر الحسان 2/ 472.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
وذهب إلى هذا المبرد؛ فقال: تأويله المتاركة، أي: لا خير بيننا وبينكم ولا شر.
المقتضب 3/ 219، وسبقه إلى هذا سيبويه، "الكتاب" 1/ 324.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 12/ 448 (سلم).
(٢٥) قال الواحدي: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾ وقرئ: ﴿ السَّلَمَ ﴾ فمن قرأ بالألف واللام فله معنيان؛ أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين؛ أي: لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها متعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا بماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره.
والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، وكف يده عنكم فلم يقاتلكم: لست مؤمناً ..
وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة.
(٢٦) قال السمرقندىِ 2/ 465، بعد أن ذكر قول الكلبي، في أن الآية منسوخة: وقال بعضهم: هذا خطأ؛ لأن هذا ليس بأمر، ولكنه خبر من حالهم، والنسخ يجرى == في الأمر والنهي.
ورد مكي بن أبي طالب القول بأن هذه الآية خبر لا يجوز نسخه؛ فقال: هذا ليس من الخبر الذي لا يجوز نسخه؛ لأنه ليس فيه خبر من الله لنا عن شيء يكون أو شيء كان فنسخ بأنه لا يكون، أو بأنه لم يكن -هذا الذي لا يجوز فيه النسخ- وإنما هذا خبر من الله لنا أن هذا الأمر كان من فعل هؤلاء الذين هم عباد الرحمن قبل أن يؤمروا بالقتال.
"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 371، وهذا كلام جيد؛ لكن القول بأن الآية منسوخة ليس بصواب، فلا تعارض بين هذه الآية، وبين الأمر بالقتال، فلكل واحد منهما ما يناسبه من الزمان والمكان، قال الطوسي 7/ 505: الأمر بالقتال لا ينافي حسن المحاورة في الخطاب، وحسن العشرة.
ونقض القول بالنسخ أيضًا الزمخشري 3/ 284.
قال ابن عطية 11/ 67: وهذه الآية كانت قبل آية السيف، فنسخ منها ما يخص الكفرة، وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة.
وذكر نحوه ابن جزي 487.
وأحسن الحديث عن النسخ في هذه الآية النحاس، في كتابه "الناسخ والمنسوخ" 2/ 568.
(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
(٢٨) ذكر هذا الزمخشري 3/ 284.
(٢٩) في (أ)، (ب): (وأجلهم).
(٣٠) أخرجه بنحوه ابن جرير 19/ 35، وابن أبي حاتم 8/ 2723.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ميووَ ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ قال الليث: البَيْتُوتَة: دخولُك في الليل، تقول: بِتُّ أصنع كذا.
ومن قال: بات فلان إذا نام؛ فقد أخطأ (١) وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات يَبِيت، نام أو لم ينم.
يقال: بات فلان قلقًا (٢) (٣) (٤) (١) "العين" 8/ 138 (بيت)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 14/ 333 (بات).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 75.
ومما يشهد على أن المراد بالبيات الليل قوله تعالى: ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ .
(٣) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
و"تنوير المقباس" ص 305.
(٤) "الوسيط" 3/ 345، وذكر نحوه الفراء 2/ 272، ولم ينسبه.
وكذا الهواري 3/ 217.
وذكر الثعلبي 8/ 102 أ، عن ابن عباس - ما-: من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا.
ثم قال: قال الكلبي: ويقال الركعتان بعد المغرب، وأربع بعد العشاء الآخرة.
وذكر ذلك السمرقندي 2/ 465، وصدره بقوله: رُوي.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2723، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله - - كان يقول: أصيبوا من هذا الليل ولو ركعتين، أو أربعاً.
وقد ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 230، أثر ابن عباس مرفوعاً، ونحوه عن ابن عمر مرفوعاً، وضعفهما.
لكن ثبت في الصحيح أن عَبْدَ الرحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِب فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - - يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ".
أخرجه مسلم 1/ 454، كتاب المساجد، رقم: 656.
والترمذي 1/ 433، أبواب الصلاة، رقم: 221.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ﴾ قال ابن عباس: إنهم يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم (٢) وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن.
وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه.
ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: ﴿ غَرَامًا ﴾ مُلِحًا دائمًا (٣) قال مقاتل: ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ يعني: لازمًا له لا يفارقه (٤) (٥) (٦) ﴿ كَانَ غَرَامًا ﴾ مُولَعًا، ويقال مُلِحًا (٧) وقال القرظي: إن الله عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار (٨) ويومُ النِّسَارِ ويومُ الجِفَا ...
رِ كانا عذابًا وكانا غرامًا (٩) وقد ذُكر في تفسير الغرام أقوال، هي من معنى الغرام، وليس بتفسير له؛ قال ابن عباس، في رواية عطاء: إن عذابها كان قطعيًّا.
وسأله نافع بن الأزرق، عن معنى الغرام؛ فقال: هو الموضع، وأنشد لعبد الله بن عجلان (١٠) ما أكلةٌ إن نلتها بغنيمةٍ ...
ولا جوعةٌ إن جعتها بغرامٍ (١١) ﴿ كَانَ غَرَامًا ﴾ أي: هلاكًا.
وهو اختيار المبرد وابن قتيبة (١٢) (١) ذكره عنه القرطبي 13/ 72.
قال الزمخشري 3/ 284: وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذاناً بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم، كقولى تعالى.
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ .
(٢) كتاب "العين" 4/ 418 (غرم)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 8/ 131.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 782.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 272.
وذكره في "تهذيب اللغة" 8/ 131 (غرم).
و"تفسير الثعلبي" 8/ 102 أ.
(٤) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
(٥) أخرجه ابن جرير 19/ 36، وابن أبي حاتم 8/ 2723.
وذكره بنحوه الهواري 3/ 217.
والثعلبي 8/ 102 ب.
(٦) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2724.
سليمان بن طَرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة عابد، ت: 143هـ.
"سير أعلام النبلاء" 6/ 195.
و"تقريب التهذيب" ص 409.
(٧) "تنوير المقباس" ص 305.
(٨) أخرجه ابن جرير 6/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2724.
وذكره الثعلبي 8/ 102 ب.
والسمرقندي 2/ 465.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 75، ولم ينسب البيت.
وأنشده أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 80، ونسبه لبشر.
وكذا ابن الأنباري، "الزاهر" 1/ 239.
وابن جرير 19/ 36.
وأورده السيوطي، في "الإتقان" 1/ 171 في سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس.
و"غريب القرآن في شعر العرب" ص 196.
وذكره الثعلبي 8/ 102 ب، منسوبًا لبشر.
النسار: بكسر النون، موضع، قيل: هو ماء لبني عامر.
ومنه يوم النسار.
"لسان العرب" 5/ 205 (نسر).
والجفار: موضع، قيل: هو ماء لبني تميم، ومنه يوم الجفار.
"لسان العرب" 4/ 144 (جفر).
(١٠) عبد الله بن عجلان، بن عامر النهدي، من قضاعة، شاعر جاهلي، من عشاق العرب المشهورين.
"الشعر والشعراء" 482، "الأعلام" 4/ 103.
(١١) لم أجده في "الإتقان"، ولا في "غريب القرآن في شعر العرب"، الذي جمع سؤالات نافع بن الأزرت، من "الإتقان" وغيره.
وإنما وجدت البيت الذي قبله.
وذكر السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 274، روايتين؛ الأولى: أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن الآية، فقال: ملازماً شديداً، كلزوم == الغريم الغريم، وأنشد قول بشر بن أبي حازم.
والرواية الثانية، قال: أخرج ابن الأنباري، عن ابن عباس - ما- أن نافع ابن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ ما الغرام، قال: المولع، وأنشد بيت ابن عجلان.
وأنشد ابن الأنباري البيت، ونسبه لحاتم بن عبد الله الطائي، وليس فيه ذكر السؤال، أو أنه من إنشاد ابن عباس.
كتابه "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 240.
والبيت في "ديوان حاتم الطائي" ص 127، بيتاً مفرداً.
(١٢) "مجاز القرآن" 2/ 80.
و"غريب القرآن" ص 315.
وذكره البخاري، ولم ينسبه، "الفتح" 8/ 495.
واقتصر عليه الغزنوي، في وضح البرهان 2/ 126، واستدل ببيت بشر عليه.
ومن الأقوال الواردة في الغرام، ما ذكره الهواري 3/ 217 ﴿ غَرَامًا ﴾ أي: انتقاماً.
وما ذكره الماوردي 4/ 155، عن قطرب: ثقيلاً، ومنه قوله ﴿ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ فيه ثلاثهَ أوجه من القراءة؛ ضم الياء، من ﴿ يَقْتُرُوا ﴾ وضم التاء، وكسر التاء مع فتح الياء (١) (٢) قال أبو عبيد: وهي ثلاث لغات، معناها: لم يضيقوا في الإنفاق (٣) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ وقال الشاعر: لكم مسجد الله المزوران والحصا ...
لكم قِبصُهُ من بين أثْرى وأقترا (٤) تقديره من بين رجل أثرى، ورجل أقتر، فأقام الصفة مقام الموصوف، وعلى هذا معنى: ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ لم يفتقروا في إنفاقهم؛ لأن المسرف مُشرف على الافتقار لسرفه في إنفاقه (٥) واختلفوا في معنى هذا الإسراف والإقتار؛ فقال الكلبي، والنخعي: هذا في الإنفاق على العيال، إذا أنفقوا على أهلهم وعيالهم وعلى أنفسهم لم يسرفوا في النفقة (٦) وقال إبراهيم: لا يجيعهم ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة يقول الناس: إنك قد أسرفت فيها (٧) وقال أبو علي الفارسي: معنى ﴿ لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ لم يخرجوا في إنفاقهم من السِّطَةِ (٨) ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ لم يمسكوا ولم ينقصوا عن الاقتصاد فيقصروا عن التوسط فمن كان في هذا الطرَف فهو مذموم، كما أن من جاوز الاقتصاد كان كذلك، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ الآية [الإسراء: 29] ويبين هذا قوله: ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ أي: كان إنفاقهم بين ذلك لا إسرافًا، يدخل به في حد التبذير، ولا تضييقًا يصير في حد المنع (٩) (١٠) (١١) وذُكر أن عبد الملك بن مروان، دخل على عمر بن عبد العزيز، بعد ما زوجه ابنته، فقال له: كيف نفقتك على عيالك؟
قال: الحسنة بين السيئتين، قال: كيف ذاك؟
قال: كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ ﴿ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ (١٢) - من السرف: أن لا يشتهي الرجل شيئًا إلا أكله، وقال: كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما يشتهي (١٣) (١٤) وروى الضحاك عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهمًا في غير حق فهو سرف، ومن منع من حق فقد قتر (١٥) وقال سفيان في هذه الآية: لم يضعوا في غير حقه، ولم يقصروا عن حقه.
وقال الحسن: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله (١٦) قوله: ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ أي: بين الإسراف والإقتار (١٧) ﴿ قَوَامًا ﴾ القِوام من العيش: ما أقامك وأغناك.
وقِوام الجسم: تمامه، وقِوام كلِّ شيء ما استقام به (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ بَيْنَ ﴾ في معنى رفع كما تقول: كان دون هذا كافيًا.
تريد: أقلّ من هذا فيكون معنى قوله: ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ وكان الوسط قوامًا (٢١) (١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بفتح الياء، وكسر التاء.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: ﴿ يَقتُرُواْ ﴾ بفتح الياء، وضم التاء.
وقرأ نافع، وابن عامر: ﴿ يُقتروا ﴾ بضم الياء، وكسر التاء.
"كتاب السبعة في القراءات" 466، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 124، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، و"النشر" 2/ 334.
قال النحاس، معلقاً على قراءة ضم الياء: وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه؛ لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ، فإنما يقال: أقتر يُقتر، إذا افتقر، كما قال جل وعز: ﴿ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعاً، وهذا تأويل بعيد، ولكن التأويل أن أبا عمرو الجرمي، حكى عن الأصمعي، أنه يقال للإنسان إذا ضَيَّق: قتر يقتُر ويقتِر، وقتَّر يُقتِّر، وأقتر يُقتر، فعلى هذا تصح القراءة، وإن كان فتح الياء أصح، وأقرب متناولاً، وأشهر وأعرف.
"إعراب القرآن" 3/ 167.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 349.
والرَّمَق: بقية الحياة.
"تهذيب اللغة" 9/ 145.
(٣) قال ابن جرير 19/ 40: كل هذه القراءات ...
بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب.
وكذا الأزهري في "معاني القراءات" 2/ 218.
(٤) البيت للكميت بن زيد يمدح بني أمية، المسجدان: مسجد مكة والمدينة، أي: لكم العدد الكثير من جميع الناس، المثري منهم والمقتر.
"لسان العرب" 3/ 205 (سجد).
وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 8/ 385 (قبص)، ولم ينسبه، ثم قال: أي من بين مُثرٍ ومُقلٍ، واستشهد به على أن القبص: العدد الكثير.
وذكره أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، ولم ينسبه.
وكذا الأنباري في "الإنصاف" 2/ 721، والطبرسي 7/ 277.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، من قولى: قتر إذا ضيق.
(٦) اختار هذا القول الهواري 3/ 217، ولم ينسبه.
(٧) إبراهيم هو النخعي، أخرج قوله ابن جرير 1/ 389.
وابن أبي حاتم 8/ 2725، 2726.
وهذا القول يدل على أن الإسراف: تجاوز الحد في الإنفاق، والإقتار: التقصير عما لا بد منه.
"تفسير البغوي" 6/ 94.
(٨) هكذا في النسخ الثلاث، وأيضًا عند أبي علي في "الحجة" 5/ 349، ومعناه: التوسط.
يقال: وسطت القوم أسطهم وسطًا وسِطة، أي: توسطتهم.
كتاب "العين" 7/ 279 (وسط)، و"تهذيب اللغة" 13/ 28، و"اللسان" 7/ 429.
ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله - - الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم" فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟
قال: "لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير".
قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلاقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
أخرجه مسلم 2/ 603، كتاب صلاة العيدين، رقم 885، وابن خزيمة 2/ 357، رقم 1460.
(٩) في (ج): (المانع).
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 349.
وظاهر هذا أن الإنفاق أريد به الإنفاق الواجب، ولم يرتض ابن عاشور 19/ 71، هذا فقال: أريد بالإنفاق هنا الإنفاق غير الواجب، وذلك إنفاق المرء على أهله، وأصحابه؛ لأن الإنفاق الواجب لا يذم الإسراف فيه، والإنفاق الحرام لا يُحمد مطلقاً بَلْه أن يذم الإقتار فيه، على أن في قوله: ﴿ إِذَا أَنْفَقُوا ﴾ إشعاراً بأنهم اختاروا أن ينفقدا ولم يكن واجباً عليهم.
(١١) قال الهواري 3/ 218: ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي - -، وصفهم الله بهذه الصفة، كانوا لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً، ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، وكانت قلوبهم على قلب واحد.
وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 38، وابن أبي حاتم 8/ 2725، عن يزيد بن أبي حبيب.
وليس معنى هذا أنه لا يجوز التوسع في الملبس، والمأكل، والمسكن، بل الضابط في ذلك: التوسط، فاتخاذ الرجل الثوب للجمال، يلبسه عند اجتماعه مع الناس، وحضوره المحافل والجمع والأعياد، دون ثوب مهنته، أو أكله من الطعام ما قواه على عبادة ربه، مما ارتفع عما قد يسد الجوع فذلك خارج عن معنى الإسراف، بل ذلك من القوام؛ لأن النبي - - قد أمر ببعض ذلك، وحض على بعضه، كقوله - -: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِن وَجَدَ أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ" أخرجه أبو داود 1/ 650، كتاب الصلاة، رقم 1078.
وابن ماجه 1/ 349، كتاب الصلاة، رقم: 1096.
وصححه الألباني، "صحيح سنن أبي داود" 1/ 201.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -: "إِنَّ الله يُحِبَّ أَنْ يَرَى أثَرَ نِغَمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ".
قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
"سنن الترمذي" 5/ 114، كتاب الأدب، رقم: 2819.
وقد بين ذلك ابن جرير 19/ 39.
(١٢) ذكر هذه القصة الزمخشري 3/ 285، وابن عطية 11/ 71، والقرطبي 13/ 73.
وأخرج نحو قول عمر ابن عبد العزيز، ابن جرير 19/ 38، عن قتادة، ويزيد بن مرة الجعفي.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2727، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: العلم خير من العمل، وخير الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين، ذلك بأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ يقول: سيئة ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ يقول: سيئة ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ يقول: حسنة.
(١٣) أخرجه ابن ماجه 2/ 1112، كتاب الأطعمة، رقم: 3352.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" 2/ 229، والسيوطي في "اللآلئ" 2/ 246، والألباني، في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 272.
وقد ذكروه جميعاً من طريق الحسن، عن أنس مرفوعاً، وليس بموقوف.
وأخرجه عبد الرزاق، في التفسير 2/ 71، عن عمر، وفي إسناده رجل لم يسم، ومن طريقه أخرجه الثعلبي 8/ 103 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2726، من طريق آخر، من كلام الحسن، وليس بموقوف على عمر، وفي إسناده رجل لم يسم.
وذكره الزمخشري 3/ 285، عن عمر.
وحكم عليه بالانقطاع ابنُ حجر، "الكاف الشاف"، بحاشية الكشاف 3/ 285.
فتبين بهذا أنه لم يثبت هذا القول؛ وعليه فلا يدخل في السرف أكل الإنسان من الشيء يشتهيه إذا لم يترتب على ذلك ارتكاب مخالفة شرعية، أو التقصير في واجب.
والله أعلم.
(١٤) يعني الواحدي بالقول الذي اختاره: النفقة المتوسط فيها بين الإسراف والتقتير.
واختار هذا القول قبله الثعلبي 8/ 102 ب، فقال: وقال قوم: السرف مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار: التقصير عما ينبغي مما لابد منه.
وهذا الاختيار.
وقال ابن عطية 11/ 71: وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات، فأدب الشارع فيها ألاَّ يفرط الإنسان حتى يضيع حقاً آخر أو عيالاً ونحو هذا، وألاَّ يضيق أيضاً ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح ...
ولهذا ترك رسول الله - - أبا بكر الصديق يتصدق بجميع ماله؛ لأن ذلك وسط بنسبة == جَلَدِه وصبره، في الدين، ومنع غيره من ذلك.
ونقله القرطبي 13/ 73، ولم يعترض عليه.
واستظهر هذا القول الشنقيطي 6/ 351.
(١٥) قال مجاهد: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهباً في طاعة الله ما كان سرفاً، ولو أنفقت في معصة الله كان سرفاً.
"تفسير ابن جرير" 19/ 37.
وأخرج ابن جرير 19/ 37، وابن أبي حاتم 8/ 2725، 2726، عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: هم المؤمنون لا يسرفون فينفقدن في معصية الله، ولا يُقترون فيمنعون حقوق الله تعالى.
وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 37، عن ابن جريج، وابن زيد.
وعلى هذا الإسراف: النفقة في معصية الله؛ ولكن يشكل على هذا تجاوز الحد في المباح، أو الطاعة، كإكرام الضيف، ونحوه، فهل يسمى هذا سرفاً أم لا؟
ولعل الصواب في ذلك أن يقال: التبذير: الإنفاق في معصية الله، قليلاً كان أو كثيرًا، والإسراف: تجاوز الحد في المباح، والتقتير: المنع من الواجب.
ويدل لهذا التفصيل قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ وقَول النَّبِيُّ - - "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ.
أخرج البخاري الحديث المرفوع والموقوف معلقاً بصيغة الجزم، في كتاب اللباس، "فتح الباري" 10/ 252.
وأخرج المرفوع ابن ماجه 2/ 1192، كتاب اللباس، رقم 3605، والنسائي، "السنن الكبرى" 2/ 41، كتاب الزكاة، رقم 2340، وحسنه الألباني، "صحيح سنن ابن ماجه" 2/ 284، رقم 1904.
وبهذا تجتمع أقوال السلف، وعباراتهم في التفريق بين ذلك.
والله أعلم.
وذكر أقوالهم: ابن جرير 15/ 72، وذكرها الواحدي في "الوسيط" 19/ 38، وابن كثير 6/ 124.
وهو اختيار ابن جرير 38/ 19.
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 47، بنحوه.
وفي "تنوير المقباس" ص 305: لم ينفقوا في المعصية، ولم يمنعوا من الحق.
وذكر نحوه، الهواري 3/ 217، ولم ينسبه.
وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 39، عن ابن زيد.
(١٧) "تنوير المقباس" ص 305.
(١٨) "تهذيب اللغة" 9/ 360 (قام).
قال ابن جرير 19/ 39: القَوام، في كلام العرب، بفتح القاف، هو: الشيء بين الشيئين ...
فأما إذا كسرت القاف، فقلت: إنه قوام أهله، فإنه يعني به: أنه به يقوم أمرهم وشأنهم.
وقال ابن جني: القَوام، بفتح القاف: الاعتد الذي الأمر ..
وأما القِوام، بكسر القاف، فإنه مِلاك الأمر، وعِصامه.
"المحتسب" 2/ 125.
(١٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2727، عن سفيان، عن الأعمش.
ونسبه الماوردي 4/ 156، للأعمش.
قال ابن العربي، في تفسير العدل: وهو أن ينفق الواجب، ويتسع في الحل الذي غير دوام على استيفاء اللذات في كل وقت من كل طريق.
"أحكام القرآن" 3/ 453.
(٢٠) "تفسير مقاتل" ص 47.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 273.
وذكره بنصه، ابن جرير 19/ 40، ولم ينسبه.
== واعترض على هذا النحاس، فقال: ما أدري ما وجه هذا؛ لأن بين إذا كانت في موضع رفع رفعت، كما يقال: بين عينيه أحمرُ، فترفع بين.
إعراب القرآن 3/ 168.
وقال الرازي 24/ 110: وهذا التأويل ضعيف؛ لأن القوام هو الوسط، فيصير التأويل: وكان الوسط وسطاً، وهذا لغو.
وذكر نحوه البيضاوي 2/ 147.
وفي "المحتسب" 2/ 125: فقوام إذاً: تأكيد وجارٍ مجرى الصفة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ (١) - فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟
فنزلت هذه الآيات [[أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، رقم: 4810، فتح الباري 8/ 549.
ومسلم 1/ 113، كتاب الإيمان، رقم 122.
وابن جرير 19/ 41، وابن أبي حاتم 8/ 2728.
وأخرجه الثعلبي 8/ 103 أ.
وأخرجه الواحدي، بسنده في "أسباب النزول" 335، وذكر تخريج مسلم له فقط.
وأخرج البخاري، كتاب التفسير، رقم 4764، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش.
فأنزل الله: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ إلى قوله: ﴿ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ فتح الباري 8/ 494.
قال ابن حجر: ابن أبزى.
بموحدة وزاي مقصورة، واسمه: عبد الرحمن، وهو صحابي صغير.
وذكر هذا الخبر الواحدى في "الوسيط" 3/ 346.
ذكر الواحدي في "أسباب == النزول" 334، ثلاثة أسباب لنزول هذه الآية؛ منها هذا، والثاني: حديث ابن مسعود، أي الذنب أعظم ..
الخ.
والثالث: أنها نزلت في وحشي، قاتل حمزة ما، وذكر هذه الأقوال الثلاثة: ابن الجوزي 6/ 103، ثم قال: وهذا وحشي قاتل حمزة، وفي هذا الحديث المذكور عنه نظر، وهو بعيد الصحة، والمحفوظ في إسلامه غير هذا، وأنه قدم مع رسل الطائف فأسلم من غير اشتراط.
فائدة في بيان ما ورد عن ابن عباس - ما- حول توبة القاتل المتعمد.
قال ابن حجر: وحاصل ما في هذه الروايات، أن ابن عباس - ما- كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلهما مختلفاً، ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرةُ المؤمن القتل متعمداً، وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض، وأولى من القول: إنه قال بالنسخ ثم رجع عنه، وقول ابن عباس - ما- بأن المؤمن إذا قتل مؤمناً متعمداً لا توبة له مشهور عنه.
ومثل هذا أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2731، عن عمر بن عبد العزيز: كل شيء في القرآن خلود، فإنه لا توبة له.
ثم ذكر ابن حجر قول جمهور السلف، وأهل السنة، في تصحيح توبة القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله تعالى: ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾ أي: إن شاء الله أن يجازيه، تمسكاً بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ \[النساء 48، 116\] ومن أدلتهم حديث الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، فقال له العالِم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟
وإذا ثبت ذلك لمن قبلُ من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى؛ لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.
"فتح الباري" 8/ 496.
وجعل ابن كثير 6/ 127، آية النساء مطلقة، محمولة على من لم يتب، وآية الفرقان مقيدة بالتوبة.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن تمسك ابن عباس ما بظاهر الآية لما اشتهر في زمنه من الفتن، وما يحدث فيها من سفك الدماء، ويشهد لهذا قول سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت فيه على ابن عباس - ما- فقال: نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء.
أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4763، الفتح 8/ 493.
قال ابن جرير 9/ 69، (تح: محمود شاكر): وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، =]].
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وقوله: ﴿ وَمَن يَقعَل ذَلِكَ ﴾ قال مقاتل: هذه الخصال جميعًا [["تفسير مقاتل" ص 47 أ.
وبه قال ابن جزي 488، وأبو حيان 6/ 472، ثم قال: فيكون التضعيف مرتباً على مجموع هذه المعاصي، ولا يلزم ذلك التضعيف على كل واحد منها؛ ولا شك أن عذاب الكفار يتفاوت بحسب جرائمهم.
وجعل ابن عاشور 19/ 74، ذلك هو المتبادر من الآية، واستدل على صحته بتضعيف العذاب الذي لا يكون إلا على مجموع هذه الأفعال.
وفي "تنوير المقباس" ص 305: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ استحلالاً.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2730، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ من هذه الآيات الثلاث.
فظاهر من كلام سعيد بن جبير تعليق الأثام على من فعل هذه المنكرات، أو بعضها، خلافاً لما ذكره الواحدي عن مقاتل، وذهب إلى قول ابن جبير الماوردي 4/ 157، والبغوي 6/ 96، ولم ينسباه، ويدل عليه ما ورد من الوعيد على من فعل بعض هذه المعاصي استقلالاً، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا ﴾ \[النساء 93\].
وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ .
فالجمع بين هذه المعاصي الثلاث في الآية، وفي حديث ابن مسعود - - المتقدم يدل على عظم هذه المعاصي الثلاث وشناعتها، فتحريم القتل فيه حفظ للنفس، وتحريم الزنا فيه حفقاللآعراض والأنساب، وينشأ عن تساهل الناس في == القتل والزنا فساد كبير ظاهر.
والله أعلم.
وقد جعل الطوسي 7/ 508، عودَ الضمير إلى كل واحد من المعاصي المذكورة قولَ أهل الوعيد، وأما أهل الإرجاء فيجعلونه راجعاً إلى الجميع، ويجوز أن يكون راجعاً إلى الكفر وحده.
ا.
هـ ولا ينافي رجوع الضمير لكل واحدة من هذه المعاصي قبول التوبة.
والله أعلم.]].
﴿ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ قال يونس وأبو عبيدة: يلق عقوبة (٢) جزى الله ابنَ عروةَ حيثُ أمسى ...
عَقُوقًا والعُقوق له أثام (٣) أي: عقوبة مجازاة العقوق (٤) وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: لقي فلان آثام ذلك، أي: جزاء ذلك (٥) (٦) معناه: هل يجزيني الله جزاء إثمي بأن ذكرت هذه المرأة في غنائي (٧) وقال أبو إسحاق: تأويل الأثام: المجازاة، قال: وسيبويه، والخليل، يذهبان إلى أن معناه: يلق جزاء الأثام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 76.
وذكره في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم).
قال سيبويه "الكتاب" 3/ 87: وسألته [يعني الخليل] عن قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ فقال: هذا كالأول؛ لأن مضاعفة العذاب هو لُقيُّ الأثام.]].
واختار أبو علي، هذا القول، وجعله من باب حذف المضاف؛ قال: ومثله مِن حذف الجزاء الذي هو مضاف، قوله تعالى: ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ أي: من جزاء ما كسبوا (٨) ﴿ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ هذا قول أهل اللغة، في معنى الأثام؛ وهو قول ابن عباس، لما سأله نافع بن الأزرق، عن الأثام، قال: الجزاء، وأنشد لعامر بن الطفيل: وروَّينَا الأسنَّة من صُداءٍ ...
ولاقتْ حمير منا أثاما (٩) (١٠) وأما المفسرون، فإنهم يقولون: أثام: واد في جهنم من دم وقيح.
وهو قول مجاهد، ومقاتل (١١) وقال شفي بن ماتع (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص (١٦) (١٧) (١) أخرج البخاري، كتاب التفسير، رقم 4761، عن عبد الله بن مسعود - - قال: سالت رسول الله - - أي الذنب عند الله أكبر؟
قال: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك".
قلت: ثم أي؟
قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك".
قلت: ثم أي؟
قال: "أن تزاني بحليلة جارك".
قال: ونزلت هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ "فتح الباري" 8/ 492.
(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 81، وذكر قول يونس، الأزهري "تهذيب اللغة" 15/ 160.
وقال به ابن قتيبة "غريب القرآن" 315.
والغزنوي "وضح البرهان" 2/ 162.
(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 81 ونسب البيت لبلعاء بن قيس الكناني.
وأنشده ابن قتيبة، في الغريب 315، ولم ينسبه.
وذكره ابن جرير 19/ 40، منسوبًا لبلعاء.
وذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم)، ولم ينسبه، ولم يذكر أبا عبيدة، ولا إنشاده البيت.
وذكره أبو علي، في "الحجة" 5/ 351، من إنشاد أبي عبيدة، لكنه نسبه لمسافع العبسي، وفي نسخة أخرى: مسافع الليثي، وهي موافقة لما عند الثعلبي 8/ 103 ب.
قال أبو علي: وابن عروة: رجل من بني ليث كان دل عليهم ملكاً من غسان فأغار عليهم.
(٤) "تهذيب اللغة" 15/ 161 (أثم)، بنصه.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 76.
وفيه: إثام، بكسر الهمزة.
وذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم)، وأبو على، في "الحجة" 5/ 352، منسوبًا عندهم لأبي عمرو الشيباني.
(٦) لم أجده في "معاني القرآن" للفراء، عند هذه الآية، وإنما ذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 161 (أثم)، من إنشاد الفراء، ولم ينسبه.
وقال المحقق: في نسبة البيت خلاف، والمرجح أنه لنصيب بن رياح الأسود الحكمي.
يقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس فيه من مني، وأنشد البيت للدلالة على ذلك ابن منظور، "لسان العرب" 5/ 225 (نفر)، ونسبه لنُصَيب بن الأسود.
(٧) لم أجده في معاني القرآن، عند كلامه عن هذه الآية.
وقد ذكره بنصه، الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 351، بمعناه.
(٩) لم أجده في "غريب القرآن في شعر العرب"، الذي جمع سؤالات نافع بن الأزرق.
وقد أنشده ابن الأنباري، "الدر المنثور" 6/ 278.
الأسنة: جمع سنان، وهو: == الرمح.
"تهذيب اللغة" 12/ 302 (سنن).
وصداء: حي من اليمن.
"تهذيب اللغة" 12/ 219 (صدي).
وحمير: اسم، وقيل هو أبو ملوك اليمن، وإليه تنتهي القبيلة، ومدينة ظفار كانت لحمير.
"تهذيب اللغة" 12/ 60 (حمر).
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2730.
وذكر ابن كثير 6/ 126، عنه بدون إسناد.
ثم قال ابن كثير: وهذا أشبه بظاهر الآية، وبهذا فسره بما بعده مبدلاً منه، وهو قوله: ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .
(١١) "تفسير مجاهد" 2/ 456.
وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 44.
وتفسير مقاتل 47 أ.
وأخرجه ابن جرير 19/ 44 عن عبد الله بن عمرو، وعكرمة، وقتادة.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2730، عن عبد الله بن عن مجاهد، وسعيد بن جبير، فبي إحدى الروايات، وعكرمة مثل ذلك.
ثم أخرجه بسنده عن قتادة.
وأما الهواري 3/ 218، فقال: كنا نحدث أنه راد في جهنم.
وذكر فيه قولًا آخر، وهو: نكالًا.
(١٢) شفي، بالتصغير، ابن ماتع الأصبحي، من التابعين، ثقة، أرسل حديثًا كثيرًا، مات في خلافة هشام بن عبد الملك، سنة 105 هـ."جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص 238، "تقريب التهذيب" ص 439.
(١٣) الفقار: خرز الظهر.
تهذيب اللغة 9/ 114 (فقر).
(١٤) في (ج): (منه)، وفي "الدر المنثور" 6/ 276: منهن.
(١٥) أخرجه ابن المبارك في "الزهد"، كما في "الدر المنثور" 6/ 276.
وقد بحثت عنه في كتاب الزهد، لابن المبارك، فلم أجده.
وقوله: الموكفة الوكف: الثقل والشدة.
يقال: شاه وكوف، أي: غزيرة اللبن، وكذلك: متحة وكوف ونافة وكوف، أي: غزيرة.
"تهذيب اللغة" 1/ 393، و"اللسان" 9/ 363 (وكف).
(١٦) أخرجه ابن جرير 19/ 44، بلفظ: الأثام: واد في جهنم.
(١٧) أخرجه ابن جرير 19/ 44.
مرفوعًا للنبي - -.
وأخرجه 19/ 45، موقوفًا على أبي أمامة، بنحو سياقه.
وأخرجه مرفوعًا الطبراني، "المعجم الكبير" 8/ 175، رقم: 7731، وكذا الثعلبي 8/ 103 ب، كلهم من طريق محمد بن زياد الكلبي، عن شرقي بن القطامي، عن لقمان بن عامر.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه ضعفا، قد وثقهم ابن حبان، وقال: يخطئون.
"مجمع الزوائد" 10/ 389.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أكثر القراء الجزم في ﴿ يُضَاعَفْ ﴾ ﴿ وَيَخْلُدْ ﴾ (١) ﴿ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ وذلك أن تضعيف العذاب لُقِيُّ جزاء الأثام في المعنى (٢) إن يَجْبُنُوا أو يَغدِروا ...
أو يبخلوا لا يحفلوا يغدوا عليك مُرَجَّليـ ...
ـن كأنهم لم يفعلوا (٣) ﴿ يُضَعِفُ ﴾ وقد أبدل من الشرط كما أبدل من جزائه، وذلك في قوله: متى تأتنا تُلْممْ بِنا في ديارنا ...
تَجدْ حَطبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجَا (٤) فأبدل: تُلمم، من: تأتنا؛ لأن الإلمام إتيان في المعنى (٥) وأما من رفع فإنه لم يُبدل ولكنه قطعه مما قبله واستأنف (٦) (١) قرأ ابن كثير: ﴿ يُضعَّف ﴾ بتشديد العين، بغير ألف، مع الجزم في الكلمتين.
والجزم مع الألف قراءة حفص عن عاصم، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة والكسائي.
وقرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر بالرفع في الموضعين.
"كتاب السبعة في القراءات" ص 467، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 350، و"النشر" 2/ 334.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 350.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 76.
بمعناه.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 126.
ونسبه النحاس "إعراب القرآن" 3/ 168، والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 219، لسيبويه، وهو بنصه في "الكتاب" 3/ 87.
(٣) أنشدهما سيبويه، "الكتاب" 3/ 87، ونسبهما لبعض بني أسد، ولم يسمه.
وذكر البيتين، أبو علي في "الحجة" 5/ 351، ولم ينسبهما.
وذكرهما ابن جني، "المحتسب" 2/ 75، وعزاهما لشاعر جاهلي قديم.
وابن الأنباري، في "البيان == في إعراب القرآن" 2/ 258، و"الإنصاف" 2/ 584، ولم ينسبهما.
وفي حاشية الإنصاف: الشاهد قوله: لا يحفلوا يغدوا عليك، فإن الفعل الثاني: يغدوا مجزوم؛ لأنه بدل من الفعل الأول، وهو: لا يحفلوا، وتفسير له.
ويحفلوا مأخوذ من قول العرب: ما أحفل بفلان، أي: ما أبالي به.
"تهذيب اللغة" 5/ 76 (حفل).
والمرجَّل: الشَعْر المسَرَّح.
"تهذيب اللغة" 11/ 34 (رجل).
(٤) أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 86، ولم ينسبه.
وكذا الزجاج 4/ 76، وفيه: وناراً توقدا.
وفي الحاشية: لم أقف على قائل البيت.
وقال: الشاهد فيه: وقوع تلمم بدلاً من تأتنا.
وأنشده كذلك أبو علي، في "الحجة" 5/ 351.
وابن الأنباري، "الإنصاف" 2/ 583.
والبغدادي، "الخزانة" 3/ 660، وعزاه لعبد الله بن الحر.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 350.
وهو في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 76، بمعناه.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 352.
و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 219.
قرأ بالرفع في الموضعين: عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر.
"كتاب السبعة في القراءات" ص 467.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 350.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة؛ وكان المشركون قالوا: [ما يغني عنا اتباعك، وقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فنزلت: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ الآية (١) وقال السدي: قال المشركون]: (٢) ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ .
وذكر ابن عباس: أن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ﴾ وقال: التي في هذه السورة لمن كان مشركًا ثم تاب وآمن، فأما من دخل في الإسلام، وعقل ثم قتل فلا توبة له (٣) (٤) (٥) وقوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعم الذي الإسلام؛ بالشرك إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانًا.
قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وسعيد بن جبير (٦) وذهب قوم إلى أن الله تعالى يمحو السئية عن العبد، ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية.
ويحتجون بما روى أبو هريرة أن النبي - - قال: "ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات!
قيل: من هم؟
قال: الذين بدل الله سيئاتهم حسنات" (٧) (٨) وقال مكحول: يغفرها الله لهم فيجعلها حسنات (٩) (١٠) وقوله: ﴿ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: ﴿ غَفُورًا ﴾ لما صنعوا في الشرك ﴿ رَحِيمًا ﴾ بهم في الإسلام (١١) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 42.
(٢) ما بين المعقوفين، في (ج).
(٣) أخرجه ابن جرير 9/ 65، تح: محمود شاكر.
وأخرجه أيضًا في 19/ 42، وفيه: قال سعيد بن جبير: فذكرته لمجاهد، فقال: إلا من ندم.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4762، "الفتح" 8/ 492، ومسلم 4/ 2318، كتاب التفسير، رقم: 2023.
وابن جرير 19/ 44.
(٥) أخرج ابن جرير 9/ 68، تح: محمود شاكر.
قال ابن عطية 11/ 75: ولا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل من المسلمين.
(٦) أخرج ابن جرير 19/ 46، عن ابن عباس، من ثلاثة طرق، وأخرجه كذلك عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وابن زيد، ومجاهد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، عن ابن عباس - ما- من طريقين، وعن سعيد، من طريقين، والحسن، وعطاء، وقتادة وذكره الثعلبي عن جميع من ذكر الواحدي.
قال مقاتل 47 أ: والتبديل من العمل السيئ إلى العمل الصالح.
واختار هذا القول ورجحه ابن جرير 19/ 46.
قال الزجاج 4/ 76: ليس أن السيئة بعينها تصير حسنة، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة، وتكتب الحسنة مع التربة.
فيكون التبديل على هذا القول في الدنيا.
"تفسير البغوي" 6/ 97.
(٧) أخرجه الحاكم 4/ 281، كتاب التوبة والإنابة، رقم: 7643.
وقال: إسناده صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الثعلبي 8/ 104 أ، مرفوعاً للنبي - -.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، موقوفاً على أبي هريرة، كلهم من طريق أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة - - لكن متن ابن أبي حاتم مختلف، ولفظه: "ليأتين الله بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات، قيل: من هم يا أبا هريرة؟
قال: الذين يبدل الله بسيئاتهم حسنات".
وأبو العنبس، هو: سعيد بن كثير.
الحاكم 4/ 281.
وحسن إسناده الألباني، في "السلسة الصحيحة" 5/ 209، رقم: 2177.
(٨) أخرجه ابن جرير 19/ 47، وابن أبي حاتم 8/ 2733، بنحوه.
وساقا بإسنادهما حديثاً مرفوعاً، من رواية أبي ذر - - وفيه "فيقول: يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هاهنا، قال: فضحك رسول الله - - حتى بدت نواجذه، قال: فيقال له: لك مكان كل سيئة حسنة".
وأخرجه مسلم 1/ 177، كتاب الإيمان، رقم: 190، من الطريق نفسه، وأخرجه الثعلبي 8/ 104 أ، والواحدي في "الوسيط" 3/ 347، وصححه.
وذكر خبراً ثالثاً يدل على ذلك.
ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- أحد هذين القولين، وكذا السمرقندي، في تفسيره 2/ 467، مع ذكرهم لهذا الحديث، وهو ظاهر مع الذي قبله في أن التبديل حقيقي، ولا عبرة بقول من أنكره، وأما القول بأن المراد تغير أعمالهم في الدنيا من الفساد إلى الصلاح فلا ينافي هذا القول فإن هذا في الدنيا، والتبديل في الآخرة، كما هو ظاهر من سياق الحديث.
والله أعلم.
والعجب من الواحدي الذي أورد هذا الحديث، هنا، وفي "الوسيط" مع غيره مما يؤيد معناه، ومع ذلك فقد اقتصر في "الوجيز" ص 784، على القول الأول، ولم يذكر القول الثاني.
ومثله == أبو السعود 6/ 230.
وذكر القولين العز، في تفسيره 2/ 432.
ومال القرطبي 13/ 78، إلى القول بان التبديل حقيقي.
واقتصر عليه البرسوي 6/ 247.
واختاره ابن عاشور 19/ 76.
وقد تكلم ابن القيم، على هذه المسألة بتوسع، وذكر حجج الفريقين، ثم خلص إلى الجمع بينهما؛ فقال: وعلى هذا فقد زال بحمد الله الإشكال، واتضح الصواب، وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة.
"طريق الهجرتين" ص 450.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2735.
(١٠) والقول بأن التبديل حقيقي، ذكره ابن أبي حاتم، عن سلمان - - وعلي بن الحسين.
وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، عن أبي العالية، أنه قيل له: إن ناساً يقولون: ودوا أنهم استكثروا من الذنوب؟
فقال أبو العالية: ولمَ يقولون ذلك؟
قيل: يتأولون هذه الآية: ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تلا هذه الآية: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾ .
فهذا القول منه استنكار لقولهم هذا في الدنيا، فإنه لا يجوز للمسلم أن يتمنى أن يكون قد أكثر من المعصية بهذه الحجة، بل الواجب أن يكون حاله الشفقة، والخوف، فأنكر عليهم أبو العالية ذلك، والآية التي ذكرها في من مات ولم يتب من سيئاته.
والله أعلم.
وذكر النحاس قولاً آخر في التبديل، وحسنه؛ فقال: ومن حسن ما قيل فيه: أنه يكتب موضح كافر: مؤمن، وموضع عاصٍ: مطيع.
إعراب القرآن 3/ 169.
وهو مخالف لظاهر الآية.
والله أعلم.
(١١) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
[قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: ومن آمن: يريد رجلاً قبل هؤلاء ممن كان آمن من أهل مكة، وهاجر ولم يكن قتل، ولا زنا ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ يريد الفرائض] (١) ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ يريد: أي فضلتهم وقدمتهم على من قاتل نبيي ، واستحل محارمي (٢) وعلى هذا معنى الآية: من آمن وأدى ما افتُرض عليه، ولم يكن ممن قتل وزنا، فإنه يصير إلى ما آتاه الله من التفضيل والتقديم على من قتل وزنا ثم تاب.
وقال الكلبي: ومن تاب من الشرك وعمل صالحًا بعد التوحيد فإنه يتوب إلى الله متابًا، يقول: يجد عند الله متابًا (٣) وقال مقاتل: ﴿ وَمَنْ تَابَ ﴾ من الشرك ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ يعني: مناصحًا (٤) (٥) هذا ما ذكره أهل التفسير في هذه الآية؛ وهو غير مقنع، ولا شاف.
وكشف أرباب المعاني عن معنى الآية؛ قال صاحب النظم: ليس في نظم العرب، أن يقولوا: من قام وصلى فإنه يصلي صلاة؛ لأنه ليس في ظاهره فائدة إلا بأن يكونا مختلفين في المعنى، فالتأويل -إن شاء الله-: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ فإنه يرجع يوم القيامة إلى الله عز وجل فيكافئه ويثيبه بعمله.
وعلى هذا التوبة الأولى: رجوع عن الشرك والمعصية، والثانية: رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة، كقوله: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] أي: مرجعي في المعاد (٦) وقال ابن الأنباري: يُسأل عن هذه الآية فيقال: ما الفائدة في قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ بعد قوله: ﴿ وَمَنْ تَابَ ﴾ وهل يجوز لقائل أن يقول: من قام فإنه يقوم، ومن ركب فإنه يركب؟
والجواب: أن التكرير وجب لزيادةٍ في المعنى؛ ومعنى الآية: من أراد التوبة وقصد حقيقتها ينبغي أن يريد الله بها، ولا يخلط بها أمرًا من أمور الدنيا.
كما يقول الرجل: من تجر فإنه يتجر في البَزِّ (٧) (٨) وقال أبو علي الفارسي: وجه دخول الفاء في قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ كما ذكرنا في قوله: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ ﴾ ومعنى قوله: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ فالقول في هذا: أن اللفظ على شيء، والمعنى على غيره، وذلك غير ضيق في كلامهم، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه، واللفظ إنما هو على المسألة من المخاطب، وزيد معطوف عليه، وكذلك قولهم: أمكنك الصيد، والمعنى: ارمه، وكذلك: هذا الهلال أي: انظر إليه، فكذلك قوله: ﴿ وَمَن تَابَ ﴾ كأنه: ومن عزم على التوبة فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله سبحانه، وهذا كما قال: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ﴾ أي: إذا عزمت على ذلك، وعلى هذا المعنى قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ أي: ينبغي أن يتوب، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] أي: ينبغي أن يتربصن.
هذا كلامه (٩) وأمثل هذه الأقوال ما ذكره صاحب النظم.
(١) ما بين المعقوفين، ساقط من: (ج).
(٢) ذكره الواحدي، في "الوسيط" 3/ 347، بسياق قريب من هذا.
(٣) "تنوير المقباس" ص 305، بلفظ: يجد ثوابها عند الله.
(٤) الناصح: الخالص.
"تهذيب اللغة" 4/ 250 (نصح)، و"لسان العرب" 2/ 615.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 47 ب، وعلى هذا فالتوبة في الآية عن جميع السيئات.
ومعناه: ومن أراد التوبة، وعزم عليها فليتب لوجه الله.
"تفسير البغوي" 6/ 98.
(٦) ذكر هذا القول البغوي 6/ 97، ولم ينسبه.
(٧) البَزُّ: ضرب من الثياب.
"تهذيب اللغة" 13/ 173 (بز).
(٨) ذكره ابن الجوزي 6/ 108، عن ابن الأنباري.
(٩) لم أجده.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ (١) ﴿ الزُّورَ ﴾ هاهنا: الشرك بالله في قول أكثر المفسرين؛ وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل، والضحاك (٢) ﴿ الزُّورَ ﴾ بأعياد المشركين (٣) (٤) (٥) (٦) قال أبو إسحاق: الذي جاء في الزور أنه الشرك جامع لأعياد النصارى، وغيرها (٧) و ﴿ اَلزُّورَ ﴾ في اللغة: الكذب (٨) وقال ابن الحنفية: معنى الزور هاهنا: الغناء (٩) وهو رواية ليث عن مجاهد (١٠) وقال الكلبي: لا يحضرون مجالس الباطل والكذب (١١) (١٢) (١٣) وقال علي بن أبي طلبة: يعني شهادة الزور (١٤) وهو قول وائل بن ربيعة (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ معنى اللغو، في اللغة: كل ما يُلغى وُيطرح (١٦) (١٧) وقال ابن زيد: يعني ما يشتغل به المشركون من الباطل (١٨) وروى جويبر عن الضحاك: مروا بالشرك (١٩) ﴿ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ قال الكلبي: يعني حلماء لا يشهدونه، ولا يحضرونه (٢٠) وقال أبو إسحاق: لا يجالسون أهل المعاصي، ولا يمالئونهم عليها (٢١) (٢٢) وقال الليث: يقال: تكرم فلان عما يَشِينُه، إذا تنزه وأكرم نفسه عنها (٢٣) (٢٤) (٢٥) -: "إن أصبح ابن مسعود لكريمًا" (٢٦) وقال مقاتل في هذه الآية: إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى مروا معرضين، كقوله: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ﴾ (٢٧) وهذا رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إذا أُوذوا صَفحوا (٢٨) (٢٩) ﴿ كِرَامًا ﴾ لا يكلمونهم ويعرضون عنهم، واللغو: الوقيعة من المشركين في المسلمين (٣٠) وروى العوام بن حوشب، عن مجاهد قال: كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح كَنَوا عنه (٣١) (٣٢) وقال أبو علي الفارسي في هذه الآية: يجوز أن يكون المعنى: إذا مروا بأهل اللغو، [وذوي اللغو] (٣٣) (٣٤) وليس هذا في كل حال ولكن في بعض دون بعض؛ فإذا كانت الحال تقتضي التبيين فالتصريح أولى، كما روي في الحديث: "فأعِضُّوه بِهِنِ أبيه، ولا تَكْنُوا" (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ قال مقاتل: إذا وعظوا بالقرآن ﴿ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ يقول لم يقعوا عليها و ﴿ وصُمَّا ﴾ لم يسمعوه ﴿ وَعُمْيَانًا ﴾ لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به (٣٨) (٣٩) وقال الكلبي: يخرون عليها سمعاء، وبصراء (٤٠) قال الفراء: يقول: إذا تلي عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه فذلك الخرور، وسمعت العرب تقول: قعد يشتمني كقولك: قام يشتمني وأقبل يشتمني (٤١) ومعنى ﴿ لَمْ يَخِرُّوا ﴾ على ما ذكر: لم يقعدوا، ولم يصيروا عندها صمًا وعميًا.
وقال الزجاج: تأويله: إذا تليت عليهم خروا سجدًا [وبكيًا، سامعين مبصرين، لما أمروا به ونهوا عنه، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ ] (٤٢) بأيدي رجالٍ لَمْ يَشيمُوا سيوفَهم ...
ولَمْ تَكثر القتلى بها حين سُلَّتِ (٤٣) تأويله: بأيدي رجال شاموا سيوفهم، أي: أغمدوها وقد كثرت القتلى، فتأويل الآية: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ خروا ساجدين سامعين مبصرين (٤٤) (٤٥) (١) عقب الله تعالى تركهم الزنا بالإعراض أصلاً عن اللغو الذي هو أعظم مقدمات الزنا.
"تفسير ابن عاشور" 13/ 432.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وأخرجه ابن جرير 19/ 48، عن الضحاك، وابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، عن الضحاك، من طريقين.
قال الزجاج 4/ 77: والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله.
(٣) ذكره السيوطي عن ابن عباس، ونسبه للخطيب، "الدر المنثور" 6/ 282.
قال الفراء: لأنها زور وكذب؛ إذ كانت لغير الله.
"معاني القرآن" للفراء 2/ 74.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 77، ولم ينسباه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، من طريق الحسين بن عقيل.
ثم قال ابن أبي حاتم: وروي أبي العالية، وطاوس، والربيع بن أنس، والمثنى بن الصباح نحو ذلك.
الحسين بن عقيل، لم أجد ترجمته إلا عند ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل 3/ 61، حيث قال: الحسين بن عقيل العقيلي، روى عن الضحاك، وعائشة بنت بجدان، روى عنه ابن عيينة، وأبو نعيم، قال يحيى بن معين: ثقة.
(٥) ذكره عنه الثعلبي 8/ 104 ب، والبغوي 6/ 98.
يحيى بن اليمان العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من أتباع التابعين.
ت: 189هـ.
"سير أعلام النبلاء" 8/ 356، و"تقريب التهذيب" ص 1070.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737.
وهو عيد من أعياد المشركين.
وفي حاشية الطبرسي 7/ 283: عيد معروف للنصارى قبل عيدهم الكبير بأسبوع، كما قاله ابن الأثير.
ولم أجده في كتابه النهاية؛ حرف الشين مع العين.
قال الطوسي 7/ 511: قال ابن سيرين: هو أعياد أهل الذمة كالشعانين وغيرها.
(٧) هذا كلام جيد؛ لكن لم أجده في كتاب المعاني، المطبوع، وإنما فيه (4/ 77) بلفظ: والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله، فأما النهي عن شهادة الزور ..
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737.
وذكره السيوطي 6/ 283، واقتصر على تخريج عبد بن حميد، والفريابي له، ولم يذكر ابن أبي حاتم.
(١٠) أخرجه عن مجاهد، ابن جرير 19/ 48، من طريق الليث.
وذكره الثعلبي 8/ 104 ب.
وليث هو ابن أبي سليم، قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جداً، ولم في يتميز حديثه فترك.
"تقريب التهذيب" ص 817.
(١١) "تنوير المقباس" ص 305.
وذكر نحوه الفراء 2/ 273، ولم ينسبه.
وأخرج ابن جرير 19/ 48، عن ابن جريج.
(١٢) ذكره عنه الثعلبي 8/ 105 أ، والسيوطي، في "الدر" 6/ 283.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، والثعلبي 8/ 104 ب.
- عمرو بن قيس المُلائي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد متقن، حدث عن == عكرمة، وعطاء، ومصعب بن سعد، وغيرهم، وحدث عنه سفيان الثوري، وصحبه زماناً.
مات سنة بضع وأربعين ومائة.
"سير أعلام النبلاء" 6/ 250، و"تقريب التهذيب" ص 743.
(١٤) ذكره عنه الثعلبي 8/ 104 ب.
وعلى هذا فهو من الشهادة لا من المشاهدة.
"تفسير ابن عطية" 11/ 78.
(١٥) وائل بن ربيعة، لم أقف على نسبه؛ لكن ذكر ابن سعد في "الطبقات" 6/ 204، أن وائل بن ربيعة روى عن عبد الله بن مسعود، وروى عن وائل: المسيب بن رافع.
وعده البخاري في الكوفيين.
"التاريخ الكبير" 8/ 176.
لم يرجح الواحدي -رحمه الله- شيئاً من هذه الأقوال، وقد أوصلها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 8/ 2736، إلى تسعة أوجه، والذي يظهر أنها كلها مرادة؛ إذ لا تعارض بينها، فتأويل الآية كما قال ابن جرير 19/ 49: والذين لا يشهدون شيئاً من الباطل.
قال الرازي 24/ 113: واعلم أن كل هذه الوجوه محتملة، ولكن استعماله في الكذب أكثر.
قال ابن القيم: وتأمل كيف قال سبحانه: ﴿ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ ولم يقل: بالزور؛ لأن يشهدون، بمعنى يحضرون، فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور، فكيف بالتكلم به، وفعله.
"إغاثة اللَّهفان" 1/ 260.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 77.
وقال أبو عبيدة: اللغو: كل كلام ليس بحسن، وهو في اليمين: لا والله، وبلى والله.
"مجاز القرآن" 2/ 82.
(١٧) أخرج قول الحسن، عبد الرزاق 2/ 72.
وعنه ابن جرير 19/ 50.
وذكره الثعلبي 8/ 105 أ، عنهما.
ونسبه في "الوسيط" 3/ 348، للحسن، والكلبي.
وفي "تنوير المقباس" ص 305: بمجالس الباطل.
(١٨) في نسخة: (أ)، كتب قول ابن زيد هكذا: ما يشتغل به الإنسان المشركون من الباطل.
فكلمة الإنسان زائدة.
أخرج ابن جرير 19/ 50، عن ابن زيد: اللغو: ما كانوا فيه من الباطل، يعني المشركين، وقرأ: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ .
(١٩) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2739، من طريق جويبر.
قال الرازي 24/ 113: ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة، وهو ضعيف؛ لأن المباحات لا تعد لغواً.
(٢٠) "تنوير المقباس" ص 305، بلفظ: أعرضوا حلماء.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 77.
(٢٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 105أ.
(٢٣) كتاب "العين" 5/ 368 (كرم)، و"تهذيب اللغة" 10/ 236.
(٢٤) وهذا اختيار ابن جرير 19/ 50، حيث جعل الآية عامة، في كل باطل، وأنه لا وجه لتخصيص بعض دون بعض بدون دلالة من حبر أو عقل.
وجعل من خبر ابن ميسرة، الذي ساقه الواحدي، دليلاً على ذلك.
(٢٥) ابن ميسرة، إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من صغار التابعين، حدث عن أنس بن مالك ، وطاوس وعمرو بن الشريد، وغيرهم، وحدث عنه شعبة وابن جريج، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة.
ت: 220 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 6/ 123، و"تقريب التهذيب" ص 117.
(٢٦) أخرجه ابن جرير 19/ 50، بلفظ: مر بلهو مسرعاً.
وابن أبي حاتم 8/ 2738، كلهم من طريق: محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة وذكره الثعلبي 105 أ، وابن عطية 11/ 79، وضعفه الألباني؛ لأن إبراهيم بن ميسرة تابعي ثقة، إلا أنه أرسل الحديث، ومحمد بن مسلم، وهو: الطائفي، صدوق يخطئ.
"سلسلة الأحاديث الضعيفة" 3/ 310، رقم: 1167.
(٢٧) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
(٢٨) "تفسير مجاهد" 2/ 456، وأخرجه ابن جرير 19/ 49، وابن أبي حاتم 8/ 2739.
(٢٩) لعل هذا مأخوذ من قوله عن هذه الآية: هي مكية.
"تفسير ابن جرير" 19/ 50.
وقد ذكره عنه صريحاً الثعلبي 8/ 105 أ.
قال ابن جرير: وإنما عني السدي بقوله هذا -إن شاء الله- أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ وأمرهم إذا مروا باللغو الذي هو شرك، أن يقاتلوا أمراءه، إذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك في مكة.
والصحيح أن الآية لا نسخ فيها بل هي من الآيات التي يعمل بها في مواضعها المناسبة كما سبق ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾ .
