تفسير سورة الفرقان الآية ٢٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٢٥

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ﴾ (١) ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ﴾ و ﴿ تَشَقَّقُ ﴾ يجوز فيه أمران؛ أحدهما: أنه يراد به الآتي.

والآخر: أن يكون حكايته حالٍ تكون، كما أنَّ قوله: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ ، كذلك.

وكما أنَّ قوله: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ  ﴾ في أنه حكاية حالٍ قد مضت (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ ﴾ قال أبو علي: المعنى: تشقق السماء وعليها غمام.

وهذا كقوله: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ  ﴾ وقوله: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ  ﴾ (٧) وقال الفراء: معناه فيما ذكروا: تشقق السماء عن الغمام.

وعلى، وعن، والباء، في هذا الموضع كالواحد؛ لأن العرب تقول: رميت عن القوس، وبالقوس، وعلى القوس.

يراد به معنى واحد (٨) وهذا هو معنى ما ذكره المفسرون؛ قالوا: هو: غمام أبيض رقيق مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه لنزول الرب وملائكته (٩) ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ  ﴾ وهذا قول مجاهد ومقاتل والكلب؛ قالوا: ومعنى بالغمام: عن الغمام (١٠) (١١) والمراد بالسماء هاهنا: السموات السبع.

كذا قال مقاتل وابن عباس (١٢) (١٣) قال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا، ومن الجن والإنس، ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها، ثم ينزل الكَرُوبِيُّون (١٤) (١٥) ﴿ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ﴾ قال مقاتل: من السماء إلى الأرض عند تشققها لحساب الثقلين (١٦) وقرأ ابن كثير ﴿ ننزل ﴾ مخففة من الإنزال (١٧) ﴿ الْمَلَائِكَةَ ﴾ نصبًا (١٨) ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا  ﴾ (١٩) (٢٠) وقد تَطَوَّيْتُ انْطِوَاء الحِضْبِ (٢١) لما كان تطويت، وانطويت متقاربان حمل مصدر ذا علي مصدر ذا (٢٢) (١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2682، عن مجاهد أنه يوم القيامة.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341، بنصه.

(٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر، بتشديد الشين.

وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف.

"السبعة" 464.

و"معاني القرآن" للفراء2/ 267.

ومعاني القراءات للأزهري 2/ 215.

و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271.

و"التبصرة" ص 613.

و"النشر" 2/ 334.

قال ابن جرير 19/ 6: هما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.

(٥) في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341: فأدغمن فيها كما أدغمن في الضاد لما كانت كذلك.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341، بنصه.

(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 341.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 267.

(٩) في "تنوير المقباس" ص 302: عن الغمام لنزول الرب بلا كيف.

و"تفسير مقاتل" ص 44 ب.

وليس فيه: ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم.

لكنه عند ابن جرير 19/ 6، وابن أبي حاتم 8/ 2682، عن مجاهد.

والظاهر من الآية أن الغمام، هو: السحاب المعهود.

"تفسير أبي حيان" 6/ 453.

والله أعلم.

(١٠) أخرجه ابن جرير 6/ 19، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" ص 44 ب.

و"تنوير المقباس" ص 302.

وبه قال ابن قتيبة، "غريب القرآن" 312.

وبه قال الهوَّاري 3/ 207، ثم قال: هذا بعد البعث، تشقَّق فتراها واهية متشققة، كقوله تعالى: ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا  ﴾ .

(١١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: في قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾ وجهان؛ أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف: أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله أو آيات الله ..

والثاني: المعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب فحذف ما يأتي به تهديداً، إذ لو ذكرما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد ..

وما ذكره الواحدي عفى الله عنه صرف للفظ عن ظاهره، فالآية فيها إثبات إتيان الله تعالى لفصل الحساب والجزاء، وهو إتيان يليق بجلاله وعظمته، ومثل هذه الآية كما قال ابن كثير 1/ 566، وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا  ﴾ (١٢) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.

(١٤) الكَرُوبِيُّون: سادة الملائكة، المقربون.

"النهاية في غريب الحديث" 4/ 161، و"لسان العرب" 1/ 714 (كرب)، و"القاموس المحيط" ص 167.

(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 450، عن ابن عباس  ما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس  ما، بسياق أطول مما هو هنا.

ومن الطريق نفسه أخرجه ابن جرير 19/ 6.

وابن أبي حاتم 8/ 2682، أيضًا.

ويوسف بن مِهران لم يرو عنه إلا ابن جُدعان، وهو ليِّن الحديث."التقريب" 1096،"ميزان الاعتدال" 4/ 474.

قال ابن كثير 6/ 107، بعد ذكر هذه الرواية عن ابن أبي حاتم: مداره على علي ابن زيد بن جدعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالباً نكارة شديدة.

(١٦) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.

قال الماوردي 4/ 142: وفي نزولهم قولان؛ أحدهما: ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافرَ بالنار.

والثاني: ليكون مع كل نفس سائق وشهيد.

واقتصر الواحدي في "الوجيز" 2/ 777، على أن ذلك لإكرام المؤمنين.

وليس هناك ما يمنع من حصول الأمرين معاً.

والله أعلم.

(١٧) "السبعة" 464.

و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 216.

و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271.

و"التبصرة" ص 613.

و"النشر" 2/ 334.

(١٨) في (أ)، (ب): (قال مقاتل: نصباً)، ولعله خطأ من الناسخ لأن السطر الذي قبله فيه: وقال مقاتل.

وهو غير موجود في "تفسير مقاتل"، ولا في (ج)، ويدل لهذا أنه عند الأزهري، في معاني القراءات 2/ 216: نصباً.

لأنه مفعول به.

(١٩) قال السمين الحلبي: ومثله: ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ أي: تبتلاً.

الدر المصون 8/ 477.

(٢٠) وقال في (أ)، (ب).

ويعني به أبا علي الفارسي، في "الحجة" 5/ 342، حيث ذكر البيت، ولم ينسبه.

(٢١) صدر بيت لرؤبة.

"ديوانه" 16، أنشده سيبويه، "الكتاب" 4/ 82، ونسبه لرؤبة، وقال بعده: لأن تطويت وانطويت واحد.

وأنشد البيت كاملاً ونسبه الأزهري.

والحضب: بالكسر: ضرب من الحيات، وقيل: هو الذكر الضخم منها، واستشهد الأزهري بهذا البيت على ذلك، والشاهد فيه: أن يكون الانطواء مصدراً لتطوى.

"تهذيب اللغة" 4/ 225 (حضب).

وذكره أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342، ولم ينسبه.

(٢٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل