الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقال الله -عز وجل-: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ﴾ أي: فيقال للكفار حينئذ (١) ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ أي: كذبكم المعبودون بقولكم: إنهم آلهة، وإنهم شركاء (٢) ومن قرأ ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ بالياء (٣) ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ﴾ بقولهم: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية (٤) وقوله: ﴿ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ﴾ أي: ما يستطيع الشركاء والمعبودون صرف العذاب عنكم (٥) (٦) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالياء للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن قبله خطابًا، وبعده خطابًا، وهو قوله: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ ﴾ (٧) (٨) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ خبر عن الشركاء على ما ذكرنا، وهو مذهب مقاتل (٩) ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أيها المتخذون الشركاء صرفًا ولا نصرًا (١٠) قال أبو عبيد: والاختيار الياء، وتصديقها حرف ابن مسعود: ﴿ فَمَا يسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا ﴾ (١١) ﴿ لَكُمُ ﴾ تبين أنه أخبر بالاستطاعة عن قوم.
وتفسير الصرف هاهنا: صرف العذاب، في قول ابن عباس ومقاتل، وأكثر المفسرين، وأهل المعاني (١٢) (١٣) (١٤) وقوله: ﴿ وَلَا نَصْرًا ﴾ معناه على قراءة العامَّة: ولا أن ينصروكم من عذاب الله بدفعه عنكم.
وعلى قراءة من قرأ: ﴿ تَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالتاء معناه: ولا نصرًا من العذاب لأنفسكم.
يعني: ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من العذاب (١٥) ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾ أي: لا ينصر المشركون بعضهم بعضًا.
وهذا على تفسير مجاهد وعطاء لقوله: ﴿ فما يَسْتَطِيعونَ صرْفًا ﴾ بالياء (١٦) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ قال ابن عباس، والحسن ومقاتل: ومن يشرك منكم (١٧) (١٨) ﴿ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا، [فلا عذاب أشد وأعظم من النار كقوله: ﴿ طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا.]، (١٩) ﴿ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ يعني: شديدًا (٢٠) قال ابن عباس: ثم رجع -عز وجل- إلى ذكر النبي - - يعزيه، فقال (٢١) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 448.
و"تفسير مقاتل" ص 43 و"تفسير الطبري" 18/ 192.
(٢) تفسير هود الهوّاري 3/ 204.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 60.
و"تفسير الماوردي" 4/ 137، ونسبه لمجاهد.
(٣) قال أبو بكر بن مجاهد: قال لي قنبل عن أبي بزة عن ابن كثير ﴿ يَقُولُونَ ﴾ ﴿ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالياء جميعاً.
السبعة في القراءات 463، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.
(٤) قال مقاتل 43 ب: بقولهم إنهم لم يأمروكم أن تعبدوها.
(٥) "تنوير المقباس" ص 302.
و"تفسير مقاتل" ص 43 ب.
و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 642.
و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 204.
وذكر الماوردي 4/ 137، أربعة أوجه، هذا أحدها.
(٦) قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ ﴾ بالتاء جميعاً.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ بالتاء ﴿ فما يستطيعون ﴾ بالياء، == وعن ابن كثير أنه قرأ بالياء في الموضعين.
"السبعة" ص 463، و"المبسوط في القراءات العشر" ص 271، و"التبصرة" ص 613، و"النشر" 2/ 334.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 340، بنصه.
(٨) أخرجه ابن جرير 18/ 192، وابن أبي حاتم 8/ 2674.
وتفسير مجاهد 2/ 449.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 340.
(١١) أخرج هذه القراءة بإسناده ابن جرير 18/ 319، نصها: (مَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً) ولعل هذا تصحيف من: لكم، إلى: لك.
ثُمَّ قال: فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صح التأويل ....
وذكره ابن عطية 11/ 20، نقلاً عن ابن أبي حاتم، لكنِّي لم أجده عنده.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وذكره السمرقندي 2/ 456.
والثعلبي 94 أ.
ونسبه الماوردي 4/ 137، لزيد بن أسلم.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 61.
(١٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 311.
حيث نسبه ليونس.
وكذا الثعلبي 94 أ.
وعن ابن قتيبة، ذكره الماوردي 4/ 137.
وابن الجوزي 6/ 79.
(١٤) في (ج): (صرف، وصرفي).
(١٥) "تنوير المقباس" ص 302.
(١٦) قول مجاهد، وعطاء، في الصفحة السابقة.
(١٧) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2674، عن ابن عباس من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك، كل شيء نسبه إلى غير الإسلام، من اسم مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر، فإنما يعني به: الكفر.
وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به: الذنب، قال: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ يقول: من يكفر منكم.
وذكر القرطبي 13/ 12، عن ابن عباس - ما-، أنه الشرك.
وأخرجه عن الحسن عبد الرزاق 2/ 67.
وعنه ابن جرير 18/ 193.
و"تفسير مقاتل" ص44 أ.
قال ابن عطية 11/ 20، بعد ذكره هذا لقول: وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي.
إلا أن سياق الآية لا يشهد له.
والله أعلم.
(١٨) عليها.
هكذا عند الواحدي، ومقاتل.
أي: على هذه المعصية، وإن كان الأظهر: عليه، والله أعلم.
(١٩) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٢٠) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
سوى ما بين المعقوفين فهو غير موجود.
(٢١) هكذا في "الوسيط" 3/ 337، غير منسوب لأحد.
لكن ذكر الواحدي -رحمه الله-.
في "أسباب النزول" 332، عن ابن عباس - ما-، أن المشركين لما عيّروا رسول الله - - بالفاقة، وقالوا: ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ حزن رسول الله - - فنزل جبريل، ، من عند ربه معزِّياً له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ .
وهذا غير ثابت عن ابن عباس - ما-؛ لأنه من طريق: جويبر عن الضحاك.
وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك لم يلق ابن عباس.
وقد سبق ذلك عند تفسير الآية العاشرة، من هذه السورة.
وذكره القرطبي 13/ 12، بدون إسناد.
<div class="verse-tafsir"