(٣٠) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2740.
(٣١) أخرج ابن جرير 19/ 49، وابن أبي حاتم 8/ 2739، من طريق العوام بن حوشب.
وذكره الثعلبي 8/ 105 (أ).
كَنَى فلان عن الكلمة المستفَحشة يَكْنِي: إذا تكلم بغيرها.
"تهذيب اللغة" 10/ 373 (كنى).
(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
وذكره الزجاج 4/ 77.
(٣٣) ما بين المعقوفين، في (ج).
(٣٤) قال ابن قتيبة: لم يخوضوا فيه، وأكرموا أنفسهم عنه.
"غريب القرآن" 315.
وليس معنى ذلك أهم يتركون الإنكار، قال ابن عطية 11/ 79: وأما إذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغيره.
إما باليد أو باللسان أو ينكره بالقلب كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله - -، يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
أخرجه مسلم 1/ 69، كتاب الإيمان، حديث رقم: 49، والبيهقي في "الكبرى" 10/ 90.
(٣٥) هذا جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد 8/ 48، رقم: 21292.
عَنْ عُتَيِّ عَنْ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلاً تَعَزَّى عِنْدَ أُبَيٍّ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ افْتَخَرَ بأَبِيهِ فَأَعَضَّهُ بِأَبِيهِ وَلَمْ يُكَنِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي في أَنْفُسِكُمْ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ إِلا ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - - يَقُولُ: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلا تَكْنُوا".
وفي رواية: "قَالَ أُبَيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلا تَكْنُوا".
وأخرجه البخاري، في "الأدب المفرد" ص 193.
وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 477، رقم: 269.
قال ابن الأثير: أي: قولوا له: عُضَّ أيْرَ أبيك.
"النهاية في غريب الحديث" 5/ 278.
(٣٦) (اعضض) في (ج).
(٣٧) هذا جزء من حديث طويل في قصة الحديبية، وقد وجه هذا الكلام أبو بكر الصديق - - لعروة بن مسعود، عندما قال: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَاصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ يكُنِ الأخْرَى فَإِنِّي والله لأَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ: مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ.
أخرجه البخاري، كتاب الشروط، رقم: 2734، "الفتح" 5/ 329.
والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش: الأخلاط من السفلة.
والبظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة.
قال ابن المنير: في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم: إن اللات بنت الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بأنها لو كانت بنتاً لكان لها ما يكون للإناث.
"فتح الباري" 5/ 340.
(٣٨) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
ولفظ الآيات هنا عام فيدخل تحته الآيات الشرعية، == والآيات الكونية، من الشمس والقمر، ونحوها.
وقد اقتصر على الآيات الكونية الطوسي 7/ 511.
والآية كما سبق أعم، وإن كانت الآيات الشرعية أقرب.
والله أعلم.
وجمع بين القولين الطبرسي 7/ 284.
وابن عاشور 13/ 433.
(٣٩) أخرجه ابن جرير 19/ 51، عن مجاهد.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2740، عن قتادة، ومجاهد، وأسباط، والحسن، وابن زيد.
وأخرج ابن جرير 19/ 51، وابن أبي حاتم 8/ 2740، عن ابن عون، قال: قلت للشعبي: رأيت قوماً قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟
قال: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ قال ابن كثير 6/ 132: يعني أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة، ولا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة، بل يكون على بصيرة في أمره ويقين واضح بين.
(٤٠) "تنوير المقباس" ص 306.
(٤١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
ونحوه عند ابن جرير 19/ 51، ولم ينسبه.
(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).
(٤٣) أنشده المبرد، ونسبه للفرزدق، وقال عنه المبرد: هذا البيت طريف عند أصحاب المعاني، وتأويله: لم يشيموا: أي: لم يُغمدوا، ولم تكثر القتلى، أي: لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى حين سلت.
الكامل 1/ 401، وقال المحقق: لم أجده في ديوان الفرزدق، ط: دار صادر.
وبحثت عنه في ط: دار بيروت، فلم أجده أيضًا.
وأنشده الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 77، ولم ينسبه.
وفيه: ولم يكثروا.
وأنشده ابن الأنباري، الإنصاف 2/ 667، ولم ينسبه، وفي الحاشية: وقد وجدته في ديوان الفرزدق بيتاً مفرداً.
(٤٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78.
قال الزمخشري 3/ 287: ﴿ لَمْ يَخِرُّوا ﴾ ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له، ونفي للصمم والعمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلِّماً، هو نفي للسلام لا للقاء.
(٤٥) "غريب القرآن" ص 315، و"تأويل مشكل القرآن" 22.
وفي (ج): (لم يبصروها).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ﴾ (١) ﴿ وذريتنا ﴾ (٢) ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ فهذا كقوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾\[مريم 5، 6\] وكونها للجمع قوله: ﴿ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ﴾ فمن أفرد في هذه الآية، فإنه أراد به الجمع، فاشغنى عن جمعه لما كان جمعًا، ومن جمع (٣) (٤) وجاء في الحديث: "صواحبات يوسف" (٥) جَذْبُ الصَّرارِيِّين بالكُرُور (٦) (٧) أَشاربُ قهوةٍ وخدينُ زِيرٍ ...
وصُرَّاءٍ لفسوته بُخارُ (٨) قوله: ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ (٩) ﴿ وقُرَّةَ ﴾ ؛ لأنه فعل، والفعل لا يكادون يجمعونه، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ فلم يجمعه، وهو كثير.
والقُرَّة: مصدر، تقول: قَرَّت عينُك قُرَّةً (١٠) قال ابن عباس، في هذه الآية: يريد أبرارًا أتقياء (١١) وقال مقاتل: يقولون: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك (١٢) وقال الكلبي: ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ في الدنيا، صالحين مطيعين لك (١٣) وقال الضحاك: اجعلهم أبرارًا صالحين.
وقال القرظي: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله (١٤) قوله عز وجل: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يُقتدى بنا في الخير (١٥) وقال أبو صالح: يُقتدى بهدانا (١٦) (١٧) وقال مكحول: أئمة في التقوى، يَقتدي بنا المتقون (١٨) قال الفراء: إنما قال: ﴿ إِمَامًا ﴾ ولم يقل: أئمة، كما قال: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، للاثنين، وعلى هذا هو من الواحد الذي أُريد به الجمع (١٩) يا عاذلاتي لا تُردْن ملامتي ...
إن العواذل لسن لي بأمير (٢٠) وحكى أبو علي الفارسي، عن الأخفش قال: الإمام هاهنا جمع: آمّ فاعل من: أمَّ، يُجمع على: فِعَال، نحو: صَاحب، وصِحَاب (٢١) ونحوه قول الحطيئة: ....
الأَطِبَّةُ والإسَاءُ (٢٢) جمع آسٍ.
وقال غيره: الإمام، هاهنا: مصدر سمي به؛ يقال: أمَّ فلان فلانًا إمامًا، كقولك: قام قيامًا، وصام صيامًا (٢٣) وروي عن مجاهد، في هذه الآية روايتان؛ إحداهما: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ قال: مؤتمين بهم مقتدين بهم (٢٤) (٢٥) والثانية قال: اجعلنا نقتدي بمن قبلنا حتى يَقتدي بنا مَنْ بعدنا (٢٦) وحكى الفراء، والزجاج، هذا القول الأخير (٢٧) (٢٨) (١) من، في قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَزْوَاجِنَا ﴾ ابتدائية، على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا.
"تفسير الرازي" 24/ 115.
(٢) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: ﴿ وَذُرِّيَّاتِنَا ﴾ بالجمع.
وقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: ﴿ وَذُرِّيَّتِنَا ﴾ واحدة.
كتاب السبعة في القراءات 467، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 352، و"النشر في == القراءات العشر" 2/ 335، قال الأزهري: المعنى واحد في القراءتين؛ لأن الذرية تنوب عن الذريات، فاقرأ كيف شئت.
(٣) (ومن جمع) في (أ)، (ج).
(٤) جَزَر الناقة يجزَرُها جَزْرَاً: نحرها وقطعها، والجَزور: الناقة المجزورة، والجمع: جزائر وجُزُز وجُزُرَات جمع الجمع، كطرق وطرقات.
"لسان العرب" 4/ 134 (جزر)، و"القاموس المحيط" ص 465.
(٥) جزء من حديث طويل في أمر النبي - - أبا بكر - -، أن يصلي بالناس، ومراجعة عائشة، وحفصة - ما- رسول الله - - في ذلك، فقال لهن رَسُولُ الله - -: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
أخرجه الترمذي 5/ 573، كتاب المناقب، رقم: 3672.
والنسائي 2/ 434، كتاب الإمامة، رقم: 833، وأخرجه البخاري، في مواضع من صحيحه، بلفظ: صواحب يوسف.
"الفتح" 2/ 164، 206، و6/ 417، و13/ 276.
وقد وهم محقق كتاب "الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بعزو لفظ: صواحبات، للبخاري.
(٦) "ديوان العجاج" ص 191، وأنشده الأزهري 9/ 442، وقال: جعل العجاج الكَرَّ حبلاً تقاد به السفن على الماء، والصراري: الملاّح.
وأنشده أبو علي في "الححة" == / 353، ونسبه للعجاج.
وكذا في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، وفيه: وصواب إنشاد بيت العجاج: جذبُ برفع الباء؛ لأنه فاعل لفعل في بيت قبله.
(٧) في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر): وكان أبو علي يقول: صراءٌ واحد، مثل: حُسَّانٍ للحَسَن.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بنصه، ونسب البيت للفرزدق، وعزاه المحقق لديوانه 1/ 388، وأنشده في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، منسوبًا للفرزدق؛ وفيه: أشاربُ خمرة.
وفيه: ولا حجة لأبي علي في هذا البيت؛ لأن الصراري الذي هو عنده جمع، بدليل قول المسيب بن عَلَس، يصف غائصًا أصاب درة: وترى الصراري يسجدون لها ...
ويضمهما بيديه للنحر (٩) ﴿ قُرَّة أَعْيُنٍ ﴾ كل ما تقر به عين الإنسان، ومعنى ذلك: أن الرجل إذا فرح بالشيء خرج من عينه ماء بارد، وهو القَرُّ، وإذا اغتم وبكى خرج من عينه ماء ساخن، فيقال: سخن الله عينه، إذا دعوا عليه، وإذا دعوا له: أقر الله عينه، ويقال: معنى أقر الله عينه، أي: غنم، وقيل: أقر الله عينه، أي: بلغه الله مراده حتى تقر عينه فلا تطمح إلى شيء وتستقر.
"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 128.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
بنصه.
قال الألوسي 19/ 52: اختير الأعين جمعاً للعين الباصرة، والعيون جمعاً للعين الجارية، في جميع القرآن الكريم.
(١١) أخرج ابن جرير 19/ 52، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس - ما- من طريق علي ابن أبي طلحة: من يعمل لك بالطاعة فتقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة.
وذكر الهواري 3/ 219، عن ابن عباس - ما-: أعواناً على طاعة الله.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
ونحوه في "تنوير المقباس" ص 305.
(١٣) نحوه في "تفسير الماوردي" 4/ 160، منسوبًا للكلبي.
(١٤) ذكره البخاري، تعليقاً عن الحسن، ولفظه: وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله.
"الفتح" 8/ 490.
وكذا ابن جرير 19/ 52.
وذكره البغوي 6/ 99، عن القرظي، والحسن.
وأخرج نحو هذه الأقوال، ابن أبي حاتم 8/ 2742، عن عكرمة، والحسن، قال المقداد بن الأسود - -: حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال الله: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ (١٥) أخرج ابن جرير 19/ 53، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس - ما-.
و"تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وفيه: قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل.
اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يُقتدى بنا بعدنا.
وهذا القول اختيار الفراء في "المعاني" 2/ 274.
والهواري 3/ 219.
(١٦) قال ابن أبي حاتم 8/ 2742، بعد ذكر قول ابن عباس - ما- السابق: وروي عن أبي صالح، وعبد الله بن شوذب نحو ذلك.
(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743.
(١٨) أخرجه الثعلبي 8/ 105 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743، بسياق أطول من هذا.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2743، عن سعيد بن جبير، والسدي.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274، بمعناه (٢٠) أنشد البيت الأخفش 2/ 643، ولم ينسبه.
وأنشد عجزه أبو عبيدة 2/ 45، ولم ينسبه، وقال: أراد: أمراء.
وذكره ابن جرير 19/ 54، من إنشاد بعض نحوي البصرة.
وأنشده ولم ينسبه: الثعلبي 8/ 105 ب، وابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 285، وابن جني، "الخصائص" 3/ 174، وابن هشام، "مغني اللبيب" 1/ 211.
(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 643.
ولفظه: فالإمام هاهنا جماعة، كما قال: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ ، ويكون على الحكاية كما يقول الرجل إذا قيل له: من أميركم؟
قال: هؤلاء أميرنا وذكره أبو علي في كتابه: "التكملة" 464، ولم ينسبه.
قال ابن جزي ص 488: هو جمع آمّ، أي: متبع.
وكذا الأنباري، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 210.
(٢٢) أنشده كاملاً، ونسبه للحطيئة، المبرد، "الكامل" 2/ 722، وأنشده مع أبيات أخر ص: 724، وأنشده كذلك الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، والبيت بتمامه: همُ الآسُونَ أُمَّ الرأسِ لمَّا ...
تواكلها الأطبة والإساء والبيت من قصيدة طويلة يمدح فيها الحطيئة بني أنف الناقة، وهم من بني عوف بن كعب.
"ديوان الحطيئة" 82.
الآسي: الطبيب.
"الكامل" 2/ 722، والإساء: الدواء "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، وأم الرأس: الجلدة الرقيقة التي أُلبست الدماغ، والمعنى: أنهم يصلحون الفاسد.
"ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت" ص 82.
(٢٣) "تفسير ابن جرير" 19/ 54، بنصه، والثعلبي 8/ 105 ب، ولم ينسباه.
(٢٤) أخرجه عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 72.
وعنه ابن جرير 19/ 53.
(٢٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 105 ب.
وذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 200 ورده، فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله عز وجل، لو لم يجد له مذهباً؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت.
ثم ذكر شواهد كثيرة لفعل الشعراء.
ثم قال: والله تعالى لا يغلط، ولا يضطر.
وهذا قول حسن، وحمل ابن قتيبة، الآية على ظاهرها، فقال ص 205: يريد: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون، كما قال في موضع آخر: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾ ، أي: قادة، كذلك قال المفسرون.
وروي عن بعض خيار السلف، أنه كان == يدعو الله أن يُحمل عنه الحديث، فحُمل عنه.
وقال بعض المفسرين، في قوله: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ أي: اجعلنا نقتدي من قبلنا، حتى يقتديَ بنا مَنْ بعدنا.
فهم على هذا التأويل متَّبِعون، ومتَّبَعون.
وجعل الماوردي 4/ 161، هذه الآية دليلاً على أن طلب الرياسة في الدين ندب.
وذكر نحوه ابن عطية 11/ 81، عن إبراهيم النخعي.
واستدل عليه الرازي 24/ 115، بقوله تعالى عن الخليل : ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ .
وذكر الطوسي 7/ 512، أن قراءة أهل البيت: واجعل لنا من المتقين إماماً.
وتبعه الطبرسي 7/ 282.
ولم أجد من ذكر هذه القراءة غيرهما، فلا يبعد أن تكون من تأويلات الشيعة لإثبات عقيدة الإمامة.
والله أعلم.
(٢٦) أخرجه عنه، ابن جرير 19/ 53، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2742، ثم قال: وروي عن الحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.
(٢٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
وذكر قبل قول مجاهد، أن المراد: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا.
وأما الزجاج 4/ 78، فذكر قولاً واحداً واقتصر عليه، ولم ينسبه، وهو: واجعلنا ممن يهتدي بنا المتقون، ونهتدي بالمتقين.
ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- أحد القولين، مع أنه اقتصر في "الوسيط" 3/ 349، على القول الأول.
ومال في "الوجيز" إلى الجمع بينهما فقال: اجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين.
"الوجيز" 2/ 784.
وأما ابن جرير، فقد رجح القول الأول: اجعلنا للمتقين إمامًا يأتمون بنا في الخيرات.
لموافقته لظاهر الآية.
وقال ابن عاشور 13/ 435: ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس فقالوا: ﴿ إِمَامًا ﴾ .
(٢٨) "تفسير مقاتل" ص 47 ب، بمعناه.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ﴾ (١) (٢) قال الأصمعي: ومنه قول قيس بن الخطيم: ..........
تكاد تنغرف (٣) أي: تنقطع (٤) (٥) (٦) ﴿ الْغُرْفَةَ ﴾ الجنة (٧) قوله: ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ قال ابن عباس: على دينهم، وعلى أذى المشركين (٨) (٩) وقوله: ﴿ وَيُلَقَّوْنَ ﴾ قرئ بالتشديد، والتخفيف (١٠) ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ ، ومن خفف فحجته قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ (١١) وقال الفراء: التخفيف أعجب إلي؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد، كانت بالباء؛ لأنك تقول: فلان يُتَلقَّى بالسلام والخير (١٢) ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ ؛ لأنه بغير الباء على أن قال: وكل صواب: يُلَقَّونه، ويُلَقَّون به (١٣) وقوله: ﴿ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾ قال ابن عباس: التحية والسلام، من عند الرحمن (١٤) (١٥) وقال مقاتل: ﴿ تَحِيَّةً ﴾ يعني: السلام ﴿ وَسَلَامًا ﴾ يقول: سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم (١٦) (١) ذكر أبو حيان 6/ 474، أن هذه الآية نزلت في العشرة المبشرين بالجنة.
ولم يذكر دليلاً عليه.
(٢) يعني به قول لبيد: سوَّى فأغلق دون غُرفة عرشهُ ...
سبعاً شداداً فوق فرع المَنقلِ وهو في "ديوانه" ص 126، بلفظ: دون غرة عرشه، وفي الحاشية: ويروى: دون غرفة عرشه.
والمنقل: ظهر الجبل.
وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 8/ 104 (غرف)، بلفظ: دون غرفة عرشه.
(٣) "ديوان قيس بن الخطيم" ص 106، والبيت بتمامه: تنام عن كبر شأنها فإذا قا ...
مت رويدا تكاد تنغرف يصف امرأة نشأت في رفاهية ونعمة، فهي تنام عن أكثر شأنها لكونها مخدومة، فإذا قامت من نومها قامت في سكون وضعف تكاد تنقصف أو تسقط.
"حاشية الديوان" ص 107.
وأنشد الأزهري البيت عن الأصمعي 8/ 104 (غرف)، وأنشده قبل ذلك 8/ 103، كاملاً عن ابن الأعرابي.
(٤) "تهذيب اللغة" 8/ 104 (غرف).
(٥) يعني قوله تعالى: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ﴾ ، "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وكذا قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ .
"تفسير الهواري" 3/ 219.
وحكى الماوردي 4/ 161، عن ابن شجرة، أن الغرفة أعلى منازل الجنة، وأفضلها.
والله أعلم.
وقد اقتصر على هذا القول الطوسي 7/ 512، ولم ينسبه.
(٦) ذكره البغوي 6/ 100، عن عطاء.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743، عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وأبي جعفر محمد بن علي، والسدي.
وذكره ابن الجوزي 6/ 112، عن ابن عباس.
(٨) "الوسيط" 3/ 349، غير منسوب.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2744، عن سعيد بن جبير، وأخرج عن أبي جعفر: ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ على الفقر في الدنيا.
قال الهواري 3/ 220: على طاعة الله، وعن معصية الله.
والآية ظاهرة في إرادة العموم فيدخل فيها ما ذكر، وغيره أيضًا.
والله أعلم.
وقد نص على هذا الزمخشري 3/ 288، والرازي 24/ 116.
(١٠) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص، بالتشديد.
وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر، بالتخفيف.
"السبعة في القراءات" 468، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 354، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.
قال الأزهري: المعنى في ﴿ يُلَقَّوْنَ ﴾ أن الله يلقي أهل الجنة إذا دخلوها ملائكته بالتحية والسلام، ومن قرأ: (يلقَون) فالفعل لأهل الجنة، إنهم يلقون فيها التحية والسلام من الله عز وجل "معاني القراءات" 2/ 221.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 354.
(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 275.
وهو اختار ابن جرير 19/ 54، وأورد كلام الفراء، ولم ينسبه.
قال أبو علي: لقي: فعل متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف "العين" تعدى إلى مفعولين، فقوله: ﴿ تَحِيَّةً ﴾ المفعول الثاني، من قولك: لقَّيت زيداً تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديًا إلى مفعول واحد.
"الحجة للقراء السبعة" 5/ 354.
واختار ابن خالويه، قراءة التشديد؛ لما فيها من التكثير، "إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 128.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 275.
وقد ذكر رأيه ورد عليه بأوسع مما ذكر الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 169.
(١٤) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2744، عن سعيد بن جبير: تتلقاهم الملائكة بالتحية، والسلام.
وقال به أيضًا مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2744.
(١٥) "تنوير المقباس" ص 306، بمعناه.
وهو في "الوسيط" 3/ 349، غير منسوب.
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وحكى الماوردي 4/ 162، عن الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ خَالِدِينَ ﴾ حال من قوله: ﴿ يُلَقَّوْنَ ﴾ قال ابن عباس: لا يموتون، ولا يهرمون، ولا يسقمون ﴿ فِيهَا ﴾ في: الغرفة ﴿ حَسُنَتْ ﴾ أي الغرفة ﴿ مُسْتَقَرًّا ﴾ موضع قرارٍ ﴿ وَمُقَامًا ﴾ موضع إقامة.
قال ابن عباس: طاب لهم المستقر والمقام مع الحور العين، والولدان المخلدين (١) (١) أخرج نحو ما سبق ابن أبي حاتم 8/ 2744، عن سعيد بن جبير.
وهذه الآية في مقابل قوله تعالى قبل ذلك عن النار: ﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ تفسير الرازي 24/ 116.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ ، قال الليث: تقول: ما أعبأ بهذا الأمر، أي: ما أصنع به، كأنك تستقلُّه وتستحقرُه.
تقول: عَبَأَ يَعْبَأُ عَبْأً وعِبَاءً ممدود (١) وقال أبو عبيدة: يقال ما عَبأتُ به شيئًا، أي: لم أعده شيئًا (٢) [وقال شَمِر: قال أبو عبد الرحمن: ما عَبَأت به شيئًا، أي: لم أعده شيئًا] (٣) وقال أبو عدنان، عن بعض أهله، يقال: ما يعبأ الله بفلان، إذا كان فاجرًا، أو مائقًا (٤) (٥) ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ﴾ أيُّ وزنٍ يكون لكم عنده، كما يقول: ما عبأت بفلان، أي: ما كان له عندي وزن، ولا قدر.
وأصل العِبْء في اللغة: الثِقل، ومن ذلك: عبأت المتاع، جعلت بعضه على بعض (٦) وقال بعض أهل اللغة: أصل هذا الحرف، من: تهيئة الشيء، قال: عَبَأت الطيب، أَعْبَؤُه عَبْأ إذا هيأته، قال: كأنَّ بِنَحرِه وبِمنْكبيه ...
عَبيرًا باتَ يعبؤه عَروس (٧) قال أبو زيد: يقال: عَبَأت الأمر والطيب عَبْأ إذا ما صنعته وخلطته، وعَبَأت المتاع عَبْأ إذا هيأته.
ويقال: عَبَّأته تعبئة، وكل من كلام العرب، وعبأت الخيل تعبئة وتعبيئًا.
