الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ فيه قولان؛ قال مجاهد: يعني حوى الشمسُ إياه (١) وقال الكلبي: إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضًا يسيرًا (٢) وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: خفيًا (٣) (٤) وقال الفراء: الظل إذا لحقته الشمس قبض قبضًا يسيرًا (٥) (٦) ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ وذلك أن الظل بعد طلوع الشمس لا يذهب كله دفعة، وإنما يقبض الله جلَّ وعزَّ ذلك الظل قبضًا خفيًا، شيئًا بعد شيء، ويُعقِبُ كلَّ جزء منه يقبضه بجزء من ضياء الشمس حتى يذهب كله (٧) القول الثاني: ذكره ابن قتيبة، واختاره؛ فقال: المراد بقبض الظل هاهنا: الظل الذي يعود بعد غروب الشمس إلى ظلمة الليل وسواده؛ وذلك أن الشمس إذا غربت عاد الظل الممدود، ثم يقبض الله ذلك الظل بانتشار الظلمة وتزايدها، ولا يُقبِل الظلام كله جملة، وإنما يقبض الله ذلك الظل شيئًا بعد شيء بجزء من سواد الليل (٨) وعلى هذا القول المراد: قبض الظل بسواد الليل.
وعلى القول الأول: قبضه بضياء الشمس.
وهذا القول أعم؛ لأن الظل إنما يقبض بضياء الشمس، حيث يكون شخص يقع له ظل، فأما البراري والصحاري فإن ظلها يقبض عند طلوع الشمس دفعة واحدة، فيخرج عن قوله: ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ ويقوي القول الأول قوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ ﴾ والكناية تعود إلى الظل الذي سبق ذكره؛ وهو: ظل الغداة [[أي: ظل أول النهار.
قال تعالى: قال تعالى: ﴿ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ \[الأنعام 52.
الكهف 28\] "المفردات"، للراغب ص 358.]] بإجماع المفسرين (٩) وقال ابن قتيبة: دل الله -عز وجل- بهذا الوصف على قدرته، ولطفه، في معاقبته بين الظل، والشمس، والليل، لمصالح عباده وبلاده.
قال: وهذا القول الثاني أجمع للمعاني وأشبه بما أراد الله (١٠) وأجاز أبو علي الفارسي، في قوله: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ قولًا ثالثًا؛ فقال: يجوز أن تعود الكناية من قوله: ﴿ قَبَضْنَاهُ ﴾ إلى ضياء الشمس؛ لأنه يقبض أيضًا قبضًا يسيرًا على التدرج.
وعلى هذا معنى الآية: ثم قبضنا ضياء الشمس بالفيء قبضًا يسيرًا [[واختار هذا القول ابن جرير 19/ 20، حيث قال: ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضًا خفيًا سريعًا بالفيء الذي نأتي به بالعشي.
وفي الآية وجه آخر؛ وهو: أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ \[سورة: الفرقان: -الآية: 46\] كأنه يشعر بذلك.
مدارج السالكين 3/ 293.
و"تفسير البيضاوي" 2/ 143.
و"تفسير أبي السعود" 6/ 223.
وهذا القول فيه بعد؛ إذ المراد جعل ذلك آية ظاهرة مشاهدة للناس يدركونها ويشاهدونها في حياتهم؛ والقول بأن المراد به عند قيام الساعة لا يؤدي هذا المعنى.
والله أعلم.]].
(١) يعني: الظل.
أخرجه ابن جرير 19/ 20.
وابن أبي حاتم 8/ 2703.
(٢) في "تنوير المقباس" ص 304 ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ ﴾ عني: الظل.
واستشهد عليه الهواري 3/ 212، بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ قال النحاس، "إعراب القرآن" 2/ 462: ويقال يسيرًا، يعني: خفيًا فلا يدري أحد أين يصير، وكيف يصير.
ونسبه الواحدي في "الوسيط" 3/ 342، للكلبي.
(٣) أخرج ابن جرير 19/ 20، وابن أبي حاتم 8/ 2703، عن ابن عباس.
ما.
من طريق علي ابن أبي طلحة: في ﴿ يَسِيرًا ﴾ سريعًا.
وأخرجا عن مجاهد: خفيًا.
وهو قول مقاتل 46 أ.
وجمع بين القولين ابن جرير 19/ 20 فقال: فمعنى الكلام إذا كان ذلك كذلك، يتوجه لما روي عن ابن عباس، ومجاهد؛ لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء.
(٤) ذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 315، ولم ينسبه.
وكذا الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 70.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
(٦) ذكر نحوه الثعلبي 8/ 99 ب.
(٧) "تأويل مشكل القرآن" 315، بنصه.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 315، بمعناه.
وذكر هذا القول ابن جرير الطبري 20/ 19، ولم ينسبه.
(٩) سبق أن أشار الواحدي إلى هذا، بقوله: والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس.
(١٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 315.
<div class="verse-tafsir"