تفسير سورة الفرقان الآية ٤٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٤٥

أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًۭا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًۭا ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ (١) (٢) وعلى هذا الآيهَ من باب حذف المضاف (٣) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ألم تعلم.

وهذا من رؤية القلب.

قال: ويجوز أن يكون من رؤية العين، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك (٤) (٥) (٦) ﴿ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ قال أبو عبيدة: الظل ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة (٧) (٨) والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس (٩) فالظل الذي يكون بعد طلوع الفجر، وانبساطه قبل طلوع الشمس، وظورها على الأرض هو الذي أراد الله بقوله: ﴿ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ واستدلوا بقوله في صفة ظل الجنة: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ  ﴾ أي: لاشمس فيه (١٠) (١١) وقوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يقول لو شئت لجعلت الظل دائمًا لا يزول إلى يوم القيامة (١٢) وقال مجاهد: لا تصيبه الشمس ولا يزول (١٣) وقال الحسن: ساكنًا كما هو (١٤) قال الكلبي: دائمًا لا شمس معه (١٥) وقال الفراء، والزجاج: أي ثابتًا دائمًا لا يزول (١٦) وقال ابن قتيبة: أي مستقرًا دائمًا حتى يكون كظل الجنة الذي لا تنسخه الشمس (١٧) وقال صاحب النظم: ليس هذا من السكون الذي هو ضد الحركة؛ لأن الظل ساكن أبدًا، ولكنه من السكون الذي هو بمعنى الإقامة، يقال: سكن فلان بلد كذا، أي: أقام فيه.

قوله: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ ذُكِر فيه قولان، قال مقاتل: يعني على الظل دليلًا تعلوه الشمس فتدفعه حتى تأتي على الظل كله (١٨) ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ قال: تحويه (١٩) وقال الكلبي: حيثما يكون الظل تكون الشمس (٢٠) وقال أبو إسحاق: الشمس دليل على الظل وهي تنسخ الظل (٢١) (٢٢) ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ أي: شيئًا بعد شيء (٢٣) القول الثاني: قال ابن عباس: يدل الشمس على الظل (٢٤) ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  ﴾ يريد: ضدين ذكرًا وأنثى، وأسودَ وأبيض، وحلوًا وحامضًا، وأشباه ذلك (٢٥) (٢٦) (١) قال الرازي 24/ 88: اعلم أنه تعالى لما بين جهل المعرضين عن دلائل الله تعالى وفساد طريقتهم في ذلك ذكر بعده أنواعًا من الدلائل الدالة على وجود الصانع.

ثم جعل هذه الآية النوع الأول.

وذكر نحوه أبو حيان 6/ 460.

وهذا غير مسلم؛ لأن القوم لم يكونوا منكرين لوجود الله حتى تساق لهم الآيات والبراهين الدالة عليه، فالأولى أن تكون هذه الآيات سيقت لإلزامهم بإفراد الله بالعبادة، من خلال مشاهدتهم لهذه الآيات المختلفة والمتضادة، التي لا ينكرونها، والتي لا تقدر الآلهة على شيء منها، فإقرارهم بوحدانية الله في خلقه لها وتصريفها مع عجز جميع المخلوقات عن التصرف فيها مستلزم الإقرار بتوحيد الألوهية، ويدل لهذا توجيه الخطاب للنبي -  - ليعلمهم بذلك.

وجعل ابن عاشور 19/ 39، هذه الآية مفيدة تمثيل هيئة تنزيل القرآن منجمًا، بهيئة مد الظل مدرَّجًا، ولو شاء لجعله ساكنًا.

وفيه بعد.

والله أعلم.

(٢) لم أجده في "تفسير مقاتل".

وفي "تنوير المقباس" ص 303: ألم تنظر إلى صنع ربك.

وكذا عند الزمخشري 3/ 275، غير منسوب، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ  ﴾ .

(٣) "تفسير السمرقندي" 2/ 462، وفيه: ألم تر إلى صنع ربك.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.

واقتصر ابن عطية 11/ 44، على أن المراد به: رؤية القلب.

(٥) "تفسير السمرقندي" 2/ 462، ولم ينسبه.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.

(٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 75، بمعناه.

وقال في ص 76: والفيء: ما نسخ الشمسَ من الظل، وهو بالعشي، إذا استدارت الشمس.

والغدوة: من أول النهار.

"المفردات" للراغب ص 358.

وقال الراغب في ص 314: الظل أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس.

(٨) قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ  ﴾ : الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان، أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى.

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  ﴾ .

(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 70، عن الحسن، وقتادة.

وذكره البخاري، تعليقًا عن ابن == عباس.

"فتح الباري" 8/ 490.

ووصله من طريق علي بن أبي طلحة، ابن جرير 19/ 18.

وابن أبي حاتم 8/ 2701.

وأخرجه ابن جرير 19/ 18، بإسناده عن سعيد ابن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.

وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2701، وزاد نسبته لأبي العالية، والنخعي، ومسروق، والحسن.

وهو قول مقاتل 46 أ، والفراء، "معاني القرآن" 2/ 286.

وابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 314.

والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 70.