انتهى كلامه (٨) (٩) قال مجاهد، ومقاتل: يقول: ما يفعل بكم ربي (١٠) (١١) وقال ابن عباس، والكلبي، وابن زيد: ما يصنع بكم ربي (١٢) (١٣) وقوله: ﴿ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ قال مجاهد، والكلبي: لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال أبو إسحاق: أي: لولا توحيدكم إياه (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقال ابن قتيبة، في هذه الآية: أي ما يعبأ بعذابكم ربي، لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد (٢٢) قال ابن الأنباري: وهذا لم يقل به أحد من السلف، وهو عندي غير صحيح؛ لأن الدعاء يجوز أن يقع على شيئين متضادين، فيقال: لولا دعاؤكم الأصنام، ولولا دعاؤكم الله، وإذا احتمل الحرف الوقوع على معنيين متضادين، لم يجز حذف المنوي؛ لأنه يلتبس؛ ألا ترى أن من قال: أنا أكره كلامك، لم يحسن له أن يقول: أنا أكره.
ويسكت؛ لأن المخاطب لا يدري أكراهته تقع على الكلام، أم على السكوت، فإضمار ابن قتيبة الشركاء، والآلهة، في الآية غير صحيح (٢٣) قوله: ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ الخطاب لأهل مكة، أي: كذبتم محمدًا - - (٢٤) (٢٥) قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ قال الليث: اللزام الذي يلزمك ولا يفارقك (٢٦) (٢٧) فإما ينجوَا من حَتفِ أرضٍ ...
فقد لَقيا حُتوفهما لزامًا (٢٨) أي: أنه واقع لا محالة.
قال الزجاج: وتأويل هذا: أن الحتف إذا كان مقدرًا فهو لازم، إن نجا من حتف مكان لقيه الحتف في مكان آخر لازمًا له لزامًا (٢٩) (٣٠) قال أبو إسحاق: وتأويله: فسوف تلزمكم العقوبة بتكذيبكم، [فيدخل في هذا يوم بدر، وغيره مما يلزمهم من العذاب.
وذكر وجهًا آخر، فقال: تأويله -والله أعلم-: فسوف يكون تكذيبكم] (٣١) (٣٢) وقال الكلبي: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ أخذًا باليد، والقتل يوم بدر؛ وهو من عذاب الدنيا فأسروا يوم بدر وقتلوا (٣٣) وقال الفراء: فسوف يكون تكذيبكم يوم بدر لزامًا، عذابًا لازمًا لكم (٣٤) ﴿ لِزَامًا ﴾ فيصلًا (٣٥) ﴿ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ أي: فيصلًا (٣٦) (٣٧) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) كتاب "العين" 2/ 263 (عبء)، وذكره ابن جرير 19/ 55، ولم ينسبه.
(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 82.
وذكره البخاري، ولم ينسبه، "الفتح" 8/ 490.
(٣) ما بين المعقوفين، في (ج)، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 235 (عبا).
(٤) المائق: الهالك حمقاً وغباوة.
"تهذيب اللغة" 9/ 363 (موق)، و"لسان العرب" 10/ 350.
(٥) "تهذيب اللغة" 3/ 234 (عبا)، وفيه: قال أبو عدنان عن رجل من باهلة.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78.
ونقله عنه الأزهري 3/ 234 (عبا).
وفي (ج): (النقل) بدل: (الثقل).
(٧) بنصه في "إصلاح المنطق" 149، دون إنشاد البيت.
وذكره الثعلبي 8/ 105 ب، ولم ينسب القول ولا البيت.
وأنشد البيت الطبرسي 7/ 283، ولم ينسبه، وإنما قال: قال الشاعر يصف أسدًا.
وأنشده القرطبي 13/ 84، بلفظ: كان بصدره وبجانبيه.
وأنشده في "لسان العرب" 1/ 118 (عبأ)، ونسبه لأبي زبيد.
قال الشنقيطي 6/ 359: قوله: يعبؤه، أي: يجعل بعضه فوق بعض لمبالاته به، واكتراثه به.
(٨) "تهذيب اللغة" 3/ 235 (عبا).
(٩) "تهذيب اللغة" 3/ 235 (عبا)، بلفظ: ما عبأت به شيئاً: لم أباله.
(١٠) "تفسير مجاهد" 2/ 457، وأخرجه ابن جرير 19/ 55، وابن أبي حاتم 8/ 2745.
و"تفسير مقاتل" ص 47 ب.
واقتصر عليه الهواري 3/ 220.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78.
(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 55، عن ابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2745، عن عمرو بن شعيب.
وذكره الأزهري 3/ 234، عن الكلبي.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 275.
(١٤) أخرجه عن مجاهد ابن جرير 19/ 55، وابن أبي حاتم 8/ 2745، و"تفسير مجاهد" 2/ 457.
وفي "تنوير المقباس" ص 306: ﴿ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ أن الله أمركم بالتوحيد.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 275.
قال الهواري 3/ 220: لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم، كقوله: ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ .
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
(١٧) "تنوير المقباس" ص 306.
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم عن ابن عباس: لولا إيمانكم ولعل المراد بهذا الإيمان والتوحيد، ما ذكره الماوردي 4/ 162، ولم ينسبه: لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء، رغبة إليه وخضوعًا إليه.
(١٩) رجح ابن القيم هذا القول؛ فقال: والصحيح من القولين: لولا أنكم تدعونه == وتعبدونه، أي: أي شيء يعبأه بكم لولا عبادتكم إياه فيكون المصدر مضافاً إلى الفاعل.
"جلاء الأفهام" ص 254.
وذكر هذا ابن العربي المالكي، في "أحكام القرآن" 3/ 430، عن بعض الأدباء، ولم يسمه، ثم قال: وليس هو كما زعم، وإنما هو مصدر أضيف إلى المفعول، والمعنى: قل يا محمد للكفار: ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ببعثة الرسل إليكم، وتبيين الأدلة لكم، فقد كذبتم فسوف يكون عذابكم لزاماً.
قال الثعالبي: والحق أن الآية محتملة لجميع ما تقدم، ومن ادعى التخصيص فعليه بالدليل، والله أعلم.
"الجواهر الحسان" 2/ 476.
قال ابن عاشور 13/ 438: والحاصل أنه ليس فيكم الآن ما يصلح أن يعتد بكم لأجله إلا الدعاء؛ لأنكم مكذبون، وإنما قلت: الآن؛ لأن: ما، لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال، عكس: لا.
(٢٠) أخرج ابن جرير 19/ 55، وابن أبي حاتم 8/ 2745، عن ابن عباس - ما- من طريق علي بن أبي طلحة وأخبر الله تعالى الكفار أنه لا حاجة له بهم ...
(٢١) "تنوير المقباس" ص 306.
وعند مقاتل خلاف ذلك؛ قال في قوله تعالى: ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ النبي - - بعد كفار مكة.
(٢٢) "تأويل مشكل القرآن" 438.
والسبب في كون هذه الآية مشكلة؛ لأن فيها مضمر، فاختلف في تعيينه.
أفاده ابن قتيبة، ولذا ذهب إلى ما ذهب إليه أخذاً بظاهر الآية، ثم قال: ويوضح ذلك قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ أي: يكون العذاب لمن كذب ودعا من دونه إلهاً لازماً.
وذكر الطوسي 7/ 513، هذا القول عن البلخي؛ قال: معناه: لولا كفركم وشرككم ما يعبأ بعذابكم، وحذف العذاب وأقام المضاف إليه مقامه.
وذكر ابن جرير الطبري 19/ 57، قول ابن قتيبة، ورد عليه فقال: وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم، يقول في تأويل ذلك: قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد.
وهذا قول لا معنى للتشاغل == به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل.
وقد ذكر الشنقيطي 6/ 359، هذه المسألة بالتفصيل واستدل على صحة الأقوال الواردة في الآية، واستبعد القول الذي ذكره ابن قتيبة؛ لأن فيه تقدير مالا دليل عليه، ولا حاجة إليه.
(٢٣) سبق ذكر رد ابن جرير عليه.
(٢٤) أخرج ذلك ابن أبي حاتم 8/ 2745، عن السدي.
(٢٥) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2745، عن الوليد بن أبي الوليد، قال: بلغني أن تفسير هذه الآية: ما خلقتكم لي بكم حاجة، إلا أن تسألوني فأغفر، وتسألوني فأعطكم.
(٢٦) "العين" 7/ 372 (لزم)، بمعناه، وكذا في "تهذيب اللغة" 13/ 220.
(٢٧) صخر الغَي، صخر بن عبد الله الخيثمي، من بني هذيل، شاعر جاهلي، لقب بصخر الغي، لخلاعته، وشدة بأسه، وكثرة شره "الشعر والشعراء" ص 448، و"الأعلام" 3/ 201.
(٢٨) ذكره أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 82، ونسبه للهذلي، ولفظه: فإما ينجوا من حتف يوم ...
فقد لقيا حتوفهما لزامًا وأنشده أبو عبيدة استدلالًا على أن المراد باللزام: الفيصل.
وذكره الزجاج 4/ 78، عن أبي عبيدة استدلالًا على ما ذكره، وكذا الأزهري 31/ 320 (لزم)، ورواية البيت موافقة لما في المعاني، والتهذيب، مما يدل على نقل الواحدي عنهما.
والله أعلم.
وذكره ابن عطية 11/ 84، من إنشاد أبي عبيدة.
وذكره القرطبي 13/ 86، بلفظ: فإما ينجوا من خسف أرض (٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 79.
واختار هذا الماوردي 4/ 162؛ فقال: وأظهر الأوجه أن يكون اللزام الجزاء للزومه.
وتبعه العز، في تفسيره 2/ 435.
(٣٠) "تفسير مجاهد" 2/ 457.
و"تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 72، عن قتادة، قال: قال أبي: هو القتل يوم بدر.
وأخرجه ابن جرير 19/ 56، عن ابن == مسعود، وأبي بن كعب، وإبراهيم، ومجاهد، والضحاك.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2746، عن أبي مالك، وأبي بن كعب، وابن مسعود، والقرظي، ومجاهد، وقتادة، والضحاك.
وبه قال الهوَّاري 3/ 220.
وأخرج ابن جرير 19/ 57، عن ابن عباس - ما- من طريق علي بن أبي طلحة: اللزام: الموت.
وأخرج عن ابن زيد: اللزام: القتال.
قال في "الوسيط" 3/ 349: والمعنى أنهم قتلوا يوم بدر، واتصل به عذاب الآخرة، لازماً لهم فلحقهم الوعيد الذي ذكر الله ببدر.
وأما في "الوجيز" 785، فلم يحدد بل جعل الآية مطلقة؛ فقال: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ ﴾ العذاب لازماً لكم.
(٣١) ما بين المعقوفين، ساقط من (ج).
(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78.
(٣٣) "تنوير المقباس" ص 306، بمعناه.
(٣٤) "معانى القرآن" للفراء 2/ 275، بمعناه.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 78، ثم قال: وهو في قريب مما قلنا، ألا أن القول أشرح.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 82.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 13/ 221 (لزم).
(٣٧) قال الزجاج 4/ 79 ومن قرأ: لَزاماً، بفتح اللام، فهو على مصدر لزم لزاماً.
ونحوه في "إعراب القرآن"، للنحاس 3/ 170.
قال القرطبي 13/ 86: اللِّزام، بالكسر: مصدر لازم، لزاماً، مثل: خاصم خصامًا، واللَّزام، بالفتح، مصدر: لزِم، مثل: سلِم سلاماً، أي: سلامة، فالَلزام بالفتح: الُلزوم، والِلزام: الملازمة.
وفي "لسان العرب" 12/ 542 (لزم): وهو في اللغة.
الملازمة للشيء والدوام عليه، وهو أيضًا الفصل في القضية، فكأنه من الأضداد.