ويرى ابن عطية 11/ 45، أن المراد بالظل في الآية: هو ما بين أول الإسفار، إلى بزوغ الشمس، ومن بعد مغيبها مدة يسيرة.

ورد ما خالفه بقوله: وتظاهرت أقوال المفسرين على أن هذا الظل هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك معتَرض بأن ذلك في غير نهار، بل في بقايا الليل، فلا يقال له: ظل.

ونقل قوله ابن جزي ص 485، وأبو حيان 6/ 460 ولم يتعقباه.

ورده ابن حجر بقوله: لأن الذي نقل أنه يُطلَق على ذلك ظلٌ ثقة مُثبِت، فهو مقدم على النافي، حتى ولو كان قول النافي محققًا لما امتنع إطلاق ذلك عليه مجازًا.

"فتح الباري" 8/ 491.

والأولى أن يقال: إن اعتراض ابن عطية لا وجه له؛ لأن النهار في لسان الشرع يبدأ من دخول وقت الفجر، فلا يقال للوقت بعد طلوع الفجر إلى الإسفار ليل، قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ  ﴾ قوله: -  - "إِنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ" أخرجه البخاري في الأذان.

رقم 617 "الفتح" 2/ 99.

ومسلم 2/ 768 الصيام، رقم 1092.

والله أعلم.

(١٠) "تأويل مشكل القرآن" 314، حيث استدل بهذه الآية.

وقريب منه في "تفسير السمرقندي" 2/ 462.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 99 ب.

قال الرازي 24/ 88: وهذه الحالة أطيب الأحوال؛ لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر عليها الحس، == وأما الضوء الخالص ..

فهي لقوتها تبهر الحس البصري، وتفيد السخونة القوية، وهي مؤذية، فإذًا أطيب الأحوال هو الظل، ولذلك وصف الجنة به.

وقال أبو العالية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر.

"تفسير القرطبي" 13/ 37.

(١١) قال القرطبي 13/ 37: ليس من ساعة أطيب من تلك الساعة؛ فإن فيها يجد المريض راحة، والمسافر وكل ذي علة.

(١٢) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.

وذكر البخاري، كتاب التفسير، باب: سورة الفرقان، عن ابن عباس: ﴿ سَاكِنًا ﴾ دائمًا.

الفتح 8/ 490.

ووصله ابن جرير 19/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2702، من طريق علي بن أبي طلحة.

(١٣) أخرج ابن جرير 19/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2702.

وتفسير مجاهد 2/ 453.

(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2702.

(١٥) "تنوير المقباس" ص 304.

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.

(١٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 314، بنصه، ونحوه في "تفسير غريب القرآن" ص 313.

(١٨) "تفسير مقاتل" ص 46 أ.

وفيه: يتلو، بدل: تعلوه وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2702، عن قتادة، والسدي.

قال الهواري 3/ 212: تتبعه، وتقبضه.

(١٩) أخرج ابن برير 19/ 19.

وابن أبي حاتم 8/ 2702.

وتفسير مجاهد 2/ 453.

(٢٠) "تنوير المقباس" ص 304.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 70.

(٢٢) هكذا في (أ)، (ب): (العتيل)، وأهمل وضع النقط في (ج).

العتيل: الأجير.

"تهذيب اللغة" 2/ 271، و"اللسان" 11/ 424 (عتل).

الدَّهين: الناقة القليلة اللبن.

ورجل دهين: ضعيف.

"تهذيب اللغة" 6/ 206، "اللسان" 13/ 161 (دهن).

الخصيب: الرجل إذا كان كثير خير المنزل، يقال: إنه خصيب الرحل.

ويقال: مكان مخصب، وخصيب.

"تهذيب اللغة" 7/ 150، و"اللسان" 1/ 356 (خصب).

(٢٣) قال ابن جرير 19/ 19: ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه أنه خلق من خلق ربكم، يوجده إذا شاء، ويفنيه إذا أراد.

(٢٤) ذكر البخاري، عن ابن عباس ﴿ دَلِيلًا ﴾ طلوع الشمس.

كتاب التفسير، باب: سورة الفرقان، "فتح الباري" 8/ 490.

ووصله ابن أبي حاتم 8/ 2702، من طريق علي ابن أبي طلحة.

(٢٥) "تأويل مشكل القرآن" ص 314.

(٢٦) الظاهر أن لا فرق بين القولين، وقد ساق ابن جرير الآثار السابقة مجتمعة بعد تقريره أن الشمس دليل على الظل.

والله أعلم.

وفي جعل الشمس دليلًا على الظل، مصلحة ظاهرة للعباد فيبنون حاجتهم إلى الظل، واستغاءهم عنه على حسب ذلك.

تفسير الزمخشري 3/ 275.

وزاد عليه ابن عاشور 19/ 43، فوائد أخرى.

ومعنى الآية واضح ظاهر، ومع ذلك قال ابن عاشور 19/ 41: ولم يفصح المفسرون عن معنى هذه الجملة إفصاحًا شافيًا.

ثم قال ص 42: وتعدية ﴿ دَلِيلًا ﴾ بحرف على، يفيد أن دلالة الشمس على الظل هنا دلالة تنبيه على شيء قد يخفى.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده